فطومة تريد اعدام الحكومة والسنيورة يؤلف وزارة فرنسية!

حجم الخط
0

زهرة مرعي

عام علي رحيل دراماتيكي للصحافي والنائب جبران تويني. مناسبة أحياها الأهل والأصدقاء بما يستحق كرجل أعتبر نفسه صحافياً أكثر منه سياسياً رغم دخوله أبواب المجلس النيابي قبل أشهر علي إستشهاده. في هذه المناسبة التي ولجتها الأقنية التلفزيونية بقوة مستعيدة جبران التويني الإنسان، وجد فيها المشاهد لحظات إنسانية ولحظات بوح صادق تجذبه للمتابعة، حتي وإن إختلف معه في السياسة أو الإقتصاد.

إلي الفيلم الوثائقي الذي جسد حياة جبران التويني وحيوته التي كانت من سماته الأساسية، كانت حوارات مستعادة جرت معه قبل رحيله وحتي قبل تبوئه لمنصبه النيابي. الفيلم الوثائقي أظهر الرجل رغم رحيله حياة نابضة. والإستعادة علي قناة نيو تي في في حوار مع نيشان من ضمن سهراته الرمضانية، حملتنا إلي محطات الأسي في حياة جبران التويني العائلية وهي كثيرة ومؤلمة وتمثلت في رحيل متتالي للأخت والأخ والأم. في كل تلك المحطات بدا جبران التويني مؤمناً بالقدر، متألماً ساعياً لمواصلة المسيرة.

أما قناة ال بي سي التي انفردت ببث لقاء معه تم تسجيله في العاشر من شهر آب ـ أغسطس 2003، فيه كان جبران التويني الشفاف جداً في مقاربته للحياة والموت. هذا اللقاء الذي تمكنت فيه المذيعة من الولوج إلي أعماق الرجل، تركتنا نتعايش معه في حالة إنكشاف للذات، يبدو أن رجال الإعلام والسياسة يحتاجونها لأنهم يحتاجون البوح تماماً كما يحتاجون التكتم. الإحتفال بالذكري الأولي لإغتيال الشهيد جبران تويني أشعرتنا بأنه حي يرزق ويعيش بيننا، ننظر إليه علي الشاشة ونرفض بأن يكون لأحدهم سلطة في وضع حد لحياة إنسان مهما اختلف معه.

تنظيف البنت! عندما طالعني علي شاشة تلفزيون المستقبل عنوان كيف ندرب الطفل علي المرحاض كفقرة رئيسية في برنامج عائلتي عدت بالذاكرة حوالي 23 سنة إلي الوراء لأتذكر بنوع من وخز الضمير علاقتي بطفلتي الأولي التي أصبحت الآن صبية. ما أذكره في ذلك الحين أن زميلة لي في العمل حرضتني بناء لخبرتها التي سبقت خبرتي بضرورة تنظيف البنت حتي قبل أن تبلغ السنة والنصف من عمرها. وهذه الزميلة أرفقت تحريضها ببعض نصائحها التي يأتي في طليعتها صفعة صغيرة علي القفا، أو شد غير مؤلم للأذن وذلك علي سبيل القصاص. وكان في حساب تلك الزميلة أن بضعة أيام من الإهتمام والمتابعة والقصاص، كفيلة بأن تترك طفلتي تعتاد علي المرحاض. لكن حساب الحقل كان لأشهر طويلة غير حساب البيدر، وسريعاً ما إكتشفت عقم هذا الأسلوب. لم أكن بإنتظار حلقة برنامج عائلتي حتي أعترف بأخطائي المتراكمة في علاقتي بطفلتي، في إعدادها للإنتقال إلي مرحلة جديدة من طفولتها لم تكن مستعدة لها. كما أني لم أكن علي قدر المسؤولية المعرفية والتربوية للقيام بهذه المهمة. وهذا ما إعترفت به لإبنتي صاحبة العلاقة المباشرة بأخطائي التي تركت أثرها في نموها من دون شك. إعترفت وطلبت العفو كذلك. فعندما نلحق الأذي بالآخرين نتيجة جهلنا نشعر بالخجل خاصة عندما يكون هؤلاء أطفال تقع مسؤوليتهم علي عاتقنا.

حلقة مفيدة جداً للأمهات الجديدات اللواتي أقول لهن بأن لا يسمعن كلام المجربات فربما تكون تجاربهن غير نافعة، خاصة إذا كانت تلك التجربة تستند إلي القصاص. بل المفيد هو المكافأة والتشجيع، والعكس يؤدي إلي نتائج غير التي نطلبها، وربما يؤدي إلي إنتقام أطفالنا منا، بحيث تصبح زوايا البيت هي المرحاض المفضل، كما كانت تفعل طفلتي ـ صبيتي. إياكم والقصاص في العلاقة مع الطفل خاصة في هذه القضية التي تشغل بال الأمهات منذ يدخل الطفل عمر السنة والنصف.

مهدئات دائماً تضع مقدمات برنامج كلام نواعم بعضاً من ذاتهن كمعلومة برسم المشاهدين. أمر طبيعي في برنامج مماثل يسعي قدر الإمكان لأن يكون من الناس ولهم. وهكذا وصلنا مؤخراً من كبيرة مقدمات كلام نواعم الزميلة فوزية سلامة بأن النواعم الأربع هن أمهات لسبع بنات ما شاء الله والخير يمكنه أن يأتي أيضاً وأيضاً. فثلاث من النواعم لا يزلن في عمر الإنجاب، وخاصة فرح بسيسو التي أنجبت طفلة لا تزال وحيدة. كذلك من المهم جداً أن نعرف بأن بعض النواعم قد إنتهين من تأسيس عائلاتهن مكتفيات بالبنتين. فهذا دليل وإعتراف بالمساواة بين البنت والولد لدي بعض الأفراد في مجتمعاتنا العربية. في كل الأحوال نتمني لمن ترغب بمتابعة الإنجاب من النواعم أن يكون الحمل المقبل ولداً رغبة في التنويع الجميل فقط لا غير.

وفي متابعة دردشة النواعم في بداية البرنامج توقفت معهن أمام معلومة أثارت إنتباههنّ. وهذه المعلومة تقول بأن 60 بالمئة من الجامعيات الكويتيات يتناولن المهدئات. إنها معلومة تستحق أكثر من وقفة عابرة. بل تستحق نقاشاً متمهلاً وتحليلاً علي مختلف المستويات. فإذا كان الإحصاء قد جاء من دولة الكويت، فلا شك بأن المشكلة موجودة في مجتمعات عربية أخري، مما يحتم التوقف ملياً عندها. وفي معرض الدردشة في هذه المسألة طرحت فوزية سلامة ضرورة إستماع الأم لإبنتها لأنها تحتاج إلي الفضفضة عما يجول في خاطرها. فردت إحدي النواعم بأن الولد يحتاج أيضاً للفضفضة. وبسرعة البرق حسمت فوزية سلامة المسألة بالقول: الولد من مسؤولية الأب. مرّ هذا الحسم دون تعليق ودون القول لفوزية بأن البنت والولد هما معاً من مسؤولية الأب والأم معاً، ومعهما سوية يجب أن تبني علاقة الصراحة والثقة. ربما كانت النواعم جميعاً مرتاحات وهنيئات بعلاقتهن ببناتهن ولم يجربن بعد وجود الولد بينهن، والعلاقة المميزة التي يمكن للأم أن تبنيها معه، بالطبع إلي جانب علاقته بالأب. موالاة ومعارضة الوضع السياسي القائم في لبنان قدم لبرامج الشونسونية التلفزيونية مزيداً من المواد الدسمة التي بإمكانها إغناء الحلقات وتلوينها بأفكار جديدة. هذه التلفزيونات وجدت ضالتها في الحالة القائمة منذ أكثر من أسبوعين سواء كانت معارضة كتلفزيون نيو تي في وبرنامج إربت تنحل، أو موالية كتلفزيون المستقبل وبرنامج لا يمل. فكل من البرنامجين يجود من الموجود، فكيف الحال والموجود عندنا نبع لا ينضب لكلا الطرفين. إربت تنحل يستعير علي الدوام الأغنية الشهيرة لدريد لحام فطوم فطوم فطومة. وعلي وزنها تم نظم ردية سياسية ظهرت وكأن البرنامج مسجل في ساحة رياض الصلح حيث يقيم المعتصمون من المعارضة منذ بداية الشهر. وبعد فطومة تضيف الردية إن شالله إعدم الحكومة. وكذلك كان للهوارة المشهورة في لبنان مساحتها الخاصة ومن خلالها تمت مخاطبة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة: ع الهوارة الهوارة السنيورة فينا خسارة، خدو لعندك يا شيراك خلي يألف وزارة.

من المؤكد أن وضعنا السياسي المتوتر أنقذ البرامج الإنتقادية من بعض الرتابة التي شابتها لفترة زمنية. لكنها في هذه المرحلة تحولت إلي برامج تلامس أحياناً الكوميديا السوداء. فنحن لا ندري إن كنا بصدد الضحك أو البكاء علي واقعنا المر.

في الأسبوع المقبل سنكون مع برنامج لا يمل بهدف التوازن بين الموالاة والمعارضة علي صعيد التلفزيونات اللبنانية. ہ صحافية من لبنان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية