فصل البيان في الحملة الفضائية ضد الاخوان

حجم الخط
0

فصل البيان في الحملة الفضائية ضد الاخوان

خالد الشاميفصل البيان في الحملة الفضائية ضد الاخوان هو فيه ايه؟ يسأل المتابع للبرامج السياسية في القناة الفضائية المصرية هذه الايام، حيث يشن النظام حملة اعلامية غير مسبوقة ضد جماعة الاخوان المسلمين ، تسير بالتوازي، وليس بالتصادف، مع حملة امنية اثمرت حتي الان اعتقال قرابة الثلاثمئة شخص، وهي الاكبر منذ العام 1995.وفي برنامج حالة حوار والذي يسميه البعض حالة سعار او حالة خوار بالخاء او حالة هذيان ، وصل الامر بمقدم البرنامج ان قاطع احد الضيوف الذي استخدم تعبير جماعة الاخوان المسلمين المحظورة ليصحح له قائلا بالحرف: في هذا البرنامج نحن نسميهم جماعة الاخوان المحظورة اما موضوع المسلمين ف… وقام باشارة تفيد انه مشكوك في كونهم مسلمين (…). فهل اصبح التلفزيون المصري (زرقاويا) يقرر من هو المسلم ومن هو غير المسلم؟اما المواطنة التي تناولها البرنامج فمن الواضح انها لا تشمل اعضاء الاخوان بالرغم من انهم يشغلون خمس مقاعد البرلمان الذي يقول النظام انه يمثل كل المواطنين المصريين.فلو كانوا مواطنين لسمح لهم بتوضيح آرائهم ومواقفهم من التهم الخطيرة الموجهة لهم، ناهيك عن وصلات الردح التي يقوم بها رؤساء تحرير من الضيوف الدائمين في البرنامج.وهكذا فان الاخوان فقدوا، حسب فتوي التلفزيون المصري، ليس فقط شرف الانتماء الي الاسلام، ولكن ايضا حقوق المواطنة التي ستنص عليها المادة الاولي في الدستور بعد تعديله، وحق الرد الذي تنص عليه مواثيق الشرف الصحافية.فاي تحريض اكثر من هذا علي ابادتهم من علي ظهر الارض؟ واي دور لا امني ولا وطني بل واي جريمة لا مهنية يمكن ان تقوم بها قناة فضائية اكبر من هذه؟ومن دون شك فقد اثار الاستعراض الرياضي او شبه العسكري الذي قام به طلبة في جامعة الازهر مخاوف حقيقية عند بعض المثقفين واليساريين والاخوة الاقباط، وهي مخاوف مشروعة كان يمكن مناقشتها بموضوعية بحضور كافة الاطراف واولها ـ طبعا ـ الذين لا يملون من لعق عتبات امانة السياسات في الحزب الوطني الحاكم املا في منصب ما في المستقبل عندما تصير في الامور امور حسب المثل المصري.ولكن هذه المبالغة والتضخيم والاقصاء الاعلامي لن تخدم مصالح احد، بل ان الاخوان سيزدادون شعبية، وسيزداد النظام عزلة.ولو كنت واحدا من الاخوان او احد انصارهم، وانا لا هذا ولا ذاك، لشعرت بالفخر لان هذه الحملة الاعلامية انما تظهر مدي الذعر والهلع والارتباك الذي يتملك واضعي السياسة الاعلامية للنظام.وكان مثيرا للانتباه ان الدكتور محمد كمال خريج الجامعات الامريكية، ومهندس الحملة الانتخابية للرئيس مبارك، والمقرب من السيد جمال مبارك حقا وليس تزويرا وادعاء، مثل اخرين شاركوا في البرنامج، كان اقل الحاضرين تورطا في هذا الاسلوب المثير للغثيان في التعامل مع جماعة قد تكون غير قانونية بالمعني التقني الا انها احد اكثر القوي السياسية شرعية ليس فقط بسبب حضورها في البرلمان والنقابات والاتحادات، ولكن لحضورها بين الناس في الحواري والازقة والنجوع والقري، وهذا ما لا يمكن ان يمحوه اي قرار اداري او برامج تلفزيونية.وللمفارقة ايضا فان احد الضيوف الذين حضروا لمهاجمة الاخوان في برنامج آخر هو اتكلم ، والذي تقدمه الصحافية لميس الحديدي، انتهي الي القول بضرورة وجود ممثل عنهم في هذه البرامج حتي يمكن ان يكون هناك حوار اصلا، وبالتالي يمكن كشف ما قد يكون في خطابهم من تقصير او تناقضات. وتجدر الاشارة الي اتصال هاتفي مهم تلقاه البرنامج حذرت فيه صاحبته من ان الحملة الامنية ضد الاخوان تذكر بما حدث لهم في العام 1965، وان الاعتقالات عمال علي بطال ادت لنتيجة عكسية اذ اسفرت لاحقا عن موجة من العنف والارهاب مارسته جماعات اخري، ربما ما كانت لتوجد اصلا اذا لجأ النظام لاحتواء الاخوان سياسيا واجتماعيا طالما انهم يلتزمون بأسس الدولة المدنية وتداول السلطة والمواطنة.فهل يتعلم النظام من دروس التاريخ؟ارحموا مصر هل من يرحم مصر، من كل هذا الغياب للمسؤولية الوطنية لدي النظام، وكل هذه الفوضي والعبث؟هل من يرحم سمعة مصر من كليبات التعذيب التي ظهرت علي الانترنت اولا ثم وجدت طريقها الي صحف وفضائيات عالمية وعربية؟ وهل من يقرر فتح تحقيق قضائي في كافة اعمال التعذيب سواء المسجلة او غير المسجلة بالفيديو، بدلا من وضع اللائمة علي من يحاولون كشفها وفضح المسؤولين عنها؟كل هذه الاسئلة راودتني وانا اتابع حلقة من برنامج البيت بيتك الذي اعلن عن تحقيق اختراق صحافي بعرض جزء من شريط الفيديو الذي قامت باعداده الزميلة هويدا طه ليعرض في قناة الجزيرة وصادرته اجهزة الامن، وحوي مشاهد محاكاة او Reconstruction لاعمال تعذيب.وبالطبع فان تسريب هذا الشريط لا يمكن الا ان يؤكد العلاقة القوية بين معدي البيت بيتك واجهزة الامن، يجعل كلامنا خفيفا عليهم، والتي كانت ممثلة في البرنامج ليس فقط باللواء المتقاعد عبد الكريم درويش، ولكن باثنين من الخبراء الاعلاميين والامنيين ايضا اذ لم يعد الفارق كبيرا هذه الايام.وقد نجح هؤلاء بالاكثرية في حصار حافظ ابو سعدة الذي عينته الفضائية المصرية في ما يبدو محاميا عن الشياطين سواء كانوا من الاخوان او الاخوات مثل هويدا.اما ما جاء في الحوار بدءا من محاولة لنزع صفة المواطنة المصرية عن الزميلة المثيرة للمتاعب والتي اصبحت تشكل تهديدا لمصالح مصر القومية (حتة واحدة يا هويدا ماكانش العشم)، وانتهاء بحشر موضوع جريمة التعذيب نفسها في اخر البرنامج، فيثير كثيرا من الاشمئزاز، ومجرد الكتابة عنه نوع من التعذيب لا اقوي علي تحمله.فاكتفي بالقول: ارحموا مصر من كل هذا الدجل والتدليس الاعلامي.وتذكروا ان التعذيب الفضائي مثل التعذيب البدني جريمة لا تسقط بالتقادم.فاكسات فضائية ارحمنا ايها العراق. ارحمونا يا سنة ويا شيعة من مسلسل القتل الطائفي وشلالات الدم التي اغرقت الفضائيات والشوارع والمستشفيات والاسواق والجامعات. نحن نحب آل البيت جميعا رضي الله عنهم. وفي مصر يشارك اكثر من مليون سني (بلغة هذا الزمن القبيح)، سنويا في احياء مولد كل من السيدة زينب والحسين رضي الله عنهما، وليس لدينا عقد من المسميات، ولكن ان تكرر القناة التي تدعي الزهراء فتاوي ما انزل الله بها من سلطان تقول بأن السيدة فاطمة رضي الله عنها هي نور السماوات والارض، وان شيعتها فقط هم من سيدخلون الجنة، وانها مقدمة علي ابيها صلي الله عليه وسلم، فعذرا. ارحمونا ايضا من هذه السموم الفضائية. ليت قناة المنار لم تشارك في حملة التشفي التي اعقبت اعدام صدام حسين. ليتها حافظت علي الرصيد الشعبي الهائل الذي جمعته بدماء الشهداء الابرار اثناء العدوان الاسرائيلي الجبان في العام الماضي.ليتها لم تذكرنا بأنها قناة شيعية بعد ان كانت في نظرنا قناة لكل الوطن، وكل الوطنيين والشرفاء.كاتب من اسرة القدس العربي [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية