فشل المفاوضات مع ايران… فماذا بعد؟

رأي القدس أخفقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في التوصل الى اتفاق مع ايران اثناء مفاوضات بين الجانبين يسهّل عملية وصول خبراء الوكالة الى مواقع ايرانية تعتبرها مشبوهة، وتحتوي على مراكز تخصيب لليورانيوم بدرجات عالية.نجاح هذه المفاوضات لم يكن متوقعا، وكل التوقعات كانت تشير الى ان احتمالات الفشل اكبر بكثير من احتمالات النجاح، لكن اللافت في الامر ان الجانبين لم يحددا موعدا او مكانا جديدا لاستئناف المفاوضات.الايرانيون بارعون في المناورة ومسايرة الوكالة الذرية وخبرائها والتجاوب مع طلباتهم للجلوس على طاولة المفاوضات، ولكنهم يرفضون تقديم اي تنازلات حقيقية، مما يصب في خدمة استراتيجيتهم التي اتبعوها منذ سنوات اي كسب الوقت.خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذين يمثلون دولا غربية في الغالب، يملكون مثل نظرائهم في العراق اجندات خاصة، ويعملون على جمع المعلومات حول الطموحات النووية الايرانية تصب في نهاية المطاف في واشنطن.عدم تحديد موعد لجولة المحادثات المقبلة قد يوحي بان الوكالة فقدت الامل كليا في التوصل الى اتفاق مع الايرانيين، الامر الذي قد يقدم تبريرا لاسرائيل والولايات المتحدة لاي ضربة عسكرية لتدمير المنشآت النووية الايرانية.وما يعزز هذا التوجه، ارسال الادارة الامريكية حاملة طائرات الى منطقة الخليج لتنضم الى اخرى موجودة في المنطقة بهدف منع ايران من اغلاق مضيق هرمز، حيث يمر 17 مليون برميل من النفط يوميا حسب البيانات الرسمية للبنتاغون.الاسرائيليون الذين يقرعون طبول الحرب ضد ايران منذ سنوات قد يجدون في انهيار هذه المحادثات ذريعة وغطاء لاي هجوم يخططون له منذ اشهر على اهداف ايرانية نووية وربما غير نووية ايضا.الصحف العبرية تتحدث في تقاريرها الاخبارية شبه اليومية عن اقتراب موعد هذا الهجوم، وتؤكد انه قد ينطلق في اي لحظة لان بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي مصمم عليه، ويجد دعما من ايهود باراك وزير الدفاع ونصف اعضاء المجلس الوزاري المصغر على اقل تقدير.المؤيدون للهجوم في الاوساط الاسرائيلية يقولون انه حتمي لان امتلاك ايران لاسلحة نووية يشكل خطرا وجوديا على الدولة الاسرائيلية وسكانها. ولهذا من الافضل القيام به الآن وقبل وصول ايران الى هذه الاسلحة.المعارضون للهجوم يقولون ان اي هجوم على ايران سيؤدي الى هطول الصواريخ كالمطر على اسرائيل من ايران ولبنان وسورية، مما سيؤدي الى خسائر بشرية كبيرة، ودمار في المنشآت، وانهيار اقتصادي (هناك من يقدر خسائر اسرائيل المادية بحدود 42 مليار دولار) والاهم من ذلك تأخير البرنامج النووي الايراني لمدة عام واحد فقط.السؤال المحير للكثير من المراقبين هو عما اذا كانت اسرائيل ستقوم بالهجوم على ايران بمفردها، ام انها ستنتظر الى شهر كانون الاول (ديسمبر) المقبل، اي الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الامريكية التي ستعقد في الحادي عشر من تشرين الثاني (نوفمبر).قرار الحرب قرار سري حتما، لا يعرفه الا نتنياهو ووزير دفاعه ومجموعة من الجنرالات، لكن هناك من يقول ان نتنياهو جبان لا يستطيع اتخاذ قرار على هذا المستوى، وهو بارع في الكلام واطلاق التهديدات.المسؤولون الايرانيون يميلون الى تصديق هذا الطرح، اي عدم جدية تهديدات نتنياهو لان اسرائيل تخشى من عواقب اي هجوم لادراكها مدى قوة الصواريخ الايرانية.لا نملك الا الانتظار وان كنا على قناعة بان احتمالات الحرب اكثر من احتمالات السلام لان اسرائيل تعيش حالة من الازمة وتعتقد قيادتها انها لن تخرج منها الا بشن حرب على ايران.Twitter: @abdelbariatwan

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية