فلسطينية شهدت النكبة: حرب غزة أشد قسوة ولن نغادر أرضنا

حجم الخط
0

غزة- حسني نديم:
تعيد أحداث ومجريات الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة، ذكريات التهجير المؤلمة عام 1948، إلى ذاكرة المسنة الفلسطينية فوزية أبو لبدة، بالتزامن مع مرور الذكرى الـ76 للنكبة الفلسطينية.
وتسترجع المسنة أبو لبدة، البالغ عمرها 85 عاماً، ذكرياتها القديمة بألم وحزن، مع نزوح عائلتها من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بسبب العملية العسكرية البرية التي انطلقت هناك الأسبوع الماضي.
ورغم التحذيرات الدولية المتصاعدة تجاه توسيع العمليات العسكرية في رفح، دعا الجيش الإسرائيلي، السبت الماضي، إلى تهجير سكان أحياء في قلب المدينة بشكل فوري، ليوسع بذلك عملياته التي بدأت في السادس من مايو/ أيار الجاري، شرقي المدينة.
ونزح آلاف الفلسطينيين من وسط مدينة رفح إلى مناطق غربي القطاع، واضطر الكثير منهم إلى نصب خيامٍ من مواد ومعدات بسيطة من الخشب وأكياس النايلون على الأرصفة وعلى جانبي الطريق وفي الأزقة في دير البلح وسط قطاع غزة وفي منطقة المواصي غربا.

الحرب أشد قسوة

تقول أبو لبدة إن الحرب الإسرائيلية الحالية على غزة “أشد قسوة وأفظع من النكبة الفلسطينية”، لكنها تؤكد في الوقت ذاته رفضها لسياسة التهجير وتمسكها بأرضها.

وُلِدت المسنة أبو لبدة في مدينة يبنا وسط فلسطين التاريخية، وكانت عندما طالتها نكبة عام 1948، لا تزال في أولى سنوات عمرها، حيث تذكر كيف تركت بيتها وأرضها وهي في السادسة من عمرها.
“ما أشبه اليوم بالبارحة”، وفق أبو لبدة، فقد “كانت بيوتنا كبيرة، وكان والدي يعمل بجد في الزراعة، زرعنا بيارتنا (أراضينا) بكل ما هو ضروري للبقاء، ولكن اليهود جاءوا واستولوا على كل شيء، حتى البيارات التي كانت تعني الحياة بالنسبة لنا، اضطررنا لتركها والمغادرة”.

وتنقلت أبو لبدة برفقة عائلتها من مكان إلى آخر فترة التهجير، عاشت معاناة بعد معاناة، حتى وصلوا أخيرا إلى قطاع غزة، حيث عاشوا في مدينة أسدود لفترة وفي المجدل فترة أخرى، لكن الحرب والاعتداءات لم تتوقف فاضطروا للانتقال إلى غزة أخيراً.
ورسمت سنوات العمر، تجاعيد على وجه أبو لبدة التي قالت بصوت تعلوه بحة حزينة: “هُجرنا مرة واحدة عام 1948، ولن نقبل أن نهجر مرة أخرى من قطاع غزة، إسرائيل أخرجتنا من منازلنا بالقصف والتخويف والمجازر، فما ذنب الأطفال والنساء أن يعيشوا هذه المجازر”.
وتبدي حزنها الشديد وألمها على ما حل بالمدنيين من “مجازر وجرائم إسرائيلية بشعة”، ولا سيما بحق النساء والأطفال، كما حدث أثناء الهجرة من إطلاق نار وقصف من الطائرات الحربية آنذاك استهدف الفلسطينيين.

ذكريات حية

تقول أبو لبدة: “ذكريات الحروب والهجمات لا تزال حية في ذاكرتي، كنا نعيش في الخوف المستمر، وحتى الآن، لا أزال أتذكر تلك اللحظات بكل تفاصيلها”.
وتتساءل باستهجان: “أين نذهب الآن؟ هذه بلادنا ولن نغادر أو نهاجر، ماذا يريدون منا؟ كيف سنتحرك من منطقة إلى منطقة في ظل الدمار الكبير والخراب الهائل، فلا منطقة آمنة في قطاع غزة، ولا أمان لإسرائيل”.
وتتابع: “إسرائيل قتلت شبابنا ونساءنا، ويتمت أطفالنا، لم ترحم كبيرا أو صغيرا، مللنا الحروب، في كل عام تشن إسرائيل حربا وقبل أن نشفى من آلامها تشن حربا أخرى أقسى”.
وتستهجن “التقاعس العربي والإسلامي والدولي تجاه جرائم الإبادة” المرتكبة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، مطالبة بوقف عاجل للحرب الإسرائيلية وإغاثة الفلسطينيين.
وعلى الرغم من كل الصعاب، إلا أن فوزية أبو لبدة لم تفقد الأمل، وتعمل جاهدة على إعطاء الحياة معنى جديدا، خاصة بالتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في العيش بسلام على أراضيه.

(الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية