الخرطوم: أثار إقدام المجلس العسكري السوداني، فجر الإثنين، على فض الاعتصام أمام قيادة الجيش بالقوة، عاصفة غضب داخلية وسط دعوات دولية للتحقيق والمحاسبة.
وعلى خلفية الأزمة، خرج محتجون للتظاهر بالشوارع كما دعت قوى سودانية إلى عصيان مدني، فيما طالب الاتحاد الإفريقي بتحقيق فوري وكذلك مطالبات أوربية بمحاسبة المجلس العسكري على فضه للاعتصام بالقوة وحثته على الوقف الفوري للعنف.
ووفق شهود عيان، فضت قوات الأمن بشكل كامل، صباح الإثنين، اعتصام آلاف السودانيين من أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم، المستمر منذ نحو شهرين، مستخدمة في ذلك الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع.
وحسب لجنة أطباء السودان المركزية، أسفر فض الاعتصام عن مقتل 13 وإصابة 116 آخرين.
فيما نفى المجلس العسكري السوداني فض اعتصام الخرطوم، قائلا إنه استهدف فقط منطقة كولومبيا المجاورة لمقر الاعتصام التي وصفها بـ “البؤرة الإجرامية الخطرة”.
وردا على فض الاعتصام، دعا “تجمع المهنيين السودانيين” الجماهير إلى الخروج وإغلاق الشوارع والجسور بالحواجز والمتاريس دعما للثورة.
كما دعا قوى الإجماع الوطني المعارض إلى تنفيذ إضراب سياسي مفتوح، وعصيان مدني شامل.
وأضاف في بيان: “لقد أثبت المجلس العسكري الأمني الانقلابي رأينا الواضح فيه بأنه امتداد لنظام القتل والغدر ونقض المواثيق”.
وتابع، “فقد المجلس العسكري أي مبرر من مبررات بقائه وليس أمام قوى الثورة سوى مواجهته وإكمال ثورتها بإسقاطه تماما”.
وأدان الاتحاد الإفريقي، الإثنين، العنف ضد المعتصمين، داعيا إلى إجراء تحقيق “فوري” و”شفاف” من أجل محاسبة المسؤولين عن ذلك.
مفوضية الاتحاد الإفريقي تدعو إلى إجراء تحقيق فوري في قتل المتظاهرين بالسودان
دعت مفوضية الاتحاد الإفريقي اليوم الاثنين إلى إجراء “تحقيق فوري وشفاف” بشأن قتل قوات الأمن لما لا يقل عن 13 متظاهرا سلميا بالسودان فضلا عن إصابة مئات آخرين.
وقال رئيس المفوضية موسى فقيه في بيان إنه يجب محاسبة المسؤولين عن العنف.
ودعا مجلس السلم والأمن التابع لمفوضية الاتحاد الإفريقي المجلس العسكري الانتقالي في السودان والذي يتولى السلطة منذ انقلاب عسكري في نيسان/أبريل، إلى التفاوض على “اتفاق شامل” مع جماعات المعارضة لتشكيل حكومية مدنية.
وأعلنت القوى، التي تقود الحراك الشعبي في السودان، في بيان، “وقف كافة الاتصالات السياسية
وحمّلت بريطانيا المجلس العسكري في السودان “مسؤولية” فض الاعتصام، مشددة على أن “المجتمع الدولي سيحاسبه على ذلك”.
جاء ذلك في تغريدتيْن لوزير الخارجية البريطاني، جيرمي هنت، عبر حسابه على “تويتر”، على خلفية الأزمة.
وقال هنت في تغريدة: “أدين هجوم قوات الأمن السودانية على المحتجين”، معتبرا أن “هذه خطوة مشينة لن تقود إلا إلى الانقسام والعنف”.
وأضاف في تغريدة أخرى، أن الاعتداء على المعتصمين “لن يساعد السودان في بناء المستقبل الذي ينشده الشعب”.
وتابع: “المجلس العسكري يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا العمل، وسيحاسبه المجتمع الدولي على ذلك”.
ودعا الاتحاد الأوروبي، الإثنين، المسؤولين العسكريين في السودان إلى نقل السلطة لحكم مدني.
وقالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، مايا كوتسيانشيتش، في تصريح صحفي،: “أي قرار بتكثيف استخدام القوة لن يؤدي إلا إلى عرقلة العملية السياسية”.
وأضافت أن “الأولوية بالنسبة للاتحاد الأوروبي هي النقل السريع للسلطة إلى سلطة مدنية”.
وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي يتابع عن كثب الأحداث في السودان، بما فيها الهجمات على المحتجين المدنيين، محذرا من عواقب استعمال العنف ضد المدنيين.
وقالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي، مايا كوتسيانشيتش، إن الاتحاد يطالب المجلس العسكري باحترام حرية التعبير والتظاهر السلمي، ويدعوه إلى نقل السلطة للمدنيين في أقرب وقت.
وتابعت: “ندعو المجلس العسكري الانتقال إلى التصرف بمسؤولية واحترام حق الشعب بالتعبير عن مخاوفه”.
كما أدانت ألمانيا استخدام قوات الأمن السودانية “القوة المفرطة” ضد المعتصمين في العاصمة الخرطوم، داعية إلى وقف “فوري” للعنف.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده نائب المتحدث باسم الخارجية الألمانية، كريستوفر بيرغر، بالعاصمة برلين.
وقال بيرغر: “لا يمكن أن يكون هناك أي تبرير لهذا العنف، ويجب وقفه على الفور”.
واعتبر أن “حملة القمع العنيفة على مقر الاعتصام تهدد بشكل خطير عملية الانتقال إلى حكومة بقيادة مدنية”.
ودعا المتحدث الألماني “جميع الجهات الفاعلة (في السودان) إلى الامتناع عن أي خطوات تصعيدية، والعودة إلى طاولة المفاوضات”.
بدوره، قالت السفارة الأمريكية في الخرطوم، اليوم، إن” هجمات قوات الأمن السودانية ضد المتظاهرين خاطئة ويجب أن تتوقف وأن المسؤولية تقع على المجلس العسكري”.
جاء ذلك في تغريدة عل “تويتر”، للسفارة الأمريكية بالخرطوم، اطلعت عليها الأناضول.
وأضافت “المسؤولية تقع على عاتق المجلس المجلس العسكري”.
من جهته، قال سفير بريطانيا لدى الخرطوم، عرفان صديق، “يساورني قلق شديد إزاء إطلاق النار الكثيف الذي كنت اسمعه من مقر اقامتي والتقارير التي تفيد بأن قوات الأمن السودانية تهاجم موقع الاعتصام ووقوع إصابات”.
وأضاف الدبلوماسي البريطاني في تغريده له على “تويتر””لا عذر لأي هجوم من هذا القبيل ويجب أن يتوقف الآن”.
وحثّت قطر، الإثنين، الأطراف السودانية على تغليب صوت الحكمة، داعية إلى الانخراط في حوار “صادق”.
وقالت الخارجية القطرية إنها تتابع بـ”قلق، التطورات الأخيرة في جمهورية السودان الشقيقة”.
وعبرت عن “أسفها لقرار فض الاعتصام بالقوة، وممارسة قوات الأمن العنف ضدّ المتظاهرين السلميين العزّل من أبناء السودان”.
وحذرت من أن “الأمر قد تكون له عواقب خطيرة على مسار التحول السلمي، وعلى النسيج الوطني السوداني”.
وناشدت المجلس العسكري الانتقالي بأن “يوقف ممارسات قوات الأمن ضد المتظاهرين العزّل”.
وطالبت مصر كافة الأطراف السودانية بضبط النفس والعودة للمفاوضات.
وقالت الخارجية المصرية، في بيان، إنها تتابع ببالغ الاهتمام تطورات الأوضاع على الساحة السودانية والأحداث الأخيرة وتداعياتها.
وحثت “كافة الأطراف السودانية على أهمية الالتزام بالهدوء وضبط النفس والعودة إلى مائدة المفاوضات والحوار بهدف تحقيق تطلعات الشعب السوداني”.
وأعلنت القاهرة، الإثنين، إلغاء رحلة من مطارها الرئيس، إلى الخرطوم “نظرا للأحداث الجارية في السودان”.
وقالت شركة مصر للطيران (حكومية)، في بيان، إنها ألغت الرحلة رقم (MS 855)، والمقرر إقلاعها اليوم، من مطار القاهرة الدولي إلى مطار الخرطوم الدولي، في الرابعة عصراً (14:00 تغ)؛ نظرا للأحداث الجارية في السودان.
وأضافت الشركة أن مركز العمليات المتكامل التابع للخطوط الجوية يتابع تطورات الموقف أولا بأول؛ لمعرفة أي جديد في هذا الشأن.
بدورها، أعلنت شركة “طيران الإمارات”، تعليق رحلاتها رقم EK 733 وEK 734 بين الخرطوم ودبي، المقررة الإثنين، بسبب الاضطرابات السياسية في السودان.
وذكر متحدث باسم الشركة في بيان، أنه “على المسافرين المتضررين بهذه الرحلات الاتصال بوكيل الحجز أو مكاتب طيران الإمارات، لإعادة حجز رحلاتهم أو إجراء ترتيبات سفر بديلة”.
وقال إن الشركة تراقب الوضع عن كثب وستقوم بتحديث المعلومات مع تطور الوضع، و”تعتذر عن أي إزعاج”.
وخرجت مظاهرات بولاية القضارف شرقي البلاد رفضا لفض الاعتصام أمام مقر الجيش بالعاصمة الخرطوم.
ووفق شهود عيان، بينهم صحفيون محليون، اندلعت مظاهرات غاضبة بولاية القضارف، تخللتها اشتباكات بين محتجين وقوات الأمن، فيما أطلقت الأخيرة الرصاص الحي؛ ما أسفر عن إصابة 5 أشخاص لم يتسن على الفور معرفة درجة خطورة إصاباتهم.
ووفق المصادر نفسها، احتشد الآلاف بسوق المدينة نفسها، مرددين شعارات رافضة لفض اعتصام الخرطوم بالقوة.
وعزلت قيادة الجيش عمر البشير من الرئاسة، في 11 أبريل/ نيسان الماضي، بعد ثلاثين عاما في الحكم؛ تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي؛ تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية.
وبدأ الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم، في 6 أبريل/ نيسان الماضي للمطالبة بعزل البشير؛ ثم استكمل للضغط على المجلس العسكري، لتسريع عملية تسليم السلطة إلى مدنيين، قبل فضّه بالقوة صباح اليوم.
(وكالات)