الخليل – رويترز: نجحت سيدتان فلسطينيتان في إعادة نبض الحياة إلى محلين تجاريين صغيرين في البلدة القديمة في مدينة الخليل يعود تاريخهما إلى مئات السنين.
وتأمل لبنى وعبير أن تكونا نموذجا تحتذيه سيدات أخريات لتعود الحياة إلى البلدة المسجلة على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بعدما أغلقت العديد من المحال التجارية أبوابها خلال السنوات الماضية.
وقالت لبنى أبو تركي، التي افتتحت محلا لإنتاج الصابون الطبيعي وسط السوق في البلدة القديمة «أنا مبسوطة لأنه المحل قديم بتحس فيه روح الانتماء والأصالة والعراقة روح التاريخ الفلسطيني، خاصة تاريخ مدينة الخليل».
وأضافت فيما بدأت للتو في عمل أنواع من الصابون «افتتحت المشروع وبلشت أصنع الصابون، وهذا الشي يزيدني ثقة في نفسي وقديش ممكن أساعد إنه تكون البلدة القديمة فاتحة وفيها صبايا مميزات عم بشتغلوا مثل باقي أصحاب المحلات في البلدة القديمة».
وتشكل مدينة الخليل نموذجا للصراع الفلسطيني الإسرائيلي على الأرض، فهناك شوارع داخل المدينة مغلقة أمام الفلسطينيين وأخرى يمرون منها بعد الخضوع للتفتيش.
ويخشى الفلسطينيون أن يسيطر المستوطنون على مزيد من العقارات في المدينة بحجج وذرائع مختلفة منها أنها كانت ملكا لهم في الماضي.
وتسعى السلطة الفلسطينية وبلدية الخليل ولجنة إعمار البلدة القديمة إلى إقامة مكاتب حكومية والقيام بأعمال ترميم.
وتقول لبنى التي استأجرت المحل من أصحابه بعد أن رممته لجنة الإعمار «هذا بشجعنا على الصمود في البلدة القديمة، وبشجع الصبايا اللي عندهم أي مشروع ممكن يجوا ويفتحوا مشاريعهم في البلدة القديمة».
وقالت إن وجودها في محل في داخل البلدة القديمة يشجع الصبايا على أن يفكرن في السير على نفس الطريق.
وأضافت «لما بلشوا يشوفوا صبايا مبادرات وعندهم مشاريع حلوة بتشجعوا».
وتابعت قائلة «بتمنى أكون أنا وعبير مثالا للصبايا القائدات الرائدات اللي يشجعوا كل الصبايا اللي عندهم مشاريع يجوا يفتحوا محلات في البلدة القديمة».
وتتحدث لبنى بفخر حول مشروعها قائلة «بنعيد الحياة للبلدة القديمة ولنعيد إن شاء الله فتح المحلات في البلدة القديمة وإن شاء كل واحد عنده محل مغلق يتشجع ويجي يفتحه».
وأضافت «بدون بلدتنا القديمة مدينة الخليل لا شيء لأنه إذا ما حافظنا على البلدة القديمة ضاعت».
واختارت عبير عسيلي أن تفتتح مكتبة في محل كان لبيع اللحوم قبل أن يغلق أبوابه وتعيد لجنة الإعمار ترميمه وتأهليه.
وقالت، فيما كانت تشرف على عدد من الطلاب جلسوا للدراسة في مكتبتها «المكتبة طابعها قديم، بحاول أجمع الكتب القديمة حتى يكون فيها الطابع القديم».
وأضافت «أحاول إنه أخلي الناس الرواد كأنهم عايشين في طابع قديم في مكان قديم حتى يشعروا بجو المكان وبالأريحية في المكان».
وأوضحت أنها طورت المشروع ليكون مربحا ماديا من خلال إعارة الكتب والبيع عن طريق الإنترنت.
وقالت «حبيت يكون شي ثقافي في البلدة القديمة عشان يكون فيها تنوع مش بس محلات أكل وحلويات وتحف، صار يكون فيها كل شي».
وأضافت «افتتاح مشروع في البلدة القديمة لم يكن سهلا. هذا المكان إلنا إحنا بنحاول نحط شي ثقافي يعكس الصورة الثقافية إلنا ويكون بوابة للدفاع وحماية للمكان (من المستوطنين)».
وتشعر عبير بالفخر لأنها كما قالت «أول بنت في البلدة تفتح مكتبتها الخاصة».
وقالت «لما شافوا البنات فتحت مشروعي الخاص زي صديقتي لبنى أكيد بنحيي المكان».
وتضيف «قرعت الجرس حتى نعزز صمودنا في مكان الأجداد».
ونجحت لجنة إعمار الخليل على مدار السنوات الماضية من خلال دعم محلي ودولي في إعادة بعض السكان إلى منازلهم ومحلاهم التجارية في البلدة القديمة بعد ترميمها.
وقال عماد حمدان مدير اللجنة «نجحنا في ترميم 2500 وحدة سكنية غير المشاريع التي لها علاقة بقطاعات أخرى مثل الصحة والتعليم والقطاع الاقتصادي والسياحي».
وأضاف «عملنا على إيجاد مسار سياحي وترميم فندق ومتحف ومصنع للزجاج وكذلك ترميم الحرم الإبراهيمي الشريف».
وأوضح حمدان أن اللجنة تبذل كل ما بوسعها لإعادة أصحاب المحال التجارية في البلدة القديمة إليها ومن لا يريد العودة تجد له من يستأجر منه المحل.
وقال «نحن نتحدث عن 1829 محلا في البلدة القديمة في عنا منهم 512 محل مغلقة بأوامر عسكرية إسرائيلية معظمهم في شارع الشهداء وسوق الخضار، وهناك محلات يمكن لأصحابها فتحها لكنها مغلقة عددها حوالي 600 محل».
وأضاف «نحن نشجع السيدات اللواتي لديهن مشاريع ريادية على افتتاح هذه المشاريع في البلدة القديمة».
وذكر حمدان أنه إضافة الى السيدتين اللتين افتتحتا المكتبة ومصنع الصابون في البلدة القديمة هناك عدد آخر ممن لديهن محلات التحف والهدايا في البلدة القديمة.
ويبدي حمدان مخاوف من زيادة سيطرة المستوطنين على محلات وعقارات جديدة يدعون ملكيتها خصوصا في ظل وجود حكومة يمينية في إسرائيل.
وقال «بدأت هذه الحكومة بتنفيذ مخططاتها بالاستيلاء على مزيد من العقارات في البلدة القديمة ومنها مبنى البلدية القديم ومبنى مجاور بادعاء أن هذين المبنيين تعود ملكيتهما لهم».
وأضاف «نتوقع الأسوأ للبلدة القديمة في ظل هذه الحكومة الإسرائيلية المتطرفة ولكن مسيرتنا في عملية الترميم وتشجيع الناس بالعودة إلى منازلهم ومحلاتهم التجارية في البلدة القديمة مستمرة».
ويسكن في البلدة القديمة في الخليل الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة حوالي عشرة آلاف فلسطيني و500 مستوطن. (رويترز)