انطاكيا- إدلب-“القدس العربي”:
بعد أكثر من الشهر على بداية المعركة في ريف حماة الشمالي وتوغل النظام السوري ضمن مناطق خفض التصعيد، بعمق ما يقارب 10 كم، وعدم قدرته على مزيد من التوغل بالعمق، قامت الفصائل بتطوير تكتيكاتها العسكرية، وتحولت من صد الهجوم ومحاولات استرجاع ماخسرته كما جرى في كفرنبودة، إلى فتح جبهات أخرى من الأطراف وتشتيت القوة العسكرية والنارية للنطام والروس.
يؤكد الناطق باسم الجناح العسكري في تحرير الشام أبو خالد الشامي، ان المرحلة القادمة ستكون معارك في محاور جديدة لن يتوقعها النظام ولا الروس،
وحول اتفاق الاستانة يقول الناطق العسكري لـ”لقدس العربي” :”لعل لكل طرف من أطرافها له أهدافه، ولا يختلف اثنان أن أهداف الروس منذ اليوم الأول كانت بتجميد الجبهات والتفرد بالمناطق لهضمها منطقة تلو الاخرى، وهذا ما قدمته لهم الاستانة، فبعد معارك شرق السكة كانت الغوطة ثم درعا وهكذا، أما في الشمال لم يكن بيوم من الأيام قرارنا رهن لأحد، ولن نقوم إلا بما يمليه علينا ضميرنا وديننا والتزامنا تجاه شعبنا ”
ويضيف ابو خالد في حديثه لـ”القدس العربي” ،قائلا :” قرار السلم والحرب مجمع عليه منذ بدء المعركة من قبل جميع الفصائل، وهذه المرحلة الأخيرة شهدت تقدماً ملحوظاً بمستوى التنسيق والتخطيط العملياتي للتصدي لهذه الحملة من قبل جميع الفصائل، وقد دخلت مقدرات الفصائل وعتادها وجنودها أرض المعركة مجتمعين على رأي واحد وقيادة عمليات واحدة، وقادم الأيام سيكشف المزيد،
فنعمل على عدد من التكتيكات العسكرية لاحتواء الهجمة ثم قلب المعادلة ميدانياً، لاحظنا خلال الأيام الأخيرة عدم اعتماد العدو على قوات نخبة حقيقة، فلقد أصبح يعتمد على الكثافة النارية والقصف الشديد عند محاولات تقدمه أو خلال تصديه لتقدمنا، لذلك يلجأ لاستخدام كم كبير من عناصر المصالحات الذين يلقي بهم إلى أرض المحرقة التي ابتلعت من قبلهم قوات نخبة النظام “.
من جهته يؤكد القيادي المقرب من الجهادين قحطان الدمشقي، ان الفصائل استطاعت السيطرة على عدة قرى ومواقع هامة وقطع طريق السقيلبية محردة وتهديد المعسكرات الروسية المتواجدة بريف حماة الشمالي وبفعالية عالية ضمن غرفة عمليات مشتركة ضمت جميع الفصائل في الشمال.
ويقول القيادي في حديث لـ “القدس العربي” :”تسعى الفصائل للسيطرة على مناطق جديدة والتوغل بالعمق بعد تحررها من قيود اتفاقيات أستانة وخفض التصعيد بعد نقض الروس والنظام هذا الاتفاق، بحجة حماية القواعد الروسية وقاعدة حميميم التي تعرضت للاستهداف من قبل الفصائل كهدف أولي، وكهدف رئيسي للسيطرة على ادلب بشكل تدريجي عن طريق قضم المناطق تباعاً،
لكن اصطدام الروس بمقاومة وإصرار الفصائل على القتال مستفيدين من الخلاف التركي الروسي، وعدم التوافق حول هذا الهجوم وعدم رضا الأتراك عن تخريب هذا الاتفاق بما سينسف المكتسبات التي حققها الأتراك في إدلب، وانعكس هذا الخلاف من خلال ضراوة المعارك وزج الأتراك لفصائل الجيش الوطني لمؤازرة فصائل ادلب وهذا مالم يجر في معارك وجبهات أخرى “.
من جهة اخرى يؤكد الناشط الميداني ابراهيم رضوان ان الفصائل تمكنت من التقدم في عدد من البلدات التي كانت تخضع لسيطرة قوات النظام وكان أبرزها وصولهم الى اتوستراد محردة السقيلبية واللتان تعتبران معسكرات لقوات الاسد وروسيا، كما ان السقيلبية تحتوي على قاعدة عسكرية روسية، مما يعني اقتراب الثوار من عمق الريف الحموي بعد سيطرتهم على تل ملح الاستراتيجي شمال حماة.
ويقول الناشط في حديث ل “القدس العربي”: “يستخدم الثوار في هذه المعارك تكتيكات جديدة كان لها بالغ الاثر بزعزعة صفوف النظام، مما استدعى نزول قوات روسية وقد بث الاعلام الروس مقطعا يظهر جنودا روس يطلبون من قواتهم المؤازرة، فيرى البعض ان هذه المعارك لها دلالات على انهاء مسار استانا الذي كان من المفترض ان يوقف العمليات العسكرية في الشمال المحرر، الا أن ما قامت به قوات النظام خلال ٦ شهور ماضية كان كفيلا بإنهاء هذا الاتفاق و رد الفصائل يدخل ضمن الإطار الطبيعي دفاعا عن المناطق المحررة من نظام الأسد”.
فيما يرى الصحافي خالد الحموي ان معارك الفصائل ضد قوات النظام لا تعتبر للسيطرة على مناطق بل لتأكيد الروح القتالية واستمرارها فقط.
ويقول الصحافي في حديث لـ “القدس العربي” “النظام يسير باتجاه الوصول الى إدلب عن طريق تقسيم المعركة الى مراحل، ويعمل على ذلك كما فعل بحصار حلب ، اما الاستانة يمكن ان تستخدمه روسيا عسكريا فقط، اي عندما تريد ترتيب صفوف قوات النظام لمرحلة جديدة تقوم بترتيب هدنة مع الأتراك لكي تجهز لمرحلة جديدة من المعركة، وهذا ما تفعله روسيا منذ الاستانة الاولى، فهي تعتمد قضم مناطق هي بالأساس ضمن خفض التصعيد وتهادن في اخرى فهي استراتيجية عسكرية فقط وقد نجحت وهذا ما يطبق في إدلب ، علما انها ستكون أصعب المعارك على النظام وقد تصمد فيها الفصائل كثيرا بفعل عوامل كثيرة “.