القاهرة ـ «القدس العربي»: حملت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 5 مارس/آذار، تهديدات مباشرة لإثيوبيا بسبب تعنتها في المفاوضات حول سد النهضة، ووصل الأمر ببعض الكتّاب للتلويح بأن اللجوء للقوة بات الخيار الضروري والوحيد للحفاظ على حقوقنا التاريخية، وحق الأجيال القادمة، من المياه. وحصد الرئيس السيسي أمس عبر كتّاب الصحف، على أكبر دعم من نوعه للحشد ضد إثيوبيا. وأشار أكثر من كاتب إلى أن الجماهير تقف صفاً واحداً ضد الغطرسة الإثيوبية. من جانبها قالت النائبة مارجريت عازر عضو لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب، أن مجلس النواب أصدر قانون الجريمة الإلكترونية، الذي ينص على عقوبة بالحبس 3 سنوات لكل من يبث شائعة تضر بالأمن العام. وأضافت أن اللائحة التنفيذية لقانون الجريمة الإلكترونية ستصدر الأحد المقبل، والعمل بها تم منذ صدور القانون. وتابعت النائبة مارجريت عازر عضو لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب، أن العقوبات تشمل كل من ينقل معلومات من مصدر مجهول غير معلوم من شأنها تضليل الرأي العام.
لا مفر من هذا
الصحف تنتفض ضد إثيوبيا استعداداً للحرب… ومطالبة السلطة بإعادة النظر في انفرادها بالقرار
«هل نحن مستعدون للاصطفاف الوطني؟ يجيب أشرف البربري في «الشروق»، بعد أن أظهرت تطورات ملف سد النهضة، بكل أسف، صحة رؤية المتشائمين، بل المحذرين من المسار التفاوضي الذي استدرجتنا إليه إثيوبيا منذ حكم المجلس العسكري بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، عندما التقي رئيس وزرائنا عصام شرف مع نظيره الإثيوبي ميليس زيناوي، وحتى اجتماعات واشنطن، يبدو أن قضية السد دخلت نفقا مظلما، يحتاج الخروج منه إلى تحركات مصرية حاسمة، ربما تتجاوز الوسائل الدبلوماسية التقليدية. فالعبث الإثيوبي بحقوق مصر التاريخية والمشروعة في مياه النيل، هو أكبر خطر تتعرض له مصر في تاريخها. فاحتلال الأرض، أو حتى التنازل عنها لهذه الدولة أو تلك، سينتهي مهما طال أجله لأن الأرض باقية في مكانها. والعدوان العسكري مهما كانت قوته وخطورته لن يقضي على وجود الدولة، بل الجماعات الإرهابية مهما تمددت مصيرها إلى زوال، لكن منع تدفق مياه النيل أو العبث به يعني تعريض وجود مصر الدولة والشعب نفسه لخطر الفناء. معنى هذا أن مصر قد تكون مقبلة على مرحلة شديدة الخطورة في التعامل مع إثيوبيا، التي يبدو أنها قررت المضي في طريقها للإضرار بمصر وشعبها إلى نهايته. وإذا كان الأمر كذلك، فلا بديل أمام الشعب المصري إلا الاصطفاف الوطني، وتجاوز أي خلافات مرحلية، والتوحد وراء فكرة الدفاع عن حقنا في مياه النيل بكل الوسائل المتاحة، بل السعي إلى امتلاك الوسائل غير المتاحة لاستخدامها في الدفاع عن الحقوق المصرية المشروعة. ويؤكد الكاتب على أن الاصطفاف الوطني ليس مطلبا مجانيا، سواء بالنسبة للشعب أو للحكام. فالشعب مطلوب منه تجاوز خلافاته، وتحمل المعاناة، والحكام مطالبون بإعادة النظر في انفرادهم بالسلطة والقرار، وتهميش الشعب. فإذا ما أبدى الشعب استعداده لدفع ثمن الاصطفاف، فهل السلطة مستعدة لذلك؟».
أقوياء وعلى حق
نبقى مع مواجهة الغطرسة الإثيوبية كما يراها جلال عارف في «الأخبار»: «بكل ثقة، نمضي في معركتنا للحفاظ على حقوقنا التاريخية في مياه النيل. نستخدم كل الوسائل المتاحة للدفاع عن مصالحنا الوطنية. نتعامل بمنطق الدولة التي تحترم القانون، وتلتزم بتعهداتها، وتعطي كل الفرص لحل الأزمة بما يحقق مصالح كل الأطراف، وتؤكد في الوقت نفسه ـ أنه لا مجال للتهاون مع أي مساس بحقوق مصر، أو عبث بمقدرات شعبها. الآن يعرف العالم أجمع أن مصر تعاملت مع أزمة سد النهضة بكل حسن النوايا، وبإرادة حقيقية للتوصل إلى الحل العادل، وبإدراك عميق بأن التوافق هو الطريق الأسلم لتعاون يعود بالخير على كل الأطراف. والآن.. يعرف العالم من الذي استهدف من البداية كسب الوقت والمراوغة، ومحاولة فرض الأمر الواقع ولو كان انتهاكا صارخا لكل القوانين والمعاهدات الدولية. ومن الذي يحاول إهدار جهد سنوات من التفاوض، الذي شاركت في مراحله النهائية الولايات المتحدة والبنك الدولي، آخذا الأزمة إلى نقطة صدام بالإعلان عن نيته بدء ملء الخزان وتشغيل السد في يوليو/تموز المقبل.. وهو يدرك «أو هكذا نتمنى» أن ذلك لن يتم مطلقا قبل التوصل إلى اتفاق. يحفظ مصالح وحقوق دولتي المصب مصر والسودان. ولا حاجة بنا لتكرار التأكيد على أننا أمام معركة حياة بالنسبة لكل مصري، وأن كل قدرات مصر جاهزة للحفاظ على حقوقها ومصالحها. المهم الآن أن توضع الحقائق كاملة أمام الرأي العام العالمي، خاصة في الدول الافريقية، وأمام الدول الكبرى والمؤسسات الدولية. أمامنا الآن اتفاق «شامل وعادل ومتوازن» بشهادة أمريكا والبنك الدولي. وأمامنا موقف أمريكي يؤكد فيه وزير الخزانة، الذي مثل أمريكا في المفاوضات، أن بلاده تشارك مصر والسودان في موقفهما الرافض لأي خطوة من إثيوبيا، نحو ملء الخزان أو تشغيل السد قبل الاتفاق».

لن ننسى
الخلاف بين مصر وإثيوبيا كان الشغل الشاغل لعباس الطرابيلي في «الوفد»: «كاد الأمين العام للجامعة أن تدمع عيناه وهو يحدد المخاطر والمطامع في الأرض والثروات العربية.. خصوصاً أن العدو أحدهما يطمع في الشرق – وهو إيران – وثانيهما يخطط، بل ينفذ مخططه لاقتطاع ما يحلم به من أرض العرب، خصوصاً أن تركيا تخطط وتسعى إلى إنشاء كيان إمبراطوري تركي جديد.. كل هذه المخاطر الإيرانية والتركية تحدث عنها الأمين العام تلميحاً وتصريحاً وتحديداً، رغم أن كل من تعاملوا وتحدثوا عن دور الجامعة على مدى 75 عاماً كانوا يتحسسون كلماتهم تحسباً للحساسيات التي تحكم وتتحكم في تصرفاتنا السابقة والقديمة. ثم كيف تجرأت إثيوبيا على أن تقول لا للولايات المتحدة وهي «التي كانت» قد وضعت لها بنفسها مخطط إنشاء 33 سداً عام 1959 لتضرب بها مصر وشعبها.. فهل استغلت إثيوبيا دخول عمليات انتخابات الرئاسة الأمريكية عام الحسم، وربما ينشغل الرئيس الأمريكي بهذه المعركة الحاسمة؟ أم يا ترى هناك من يقف وراء أديس أبابا – في هذا الموقف المتشدد – سواء داخل إفريقيا، أم أي قوى إقليمية أخرى.. وليس فقط الدول التي تمول مشروع السد، أو تتولى تنفيذه.. وهل هناك أصابع إسرائيلية، خصوصاً أن إثيوبيا تستخدم الأسلوب الإسرائيلي نفسه؟ وربما تستفيد إثيوبيا من الجو العام الذي يسود العالم الآن من رفض للحروب والمنازعات العسكرية.. وأنها ربما تقول إن افريقيا تقف معها ضد مصر.. أم أنها على يقين أن مصر، وهي تعيد بناء دولتها الحديثة الآن، مشغولة بالبناء، ولن تقدم على استخدام القوة العسكرية لتحافظ على حقوقها المائية.. والدولة التي تبني لا تفكر في الحرب؟ أم أن هناك من يخطط لها لسحب مصر إلى صراع عسكري إقليمي، حتى لا تتمكن مصر من بناء دولة قوية.. في المنطقة؟ تلك كلها أسئلة وتساؤلات عن خطوة مصر المقبلة لمواجهة إثيوبيا».
فرج قريب
وننتقل إلى المتفائل حسن فتحي بقرب زوال الأزمة العالمية، يقول في مقاله في «الأهرام»: «أزمة فيروس كورونا توشك أن تنتهي، ولكن بعدما تتكبد كل دول العالم فاتورة ضخمة لاستيراد اللقاحات، أو العلاج المستحدث من كلمة السر في تويتة واحدة كتبها ترامب قبل يومين، يقول فيها: «التقيت رؤساء كبريات شركات الدواء لبحث تطورات لقاح فيروس كورونا، واحتمالات الشفاء، وأن هناك تقدمًا تم إحرازه». وهذا يكشف أن هناك أمرًا تم تدبيره بليل، وأن البيزنس المتوقع لشركات الدواء الأمريكية في القريب العاجل هو لقاح فيروس كورونا.. فما أشبه الليلة بالبارحة، فهل يتذكر أحد منا أزمة إنفلونزا الخنازير؛ حيث تسببت «الميديا العالمية» في إثارة فزع الناس من فيروس H1N1، وانتهي الأمر بإرغام الدول على تكديس كميات هائلة من عقار تاميفلو، وانتهى الأمر إلى التخلص منها، ولم يستفد سوى الشركات الأمريكية المنتجة للعقار! فعلى دول العالم أن تستعد لدفع المليارات لشركات الدواء الأمريكية، نظير شراء لقاح مضاد لفيروس كورونا، من المؤكد أنه سيلقي مصير «تاميفلو»، بعدما يكون قد زال خطر تعبئة العالم «إعلاميا»، وبعد أن تكون خزائن هذه الشركات قد فاضت بالمليارات التي «مصتها» من دماء الشعوب المغلوبة على أمرها! راوني كيلدي طبيبة فنلندية مخضرمة، لها رأي مثير في هذه الأوبئة، فعندما رفعت الصحة العالمية درجة الخطر من إنفلونزا الخنازير عام 2009، قالت «إن الشعوب تتعرض لمؤامرة كبرى باسم الأوبئة لمصلحة أمريكا، التي تهدف للتخلص من ثلث سكان العالم بدون خسائر مالية». وحذرت آنذاك من «أن أمريكا وكبرى شركات الأدوية، أرغمت الصحة العالمية على تصنيف الفيروس بدرجة وباء مُهلك، واستخدمت الدعاية في تخويف وترويع البشر من هذا المرض، لتُجبر الحكومات على شراء التطعيمات وفرضها على شعوبها، خاصة الحوامل والأطفال منهم، للتخلص من الجيل القادم من ناحية، وجني مليارات الدولارات مقابل اللقاحات من ناحية أخرى»!
هوس مبرر
نعود إلى «الشروق» حيث فيروس كورونا بات يزعج الجميع، كما ترى تمارا الرفاعي: «تطغي هستيريا عامة على التعاطي الرسمي والشعبي مع الموضوع، وهو موضوع مهم لا مجال للتقليل من شأنه طبعا، إنما يعيد إلى الأذهان، وإلى الأفعال علاقة الفرد بالمجتمع من حوله. ففي مواجهة المجهول، يصبح من السهل زج فئات كاملة في كرسي الاتهام، الآسيويون كمثال. كما يظهر بوضوح الاستهتار بتعليمات السلامة، رغم وضوحها وسهولة تطبيقها: الإعلان عن زيارة بلد وبالتالي الخضوع لفحوصات محددة، ليس ترفا إنما واجب، ليس مهينا إنما تصرف مسؤول. الحب في زمن الكورونا، ممنوع التقبيل، ممنوع اللمس، لكن مسموح نبذ شعوب بأكملها بسبب ملامحها، ومسموح إخفاء إمكانية أن يحمل أحدهم المرض بسبب عدم الرغبة في تعطيل حياته لمدة أسبوعين. طبعا تنتشر بالمقابل إحصائيات من شأنها تهدئة النفوس قليلا، فتظهر أن عددا ممن يموتون سنويا بسبب حوادث في الطرق وبسبب السرطان، بل حتى بسبب أمراض أخرى تعودنا على وجودها من حولنا، أكبر أضعاف المرات ممن ماتوا بسبب كورونا، لكن ذلك لا يفيد، فكورونا اسم جديد ويرتبط ببلد حوله كثير من الأساطير، من تاريخه إلى حاضره، لذا فمن الصعب في هذه المرحلة المبكرة من اكتشاف فيروس كورونا، أن تتقلص الهستيريا من حوله. أغسل يدي بالماء والصابون، وأحاول أن أغسل أيضا أحكاما مسبقة قد تكون في عقلي، لم أتخلص منها رغم سنوات من محاولات تهذيب الذات. الخوف من المرض ومن المجهول، قد يعيد إلى الفرد غرائز دفينة لحماية من أحب. الحب في زمن كورونا يعني أن أخاف فعلا من الأماكن المكتظة، وأتساءل عما سوف أفعله إن ارتفعت حرارة أحد أطفالي بشكل غير مفهوم».
طريق مسدود
من بين المهتمين بالذعر العالمي جيهان فوزي في «الوطن»: «فيروس «كورونا» يجتاح العالم، وشعور متنامٍ بالخطر المحدق، لم نتدارك خطورته إلا مع تصاعد وتيرة المرض، وتسليط الضوء عليه بكثافة في وسائل الإعلام العالمية، على قدر خطورة المرض يمكن تداركه، ولأنه مستجد ويتحور بسرعة، فهو فتاك عنيد يغدر بالفريسة في وقت وجيز، لأن حامله يمكن ألا تظهر عليه الأعراض، كما أن فترة حضانة الفيروس 14 يوماً، وهي فترة طويلة قبل أن يكشف عن نفسه ويكشّر عن أنيابه، يمكن خلالها أن يتسبّب في إصابة وقتل المئات. في بداية انتشاره حذّرت منظمة الصحة العالمية من خطورته، ثم أعلنت حالة الطوارئ القصوى والاستعدادات لمواجهته، ثم اعتبرته جائحة تجوب بلاد العالم من شرقها إلى غربها، بعد أن ضرب الفيروس أكثر من 58 دولة حول العالم، قابلة للزيادة، لكنها ما زالت ترفض التعامل مع المرض كوباء يهدّد العالم، رغم انتشاره بسرعة فائقة، وتفشيه في عدد كبير من الدول، إلا أنها ترى أنه لم يرتقِ إلى مستوى الوباء، ويمكن احتواؤه! فحسب مايكل ريان مدير الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، فإن الوباء يُعرّف على أنه مرض يكون العالم أجمع مهدداً بالإصابة به، وينتشر في وقت واحد وفي دول مختلفة، ولا يكون له علاج فعال يساعد على الشفاء منه. تستند منظمة الصحة العالمية، في عدم إعلان كورونا وباءً عالمياً، من منطلق أن هذا الإعلان يتطلب زيادات ملحوظة في عدد الإصابات، وحالات الوفاة. فهل هذا صحيح؟ أم أن منظمة الصحة العالمية لا تريد إثارة حالة من الذعر بين المجتمعات، لما يترتب على ذلك من ركود الحالة الاقتصادية بشكل عالمي، وربما تتعرّض دول لانهيار اقتصادها بالكامل، لكن هل توازي تلك التحديات خطورة ما ينتظره العالم إذا ما تحول فيروس كورونا إلى وباء؟».
كبح جماح الصين
يقول سعيد عبد السلام في «البوابة نيوز»: «يموج العالم الآن ويعيش في رعب فيروس كورونا، الذي حصد أرواح أكثر من خمسة آلاف شخص حول العالم، وأصاب أكثر من مئة ألف، كما أن هذا الفيروس اللعين أسهم في خسارة الصين وحدها حتى الآن أكثر من أربعة مليارات من الدولارات، علاوة على الخسائر الكبيرة والكثيرة التي تعاني منها أغلب الدول، بفعل تهاوي البورصات وهبوط سعر الذهب والبترول، واضطراب الأسواق العالمية بين الصعود والهبوط، والتأثير السلبي على بعض الاقتصاديات. ولا تزال بعض أصابع الاتهام تشير إلى تدخل الموساد الإسرائيلي والمخابرات الأمريكية في إحداث هذا الزلزال الفيروسي، حتى تكبح جماح الصين، التي اقتربت من اعتلاء قمة الهرم في العالم، بفعل الاقتصاد القوي، وقتال أمريكا الشرس، حتى تطيل أمد سيطرة القطب الواحد على العالم، الذي فشل في حل المشكلات، بل على العكس ازدادت المشكلات بسبب أنانية أمريكا، والبلطجة التي تعيشها في عهد الرئيس دونالد ترامب، الذي صنع أزمات كثيرة حتى مع أقرب حلفائه.. ونحن في انتظار ما تسفر عنه الفترة القصيرة المقبلة».
وداعاً للخصوصية
كل منا الآن، على حد رأي مصطفى عبيد في «الوفد» مخترق عزيزي الإنسان، أنت تحت المجهر، يرونك كل يوم، ويعرفون عنك ما قد تكون قد نسيته عن نفسك. في زمن سقوط الخصوصية صار الحاسوب الذكي يعرف من خلال حسابك عمرك، مكان سكنك، ما تحب وما تكره، محيط علاقاتك، أصدقاءك، ما يعجبك، وما لا يلفت انتباهك، ما تأكله، وإلى أين تسافر، وما هي ألوانك المفضلة، وما هي آراؤك في المواقف العامة، وهل أنت اجتماعي أم انطوائي؟ كل شيء مرصود ومسجل ومُثبت، ومن خلاله يتم التعرف على سماتك الشخصية الآنية، ويمكن أيضا التنبؤ بتحركاتك وسلوكياتك في المستقبل. فطبقا لعالم النفس الأمريكي ميشال كوسينسكي، فإن عناصر الملف الشخصي على تويتر وعدد متابعيه، وعدد من يتابعهم المستخدم، وعدد وطبيعة التغريدات، كافية لتحديد السمات الشخصية للفرد، ومعرفة إن كان محبا للتعاون أم لا، قادرا على الاندماج في فريق عمل، أم محبا للعمل الفردي؟ لديه روح ابتكار ويحب الحلول غير التقليدية، أم يفضل التوجهات المحافظة والنمطية؟ وغالبا ما تتطابق النتائج الفعلية لذلك التحديد بنسبة 90٪. وهنا، فإن الأخ الكبير الذي تنبأ بسطوة تسلطه الأديب البريطاني جورج أورويل في روايته 1984، التي صدرت نهاية الأربعينيات، لم يعد مهمًا، لأن الحاسوب هو الأخ الكبير، وهو أخ كبير عولمي يعرف كل شيء، ويستخدم ما يعرفه لتحقيق مكسبين، الأول مكسب مالي عن طريق تسويق ما نريد، والثاني مكسب أمني عن طريق بيع معلوماتنا لجهات أمنية دولية، للتصرف الاستباقي حيال أي أمر محتمل يهدد الأمن. سباق محموم، ولد مع السوشيال ميديا لصناعة ملف لكل إنسان».
مستهدفون ربما
اهتم سامح محروس في «الجمهورية» برسائل لوزير الإعلام: «من أخطر وأهم ما قاله الوزير أسامة هيكل، إن وزارة الإعلام عادت من جديد، جاءت بمفهوم مختلف عن مفهوم الوزارة القديم. إن حروب الجيل الرابع من أبرز التحديات التي نواجهها، حيث أن الشائعات ونقص المعلومات من العناصر الأساسية لتلك الحروب، الأمر الذي يستدعي وجود خطة استراتيجية لمواجهة تلك الحرب، ومواجهة قنوات الاتصال المعادية للدولة، سواء كانت مقرؤة أو مسموعة أو مرئية. ويرتبط بذلك أن الحروب الحالية (والحديث للوزير أسامة هيكل) تتم عن طريق المال والإعلام كأدوات للحرب، ويتم من خلالهما تحقيق الأهداف ومنع الآخرين من تحقيق أهدافهم. وقال وزير الإعلام: يجب علينا أن نقوم بإثراء المواطنين بالمعلومات التي يحتاجونها، لأن في حالة حجب المعلومات عن المواطن سيستقي المعلومات من مصادر أخرى تسعى لأهداف خبيثة لإسقاط الدولة المصرية، وعلى الإعلام أن يصبح له دور كبير وتأثير في المواطنين، وأن يكون مصـــــدر المواطنـــين الموثوق فيه، خصوصًا في وقت الأزمات. وتحدث الوزير عن التحديات التي تفرضها مواقع التواصل الاجتماعي التي أثبتت فاعليتها في التأثير على بعض القرارات الحاسمة في مستقبل الشعوب، حيث كان لها تأثير بالغ الأثر في الانتخابات الأمريكية ونجاح الرئيس دونالد ترامب، وتستغلها بعض الدول في إسقاط أنظمة عن طريق فرق إلكترونية كبيرة، الأمر الذي يجب أن نقابله بتطوير صناعة المحتوى والارتقاء بالوسائل الإعلامية المصرية حتي يصبح لها تأثير على المستويين المحلي والدولي. أما أطرف ما أشار إليه الوزير فيتمثل في أن معتنقي الديانات السماوية أقل عددًا من مشتركي مواقع التواصل الاجتماعي الأمر الذي كان له أثر بالغ في الانهيار الأخلاقي».
غير مجد
منع هاني شاكر مطربي المهرجانات من الغناء، وتصاعد إلى أن يتقدم عضو مجلس النواب بقانون يغلظ عقوبة اللفظ الخادش إلى الحبس ثلاث سنوات. والسؤال الذي تطرحه كريمة كمال في «المصري اليوم»: «من الذي سيضبط من يرتكب هذه الجريمة، إذا ما كان المغنون ممنوعين من الغناء أصلا في الحفلات؟ فهل ستتم مطاردتهم على اليوتيوب والساوند كلود؟ وهل يملك أحد مثل هذه السلطة على هذه المواقع العالمية، التي لا تخضع للسلطات المصرية، والتي تمتلك الحرية الكاملة في البث والإذاعة؟ إن فكرة المطاردة بتغليظ العقوبة هي فكرة فاشلة أصلا، لأن الأساس إما أن يقبل المجتمع ما يبث له أو يرفضه بدافع من المجتمع نفسه، وتقبله أو عدم تقبله لما يوجه له من فنون. المسألة في النهاية هي حالة تفاعل ما بين المجتمع وما يقدم له من فن، فيقبله أو يرفضه لا أن نُسخِّر «رقيبا» لكل مطرب أو فنان يطارده ليوقع عليه العقوبة، خاصة أن تحديد ما هو مسف مما هو غير مسف ليس هينًا، فالمسألة تخضع لوجهات نظر وللذوق الخاص بكل فئة، ومن هنا يصعب تحديد ما هو خارج وما هو غير خارج، والقول بتحكيم الذوق العام هو قول غير منضبط، لأنه لا يوجد ما يمكن أن يسمي الذوق العام، فالذوق يختلف باختلاف الطبقات والفئات، بدليل أن أغنية المهرجانات التي أثارت كل هذه الضجة، وهي أغنية «بنت الجيران» تلقي إعجاب العديد من الأفراد؛ بدليل حجم ومدى التردد عليها على مواقع التواصل. إذن فكرة المطاردة العقابية هي فكرة مرفوضة أصلا، بل غير فعالة».
ليس ترفاً
اهتم نيوتن بنشر رسالة وصلته في «المصري اليوم»: «عزيزي نيوتن..تبهرني أنت دائما، من أقصر طريق، وبأقل قدر من الكلمات، وبوضوح يشف ولا يجرح، تكون الجملة عندك وسيلة الوصول لهدفك. عددت العوامل التي على أساسها يتم النظر إلى مدى نجاح أي حاكم في تحقيق مقاصد الحكم، ولا خلاف على ما ذكرت، لكن تظل هناك مقاييس ودلالات أخرى مهمة، منها: حجم الدين الداخلي والخارجي، وبالتالي نصيب كل فرد من أعباء خدمة الدين، وما تتحمله أجيال مازالت في علم الغيب منه، ومدى تناسب هذا العبء مع دخل الفرد المتوقع. وأيضا المدى (المسموح) به للشعب في التعبير عن أمور بلده، وأعني مدى قدرة البرلمانات والمحليات على حمل هموم وآمال وطموحات المواطن إلى الحاكم، وألا ينصرف اهتمامها إلى ردم البرك والمستنقعات، يرتبط بذلك الأحزاب والمدى المتاح أمامها للحركة، وخلق وتنشئة أجيال قادرة على التفكير باستقلالية، وإذا كان ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، لذا توفير حياة آدمية للبشر أمر يسبق ما عداه، من خطط أو مشروعات تتعلق بالبنية التحتية، أو غيرها. كما أن الحريات أولى الأوليات، بديهيات ينبغي أن لا تغيب عن نظر أي حاكم فطن، الحد من الممنوع وسن قوانين دليل نجاح. ارتفاع سقف الحريات ورفع اليد عن وسائل التعبير ليس من الموبقات. الأحزاب وفتح الطريق أمامها لممارسة دورها ليس ترفا. الحق في الشكوى والأنين، بل حق الصراخ ليس جريمة. اختلاف الرأي والرؤى علامة صحة وليس خيانة، مجالس الرأي والمشورة سلامة للبدن والوطن.. وسلام. الإمام الفارسي- بيفرلي هيلز».
لا يشبه مبارك
يلقي يسري عبد العزيز الضوء على الفارق بين جنازتين معبراً عن أسفه في «الشبكة العربية»: «عندما يتم تشييع جنازة الدكتور مرسي في أجواء تعتيمية ومحصورة على أسرته فقط، على الرغم أنه تم انتخابه في أول انتخابات نزيهة ومباشرة من الشعب، من شعب قام بثورة وأسقط فيها رئيسا ديكتاتوريا، بينما تعقد جنازة عسكرية وإعلان الحداد لثلاثة أيام لهذا الرئيس الديكتاتوري، الذي خلعه الشعب في ثورة، رافضا استمراره في الحكم بسبب، نشر الفساد وخصخصة الكثير من المصانع وإغلاقها، وتسريح الآلاف من الأيدي العاملة، ما أدى إلى تفاقم البطالة والقضاء على القطن المصري طويل التيلة، الذي كان معروفا بالذهب الأبيض، لجودته العالية والفريدة في العالم، انتشار المبيدات المسرطنة. ويواصل الكاتب إحصاء خطايا مبارك ومنها، اتفاقية الغاز مع إسرائيل بوساطة حسين سالم، وإهدار مبالغ طائلة من حقوق الدولة المصرية. واتفاقية الكويز وآثارها السلبية على مصر. ومقتل المصريين (عبّارة السلام) وعدم محاسبة أحد. وإهمال التنمية والنهوض بالدولة، خصوصا الأقاليم والقرى وزيادة البطالة والفقر. وتقويض التعليم والبحث العلمي، والاتجاه للتعليم الخاص، ليقتصر على أولاد الأغنياء والصفوة، والذين لا يتعدون 5٪ من الشعب، ما زاد من الأمية والجهل، بالإضافة لفقدان المواطن المصري للعلاج الطبي في ظل تدهور المستشفيات وخلوها من الإمكانيات الطبية، في الوقت الذي تسافر فيه القيادات والنخبة للعلاج في الخارج، بالإضافة لإهمال الزراعة والصناعة، ما جعل الشعب المصري يعيش على استيراد أردأ المحاصيل الزراعية والمسرطنة، التي لا تصلح للاستهلاك الآدمي، وفتح الباب ليتاجر بعض رجال الأعمال الجشعين بقوت المواطن والتحكم في احتياجاته، يضيف الكاتب: هذا كله نتاج لرؤساء تعاقبوا على الحكم عن طريق انتخابات مزورة، أو عن طريق شبه الاستفتاء، في ظل غياب حقيقي لأي منافسة سياسية».
سقوط محتمل
اهتمت مي عزام في «المصري اليوم»، بالبحث في المصير المحتمل للرئيس التركي بعد تعقد الأوضاع على الساحة السورية: «أردوغان يبحث الآن عن دعم الناتو، ويطلب من أمريكا صواريخ باتريوت المضادة للطائرات لاستخدامها لصد الهجمات الجوية السورية في إدلب، المدعومة من روسيا، رغم رفضه السابق تحذيرات الناتو، وانتقادات أمريكا بشأن شراء منظومة الدفاع الروسية إس- 400 التي كانت أحد أسباب التوتر بين تركيا والناتو. التصريحات الأمريكية والأوروبية المتعاطفة مع تركيا، لم تعد تجدي نفعًا، فهل وقع الخليفة في فخ نصبه له القيصر بدهاء وصبر؟ هل ضلله بتسامحه المزيف مع إسقاط تركيا طائرة حربية روسية من طراز سوخوي مطلع عام 2015، رغبة منه في استمالته وإبعاده عن تحالفه الاستراتيجي مع الناتو، وتشجيعه على شراء منظومة الدفاع الروسية إس-400 بتسهيلات ومزايا؟ مؤخرا هدد أحد مستشاري أردوغان روسيا في لقاء تلفزيونى، قائلا إن بلاده قادرة على استئصال الوجود الروسي من سوريا، لكن رسميا يسعي أردوغان للقاء بوتين ويأمل أن يتمكن الأخير من اتخاذ التدابير الضرورية لوقف لإطلاق النار في سوريا، وأن يجد حلاً لهذه المسألة. لم يعد أمام أردوغان إلا روسيا ليطلب منها التدخل لوقف نزيف خسائره في سوريا. أردوغان خانه غروره، لم يعد يطبق سياسة صفر مشاكل، بل أصبح صانع مشاكل، تتراكم أخطاؤه مع حلفائه السابقين والحاليين، من سوريا شرقًا إلى ليبيا غربًا».
مهم جداَ
من القضايا المهمة التي اهتم بها أحمد البري في «الأهرام» قضية الذبح العشوائي بعيدًا عن المجازر الآلية المرخصة: «رغم من صدور قرارات وزارية كثيرة على مدى السنوات الماضية، والتزام الجزارين بها لفترة، فإن الأمور عادت أسوأ مما كانت عليه، ومن هنا يتطلب الأمر تحرك مجلس النواب، لإصدار تشريع ينظم ذبح الماشية، ويغلظ العقوبات على غير الملتزمين. فالحقيقة أن الذبح خارج الأماكن المرخصة يعد بيئة خصبة لانتشار الفيروسات، مما يشكل خطرًا على حياة المواطنين، وهو ما دفع مجلس النواب، للمطالبة بتشكيل لجنة وزارية عاجلة لمواجهة الموقف، كإجراء وقائي سريع، وإجراء مناقشة عامة في البرلمان، حول هذه القضية، ومن المهم أن تضم اللجنة وزارات الزراعة والتموين والبيئة والإعلام وجهاز حماية المستهلك، لمنع الذبح العشوائي للطيور والحيوانات في مختلف المحافظات، وإحكام الرقابة الصارمة على الأسواق، وتحرير محاضر فورية لكل المخالفات. إن الوقاية تبدأ من النظافة، وهناك نقاط أخرى في هذه القضية نرصدها في ما يلي: ضرورة إعداد خطة تسويق لكل وسائل الوقاية، ومواجهة المشاهد العشوائية التي نراها في الأسواق، ونشر التوعية بها عبر وسائل الإعلام. تفعيل القانون 70 لسنة 2009 الذي يحظر تداول الدواجن الحية وذبحها داخل المحلات، إذ لم يتم تفعيله منذ صدوره قبل 11 عامًا. تشديد العقوبة لأي مخالفات تضر بالصحة العامة للمواطنين. علاج القصور الشديد لدى المحافظات في عدد الأطباء البيطريين، إذ يتسبب ذلك في عدم إحكام الرقابة على الأسواق. يجب الانتباه إلى خطر استمرار عمليات تداول وذبح الطيور الحية في المحافظات، فربما تكون هذه الطيور حاضنة للأمراض والأوبئة إلى جانب تلويث البيئة، بمخلفات محلات الدواجن، وكلها ملاحظات مهمة ينبغي أخذها في الاعتبار للتصدي لهذه الظاهرة».
عبيد السوشيال ميديا
«كلمة «يوتيوبر» باتت تتردد بقوة في أوساط العامة والمتخصصين، وهي تعنى أصحاب القنوات التي تحظى بجماهيرية كبيرة عبر موقع «يوتيوب»، يقول محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع»، لست ضد انتشار استخدام المواطنين أو الجماهير العادية لمنصات السوشيال ميديا المتنوعة والمختلفة، إلا أن فكرة «اليوتيوبر» باتت تسيطر على عقول الكثير من الكبار والصغار، بحثا فقط عن حلم المكسب السريع. شريحة كبيرة من الشباب المرتبط بالسوشيال ميديا، تفكر جديا في ترك المهن التي تعمل بها، منهم أطباء ومهندسون وصحافيون، من أجل أن يتفرغوا لمشروع «اليوتيوبر»، الأمر الذي يذكرني بمشهد الراحل توفيق الدقن، في فيلم «الشيطان يعظ» عندما قال جملته الشهيرة «هو جرى إيه للدنيا، الناس كلها بقت فتوات آمال مين اللي هينضرب»، كأبلغ تعبير عن الحالة التي نعيشها، ولعلي أقتبس كلمة الفنان الكبير لأعبر عن الوضع الراهن فأقول: «لما البلد كلها هتبقى يوتيوبر أمال مين اللي هيشتغل». غير معقول أن تكون دولة بحجم مصر رأس مالها الأعظم والأكبر هو الشباب، أن تكون أهم أحلامه التخطيط لتأسيس قناة على يوتيوب بهدف أن يتكسب منها، وتكون مصدر رزقه اعتمادا على أعداد المشاهدات، لنتحول جميعا لـ«عبيد» لدى السوشيال ميديا وما تروج له من «تقاليع فارغة»، أو حتى قيم هادفة، فإن كنا جميعا نسعى نحو الثراء السريع والمكسب بأقل جهد، فمن إذن سيعمل فى المصانع التى نبنيها والمشروعات العملاقة التى نخطط لها، فالنهضة والقدرة لا يمكن أن تكون افتراضية، مبنية على المشاهدات واللايك والشير، بل تحتاج إلى العمل والإنتاج ودوام السعي».