الناصرة- “القدس العربي”: رغم محاولات رئيسها يتسحاق هرتسوغ التجسير بين المعسكرين المتصارعين ودفعهما نحو تسوية، تشهد إسرائيل المزيد من التصعيد في السجالات الداخلية، فيما تستمر تحذيرات مراقبين من حالة احتراب من صدع عميق بين الإسرائيليين ينطوي على خطر وجودي عليها.
وحذّر المعلق البارز للشؤون السياسية في الإذاعة العامة حنان كريستال من أن المعسكرين غير راغبين بالحوار، وتبدو صورة الصراع بينهما كقطارين متسارعين يتجهان نحو ارتطام يمزّق ويفرّق الإسرائيليين لشعبين، ينذر بنتائج مدمرة على إسرائيل لا تتحقق فوراً، إنما تتم بالتدريج، وبالعمق، وتظهر بعد سنوات قليلة، علاوة على تشجيع “الإرهاب” نتيجة قراءة أعدائها صراعاتها الداخلية ضعفاً محفزاً للمس بها.
بعدما عرض وزير القضاء في حكومة الاحتلال ياريف لافين، الذي يقود خطة “الإصلاحات القضائية”، “الانقلاب على الديمقراطية” وفق مصطلحات مناهضيها، استعداد الحكومة تأجيل التصويت على مشاريع قوانين إضعاف المحكمة العليا عدة أيام، بغية فتح نافذة للحوار، سارع للقول إنه لا يوجد تعليق للخطة، وإن تطبيقها سيتم في الأسبوع القادم.
بالتزامن اعتبرت المعارضة، برئاسة يائير لبيد، أن تصريحات لافين، وغيره من الوزراء، ليست سوى خدعة، وأن من يريد الحوار عليه تعليق “خطة الإصلاحات القضائية”، ولمدة شهرين، وهذا ما رفضه أقطاب الائتلاف الحاكم. وعلى خلفية ذلك اشتعلت السجالات الداخلية مجدداً في إسرائيل، واعتبر عدد كبير جداً من المعلقين والمراقبين فيها أن التصريحات المذكورة ليست سوى جزء من لعبة تبادل التهم، ومحاولة كل طرف إلقاء الكرة في ملعب الطرف الآخر واتهامه برفض الحوار.
أزمة متصاعدة بين رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ووزير القضاء، ياريف لافين، الذي يقود مساعي الحكومة للمصادقة على مخطط “إصلاح” الجهاز القضائي. ولكن هذا الخلاف يبدو تكتيكياً.
ويوّجه عدد من الوزراء إصبع الاتهام للمعارضة بأنها لا تبحث عن الحوار، بل تغريها الاحتجاجات الواسعة، طامعة بأن هذه ستسقط الحكومة، وفي المقابل تتهم المعارضة الائتلاف الحاكم بالتصميم على “إحداث الانقلاب”، وأن كل دعوات الحوار الصادرة عن قادته فارغة، وتهدف لكسب النقاط السياسية وتحاشي التعرض لتحامل جماهيري عليه خاصة أن أوساط يمين ومستوطنين أيضاً يشاركون في الاحتجاجات، لأنهم يرون أنه لا بد من الإصلاح بالتدريج وبالحوار والتوافق، ويتحّفظون من حجم وقوة وسرعة تطبيق الإصلاحات القضائية”.
وعلى خلفية كل ذلك، أعلن الائتلاف الحاكم عن خطته بتطبيق الإصلاحات بدءاً من الأسبوع القادم، واستكمالها حتى نهاية مارس/ آذار القادم. وفي المقابل دعا قادة الاحتجاجات للتصعيد وللمشاركة في مظاهرة واسعة جداً مجدداً، يوم الإثنين القادم، مقابل مقر الكنيست، وإغلاق شوارع مركزية في البلاد، علاوة على الدعوة لمظاهرة واسعة، ليلة السبت القريب أيضاً.
ويجري كل ذلك بالتزامن مع ارتفاع درجة حرارة الجبهة الفلسطينية وتحذيرات إسرائيلية أيضاً من حريق كبير، ومن تصاعد التوتر الأمني “مع اقتراب شهر رمضان”، دون الإشارة الصريحة للقضية الفلسطينية، واستمرار احتلال ينتهك حقوق الشعب الفلسطيني يومياً، وفي ظل تصاعد المواجهة الداخلية في إسرائيل التي تتغذى، على ما يبدو، من حقيقة تراجع التهديدات الخارجية، ومن ازدياد التطبيع العربي، وضعف التعامل الدولي مع الاحتلال، واكتفائه بالأقوال الفارغة، يواصل مراقبون في إسرائيل التحذير من أن ما تشهده من تصدعات تتزايد فيها النغمة الطائفية بين يهود شرقيين وغربيين يعني خطراً وجودياً عليها، كما قال على سبيل المثال المعلق الصحفي البارز في صحيفة “هآرتس” أوري مسغاف في تحليل بعنوان “نحن في حرب استقلال ثانية”.
قضاة وحقوقيون: الاقتراحات القانونية لتغيير الجهاز القضائي في إسرائيل ستزعزع سيادة القانون، وتشّكل خطراً على استقلال الجهاز القضائي.
وفي إعلان مدفوع الأجر، نشر رؤساء سابقون للمحكمة الإسرائيلية العليا، وقضاة سابقون ومختصون في القانون، نداءً في الصحف العبرية يمتد على صفحة كاملة، جاء فيه أن الاقتراحات القانونية لتغيير الجهاز القضائي في إسرائيل ستؤدي لإضعاف نظام الحكم الديمقراطي، وتزعزع سيادة القانون، وتشّكل خطراً على استقلال الجهاز القضائي، وتمس بـإمكانية الدفاع عن حقوق الإنسان، وتقلل من الاحترام الذي يكّنه المجتمع الدولي لمؤسسات القضاء الإسرائيلية.
بالتزامن أيضاً، تحدث تقرير صحافي عن أزمة متصاعدة بين رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ووزير القضاء، ياريف لافين، الذي يعتبر مقرباً من نتنياهو، ويقود مساعي الحكومة للمصادقة على مخطط “إصلاح” الجهاز القضائي. ولكن هذا الخلاف يبدو تكتيكياً حول طريقة تطبيق “خطة الإصلاحات” فنتنياهو يريد ذلك بالخطوة خطوة وبهدوء أكثر، ولذا فهو ليس خلافاً مبدئياً بينهما، علماً أن نتنياهو أسير في ائتلافه الحاكم، وفي حزبه “الليكود”، لأن حكومته ضيقة، وأي هزة في أجنحتها ستسقطها من جهة ومن جهة أخرى هو يريد إضعاف جهاز القضاء كي ينجو من محاكمته بتهم فساد، وهذا ما يفسّر تصميمه على تغيير طريقة اختيار القضاة، بحيث تكون أغلبية للحكومة في أعضائها. وأشارت القناة 12 الإسرائيلية إلى أن الأزمة تولدت مع تراكم الخلافات بين ليفين ونتنياهو حول الإستراتيجية التي يجب أن تتبعها الحكومة لفرض مخطط إضعاف جهاز القضاء، ولفتت إلى أن لافين هدد بـ “الاستقالة وحل الحكومة”، إذا ما طولب بتقديم “تنازلات كبيرة” في إطار الخطة القضائية.