فضاءات السياحة الثقافية في المنامة تنتعش بفسيفساء من المعارض واللقاءات الأدبية

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’:اختارت وزارة الثقافة البحرينية أن تطبع احتفاليات ‘المنامة عاصمة للسياحة’ بميسم ‘السياحة الثقافية’ من خلال تنظيم مجموعة من المعارض واللقاءات الأدبية والفكرية، استمرارا لنفس الروح الإبداعية التي أضفت على عام الثقافة العربية بنفس البلد ألقاً وعنفوانا لافتين. وحرص منظمو تظاهرات السياحة الثقافية على خلق محاورة تفاعلية مع عدد من التجارب الفنية العالمية القادمة من أصقاع مختلفة، مثلما يتبين في البلاغ التي تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه.أشكال من الطقوس وتجسيدات للحبفي استحضار لثقافة الفرح المتجسدة في هذا الفن، تستضيف المنامة حالياً، وبالتعاون مع السفارة اليابانية ومؤسسة اليابان معرض ‘دمى اليابان: أشكال من الطقوس، وتجسيدات للحب’ الذي يستمر حتى الثاني من آذار (مارس) بقاعة متحف البحرين الوطني، ويستعرض هذا المعرض ثقافة الدمية اليابانية وطرق تجهيزها لتكون في سياق الهوية الوطنية اليابانية، وانعكاسًا للمعتقدات والإرث الشعبي.وقد أُطلق مسمى ‘مملكة الدمى’ على اليابان، لما تتمتع به من ثراء ثقافي في صناعة الدمى، إذ أنها تنتج مصنوعات مختلفة منها، ترمز كل واحدة فيها إلى معنى مميز وإلى غرض مغاير يمكن ملاحظته في هيئة الدمية وتعابير وجهها. ويتم نحت ملامح الدمى بأنامل محترفة على الطبقة الخارجية من أصداف المحار المسحوق الذي يكوّن تركيبتها ويعكس فكرة الواقع اليومي ومزاجية الإنسان المتبدلة. وتتميز هذه المصنوعات اليدوية بزهو ألوانها اللافتة للنظر وأبهّة اللبس التقليدي الثري بالأناقة والتناسق.استطاعت التقاليد اليابانية من خلال المهرجانات المختلفة من تعزيز ثقافة الدمى التي لم تنحصر على كونها لعبة بين أيدي الأطفال، إنما أصبحت فناً متميزاً يتسابق الفنانون في صياغته وتقديمه بأجمل الحلل والأزياء المختلفة، مازجين بين التقليد والمعاصرة. إلى جانب ذلك، فقد ساعدت مشاركة اليابان في أنشطة التبادل الثقافي وبالتعاون مع أكثر من 130 بلدًا من جميع أنحاء العالم على فهم ذلك الفن ونشر ثقافته بصريًا، حيث تحتفي مؤسسة المعارض بهذا النمط وتستعرض التغيرات التي طرأت على هذه الصناعة. كما تنظم العديد من الرحلات حول العالم بهدف نقل الفنون التعبيرية والبصرية بأنواعها من لوحات تشكيلية، سيراميك، حرف يدوية، مطبوعات، فوتوغرافيا وغيرها.محاورة فنية للحدائق المعلقةنحو التصميم الجمالي المستلب للرؤية البصرية، التي تتلاقى فيها الحدائق المعلقة، على الجدران وتتسلق بين انحناءات وأطراف العمارة، يستحضر مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للبحوث والثقافة عالم النباتات الفرنسي باتريك بلان في حديث مفتوح حول النباتات والأزهار التي تتخذ أشكال مختلفة في الديكور الخارجي والداخلي للمباني، وسيبين طرائق مجاراة التقنيات الحديثة في اشتغالات المشاريع الحيوية في بناء فسيفساء النباتات والأزهار المثبتة، ونموها في صفوف ومدرجات عمودية على الجدران والتي تكون أشبه بلوحة خيالية تكسوها الأزهار والحشائش الخضراء والأشجار وتمدها بالماء الغير مرئي وتشي بتصميم يخطف الألباب، وسيدلي عالم النباتات باتريك إلى بعض ما توصلت إليه دراسته الحقلية في هذا المجال، وذلك يوم الأربعاء المقبل20 فبراير، عند الساعة ‘ مساء في المركز.تجدر الإشارة إلى إن عالم النباتات الفرنسي باتريك بلان، هو من صمم أول حديقة عمودية على شكل بوابة خضراء لمدينة المحرق وتعد الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، بالقرب من عمارة بن مطر ذاكرة المكان، ‘والتي تم افتتاحها في 20 نوفممبر 2012، ‘واتخذت النباتات التي صقلت على الجدار بما يتناسب مع البيئة والظروف المناخية لمملكة البحرين، وتعتبر الحديقة العمودية ‘أحدى مشاريع مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة بالتعاون مع شركة البتروكيماويات.ومن المعروف إن عالم النباتات الفرنسي باتريك بلان من مواليد 1953، متخصص في وضع تقنية الحديقة الرأسية أو الجدار النباتي، تتلمذ في جامعة باريس السادسة تي بيار ماري كوري (Paris VI Pierre et Marie Curie) حيث تخرج في عام 1989، وفي عام 1972 تغلغل في دراسة نمو النباتات على الصخور وعلى الأشجار المتشابكة في رحلة إلى تايلاندا وماليزيا، يعمل عالم النباتات باتريك كباحث في المركز الوطني للبحوث العلمية (CNRS: Centre National de la Recherche Scientifique) منذ عام 1982 ورئيس مختبر بيولوجيا للنبات الاستوائي في جامعة باريس السادسة (Paris VI).له مجموعة من المشاريع المتألقة منها: متحف دو قاي برانلي (Mus’e du quai Branly) في باريس ، بالتعاون مع جان نوفيل، ومتحف المنتدى كايكسا للفن (Caixa Forum Art Museum) في مدريد ، التي صممها هرتزوغ دي ميورون.ألوان ‘سوشانا’ الجريئةبعد تجربتها الطويلة، وتجوالها في أنحاء العالم، استقرت الفنانة العالمية سوشانا من أصول نمساوية بمملكة البحرين، حيث قدّمت مؤخرا تجربتها الفنية المميزة، واستعرضت مجموعة من أعمالها في معرض فني خاص نظمته وزارة الثقافة البحرينية بالتعاون مع وزارة الثقافة النمساوية.تترك الفنانة سوشانا ألوانها الجريئة والتقاطاتها لتكشف عن مسارات حياتها المتداخلة، وتوضّح في نتاجاتها التجربة الحياتية التي مرّت بها والمتغيرات التي أثرت توجهاتها وقراءاتها للفن والتشكيل.تقدم الفنانة سوشانا عبر هذا المعرض اقتباسات صغيرة عن ملامحها الحياتية، وكيف انطبعت تجوالاتها حول العالم وحياتها الطويلة في الغربة والسفر على ملامح وتفاصيل لوحاتها، إذ تدلّ المتأملين لأعمالها على سيرتها الذاتية والشخصية، وتوجّههم لاستنباط أهم ما حملته من كل قارات العالم، حيث تأثرت سوشانا منذ صغرها بالعديد من الثقافات التي جعلت من قصتها وفنونها مادة خصبة للخيال والمطالعة، وتمكّنت من نيل شهرتها العالمية مع انطلاق معرضها الأول في العام 1948 الذي أقامته وهي في الحادية والعشرين من العمر.ولا تقتصر أعمالها على التقديم الذاتي، بل تُفسِح في معرضها المجال للتعرف على جوانب حياتها الأخرى وتلك الموازية لها، خصوصًا وأنها قد ارتبطت بعلاقات قوية بفنانين عالميين على مستوى بيكاسو الذي رسمها في لوحته عام 1954. كما تصرّ فيه على ملامسة الروح الفنية الخاصة التي تميّزت بها في معارض كثيرة في مختلف دول العالم.ذاكرة طفولة شخصيةفي صحوة للذاكرة والسير على محطات الأنا منذ الطفولة، يخلق الوجود بعلاقة المكان، وتتراءى الرحلات عبر الزمن لأشخاص عبروا نطاق أحبتهم وسكنوا فيها، من هناك سيدشن مركز الشيخ إبراهيم بن محمد للثقافة والبحوث كتاب مرابع الطفولة…ذاكرة طفولة شخصية للكاتبة فوزية مطر ضمن إصدارات المركز.وتوقظ الكاتبة بدورها أحلامها في أسطر حياتها مراودتاً في ذلك محطات تستأنس بها ولا ينام به حبرها، إذ تتقهقر إلى عقد الخمسينات لتحتوي ما يكتنف ذهنها من بوح لأرواح تعايشت معهم لحظات، وبأزقة تسكعت بها في طفولتها، ومشاهداتها الأولى للبث التلفزيوني في العام 1957، فالذكريات بالنسبة للكاتبة كالموجات التي تشرع بغزارتها ولا تنتهي.وتسرد الكاتبة فوزية في أسرار طفولتها قائلة’ المتجول اليوم في طرقات وساحات الحي من أطفال الخمسينات والستينيات المنصرمة لن يكون بمقدوره تجنب سيل ذكريات تحتضنها وتنطق بها زوايا الطرقات والبيوت ومواقع الحي وأطرافه المشبعة بعبق أناس وأحداث من زمن طفولته وصباه’، وتعرج الكاتبة على بيت الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة والجلسات الأدبية التي كانت تقام آنذاك وحتى اليوم، وعلى البيوت الأخرى التي تروم بالحكايا، ولا تكتفي الكاتبة بالأمكنة بل تشق ذاكرتها سيل الماء من سواحل البحرين، عابرة في ذلك كل أشيائها المحفورة في قلبها.qma

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية