فنون النوبة في أحضان دار الأوبرا المصريةالقاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من عبدالفضيل طه: تحت شعار ‘النوبة جزء أصيل من مصر’ ، نظم النوبيون في القاهرة مهرجاناً ضخماً بعنوان ‘المهرجان النوبي المصري الأفريقي’ الذي احتضنته دار الأوبرا المصرية وشهد حضوراً كبيراً من كافة طوائف الشعب المصري وخاصة النوبيون وأسرهم المقيمين بالقاهرة.
والذين أكدوا من خلال حضورهم المكثف على مدار أيام المهرجان على انهم يمارسون حياتهم النوبية الأصيلة بما يحملونه بداخلهم من ثقافة شكلت مجموعة من القيم والعادات والسلوك الجمعي والفردي الذي يعيشون به منذ تواريخ ضاربة في العزم دون أي تغيير أو مساس أو تحوير وذلك للتأكيد على هويتهم النوبية المصرية إن ثقافتهم النوبية تمثل رافداً هاماً من روافد الحضارة المصرية حيث ضحت النوبة بأراضيها ومنازلها ومقابر أجدادها منذ عام 1902 ، وحتى بناء السد العالي عام 1964، ورغم كل هذه التضحيات بالمكان والحياة إلا أن ثقافة النوبة فنها وعلومها لم تندثر وظلت باقية حية في وجدان الأبناء والأحفاد.
المهرجان يوما بيومأقيم حفل افتتاح المهرجان النوبي المصري الافريقي بحضور الدكتور شاكر عبدالحميد وزير الثقافة وقام الفنان التشكيلي محمد عمر بتقديم الحفل الذي احتضنه المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية.
الفقرات الغنائيةافتتحت فرقة ستونة الفقرات الفنية الغنائية والراقصة النوبية المهرجان وقدمت الفنانة الشعبية ستونة مجموعة من الأغنيات التراثية النوبية مثل ‘الله عليك يا ولا’ و’الليلة الحنة’، ولمن لا يعرف ستونة فهي الفنانة النوبية التي غنت أغنية ‘شيكولاته’ في فيلم ‘صعيدي في الجامعية الأمريكية’ وظهرت فيه بصحبة النجمين محمد هنيدي وأحمد السقا واشتهرت ستونة بنقش الحنة ورسمها على كفوف وأجساد الفتيات، ورغم ظهور علامات الكبر في السن على ستونة على اعتبار أن الفيلم عرض منذ أكثر من عشر سنوات إلا أنها جذبت الحضور بغنائها وحركاتها ورقصها النوبي.
كنوز الإسكندريةثم جاءت فرقة كنوز الإسكندرية التي قدمت تابلوهات غنائية راقصة وجاءت كلمات أغانيها لتعبر عن حنين النوبيين في العودة إلى ديارهم وموطنهم الأصلي ‘النوبة’. وكذلك قدم عميد الغناء النوبي الفنان عبده الصغير أغنية ‘حلم النوبة’ والتي عنها الفنان محمد بشير ولاقت استحسان جمهور الحاضرين الذين راح أغلبهم في الرقص والتمايل على أنغام وكلمات الأغنية بما تحمل من معاني جميلة كانوا في حاجة إليها.
فرح المصري وفرقتهثم قدمت فرقة النوبة للفنان فرح المصري مجموعة أخرى من الأغنيات النوبية القديمة لفناني النوبة مثل الفنان الكبير الراحل علي كوبانا الذي قدم على مدار أكثر من ربع قرن العديد من الأغاني النوبية التراثية، وجاب العديد من بلدان العالم لينشر الفن النوبي الشعبي الأصيل.
وقامت فرقة الفنان فتحي جمال ‘نوبالينا’ بالغردقة بتقديم مجموعة من الأغنيات التي تحمل أشعار كتاب وفنانين نوبيين كبار مثل أحمد منيب وعلي كوبانا، ثم قدم فتحي جمال فرقته للأطفال النوبيين والذين قدموا أغنية ‘حلم العودة’ للتأكيد على أن عودة النوبيون إلى ديارهم هو مطلباً للصغار قبل الكبار ونالت تلك الأغنية إشادة وإعجاب جميع الحاضرين.
في اليوم الثاني افتتحت فرقة أطفال أبو سمبل ثاني أيام المهرجان واستمرت على مدى ساعة كاملة في تقديم التابلوهات الغنائية بصحبة فرقة الرقص النوبي التي صالت وجالت أرض الأوبرا برقصها الجميل الهادئ ذي الطابع الخاص.
ثم قدمت فرقة ‘حلفا’ للفنان ثابت تابر عروضها الشعبية الغنائية وتبعتها فرقة الفنان سيد السمان ثم فرقة البند النوبي الشبابية و’ينجي’ النوبية التي تفاعل معها جميع الحضور من الشباب لكونهم يقدمون الفن النوبي الشعبي بأغنياته ولكن بموسيقى حديثة وشبابية.
العقيلاتوقدم أهالي عرب العقيلات النوبية وأبناء أبو سمبل أوبريت قصيرا عن كيفية الحصاد والزرع بقيادة الفنان حمزة عبدالغفور الذي قدم معه فنانين قوميين شبابا كانوا على مستوى عال من الأداء مثل إسلام محمد ومحمد أحمد علي، كما قدمت الغرفة رقصات جماعية تعبر عن أفراح النوبة مثل ‘ليلة الحنة’ ، وقدم الفنان كرم مراد مجموعة من الأغاني النوبية الشعبية وكذلك قدمت فرق أسوان النوبية وتوشكى مجموعة من التابلوهات الغنائية الراقصة المماثلة كما سبق تقديمه من الفرق ولكن على ألحان مختلفة.
في اليوم الثالث قدمت فرقة أطفال أبو سمبل مجموعة من العروض الفنية الشعبية ثم شدت مجموعة كبيرة من الفنانين مثل الفنان الكبير خضر العطار الذي قدم أغنية ‘وداع النوبة’ وتحدث عن الفنان النوبي محمد وردي وقدم له أغنيتين ثم غنى في حفل الختام كل من الفنان حسن الصغير والفنان حسن عبدالسلام والفنان محمد حسن، وكذلك الثنائي الفكاهي ناصر ومنصور ثم الفنان حسن محمود.
وفي نهاية أيام المهرجان قدم الشاعر عبدالعزيز زين العابدين أوبريت ‘العودة’ من تأليفه وأشعاره.
ثم جاءت لحظة تكريم الرموز النوبية حيث كرم بمهرجان الكاتب الصحفي عبدالفضيل طه معه نادر أحمد الصحفي بالجمهورية ومسؤول اللجنة الإعلامية علاء اسحق ومحمد عبدالحميد رئيس لجنة النظام وكريمة صيام رئيسة لجنة الاستقبال وقدموا الشكر لكل من ساهم في إنجاح مثل هذا المهرجان وإخراجه بهذه الصورة المبهرة.
معرض الكتابأقيم على هامش المهرجان الفني معرض للكتب النوبية ولكتاب النوبة وأدبائها مثل إدريس علي وحسن نور وآدول.
وقدم الكاتب النوبي عوض عبدالرحمن مجموعة من الكتب عن الفنانين النوبيين سواء كانوا يعيشون في النوبة المصرية أو النوبة السودانية، من الفنانين الذين كتبت مؤلفات عنهم الفنان محمد وردي وهو الفنان النوبي الذي كانت له شهرة مدوية في افريقيا كلها وغاب عن دنيانا منذ أيام.
وكذلك الفنان الكبير علي كوبانا الذي جاب العالم كله ليقدم الفن النوبي ونال عدة جوائز عالمية وقد توفى سنة 2001 وهو من مواليد عام 1936 وبدأ حياته الفنية كراكبي ما بين أسوان وحلفا عندما كانت مصر والسودان دولة واحدة.
معرض اللوحات النوبيقدم فنانو النوبة التشكيليين عدة لوحات تمثل جمال النوبة القديمة من خلال أهلها وطبيعتها الجذابة ونخيلها وحدائقها الى غير ذلك من المناظر الخلابة.
واشترك في رسم هذه اللوحات كل من الفنان محمد عمر رسام الكاريكاتير بمجلة آخر ساعة وإيمان قطب ونيهال دهب وأمين عادل وسامية عبدالمنصف والدكتور سيد القماش، والدكتور خلف طائع والدكتورة ميرفت الشاذلي ودكتور سمير عثمان.