عمان- “القدس العربي”:
لا شكوك بأنها خطوة سياسية وتشريعية “ذكية” لكن قد تقرأها عدة أطراف باعتبارها “محرجة ومتذاكية”.
كتلة نواب جبهة العمل الإسلامي في البرلمان الأردني اختارت توقيتا خاصا للإعلان رسميا عن ممارسة دستورية جديدة قد تكون سابقة تشريعية بعنوان التقدم رسميا بمشروع مقترح لقانون العفو العام، ثم تقديم الوثيقة عبر مكتب رئيس مجلس النواب مع سلسلة أسباب موجبة من الصنف الذي لا يمكن الاختلاف عليه أو معه علنا.
انحاز الإسلاميون لهذه السابقة وأعلنوا عنها ظهر الإثنين على هامش ندوة نظمتها الكتلة في مقر حزب جبهة العمل الإسلامي، حيث الرسالة في السياق هنا تقول بشرعية ودستورية الحزب والكتلة معا في مواجهة مطالبات اختبرها الجميع من بعض النواب والإعلاميين علنا بحل الحزب وسحب مقاعد الكتلة.
طبيعي القول هنا بأن الاتجاه نحو سابقة تقترح قانونا للعفو العام وفي يوم عيد الاستقلال قد يكون الدرب الذي اختارته خبرات وعقول كتلة التيار الإسلامي البرلمانية إما للدفاع عن وجودها الدستوري أو للتفاوض والمقايضة لاحقا لأن الشارع أولا لا يمكنه إلا التصفيق لمبادرة من هذا الصنف، ولأن بقية كتل البرلمان ستكون محرجة جدا إذا عارضت إصدار قانون عفو عام جديد.
لعبها الإسلاميون بنشاط مرصود حيث إن مناقشة مذكرتهم القانونية الدستورية الجديدة تتطلب انعقاد دورة استثنائية صيفية للبرلمان، فيما الخبير السياسي والبرلماني البارز الدكتور ممدوح العبادي ينبه عبر “القدس العربي” إلى أن الأغلبية البرلمانية يتيح لها الدستور المطالبة بانعقاد دورة استثنائية لكن تحديد جدول أعمال تلك الدورة محكوم بنص الإرادة الملكية.
جميع الأطراف الأخرى خارج الإسلاميين تقر علنا بأن الذهاب نحو عفو عام حاليا ليس مطروحا ولا مكان له في تركيبة خيارات الدولة
الإشارة هنا متقدمة إلى أن السلوك الدستوري لكتلة التيار الإسلامي يخاطب المجتمع والشارع في موقع قد يسمح لاحقا بالتفاوض مع الدولة وإن كانت جميع الأطراف الأخرى خارج الإسلاميين تقر علنا بأن الذهاب نحو عفو عام حاليا ليس مطروحا ولا مكان له في تركيبة خيارات الدولة.
يكسب الإسلاميون شعبويا هنا في الحد الأدنى وتظهر بقية الأحزاب الممثلة في البرلمان مع الحكومة في موقع من يعاكس اتجاهات المطلب الشعبي بالعفو العام.
لكن في الحد الأدنى يعيد التيار الإسلامي بتلك السابقة التشريعية إنتاج دوره في تدوير زوايا الاشتباك السياسي.
ذلك دليل عافية سياسية في كل حال، ومؤشر على أن الكتلة بدأت تتحرك لإعادة إنتاج مشهد الأزمة مع الإسلاميين في نطاقات الأقنية الرسمية الضيقة على أمل أن تسمح مبادرة مقترح قانون العفو العام الجديدة بإعادة التفاوض واحتواء فتيل التأزيم.
لعبها الإسلاميون هنا في ذروة احتفالات الأردنيين في ذكرى استقلالهم حيث خطاب ملكي يعيد إنتاج الأمل في المستقبل واستعراضات رسمية وشعبية براقة وتثبت صلابة الدولة والمؤسسات، خلافا لابتهاجات واحتفالات عمت 12 محافظة أردنية في محاولة لإعادة التأكيد على تمسك الأردنيين بدولتهم ومؤسستهم واستقلالهم وسط سيناريوهات الإقليم الملتهبة والسيولة الإستراتيجية التي تمر بها دول الجوار.
في الأثناء خرج مئات الآلاف من الأردنيين مساء الأحد إلى الشوارع بكثافة رافعين أعلام المملكة ومرددين الأهازيج الوطنية في تعبير تلقائي وعفوي عن الابتهاج بذكرى الاستقلال برفقة صور الملك وولي العهد.