تكرار النغمة اللاذعة
كارتر لم يكن الاول الذي اعتقد بانه يمكن انهاء النزاع دفعة واحدة وفشل. وزير الخارجية وليم روجرز هو الاخر لم ينجح في ان يحقق في 1969 تسوية شاملة بين اسرائيل ومصر والاردن.
صورة مشابهة من عدم النجاح تنشأ عن تحليل محاولات الوساطة في المجال الفلسطيني. في صيف 2000 تحطمت قمة كامب ديفيد. فقد كان رئيس الوزراء ايهود باراك، هو الذي خطط لانهاء النزاع، والرئيس الامريكي بيل كلينتون تجند للخطوة. ورغم الدور الامريكي العميق واستعداد باراك لاجتياز خطوط حمراء متجذرة (منح سيادة كاملة على الحي الاسلامي وعلى حارة النصارى للسلطة الفلسطينية، مقابل الحفاظ على السيادة الاسرائيلية على حارة اليهود وحارة الارمن؛ وانسحاب بحجم نحو 92 في المئة في يهودا والسامرة) لم يكن رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات مستعدا لقبول التحدي. بعد شهرين فقط من فشل كامب ديفيد اندلعت الانتفاضة الثانية، ومعها اسدل الستار ايضا على مساعي الوساطة التي قام بها كلينتون.
مصير مسيرة انابوليس هي الاخرى، التي اطلقها الرئيس جورج بوش الابن في تشرين الثاني/نوفمبر 2007، لم يكن افضل. فبعد مرور سنة، ورغم مساعي وزيرة الخارجية كونداليزا رايس لبلورة تفاهمات بين الطرفين بالنسبة للمبادئ والخطوط الهيكلية للاتفاق الدائم الاسرائيلي الفلسطيني، علقت المسيرة في طريق مسدود. ورغم حقيقة أن رئيس الوزراء ايهود اولمرت سار بعيدا في عروضه الاقليمية، لدرجة تتجاوز التنازلات المبالغ فيها من باراك لم تكلف السلطة الفلسطينية نفسها عناء الرد على العروض الاسرائيلية. ودخلت كل المسيرة في جمود.
على خلفية هذه الصورة يطرح السؤال، ما الذي تغير مع المحادثات الحالية؟ لا ريب ان رئيس السلطة الحالي، ابو مازن، انجر رغم انفه الى ميدان المفاوضات المفتوح. حتى في المستوى الامريكي لا يعتبر بدء المفاوضات يعكس التزاما رئاسيا عميقا بالتسوية. ‘محادثات واشنطن’ هي وليدة خطوات نشيطة اتخذها وزير الخارجية جون كيري، ولا تعكس الموقف الشكاك للبيت الابيض. وبالفعل، عندما تكون سورية تنزف وفي مصر انقلاب عسكري عنيف، يتخذ تركيز كيري على صيغة التسوية الفلسطينية صورة منقطعة ظاهرا عن سلم اولويات الرئيس باراك اوباما.
يبدو بالتالي ان مفتاح نجاح المحادثات يكمن في تقليص رؤية كيري وفي تبني استراتيجية ‘الخطوة خطوة’ التي اتخذها كيسنجر. ومع ذلك، مشكوك أن تسمح طبيعة النزاع في المجال الفلسطيني بالتقدم في صيغة متعددة المراحل. الخيار العملي اكثر قد يكون ‘خيار الخطوة’. لخطوة وحيدة يوجد احتمال أكبر في تحقيق اتفاق يتحقق، طالما انقطع عن سياقات اخرى في النزاع. وعندما يتحقق مثل هذا النوع من الاتفاق، سواء كان أمنيا، أو عني بمسألة الحدود، فانه كفيل بان ينشئ وضعا راهنا مستقرا أكثر، يمنح الطرفين الوقت لاستيعاب التغيير. كل هذا، على أمل ان تسمح الظروف الجديدة، في المدى الابعد، بمحاولات اخرى تصل الى مطارح السلام.
الاشهر القريبة القادمة ستوضح بالتالي اذا كانت المحادثات ستكون محفزا لتقدم من مرحلة واحدة، او ربما ستكون ليس أكثر من عزف آخر لذات النغمة اياها.
اسرائيل اليوم 2/8/2013