فكرة لمواطنة مصرية علي قناة دريم: إقالة مبارك بخمسين قرشا

حجم الخط
0

فكرة لمواطنة مصرية علي قناة دريم: إقالة مبارك بخمسين قرشا

هويدا طهفكرة لمواطنة مصرية علي قناة دريم: إقالة مبارك بخمسين قرشا طوال شهر رمضان توقف برنامج العاشرة مساء علي قناة دريم المصرية الخاصة، وحسنا فعل.. فمجهود فريقه كان ليضيع هباء.. إذا استمر في شهر يصاب فيه الناس بهوس المتابعة للبرامج السخيفة وتخمة المسلسلات الأسخف، وبرنامج العاشرة مساء هو برنامج جيد يتناول الشأن المصري المحلي.. الذي غاب عن الإعلام لأسباب عديدة.. منها تخلف قنوات التليفزيون المصري ذاتها ووقوعها في قبضة رجال نظام يحكم مصر لكنه يكره الشعب المصري! ومنها تعمد الفضائيات العربية الأخري إهمال الشأن المصري إما لأسباب دبلوماسية وإما لأن الشأن المصري نفسه استحق أن يُهمل.. فمن هان علي نفسه هان علي الناس، ورغم أن البرنامج يسير علي الحبل ويتحسس الشوك ليضمن استمراره وإبعاد يد أصحاب السلطة الكارهين لشعبهم عنه- وهذا ما يجعله أحيانا يتناول قضايا شائكة بحذر ولف ودوران مما يقلل من عمق معالجة تلك القضايا- فإنه علي كل حال أفضل من لا شيء في الظرف القاتم الحالي، وفي انتظار عودة البرنامج بعد انتهاء كابوس المسلسلات التي تسبب إعاقة ذهنية للمشاهد فإن حلقته الأخيرة قبل رمضان حدث فيها شيء لطيف يمكن تذكره الآن.. بغرض خبيث وهو تجديده وإحياؤه.. ولعل الأمل ليس كبيرا في استجابة البرنامج لدعوتنا استئناف النقاش فيه بعد انتهاء العيد فليس مطلوبا من البرنامج أن ينتحر.ذلك أن مواطنة مصرية تقيم في الدوحة وهي فادية حرب (وهي بالمناسبة صاحبة ذلك الصوت الإذاعي الجميل حيث كانت تعمل مذيعة في إذاعة الشرق الأوسط المصرية) اتصلت علي الهواء مباشرة واقترحت حلا لمأزق مصر مع حاكمها.. وهو أن يتبرع كل مواطن مصري من تلك الغالبية الصامتة بنصف جنيه فقط- خمسين قرشا- أي أقل من عُشر الدولار ثم تستخدم تلك الأموال في رفع دعوة قضائية هادئة تطالب مبارك بالاستقالة (بالتي هي أحسن)! والحق أن تلك الدعوة الظريفة تبدو جديرة بالاهتمام.. لكنها غابت ربما عن التداول بسبب (كبسة شهر المسلسلات)! ليه لأ؟! فطالما لم ينفع صراخ المثقفين طوال ربع قرن، ولم تنجح محاولات جذب مواطني الأغلبية الصامتة تلك للمشاركة في محاولة التغيير (وهي علي كل حال لا تلام كل اللوم علي ذلك.. فتلك الأغلبية لا تتكتل إلا بتوجيه من تنظيم شعبي فاعل.. وهذا أيضا فشلت مصر نخبة وشعبا في تكوينه) ولم تفد ضغوط المعارضة- المدعية أصلا- كما لم تجد ِ انتقادات قوي المجتمع المدني في مصر وحتي خارج مصر في زحزحة هذا النظام البغيض ورجاله عن حكم مصر التي يكرهون شعبها.. ولأسباب نفسية اجتماعية تاريخية لم تؤثر ضغوط الفقر والقمع البوليسي والفساد في المواطن المصري بحيث تثير فيه (التمرد بدلا من التذمر) علي تلك الضغوط.. طالما لم ينفع أي شيء ومازال النظام يحكم شعبا يكرهه- كل منهما يكره الآخر في الحقيقة ـ فلماذا لا نجرب حلولا غير تقليدية.. لا ثورة ولا عصيانا مدنيا ولا تنظيما ولا أيا من تلك الأحلام الكبيرة علينا!.. مجرد دعوة (تبرعوا بخمسين قرشا من أجل مستقبل أطفالكم)! والناس علي كل حال تتبرع بأكثر منها استجابة لدعوات مشايخ ودعاة.. أثروا من التبرعات لكائنات لا تعرفها في الشيشان وأفغانستان وتيمور الشرقية وباقي زمرة دول الجهاد.. ولن يضيرهم التبرع بخمسين قرشا من أجل مصر مصر أخري.. لأطفالهم وأحفادهم! إقالة مبارك بخمسين قرشا؟! يا بلاش! الفضائيات تتحول إلي أحزاب سياسية ظاهرة الفضائيات العربية ليست مجرد قنوات تليفزيون.. سواء تلك الفضائيات عربية التمويل واللغة أو تلك القنوات الأجنبية التمويل الناطقة بالعربية.. إنها مراكز سلطة سياسية ودينية تهيمن علي الناس بأخطر مما هو كائن بيد النظم التي تهيمن بقوات البوليس.. فهي تتجه رأسا إلي العقول والنفوس والوعي الباطن والظاهر للمواطنين/المشاهدين.. قناة المنار وقناة الجزيرة وقناة العربية وقناة العالم وقناة الحرة وقنوات إقرأ والمجد والفجر والرسالة والناس.. إلخ، أمثلة علي القدرة السياسية والدينية لتلك الفضائيات (أي لتلك القوي البشرية التي تمولها وتعمل بها) علي تكوين رأي جمعي في اتجاه ما.. ويوما بعد يوم يزداد الإدراك لتلك السلطة عند البعض.. رجل الأعمال المصري الثري نجيب ساويرس بصدد تأسيس قناة إخبارية لمواجهة سطوة الإخوان علي المواطن المصري.. وحركة حماس تتهيأ الآن لبث فضائية سراج الأقصي.. وقيل إن مصر رفضت بثها علي النايل سات وسوف تبث القناة علي العرب سات، إسرائيل بدورها تتفاوض مع النايل سات بمساهمة رجال أعمال مصريين للتعاون من أجل بث قناة إسرائيلية- مصرية مشتركة (بحسب خبر نشرته جريدة ـ المصريون ـ الإلكترونية) تبث برامجها باللغتين العربية والعبرية وتحث علي السلام وتبث الآذان بتوقيت القدس! كما تبث أفلاما ومنوعات عربية وإسرائيلية.. ويقول الخبر إن إسرائيل رصدت لإطلاق القناة ميزانية تقدر بمئتي مليون دولار، وستعمل علي فتح مكاتب في مصر والأردن وقطر والبحرين وتونس والمغرب والجزائر والكويت، وستستعين بمعدي برامج ومذيعين عرب بالإضافة إلي إسرائيليين، وفي فرنسا تم تدشين أول نصب تذكاري للصحافيين الذين قتلوا في الحروب.. وفي قناة الشعبية العراقية التي كانت تبث في المرحلة التجريبية يوم هاجمها مسلحون قـُتل عدد من العاملين بها، أي أن الفضائيات مشاركة بدورها- بإرادتها أو رغما عنها- في الصراعات الطائفية والمذهبية والسياسية وحتي المسلحة الدائرة في العالم.. ليست الفضائيات فقط وإنما ما يدور في فلكها من شركات البث والأقمار الصناعية.. فشركة النايل سات- لأسباب سياسية- قد تتعاون في بث قناة إسرائيلية لكنها ترفض بث قناة لحماس! هذا الدور للفضائيات الذي تخطي- لظروف عربية وعالمية وعولمية وتكنولوجية- مجرد دور قنوات تليفزيون مسلية.. يشير إلي أهمية هذه الأداة الإعلامية في المرحلة القادمة في العالم العربي.. في المستقبل القريب جدا ربما يكون لكل حزب قناة فضائية.. ولكل صحيفة قناة فضائية.. ولكل شركة قناة فضائية، إنما.. كلها جهات وفئات يمكنها تمويل قناة فضائية حتي ولو متواضعة.. لكن.. هناك فئة غائبة عن ذلك الزخم لتحزب الفضائيات.. هناك تلك الفئة من الشعوب العربية- وهي الأضخم- التي لم توجد بعد فضائية تعبر عن همومها وتطلعاتها.. الفقراء، ربما كل من تلك القنوات الموجودة حاليا تتعرض بشكل أو بآخر للفقر وأصحابه.. لكنه تعرُض يكون إما للمتاجرة بهم أو للفرجة عليهم ومصمصة الشفاه!.. ولأن التمويل هو صاحب الكلمة العليا في إنشاء قناة فضائية.. فإن هؤلاء الذين لا مساحة لهم علي الأرض لن تتاح لهم في المستقبل القريب مساحة في الفضاء.. هؤلاء الملعونين أرضا وجوا.. الفقراء..جريمة تبديد أموال النفط.. من يُحاسب عليها؟ علي قناة الجزيرة كان هناك برنامج وثائقي عن (أحلام العلماء لإنتاج الطاقة بطريقة الإندماج النووي) ومنذ فترة عرضت قناة الحرة برنامجا وثائقيا أيضا عن نظرية النسبية وصاحبها ألبرت أينشتاين، وفي كل البرامج الوثائقية المعروضة علي قناة عربية هنا أو هناك التي تتعرض لقضايا علمية (وهي برامج مترجمة لأن العرب لا ينتجون برامج علمية أصلا) هناك قاسم مشترك تلحظه في تناول الإعلام الغربي لقضايا البحث العلمي.. التمويل.. تمويل البحث العلمي وبرامج تطوير المنتجات التي تسهل حياة الناس أو توفر لأمراضهم العلاج أو تفتح لهم آفاق استغلال الموارد الطبيعية، العلماء في أوروبا أو أمريكا أو اليابان أو الصين أو الهند.. تتوفر لهم أموال تنفق علي البحث العلمي.. توفرها لهم الدولة أو يوفرها لهم المجتمع عن طريق الضرائب أو يضعها تحت تصرفهم أثرياء المجتمع دون إملاء شروط الأغنياء الغبية.. بل هؤلاء الأغنياء يلهثون فقط وراء (الفخر) بأنهم تبرعوا لهذه الجامعة أو تلك، وقد حكي أحمد زويل الفائز بجائزة نوبل في مجال الكيمياء بدهشة وإعجاب عن طرق توفير الجامعة التي ينتمي إليها لأموال البحث العلمي.. وقال في برنامج قديم علي قناة الجزيرة إن هؤلاء الأثرياء يتبرعون بأموال للجامعة دون أن يجرؤ أو يفكر أحدهم أن يطلب شيئا في المقابل من الجامعة.. وتلك الجامعة تأخذ منه الأموال دون أن تسمح له أصلا بالحديث عن شروط.. وإن هذا السلوك من الطرفين هو شيء تقليدي في الغرب عموما وأمريكا خصوصا ، هم إذن في وعيهم الباطن يدركون أن تفوقهم في العالم قام علي (حضارة تقنية) خلقها خلقا البحث العلمي.. وهم يستفيدون من هذا التفوق بشكل غير مباشر فيما يربحون من إنتاج وتجارة ما ينتجه العلم وبحوثه من سلع.. وفي كل البرامج العلمية التي شاهدتها تتعرض لتجربة علمية.. لا يكون الحديث فيها عن غياب أو توفر الباحث العالم وإنما عن مصادر التمويل.. هذه التجربة توقفت أو تلك تأجلت لأن التمويل لم يتوفر بعد.. هذه التجربة نجحت أو استمرت لأن المجتمع بشتي فئاته وقف وراءها بالتمويل.. ألا يثير هذا سؤالا عن تخلفنا العلمي المريع في العالم العربي؟! منذ منتصف القرن العشرين توفرت للعرب أموال طائلة هائلة.. أين ذهبت؟! لماذا وبعد أكثر من نصف قرن من هطول الأموال علي العرب لا توجد لا مراكز بحث حقيقية ولا علماء حقيقيين.. ولا حتي ثقافة اجتماعية تقف وراء فكرة البحث العلمي من أجل تطوير حياة الناس.. بل ننتظر ببلادة ما ينتجه الآخرون.. وأحيانا نتشفي فيهم لأسباب غيبية حمقاء إذا ما فشلت عندهم تجربة ما! تلك المليارات التي أنفقت علي بناء القصور والمتع بمختلف أشكالها لمجموعة من الحمقي في العالم العربي.. من يحاسب من عليها؟! ہكاتبة من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية