فشل رحلة رايس في المنطقة سيكون مدعاة للحرب وليس للسلام
عليها اثبات مدي قدرتها علي اطلاق سراح شليط ووقف الارهاب من غزةفشل رحلة رايس في المنطقة سيكون مدعاة للحرب وليس للسلام وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس تتجول هذا الاسبوع في المنطقة، كمبعوثة من الرئيس الامريكي جورج بوش لمهمة محددة: اجراء اتصالات مع زعماء معتدلين في السعودية، مصر، السلطة الفلسطينية واسرائيل. وهدف هذه الاتصالات هو ايجاد وعمل مُحرك سياسي واقتصادي يمكن أن يُحرك العجلة الفلسطينية المعطلة، وهي العجلة التي يحاول محمود عباس أن يدفعها الي أحد الجانبين، بينما يقوم خالد مشعل بجذبها الي الجانب الآخر، بينما الرئيس نفسه جالس عليها. اسماعيل هنية يبدو مترددا في مَنْ من الجانبين يريد أن يؤيد، ومُجبر في ذلك ما بين هذا وذاك للعمل مع عباس من اجل التوصل الي الهدوء في هذا الصراع العنيف الدائر بين فتح وحماس.الهدف المعلن الايجابي، هو اقناع الفلسطينيين بالتخلي عن الارهاب، والاعتراف باسرائيل والاقرار بالاتفاقات السابقة الموقعة معها. بوش ورايس يريدان تذكير الفلسطينيين بأن انتصار حركة حماس في الانتخابات قبل نحو ثمانية اشهر قد نبع بالأساس من تأييد الجمهور الفلسطيني للبرنامج الداعي الي الوعي والاصلاح من الفساد.ان رفض قادة حماس تبني خط معتدل بدلا من الخط المتصلب عندهم، وبضغط من قيادتهم الموجودة في دمشق، أدي الي تحطيم آمال الفلسطينيين، كما أن الوضع الذي يسود في قطاع غزة اسوأ بكثير مما كان عليه قبل سنة واحدة علي الأقل، وقبل قيام اسرائيل باجلاء المستوطنات من هناك، وكذلك المستوطنين ومحور فيلادلفيا. وهكذا ايضا الوضع الأمني في سدروت وفي المستوطنات الاخري في الجنوب. لقد أنزلت حكومة هنية الكثير من المشاكل علي الجانبين، وامتنعت عن إفشال العمليات الارهابية وواصلت حفر الأنفاق ومحاولات اختطاف الجنود.ان الازمة الحالية التي كانت ذروتها في شهر تموز (يوليو) وآب (اغسطس) الأخيرين في لبنان، بدأت بعملية اختطاف الجندي جلعاد شليط بتاريخ 25/6، وهو الحدث الذي بادرت اليه حركة حماس وعدد من التنظيمات الارهابية الاخري، وخلال مرحلة قاتلة ضد المناطق الاسرائيلية. علي مدي ثلاثة اشهر تقريبا تجري اتصالات بوساطة مصرية وقطرية تهدف الي اعادة الجندي شليط، ونجاح هاتين الدولتين كان سيتحقق ويحقق انجازا وسيؤدي الي تحسين الوضع بصورة عامة، وذلك عن طريق اجراء صفقة كبيرة كانت ستشمل ايضا التوصل الي وقف لاطلاق النار والي اطلاق سراح سجناء. لكن هذه المفاوضات كان يتم تشويشها وتتعثر دوما من قبل مشعل وبتأثير من أسياده في دمشق وطهران، وتزويده بالكثير من الاسلحة والوسائل القتالية التي تواصل تدفقها علي قطاع غزة من مصر، ومن هناك تستطيع حماس أن تستعملها من غزة ضد اسرائيل بالطريقة والاسلوب الذي يمكنها بواسطته الحصول علي المزيد من الدعم الشعبي العام علي طريقة حزب الله.ان بوش ورايس يتطلعان الي انجاز سلام اسرائيلي ـ عربي، في اطاره يتم التوصل الي تسوية سياسية اسرائيلية ـ فلسطينية، وذلك خلال السنتين الأخيرتين اللتين بقيتا من ولاية بوش الرئاسية. هذه رغبة قديمة نابعة من وعد بوش ورؤيته السابقة باقامة دولة فلسطينية الي جانب اسرائيل، وتجسيد لخريطة الطريق التي توضح العلامات الأساسية للتوصل الي ذلك. ولكن موت ياسر عرفات وتولي أبو مازن السلطة، وبعدها اخلاء غزة، أثارت التطلعات الي التطور، ولكن صعود حركة حماس الي السلطة، ونجاح هذه المجموعة المتطرفة المعادية لاسرائيل في الحرب اللبنانية، كل هذا بات يهدد باعادة كل هذه الفعاليات والمساعي الي الوراء جراء ذلك.الضفة الغربية التي اختفت تقريبا عن خارطة الاحتكاك والعنف السائد في المنطقة، وبين اسرائيل والفلسطينيين، تجري فيها عمليات اسرائيلية تستهدف إفشال عمليات فلسطينية تستهدف مجموعات تعتزم القيام بها ضد اسرائيل، بواسطة الجيش الاسرائيلي وجهاز الأمن العام، وساعد في ذلك جدار الفصل. ويتضح من ذلك، بل إن الدرس المستفاد من ذلك هو أن السلام يعتبر الضامن الاول والأساسي للأمن. الاسرائيليون في اغلبيتهم العظمي، مستعدون للاتفاق علي تسوية سياسية تقوم علي أساس الارض مقابل السلام، ولكن فقط أن لا تتم التضحية بأمنهم عن طريق تسليمه ووضعه في يد حماس وحزب الله، وكذلك سورية وايران. وعلي ذلك، فان التحدي الفوري لرحلة رايس في المنطقة هو مدي قدرتها علي اطلاق سراح الجندي شليط، ووقف الارهاب القادم من غزة واغلاق محور فيلادلفيا، واذا لم يكن كذلك فان رحلة رايس في المنطقة ستكون مدعاة للحرب وليس للسلام.أسرة التحرير(هآرتس) 3/10/2006