اعتقد أن الاسلاميين فشلوا في كثير من الدول العربية التي وفرت لهم ثورة الربيع العربي إمكانية الحكم لأول مرة. ولقد أثار هذا الفشل حماسة الشعوب لتصحيح المسار وانقاذ أطانهم من التعثر لأجل المصلحة العامة للوطن والمواطن لا لحزب ولا لقبيلة ولا لطائفة ولا لدين. ومن المؤكد أن معظم الشعوب العربية، بعد نضالها المرير، لن تقبل من يؤثر على مصالح أوطانها. واظن ان من يأتي للحكم يعرف ذلك جيدا ودلالته تكمن في مدى قدرة الشعوب على التخلص من الطغاة والفاسدين.
فقد استطاع الشعب المصري وايضا التونسي انقاذ وطنيهما من غير القادرين على انجاز برامج حقيقية لهما، اولئك الذين فكروا بمصالحهم الخاصة ولم يعبأوا بحاجات الشعوب المباشرة. وتحمل الشعبان المسؤولية وحافظاعلى سلامة وطنيهما من التطرف والارهاب. وها هما يعتزمان وبقوة وضع برامج للبناء والتطوير المجتمعي برؤية انسانية، وليس بناء مؤسسات لتدريب الارهابيين ومراكز قوى لقمع المواطنين وحريتهم.
فاولئك ينبغي ان يدركوا ان الشعب هو من منحهم الدولة من اجل تدبير شؤون البلاد في هذه المرحلة الانتقالية وليس من اجل بناء قوى وتحالفات قبلية تحميهم وتحمي مصالحهم الضيقة.
ما ينتظره الشعب هو انجاز مهام المرحلة من اجل تشييد دولة مدنية وليس قبلية أو طائفة. فكم نحن بعيدون عن اهداف الثورة التي من اجلها سقط مئات القتلى ومئات الجرحى! ماذا انتج الاسلاميون في مراحل حكمهم؟
على المستوى الاقتصادي: لم يلمس الشعب اي تغيير الا الى الاسوأ، بل كثرت الازمات والنزاعات والصراعات.
على المستوى الامني: مازال الامن غائبا عن حماية الشعب وحاضرا في حماية الحاكم، وخاصة اليمن. لقد شهد هذا البلد الكثير من العنف والجرائم التي ارتكبت في حق الوطن والمواطن ومازال ذلك قائما في ظل غياب الدولة الكفء القادرة على تجاوز مصاعب ومعوقات المرحلة.
على المستوى السياسي: واقع ساخر، اطراف حزبية وطائفية وقبلية تستمر في صراعاتها، والمواطن المدني غير قادر على دفع ثمن وجبة بسيطة للعائلة، لكنه قادر على النضال بالوسائل المتوفرة لديه لأنه لا يقبل ان يهان ولا يتحمل الهيمنة من اي طرف كان، له توجهه الخاص في الاستمرار بالنضال، يبذل كامل جهده من اجل كرامته. ولكن الرئيس اليمني الحالي عبدربه هادي منصور ينسى الذين نهبوا ثروات الشعب ويقمعون حريته ويصادرون حقوقه ويستنزفون ماء روحه. كان لابد ان يبادر الى سحب السلاح والقوة من مراكز النفوذ على ان يكون ذلك من أولى مهام دولته بدلا من العودة الى قمع المواطن واستعراض القوات عليه.
وكان لابد من الاهتمام بمدنية الدولة واتخاذ دولا اخرى من دول الربيع كتونس نموذجا، هذه البلاد التي تجاوزت مشاكل فشل واخفاق حكومتها وعجزها عن تنفيذ مهامها لجميع ابناء الشعب دون تمييز.
اعتقد ان كل ذلك الفشل هو بسبب سياسة الاسلاميين التي غيبت العدالة الاجتماعية وأكدت الاعتماد على الفئوية والمصالح الخاصة.
ونيس المنتصر