فك الارتباط سيكلف الدولة الدموع والدماء.. والمستوطنون سيطالبون بالمليارات كتعويضات

حجم الخط
0

فك الارتباط سيكلف الدولة الدموع والدماء.. والمستوطنون سيطالبون بالمليارات كتعويضات

فك الارتباط سيكلف الدولة الدموع والدماء.. والمستوطنون سيطالبون بالمليارات كتعويضات يخيل أن العديد من المواطنين لا يفهمون بما فيه الكفاية المعاني الاقتصادية والسياسية لخطة فك الارتباط. فالرغبة في التخلص من الاحتلال ـ وللدقة هو الحافز للتخلص من الاحتكاك الدائم مع الفلسطينيين ـ احتلت كامل مجال الوعي ولم تترك فيه مكانا لتوقعات مقلقة. ايهود اولمرت وفر علينا عرض المصاعب التي تنطوي عليها خطته، ربما لتخوفه من أن الكشف عنها سيقلص مدي المؤيدين لحزبه، وربما لانه هو نفسه لا يجرؤ علي ان يطلق نظرة ثاقبة الي المستقبل الذي رسمه. التقدير الاخير ليس مدحوضا من اساسه: احيانا، زعماء سياسيون واثقون من أن من واجبهم القيام بعمل كبير، يوجهون انظارهم الي الهدف ويتجاهلون ثمن تحقيقه. ولو كانوا يراجعون ثمنه، لارتعدت ايديهم وركبهم. الزعامة الكبري لا تتمثل بالرؤية الواضحة للتفاصيل بل بالقدرة علي تجاهل مقاطع الواقع. السؤال الاول هو ماذا سيحدث خلف جدار الفصل. معظم المصوتين راهنوا علي أن منح مجال حياة بحكم ذاتي للفلسطينيين سيلطف من حدة عدائهم، وحتي لو لم يكن هذا، فان الدفاع عن النفس من عدوان كيان ارهابي سيتشكل في الجانب الشرقي من الجدار سيكون أسهل من ثمن الاحتلال والاستيطان. هذا تقدير فهيم، ولكن علي نمط التقديرات فانه بعيد عن اليقين. يحتمل أن يكون الانطواء هو فعل صحيح، ولكن علي مدي بعض السنوات الي أن يتمكن الفلسطينيون من اقامة حكم منطقي ومعتدل، سنضطر الي استبدال استراتيجية الهجمات المتباعدة والتصفيات المركزية بعمليات عسكرية واسعة النطاق.ومن شبه المؤكد أن خطة الانطواء ستحث ترسيم الحدود الدائمة وترسخ جوهر اسرائيل كدولة القومية اليهودية، ولكن ليس مؤكدا علي الاطلاق انها ستوفر الدم والدموع. وبالنسبة للدماء. في النظرة الاولي، الارقام لا تثير الرعب. فللوهلة الاولي، نقل 70 الف نسمة من أماكن سكناهم، الي مسافة بضع كيلومترات شرقي جدار الفصل ليس عملا مثقلا جدا علي دولة انضم خُمس سكانها اليهود اليها في العقد الاخير. ولنذكركم بانه في بداية التسعينيات، في كل سنة، استوعبنا قدرا من المهاجمين اكبر من كل اليهود المرشحين للاقتلاع من منازلهم في الضفة الغربية. وفضلا عن ذلك، فان مخاض اقتلاع المستوطنين، ممن لن ينقطع الكثير منهم عن مصادر رزقهم في السهل الساحلي، سيكون اسهل بكثير من مخاض استيعاب مهاجرين يتكلمون لغة اجنبية وتعوزهم مصادر العيش. الفرق هو ان المهاجرين هم جمهور يحسنون ظروف معيشهم مع قدومهم الي هنا ، فيما أن المستوطنين هم جمهور سيطالب بالتعويض بسخاء وكرم علي الجور الذي لحق بهم. السابقة المبررة التي تقررت في فك الارتباط عن قطاع غزة ستكلف الانطواء نحو 50 مليار دولار. هناك حسابات تقول ان حتي هذه لا تكفي. وفقط بقوة الخيال يمكن لنا أن نتوقع ماذا سيكون الثمن الكامل، والذي يتضمن عمليات عسكرية لقمع الانتفاضات التي لا بد ستندلع، ونقل القواعد والمنشآت. وحسب التوقع الاكثر تفاؤلا، فلن يقل ثمن الانطواء عن نصف ميزانية الدولة لعام 2006.وهذه اموال طائلة، سيقع عبؤها علي عاتق مواطني الدولة. نحن لا نعرف الوتيرة التي سينفذ فيها الانطواء، ولكن حتي لو توزعت علي مدي بضع سنوات، وحتي لو افترضنا، وهو افتراض مبالغ في تفاؤله، بان معدل نمو الانتاج القومي لن ينخفض في المستقبل عن معدله هذا العام، فلا ريب أنه علي مدي بضع سنوات، سيتم تقليص الدفعات لاغراض الرفاه، والاستثمارات الاقتصادية، وسترفع الضرائب وكذا الديون علي الدولة. لا تعلقوا الامال بمنح الدول السخية إذ أن احداً غيرنا لن يدفع ثمن الانطواء، ولهذا فسنضطر الي شد الاحزمة علي مدي بضع سنوات.لو كنا نعيش في عصر ونستون تشيرتشل، ولو كان اولمرت زعيما تشيرتشليا لكان ممكنا ان يقول لنا الحقيقة دون رتوش. بانتظارنا فترة زمنية غير قصيرة، في سياقها سننزف دما، ونتصبب عرقا ونذرف الدموع.يارون لندنكاتب يساري(يديعوت احرونوت) ـ 9/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية