أبو ظبي ـ من فاطمة عطفة:
اختتم مهرجان أبو ظبي الفني فعالياته مساء الجمعة الماضية، وجاءت هذه الأمسية تحت عنوان ‘ليلة الأساطير’ مع نجم الغناء العربي المطرب فضل شاكر، الذي افتتح السهرة بأغنية للمطربة العظيمة السيدة فيروز: أنا لحبيبي وحبيبي إلي/ ياعصفورة بيضا لا بقا تسألي… ومن لبنان انتقل المطرب بجمهوره إلى أغان من ألحان الموسيقار بليغ حمدي مع المطربة الكبيرة وردة الجزائرية، وأغنية: أكدب عليك لو قلت بحبك لسه/ أكدب عليك لو قلت نسيتك همسه… وتوالت الأغنيات التي قدمها لجمهور امتلأت به مدرجات مسرح قصر الإمارات، وراح عدد من الحضور يطالب الفنان ببعض الأغاني ويردد معه مقاطع منها. وأول ما ظهر للحضور غياب التنسيق بين المطرب والمايسترو مما سبب خللا في إيقاع السهرة وانسجامها، فكانت فواصل الانقطاع والتوقف بعد كل أغنية حيث يغادر قائد الفرقة مكانه ليتوجه نحو الفنان وكأنما للتشاور معه في أمر الأغنية التالية، وهذا تصرف غير مألوف في الأمسيات الغنائية، وخاصة أن بعض المشاورات كانت تأخذ دقائق وكأننا في حفلة مدرسية أو أمام مطرب مبتدئ، وهذا ما جعل أجواء الحفل فاترة، خاصة أن الأغنيات التي قدمت سواء للفنان أو لغيره من المطربين كانت مدتها قصيرة لا تتحمل كل ذلك التوقف والانقطاع بعد كل أغنية. كل هذا كان محتملا حتى فوجئ الجمهور بانسحاب المطرب شاكر حيث خرج بسرعة من المسرح دون الإعلان عن فترة استراحة، بينما ترك الفرقة تواصل العزف إلى نهاية الوصلة الموسيقية في غياب المطرب! وقد كرر المطرب تصرفه أيضا في نهاية الحفل إذ أنه خرج بسرعة قبل أن تكمل الفرقة الموسيقية إنهاء موسيقى الأغنية الأخيرة ‘ياويلي’، رغم أنها أغنيته الجديدة التي أرادها أن تكون مسك الختام. والغريب أنه غادر المسرح بهذه الطريقة المفاجئة دون أن يحيي الجمهور أو يأخذ باقة الورد من الطفلة التي تنتظره، كما جرت العادة. أكثر الأغاني التي قدمها شاكر كانت لعمالقة الطرب العربي الأصيل مثل أم كلثوم، نجاة الصغيرة، صباح، وفريد الأطرش.
كانت هذه هي الأمسية الختامية لمهرجان أبوظبي 2012 الذي أقيم في الفترة من 11 مارس/ آذار إلى 6 أبريل/ نيسان 2012 تحت رعاية الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي. وقالت هدى الخميس كانو، مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، المؤسس والمدير الفني لمهرجان أبوظبي: ‘إن سعادتنا الليلة بوجود فنان عملاق مثل فضل شاكر مدعاة للفخر بفنوننا وموسيقانا الشرقية الساحرة، وقد اكتملت سعادتنا بسماع روائع القامات الأسطورية للغناء العربي التي ألهمت بإبداعاتها أجيالا وراء أجيال في حقل الموسيقى والغناء.’ وأضافت كانو: ‘لقد كنت سعيدة بوجود هذا الحضور المتميز من ضيوف هذه الأمسية الرائعة إضافة إلى الجمهور الذي رافق الأمسيات العالمية الأخرى التي قدمها مهرجان أبوظبي 2012 مثل، الباليه، والأوبرا، وروايات شكسبير، وموسيقى الجاز. وأضافت: ‘إن ذلك يدل على قوة وعمق معنى شعارنا هذا العام ‘العالم في حوار’، بل وتدلل بكل المعاني على قدرة الفنون على توحيد الثقافات وجمع الرؤى، وهو ما يدعوني الليلة بأن أتقدم بالشكر لكل من ساهم في إنجاح هذه الأمسيات وفعاليات المهرجان الذي أضحى في عامه التاسع مهرجانا عالميا يرسخ مكانة أبوظبي كإحدى العواصم العالمية للفنون المتميزة’. ومما يذكر أن مهرجان أبوظبي تأسس في شهر أبريل من عام 2004، تحت رعاية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الإعلام يومها، وحظي برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في الأعوام من 2007 لغاية 2011، ويقام اليوم تحت رعاية معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ويعد هذا المهرجان أحد أبرز الفعاليات الفنية والثقافية في الإمارات، ومنبراً بارزاً للفنون الكلاسيكية على أنواعها، بحيث يجمع برنامجه المتنوع أرقى الفنون الكلاسيكية والتشكيلية، وأجمل فنون الأداء العالمية مستقطباً في دوراته السنوية، كوكبةً من كبار الفنانين على المستوى الإقليمي والعالمي.