فضائي بلا سقف… أنا ذاهب إلى حيث أدري وهم لا يريدون..

حجم الخط
0

عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: ‘.. ودائما حين تتقمصني حالة الشروع في كتابة جديدة.. تأتي الفكرة البكر.. تحضر، ولها وجع يتماهى بين الكربلائية والنؤاسية، هي فرحة مشوبة بألم، لعلها ولادة.. وأستمر فيما بدأت..’، هكذا يفسر المبدع مفلح العدوان كتابته، في شهادته التي قدمها في منتدى الرواد الكبار الثقافي في برنامجه ‘تجربة مبدع’ عن تجربته الإبداعية في روايته ‘العتبات’، منوها أنها ‘جاءت – رواية العتبات- بعد تحقق حلم العودة إلى القرية المشتهاة، والخروج من متاهات الرمل المفترض’، ويواصل العدوان استذكاره لطقسه الكتابي في الندوة التي أدارها المدير التنفيذي للمنتدى عبد الله رضوان وأقيمت مساء الثلاثاء، قدم فيها الناقد د.نبيل حداد قراءة نقدية حول التجربة، استهلت بفيلم تسجيلي تحدث عن البحر الميت، من سلسلة ‘منمنمات أردنية’، من بحث وكتابة مفلح العدوان، تعليق وإخراج أسعد خليفة، اانتاج التلفزيون الأردني.
ويعترف العدوان صاحب المجموعة القصصية ‘الدواج’ في شهادته المعنونة ‘الكتابة.. تلمس لحظات الكشف!!’، ‘كتبت بحيادية أتوق لها، بعد أن استفزتني الفكرة، فتشكلت الحالة، حيث أدخل محراب الكتابة دون زيف، متخففا من أعباء حسابات دين أو حزب أو فصيل أو مؤسسة أو قبيلة،لأني لم أتطرف لأي منها، وإن كانت لامستني شظايا بعضها بحكم الاسم، وبعضها الآخر من بوابة الوراثة.. أؤمن أن في الكتابة فضاءات مريحة، متصالحة، تتلمس ما نحس به، دون حقد ولا ضغينة، وبلا تزمت أو ارتهان’.
ويعلن العدوان في شهادته ‘ها أنا فضائي بلا سقف…
وكلّ غيمة تسير في سماء خيالي هي ملكي، أُشكّلها كما أريد، أي شيء أريد، فهذي سمائي، فضائي، فكري، وإبداعي، ولا وصاية لأحد عليه.
أنا ذاهبٌ إلى حيث أدري، وهم لا يريدون..
كأنما الكون جدران تصطفّ بعضها وراء بعض لتضييق فضاء الكلمة، وفي الكلمة سؤال، وفي السؤال هراوة ومفتاح، الهراوة يرفعها محترفو المنع والقمع، والمفتاح أريده كي أفكّ به طلاسم الحجب، وتمائم الأبواب المغلقة’.
ويخلص العدوان للقول ‘هي وحدها.. نعم.. وحدها الكتابة هي التي ترفع غلالة التقديس عن كلّ الأشياء بلا رهبوت سلطة أو فتوى كهنوت.. تتماهى حالة من الفضح والتعريّة والولوج في حقيقيّة الذوات، الحالات، دون كبح لانسيابية الحريّة والخيال والإبداع.. تلك هي الكتابة الصادقة الحقّة’.
العدوان، وهو قاص وروائي وكاتب مسرح وسيناريو وصحفي وباحث، فاز بالعديد من الجوائز، صدر له خمس مجموعات قصصية، ورواية، وسبع مسرحيات، وفيض من الكتابة للمكان، لديه مشاريع روايات وحكايات وحياة، يؤكد أن ‘الكتابة في القصة هي أول الفرح الذي كان’، ومن هناك كانت الرحلة ‘نحو المسرح، والسرد المكاني، والصورة، وأساطير الكتابة الرقمية، وكل عنوان من تلك العناوين بحاجة إلى تفصيلات لها مسوغاتها، وظروفها التي حكمت الشكل والمضمون..وأبقى أحاول، وأجرّب، وأنقش كما نحات منسي أمام منحوتاته التي يعشقها، في هذا الزمن الرقمي، مسكونا بالتوق للكتابة، والترحال، والتنجيم في فضاءات الإبداع’.
من جهتها أكدت رئيسة منتدى الرواد الكبار هيفاء البشير في كلمتها أن ‘منتدى الرواد الكبار، مؤسسة ثقافية اجتماعية نسعى فيها جاهدين لأن نقدم الأجمل والأكثر تميزاً وخصوصية’، واصفة ضيفي الأمسية بـ ‘مبدعين كريمين لهما حضورهما ودورهما الفاعل في الحياة الأدبية الثقافية الأردنية، وهما رمزان معروفان ليس فقط على المستوى الوطني بل والعربي كذلك، فهما علمان ثقافيان نعتز بهما وبإنجازهما’.
وتحدث الناقد د.نبيل حداد في ورقته المعنونة ‘العتبات لمفلح العدوان.. الآفاق والأدوات’ عن الملحمية في رواية ‘العتبات’، والسعي إلى الانتصار، وعن العمق الاسطوري، والمساحة التي نالها الراوي ـ ريان- بوصفه الأنا المشارك في الأحداث وتسجيل الوعي بمشاهداته.
ويعتقد د.حداد أنه ‘مهما تعددت ‘العتبات’ عند مفلح العدوان في سفره الموسوم بهذا العنوان، فثمة ما يلح، ولحاجة لم أعهدها لدى تناولي لأي عمل روائي… أن أبدأ بزاوية معينة، طرحت نفسها منذ السطور الأولى… عتبة ‘ألف ليلة وليلة’.
ويرى صاحب ‘الكتابة بأوجاع الحاضر- دراسات نصية في الرواية الأردنية’ أن في ‘الليالي’ تجليات الصراع الأبدي لصون الوجود الإنساني أمام آلة الغناء، بل الإفناء الرهيبة: الزمن على صعيد جوهر الصراع، فإن هذا المخلوق العجيب’. لافتا أن ‘الإنسان هو المنتصر منذ بدء الخليقة وحتى هذه اللحظة وذلك يصرف النظر عن البعد الفردي في هذه المعادلة.
انتصرت شهرزاد بالسرد، بالفن، الذي برهن على أنه القوة الأولى في الوجود الإنساني’.
وبين حداد أن ‘شهرزاد استطاعت أن تدفع قوى الموت بتجليات الفن وأدواته: الكلمة، والتشكيل الموازي لشكل الوجود الإنساني، أي الحكاية، وبأداة الحكاية لأنجح: المماطلة السردية بمداخلها ومساربها ودروبها… بمنابعها وروافدها وفروعها ومصباتها حيث شاطئ الأمان’.
من جهته قدم المسرحي المصري محسن العزب مداخلة، قال فيها ‘ مفلح العدوان منذ عرفته في نهاية التسعينات وهو قاص ومبدع ومسرحي ينتمي إلى رائحة المكان وعبقريته وامتداده في الزمان.. فهاهي ظلال القرى تستمد حكاياها من تاريخ الحضارة الأردنية القديمة.. وهاهي روايته الوليدة التي نحتفي بها الآن ‘العتبات’ تستمد حضورها من عبقرية الأماكن عبر 250 قرية أردنية. أهنىء مفلح العدوان بوليدته الروائية الجديدة.. وأشد على يديه بأن يظل قابضا على جمر الحكايا المكانية اللامتناهية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية