في أعقاب الأنباء عن مفاوضات متجددة لتسوية دائمة مع الفلسطينيين، عاد البروفيسور جدعون بيغر ليطرح الاقتراح بنقل مناطق مأهولة بعرب اسرائيليين الي الدولة الفلسطينية التي ستقوم، مقابل نقل جزء من المستوطنات الاسرائيلية في الضفة للسيادة الاسرائيلية ( السبيل الوحيد للاتفاق، هآرتس، 14/8). وهكذا يتم ضمانة الاغلبية اليهودية في دولة اسرائيل وتزداد مساحة الاستيطان اليهودي في ارض اسرائيل. ولكن عند فحص تفاصيل الاقتراح من الناحية العملية وبنظر القانون الدولي والاسرائيلي، يتبين أن الحديث يدور عن فكرة غير عملية وخطرة.
بيغر يدعي بأن فكرة تبادل المناطق طُرحت في الماضي لضمان ما يُسميه المساواة الوطنية، المخروقة حسب فهمه لمجرد حقيقة انه توجد في اسرائيل أقلية عربية، بينما في فلسطين المستقبلية التي ستقوم لا توجد أقلية يهودية. ولكن الحقيقة هي أن اقتراح تبادل المناطق طُرح في كامب ديفيد، في طابا، في جنيف، ولدي الرئيسين بيل كلينتون وجورج بوش لتلبية المصالح الاسرائيلية والتغلب علي المصاعب القائمة في اخلاء مئات آلاف الاسرائيليين من المناطق رغم مكانة المستوطنات غير القانونية في القانون الدولي. مؤيدو الاقتراح يسعون الي العمل علي تحقيق ملاءمة خطوط الهدنة مع الواقع الديمغرافي الذي تشكل في ارض اسرائيل. تكفي نظرة خاطفة الي الخرائط التي ينشرها البروفيسور أرنون سوفير كي نفهم كم هو خطير هذا القول الجارف. من السهل أكثر ربط الجليل العربي بجنين والتجمعات البدوية في النقب بمنطقة الخليل من ارسال إصبع بمقدار 21 كيلومترا الي قلب السامرة لربط اريئيل باسرائيل. من يضمن انه بعد ان تُعرب اسرائيل عن استعدادها بفتح حدود 1967 والتي علي أساسها تتمتع بـ 78 في المئة من الاراضي بين النهر والبحر، سينتهي الأمر بذلك ولن يؤدي الي فتح ملفات 1948 ـ حدود التقسيم، تدويل القدس، هدم القري، اللاجئين الداخليين، الاراضي المصادرة، الأملاك المتبقية وغيرها.
ويأتي بيغر كمثال تبادل السكان بين اليونان وتركيا وبين الهند وباكستان (والتي في اثنائها مات الكثيرون). ولكن القانون الدولي اليوم يحظر صراحة كل نقل للسكان لواقع الأهمية الكبيرة الممنوحة لمكان السكن ولنسيج الحياة في السلة الدولية لحقوق الانسان.
احتمالية نقل السيادة منوطة أولا وقبل كل شيء بموافقة فلسطينية ـ شرط ضروري لا يوليه بيغر أي اهتمام. ولكن ليس لـ م.
ت.
ف أي مصلحة للدخول في خطوة يكون فيها اولئك المواطنون العرب الذين سيتحولون الي مواطنين للدولة الجديدة معارضين لها بشدة. فـ م.
ت.
ف معنية بمناطق اضافية فارغة من أي سكان من اجل استيعاب اللاجئين. وحتي لو غيرت المنظمة موقفها، فلا يزال يحتاج الطرفان، حسب ما يصبح مقبولا وملزما في القانون الدولي اليوم، الي طرح امكانيتين علي السكان للحفاظ علي مواطنتهم الاسرائيلية. كما أن هذا شرط ضروري يغيب عن طرح الامور حسب بيغر: اولئك المواطنون يمكنهم أن ينقلوا مكان سكنهم الي داخل اسرائيل، أو الحفاظ علي المواطنة الاسرائيلية في ظل استمرار السكن في المنطقة المنقولة، الامر الذي سيلزم اسرائيل بترتيبات انتقالية وتشغيلية معقدة، ولكنه سيسحب منهم الحق بالمشاركة في الانتخابات للكنيست ومن اطفالهم الذين سيولدون في فلسطين، حقهم في المواطنة.
بيغر يدعي أن الخطوة ستقلص الأقلية العربية الي 14 في المئة من السكان في اسرائيل، ويدعي بأن 200 ألف عربي سينتقلون الي السلطة الفلسطينية. ولكن عمليا لا يمكن الوصول الي ذلك. الأمر سيستدعي نقل قري ومدن عربية تقع غربي طريق عابر اسرائيل ـ قلنسوة، الطيرة وجلجولية، التخلي عن الكتلة الاستيطانية شكيد من اجل نقل قري ومدن وادي عارة والتخلي عن كتلة مستوطنات غربي الضفة (الكنا، أورانيت، شعاري تكفا، عيتس افرايم وغيرها) اذا أردنا نقل قرية كفر قاسم ومحيطها.
اذا أسقطنا هذه القري والمدن، التي من الصعب نقلها، يظهر أن فقط 12 في المئة من الأقــلية العربية في اسرائيل ـ 2.3 في المئة فقط مــن سكــان الدولة ـ سينتقلون الي السلطة الفلسطينية. وفضلا عن ذلك: فان منطقة سكن هذه المجموعة السكانية الصغيرة تقع علي قدر أكبر بقليل من 120 كيلومترا مربعا، أقـــل بكثير مما ستطالب اسرائيل بضمه في اطار الكتل الاستيطانية في الضفة.
السبيل الوحيد لتقليص الأقلية العربية التي تعيش في اسرائيل هو اتفاق دائم في اطاره ينتقل 250 ألف عربي من شرقي القدس الي السيادة الفلسطينية ويفقدون حق الاقامة الاسرائيلية. هكذا، النسبة بين اليهود والعرب تعود لتكون مثلما كانت عشية حرب الايام الستة.
الجواب الاسرائيلي للتيارات العربية الانعزالية التي ترفض الطابع اليهودي لدولة اسرائيل يكمن في المساواة في الحقوق والواجبات لعرب دولة اسرائيل وفي اقامة دولة فلسطينية مستقلة في أرجاء الضفة وقطاع غزة.
الدولة الفلسطينية ستحقق مطلب وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير خارج حدود دولة اسرائيل وتسمح لجموع مواطني اسرائيل العرب بتحديد هويتهم وانتمائهم لدولة اسرائيل والاختيار، من موقف وطني متساوٍ، الدولة التي يتماثلون معها ويسعون الي السكن فيها وتحقيق حقهم في المواطنة. شاؤول اريئيليرئيس مديرية السلام في حكومة ايهود باراك ومن الموقعين علي مبادرة جنيف(هآرتس) 3/9/2007