طهران تصر على حقها في تخصيب اليورانيوم الى ‘جميع المستويات’موسكو ـ وكالات: فشلت القوى العالمية وإيران في تحقيق انفراج في محادثات بشأن برنامج طهران النووي ولم تحدد موعدا لإجراء مزيد من المفاوضات السياسية رغم مخاطر اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط إذا انهار المسار الدبلوماسي.
جاء ذلك فيما اعلنت ايران انها ابلغت القوى الكبرى خلال مفاوضات موسكو الثلاثاء انها تريد اعترافا بحقها في تخصيب اليورانيوم الى ‘جميع المستويات’ في اي اتفاق مستقبلي يقضي ايضا بتزويدها بشحنات خارجية من الوقود العالي التخصيب.
وصرح كبير المفاوضين سعيد جليلي للصحافيين ‘اكدنا على ان تخصيب اليورانيوم لاغراض سلمية الى جميع المستويات هو حق للجمهورية الاسلامية’، مضيفا ان ‘مسألة امداد (ايران) بالوقود’ النووي يمكن ان تكون جزءا من الاتفاق. ورغم فشل محادثات موسكو في تبديد المخاوف الغربية من أن برنامج طهران للطاقة النووي يخفي طموحات لإنتاج سلاح ذري قال جليلي ‘في هذه الجولة من المفاوضات كانت المباحثات أكثر مباشرة وجدية وواقعية.’وأكد جليلي من جديد إنه لا يوجد سبب للشك في الأهداف السلمية لبرنامج إيران النووي وقال ان قرارات مجلس الامن الدولي ضد طهران ‘غير شرعية’. وأضاف ‘المضي قدما على المسار البناء للمفاوضات والتعاون يمكن أن يحققا نجاحا للمباحثات في المستقبل.’وتخشى القوى الست ـ وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا ـ أن تكون إيران تسعى لإنتاج أسلحة نووية وتقول إنه يتعين عليها أن تبذل المزيد لإثبات أن برنامجها النووي الذي أخفت جانبا منه عن المفتشين النوويين سلمي حقا.
وتطالب المجموعة التي يطلق عليها مجموعة الخمسة زائد واحد -والتي تضم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا ـ إيران بالحد من أنشطتها النووية ووقف تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تقربها من إمتلاك يورانيوم يصلح لتصنيع قنبلة نووية.
وتطالبها أيضا بإرسال أي مخزون من اليورانيوم المخصب إلى الخارج وبإغلاق منشأة فوردو وهي منشأة تحت الأرض تجرى فيها عمليات التخصيب وبأن تسمح بعمليات تفتيش لأنشطتها النووية تجريها الأمم المتحدة.
وطالبت إيران من جانبها برفع العقوبات الاقتصادية والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم. وتجيء محادثات موسكو في أعقاب جولتين من المفاوضات منذ استئناف المسار الدبلوماسي في أبريل نيسان بعد توقف دام 15 شهرا كثف الغرب خلالها ضغوطه المتمثلة في العقوبات وكررت إسرائيل تهديدها بقصف مواقع نووية إيرانية إذا فشلت الدبلوماسية.
وطالبت سلسلة قرارات اصدرها مجلس الأمن التابع للامم المتحدة منذ عام 2006 إيران بتعليق كل انشطتها المتعلقة بتخصيب اليورانيوم بسبب القلق من طبيعة برنامجها النووي. وبدلا من وقف التخصيب قامت إيران بزيادة أنشطتها النووية. وقال مسؤول كبير في الادارة الامريكية ان المفاوضات حول برنامج ايران النووي لن تستمر الى ما لا نهاية وان على طهران ان تنتظر المزيد من العقوبات اذا أخفقت في التعامل مع الشكوك الدولية بشأن طبيعة برنامجها.
وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ‘ستزداد العقوبات. قلنا للايرانيين ان المزيد من الضغوط سيحدث اذا استمر هذاالوضع (عدم احراز تقدم)’. وتخشى مجموعة الدول الخمس زائد واحد من تقديم تنازلات تسمح لطهران بالمماطلة في المحادثات وكسب الوقت الذي تحتاجه لتطوير قدرات لصنع اسلحة نووية. ويريد مفاوضو ايران التوصل الى اتفاق يمكنهم الترويج له في الداخل على انه انتصار. ويسري حظر فرضه الاتحاد الاوروبي على استيراد النفط الإيراني بدءا من الأول من يوليو تموز وتدخل عقوبات أمريكية جديدة على القطاع المالي حيز التنفيذ قبل ذلك ببضعة ايام. وتراجعت صادرات النفط الخام الإيرانية بنحو 40 في المئة هذا العام طبقا لما أعلنته وكالة الطاقة الدولية.
وفي زيادة للضغوط قالت إسرائيل التي يعتقد انها الدولة الوحيدة المسلحة نوويا في الشرق الأوسط ان الوقت ينفد أمام القيام بأي ضربات جوية مؤثرة لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي.
وذكرت كاثرين أشتون مسئولة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي الثلاثاء أن المحادثات بين إيران والقوى الدولية الست لم تستطع تجاوز الاختلافات بين مواقف الجانبين بشأن البرنامج النووي الإيراني. وقالت اشتون الثلاثاء انه لا تزال هناك فجوات كبيرة بين ايران والدول العظمى في الخلاف حول برنامج ايران النووي. وبعد يومين من المحادثات الجارية في موسكو، صرحت اشتون للصحافيين ‘هناك فجوات كبيرة بين الموقفين’ بعد ما وصفته بمحادثات ‘صعبة وصريحة’. واكدت ان محادثات على مستوى الخبراء ستجري في الثالث من تموز/يوليو في اسطنبول، على ان يليها اجتماع عالي المستوى سيحدد تاريخه لاحقا. ودعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الى ‘تشديد’ العقوبات المفروضة على ايران بسبب برنامجها النووي المثير للجدل بعدما اظهرت مفاوضات موسكو بين ايران ومجموعة 5+1 الثلاثاء ‘تباعدا كبيرا’ في مواقف الطرفين من هذا الملف.
وقال فابيوس ‘الان يجب ان يتزايد الضغط على ايران مع التطبيق الكامل في الاول من تموز/يوليو للحظر الذي فرضه الاتحاد الاوروبي على النفط الايراني في كانون الثاني/يناير الفائت. يجب الاستمرار في تشديد العقوبات طالما ان ايران ترفض التفاوض جديا’. واضاف الوزير الفرنسي ان ‘مجموعة الست التي توحدت حول مواقفها المعلنة في (اجتماع) بغداد يومي 23 و24 ايار/مايو الماضيين، جددت التأكيد على قيمة هذا العرض ودعت ايران الى الرد عليه بدون تأخير وبشكل بناء. ان مجموعة الست علقت ايضا على الافكار التي طرحها الايرانيون في العراق’. واكد فابيوس ان ‘ردود ايران على عرض مجموعة الست اكدت على التباعد الكبير بين مواقف الطرفين واصرار ايران على الاعتراف لها بالحق في تخصيب اليورانيوم ورفع جميع العقوبات’. وقال فابيوس ‘نحن نأسف لعدم قيام ايران حتى الان بالخطوات الملموسة التي ننتظرها منها والتي يمكن ان تشكل خطوة اولى نحو احترام قرارات مجلس الامن الدولي ومجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية’. وتابع ‘تطبيقا للمقاربة المزدوجة فان باب الحوار سيبقى مفتوحا. هناك اجتماع على مستوى الخبراء سيعقد في اسطنبول في 3 تموز/يوليو يمكن ان يتيح توضيح التفاصيل التقنية للافكار التي طرحها الطرفان. على هذا الاساس سنقيم مع شركائنا في مجموعة (الست) الخطوات التالية’. وتجري المحادثات بين ايران ومجموعة 5+1 — الدول الخمس الاعضاء في مجلس الامن وهي بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة اضافة الى المانيا، بقيادة اشتون. وقالت اشتون ان القوى العالمية اعادت تاكيد مطالبها من ايران بوقف تخصيب اليورانيوم الى نسبة 20’، وشحن مخزونها من اليورانيوم المخصب بتلك النسبة الى خارج البلاد، واغلاق منشأة فوردو المحصنة لتخصيب اليورانيوم. وقالت ‘الخيار يعود الى ايران’. واضافت ‘نتوقع ان تقرر ايران ما اذا كانت مستعدة لانجاح الجهود الدبلوماسية، والتركيز على التوصل الى اتفاق حول خطوات ملموسة لبناء الثقة وتبديد مخاوف المجتمع الدولي’. وقالت اشتون انه لاول مرة في المحادثات بين الجانبين، يناقش الجانب الايراني جوهر الازمة، الا انها اوضحت انه لا توجد اي مؤشرات الى حدوث اختراق في اجتماع موسكو. واضافت ‘في الجلسة الاخيرة، تحدثت مع جليلي حول حقيقة انه لا يوجد احد من المشاركين في المفاوضات يريد اجراء المحادثات لمجرد اجرائها’. وتابعت ‘والحقيقة ان الايرانيين بدأوا بتناول الجوهر لاول مرة، ولكن الطريق لا يزال طويلا جدا’.