فصائل عراقية تصعد ضد أمريكا: الحكومة عاجزة عن إخراج الاحتلال

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تعرض رتل تابع للتحالف الدولي، أمس الأحد، إلى استهداف مزدوج بعبوات ناسفة كانت موضوعة على جانب الطريق الدولي السريع في محافظة ذي قار الجنوبية، فيما تعهدت «فصائل المقاومة الإسلامية» الشيعية، بتصعيدٍ في هجماتها ضد قوات «الاحتلال الأمريكي» بعد أن عجزت الحكومة العراقية عن إخراجهم.
ونقلت مواقع إخبارية محلّية عن مصادر أمنية قولها، إن «تفجيراً مزدوجاً استهدف رتلاً تابعاً للشركات الأمنية، تحمل معدات خاصة بالجيش الأمريكي في العراق، وذلك عند حدود مدينة الناصرية في محافظة ذي قار وتحديداً على الطريق السريع، بحدود الساعة الثالثة من فجر اليوم (أمس)».
وأضافت المصادر، أن «التفجير نتج عن انفجار عبوتين ناسفتين، ولم يسجل إثر التفجير أي أضرار بالرتل سوى زجاج المركبات».
كما، استهدف هجوم بعبوة ناسفة رتلاً ينقل إمدادات للتحالف الدولي في محافظة المثنى، صباح الأحد، وخلّف أضراراً مادية بإحدى مركبات الرتل، وفق ما قال مصدر أمني لـ«الأناضول».
وجاء ذلك، من إعلان ما تسمى «تنسيقية المقاومة العراقية» تصعيد عملياتها العسكرية ضد القوات الأمريكية، فيما أرجعت سبب ذلك إلى فشل مفاوضات الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن.
وقالت التنسيقية في بيان، إن «بعد وساطات عدة من بعض السياسيين العراقيين مَنَحَتِ المقاومةُ أكثر من فرصة للحكومةِ العراقيّةِ التي تُجري مفاوضات مع الجانب الأمريكيّ بخصوص مصير القوات الأجنبيّة، لكن ما نتج عن جولتيها ـ ولاسيّما في مهزلة الجولة الثانية ـ كان سيئاً ومؤسفاً للغاية».
وأضاف البيان: «مّا يزيد الأمر سوءاً ما صرح به مسؤولون عسكريون أمريكيون من أن، لا جدولة قريبة لانسحاب قواتهم، وأن الحكومة العراقية هي التي طلبت منهم بقاءها، مع عدم صدور نفي من الحكومة الحالية لهذه التصريحات، وهو ما يدفعنا إلى القول أن هذه الحكومة ليست صادقة، ولا مؤهلة، ولا قادرة على تحقيق إرادة الشعب العراقيّ بإخراج قوات الاحتلال من أرضهم، وحفظ سيادتهم، والدفاع عن دستورهم».
وأشار إلى أن «ما تمخّض عن جولتيْ التفاوض مع الجانب الأمريكي مرفوض جملةً وتفصيلاً، ولم يكن أكثر من محاولة تسويف ومماطلة، ولذلك نؤكد أن أبناء العراق الأحرار هم أصحاب الحقّ في إطلاق الكلمة العليا، وبما يضمن أولويّة تحقيق مصالح العراقيين وأمنهم».

«انتهاك مستمر»

واعتبر، استمرار وجود «قوات الاحتلال الأمريكي بقواعدها على الأرض، وسيطرتها على السماء، هو انتهاك مستمر للدستور العراقي الذي يمنع ذلك صراحة، وهو عدم احترام لإرادة الملايين من أبناء هذا البلد، ومخالفة صريحة لقرار مجلس النواب العراقي».

تفجير مزدوج يستهدف رتلاً للتحالف الدولي جنوب البلاد

وختمت التنسيقية بيانها، بالتأكيد أن «الإدارة الأمريكية برفضها خروج قواتها قد أرسلت لنا الرسالة الواضحة بأنهم لا يفهمون غير لغة القوة، لذلك فالمقاومة العراقيّة تؤكد جهوزيتها الكاملة لتقوم بواجبها الشرعي، والوطني، والقانوني، لتحقيق هذا الهدف، وأن عملياتها الجهاديّة مستمرة؛ بل ستأخذ منحًى تصاعديّاً ضدّ الاحتلال، وبما يجبرهم على الخروج مهزومين».
وكشف قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط الجنرال، فرانك ماكنزي، أول أمس، أن هجمات الفصائل المسلحة المدعومة من إيران بواسطة الطائرات المسيرة ستزداد خلال السنوات القليلة المقبلة.

حلول تقنية

وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية، للصحافيين المسافرين معه بعد أن قضى نهاره في العراق الخميس الماضي، إن «استخدام طائرات مسيرة صغيرة من قبل الفصائل المسلحة المدعومة من إيران سيزداد في السنوات القليلة المقبلة» حسب «أسوشيتد برس».
وأضاف أن «يجب على الولايات المتحدة أن تجد المزيد من السبل لمواجهة استخدام هذه الطائرات من قبل أعداء أمريكا في الشرق الأوسط وأماكن أخرى».
وتابع: «نعمل بكل جهد لإيجاد حلول تقنية من شأنها أن تسمح لنا بأن نكون أكثر فعالية ضد الطائرات دون طيار».
وأوضح، أن «الجهود جارية للبحث عن طرق لقطع روابط القيادة والتحكم بين الطائرة بدون طيار ومشغلها، وتحسين أجهزة استشعار الرادار لتحديد التهديد بسرعة مع اقترابها، وإيجاد طرق إلكترونية وحركية فعالة لإسقاطها، ويمكن استخدام السياج والشباك العالية كإجراءات وقائية».
ومضى في حديثه: «نحن منفتحون على كل الأمور، الجيش يعمل بكل جدية. غير أنني لا أعتقد أننا في المكان الذي نريد أن نكون فيه».
وفي منتصف أبريل/ نيسان، استهدفت طائرة بدون طيار قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة بالقرب من مطار شمال العراق، ما تسبب في حريق كبير وإلحاق أضرار بأحد المباني، لكن لم تقع اصابات.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، وكانت الولايات المتحدة ألقت باللوم على الفصائل المسلحة المدعومة من إيران في هجمات سابقة، معظمها صواريخ استهدفت الوجود الأمريكي في العاصمة بغداد والقواعد العسكرية في جميع أنحاء العراق.
وأعرب ماكنزي تفاؤله أن الولايات المتحدة ستحافظ على وجود عسكري في البلاد. وقال إن «الجماعات المسلحة تشعر بالإحباط بسبب وجود بعض الأمل في أن تغادر القوات الأمريكية العراق، لا سيما في أعقاب الهجوم الذي استهدف سليماني».
وأوضح: «يعتقدون أنهم يستطيعون تنفيذ هجمات على مستوى منخفض إلى حد ما لن تثير أي رد، لكنها سوف تخلق احتكاكا كافيا سيدفعنا في النهاية إلى المغادرة. وأعتقد أنه وضع خطير».
وذكر أنه يعتقد أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة «لا يزال لديه عمل يتعين عليه القيام به في العراق للمساعدة في هزيمة داعش، الذي يحتفظ ببعض الوجود في غرب وشمال البلاد». لكنه قال إن قوات الأمن العراقية «قامت بعمل جيد في محاربة التنظيم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية