فضيحة تعيين خليفة لأسكنازي: ضابط رفيع في المخابرات العسكرية سرّب وثيقة زوّرها جنرال احتياط

حجم الخط
0

يعالون: الفساد أخطر من النووي الإيراني ورئيس الكنيست السابق يؤكد أن اسرائيل غدت دولة من المستوطنين تقودها زمرة من الفاسدينالناصرة ـ ‘القدس العربي’- من زهير أندراوس:

حتى قبل فترة وجيزة كان الجيش الإسرائيلي يعتبر بقرة مقدسة في الدولة العبرية، وامتنع الإعلام العبري عن شحذ الأقلام لمهاجمته باسم المحافظة على أمن إسرائيل، ولكن في الأسابيع الأخيرة انقشع الغبار الاصطناعي الذي غطى هذه المؤسسة لينكشف حجم الفساد الذي يعتري هذا الجيش، فالقضية الأخيرة حول تعيين خليفة لرئيس هيئة الأركان العامة، الجنرال غابي اشكنازي، فضحت الجيش ومؤسساته، وكشفت عن عمق الأزمة التي يعاني منها، ومن التدخلات الخارجية، حتى أنّ المحلل أليكس فيشمان، من صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ كتب الأحد مقالاً في الصحيفة جاء فيه أنّ الوثيقة المزورة التي تم اكتشافها في مؤسسة الجيش غيّرت جميع التكتيكات المتبعة، وأكدت على أنّ هيئة الأركان العامة مخترقة بسهولة مقلقة، على حد تعبيره، لافتاً إلى أنّ ما جرى من أمور حول الوثيقة المزورة، أثبت أيضا أنّ إدخال وثيقة من عنصر خارجي هو أمر سهل للغاية، وأنّ ما جرى هو حلم كل جهاز مخابرات عدو للدولة العبرية. من ناحيته نبّه القاضي المتقاعد ألعازر غولدبرغ مراقب الدولة السابق في إسرائيل من خطورة الأوضاع الفاسدة بقوله: إن خطر الفساد السياسي المستشري في إسرائيل يفوق خطر الانتفاضة على المجتمع الإسرائيلي، على حد وصفه. وفي نفس السياق، اعتبر رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية السابق موشي يعالون أن الفساد المتفشي في القيادة والمجتمع الإسرائيلي ككل يشكل خطرا على إسرائيل أكثر من الخطر الذي يشكله التهديد النووي الإيراني. وزاد يعلون، وهو وزير في حكومة بنيامين نتنياهو، كما قال الموقع الالكتروني لصحيفة (جيروزاليم بوست)، خلال مؤتمر حول أزمة القيادة في إسرائيل نظمته (الحركة من أجل جودة الحكومة في إسرائيل) ان الفساد في إسرائيل يسرق النوم من عيني أكثر من القنبلة الإيرانية. وبحسبه فإنّه في الوقت الذي يشكل فيه التهديد النووي الإيراني خطرا خارجيا يتعامل معه المجتمع الدولي وإسرائيل، فإن الفساد في إسرائيل هو خطر داخلي يهدد بالانتشار مثل السرطان وينتهي بالقتل إذا لم يتم الكشف عنه،.

وأوضح يعالون أن إسرائيل تواجه أزمة سياسية لا يمكن الجدال فيها نتيجة الفشل الأخلاقي والمهني للقيادة السياسية والعسكرية، وذكر يعالون أن فشل قادة الحكومة في الاضطلاع بالمسؤولية يعد مؤشرا على الثقافة السياسية العامة التي تفتقد إلى المعايير والقيم الأساسية. ورأى يعالون أن في إسرائيل أربعة مراكز قوى تضطلع بدور ثانوي في فساد المجتمع ككل، وهي: من يحاولون التأثير على السلطة والإعلام وشراءهما بالمال، ووسائل الإعلام الإسرائيلية غالبا ما تكون ضحلة وسطحية وتتلاعب بما تقدمه بصورة تفتقد إلى المصداقية، وأساتذة التلفيق الذين أصبحوا خبراء في تلاعب وسائل الإعلام، بالإضافة إلى المحكمة الإسرائيلية العليا التي تجاوزت حدود سلطتها في بعض القضايا فيما خلعت على نفسها سلطة في مناطق بعيدة عن نطاق مسؤوليتها، على حد تعبيره. والواقع أن الفساد السياسي في إسرائيل أصبح منظما ويدور حول 3 أنواع من الفساد: الامتيازات الحكومية، الرشوة، والتعيينات السياسية، وهو منتشر بدءا من رئيس الحكومة ومرورا بالوزراء وأعضاء الكنيست والموظفين الكبار. فهذه مقولة أعلنها رئيس الكنيست السابق أبراهام بورغ، منذ 3 سنوات ونيّف، حين صرح قائلا: إن إسرائيل غدت دولة من المستوطنين تقودها زمرة من الفاسدين. وعليه، ثمة من يرى أن إسرائيل دولة قائمة على نسبة فساد عالية، وهو ما خلص إليه تقرير للبنك الدولي؛ لأنه اعتبر أن نسبة الفساد في المؤسسات الرسمية الإسرائيلية فاقت النسبة المقبولة في الدول المتقدمة، حيث وصلت إلى 8.8’، بينما في الدول الغربية لا تزيد على 4.91’، مما وضع إسرائيل في أسفل سلم الدول الغربية، وعلى رأس قائمة الدول الأكثر فسادا في مجموعة الدول المتقدمة، كما اعتبرها -أي التقرير- من الدول الأكثر خطورة، من حيث عدم تطبيق القانون والفلتان الاقتصادي وترسب ظاهرة الفساد في المؤسسات الأهلية والحكومية والخاصة على حد سواء. ووفقا لمصادر إسرائيلية مختلفة فإن مسلسل الفساد لا يرتبط فقط بسوء الأحوال الاقتصادية وتدهورها وانتشار البطالة وتدني مستوى المعيشة، كما يروج بعض المحللين والباحثين الإسرائيليين، وإنما هي متجذرة في المجتمع الإسرائيلي نتيجة عدم التجانس والانسجام بين أفراده، نظرا لتعدد الجهات واختلاف البلدان التي قدموا منها، وتباين البيئات التي عاشوا فيها في السابق قبل قدومهم لفلسطين، وعدم قدرة الكثيرين منهم على التكيف والتأقلم مع الحياة الجديدة، خاصة أن الفساد يستشري بصورة أكبر في الشرائح العليا من المجتمع التي تملك السلطة والنفوذ في الدولة.

والقضية الأخيرة في الجيش الإسرائيلي أدخلت الشرطة لتحقق في موضوع تزوير الوثيقة حول تعيين خليفة لأشكنازي، وتبين من التحقيقات الجارية أنّ المتهم الأول بتزييف الوثيقة هو ضابط سابق رفيع المستوى في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، وأنّ من قام بالكشف لوسائل الإعلام عن الوثيقة هو أيضا ضابط رفيع المستوى في الاحتياط، شغل في السابق مناصب رفيعة وحساسة في الجيش الإسرائيلي، وأكثر ما يؤرق الإسرائيليين هو أن يكون قائد هيئة الأركان العامة متورطا في التزوير والتسريب والنشر، إذ أنّه يتبين حتى الآن أنّ من قام بتزويد الضابط الذي سرّب الوثيقة للقناة الثانية في التلفزيون هو المساعد الأول لقائد هيئة الأركان، والسؤال الذي ما زال مفتوحا هو: هل أشكنازي نفسه تورط في قضية التسريب؟ هل تورط في قضية التزوير؟ أم في القضيتين؟. مهما يكن من أمر، فقد أجمع كبار كتاب الأعمدة والمحللين في إسرائيل، على أنّ الفضيحة الأخيرة سببت أضرارا في غاية الخطر للجيش، والخشية هي من أن يتوقف الشعب في إسرائيل عن منح الثقة لهذه المؤسسة، التي يسمونها في إسرائيل: جيش الشعب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية