فلسطينيو الأردن بين حلم العودة وواقع البقاء

حجم الخط
0

فلسطينيو الأردن بين حلم العودة وواقع البقاء

فلسطينيو الأردن بين حلم العودة وواقع البقاء من عريب الرنتاوي ـ عمان ـ يو بي آي: يتابع اللاجئون الفلسطينيون في الأردن باهتمام بالغ وقائع القمة العربية في الرياض عبر شاشات التلفزة، علي خلفية تنامي الحديث عن بند حق العودة الذي ورد في المبادرة العربية للسلام، التي أقرتها قمة بيروت في العام 2002، ويتأرجحون بين حلم العودة وواقع البقاء حيث ارزاقهم وعلاقاتهم الاجتماعية.ويتطلع علام الشيخ، 79 عاماً، من سكان مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين القريب من عمان، الي المبادرة، علّها تحقق له الحلم الذي ما يزال يرواده بالعودة الي حيفا، التي هرب منها مع عائلته المكونة من 12 شخصاً في عام 1948 إبان الحرب العربية الإسرائيلية.وما يزال علام يذكر مدينته جيداً، إذ غادرها وهو شاب، ويؤكد انه لو خير بين حق العودة أو الحصول علي تعويض لاختار العودة، لأن مال الدنيا لا يعوض الوطن .ويقول عمار (25 عاماً)، حفيد علام، جدي لن يغير طريقة تفكيره ولد وعاش شبابه في حيفا، ولا يزال يحتفظ بمفتاح منزله هناك، والأوراق التي تثبت ملكيته للمنزل،رغم إن المنزل لم يعد موجودا… ولكني لست مثله، والدي ولد هنا وأنا كذلك، وتعلمت هنا، وأنا الآن علي وشك الزواج.. هنا مستقرنا ولا أفكر بالمغادرة لأعيش في مكان لا اعرفه ولا مصالح لي فيه لمجرد انه بلدنا الأصلي .وقد أنشئ مخيم الوحدات في العام 1948 الي الشرق من العاصمة الأردنية، عمان، ويضم حالياً أكثر من 51 ألف شخص، وهو واحد من 13 مخيماً، يعيش فيها اللاجئون الفلسطينيون في الأردن.ويحمل معظم اللاجئين الجنسية الأردنية، ويتمتعون بكافة حقوق المواطنة كما أنهم يشكلون عصب الحياة الاقتصادية للبلاد. غير أن ما يتمتع به اللاجئون الفلسطينيون في الأردن لا يتمتع به بقية اللاجئين في مناطق أخري مثل لبنان ومصر والعراق.بدوره، يقول الطالب الجامعي محمد أبو الرب، 22 عاماً، وهو من سكان الوحدات أيضاً، انه لا يفكر اطلاقاً بموضوع العودة. ويوضح ولدت وتعلمت هنا ولا اعرف مكاناً غيره ، جدي يتحدث عن قريتنا العباسية التي ننتمي اليها، ولكني لا اعرفها مطلقاً.. لست وحدي من يفكر بهذه الطريقة، بل ان الآلاف غيري لم يعرفوا سوي هذا المكان .لكنه يؤكد أن من حق اللاجئين ان يعودوا ولكن السؤال هل ستسمح لهم إسرائيل بالعودة؟ واذا ما سمحت لهم هل سيعودون فعلاً ؟ ، ويجيب نفسه لا اعتقد ذلك .اما فاطمة خالد، 63 عاماً، التي خرجت من قريتها دير طريف عندما كانت في الخامسة من عمرهافتقول اذكر منزل أهلي رغم إني كنت صغيرة عندما هربنا من اليهود وأتمني أن أعود.. رغم إني كبرت هنا وتزوجت هنا وزوجت أبنائي، وأصبح لي أحفاد علي وشك الزواج أيضا،.. لن اقبل التعويض مقابل التنازل عن العودة، فالإنسان بلا وطن كالشجر بلا جذور .وطالبت إسرائيل بتعديل طرح المبادرة العربية لجهة بند حق العودة والغائه، فيما تصر الدول العربية والفلسطينيون، علي تطبيق المبادرة كما هي من دون تعديل، تطبيقاً للقرار الدولي رقم 194، الذي صدر عن هيئة الأمم المتحدة عام 1949.وينص القرار علي حق العودة وتعويض الفلسطينيين، الذين اخرجوا من ديارهم إبان الحرب.وكانت صحيفة إسرائيلية تحدثت عن اتصالات سرية جرت قبل القمة العربية في الرياض، بلورت مبادرة سياسية اقتصادية جديدة لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وتتمثل بمنح تعويضات مالية لمن يوافقون علي البقاء في دول سكناهم.وبحسب ما ذكرته صحيفة يديعوت أحرونوت ، الاربعاء، فإن الاتصالات السرية قادها موظفون امريكيون كبار، وشارك فيها السفيرالسعودي السابق في واشنطن ورئيس مجلس الأمن القومي الأمير بندر بن سلطان، وموظفون إسرائيليون كبار، مشيرة الي أن المداولات تركزت علي منح تعويضات للاجئين الذين يوافقون علي مواصلة العيش في الدول التي تستضيفهم.أما أولئك الذين يطالبون بتحقيق حق العودة فلن يسمح لهم إلا بالعودة الي المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية، شرط أن تنسق عودتهم مع قيادة السلطة منعا للإغراق والمشكلات الاقتصادية الخطيرة.وأضافت الصحيفة إنه بالتوازي لذلك، تمول السعودية ودول الخليج الغنية والإدارة الامريكية مشاريع تحسين جودة حياة اللاجئين وتخلق لهم أماكن عمل.ويقول إبراهيم خلف، 34 عاماً، من سكان مخيم الحسين القريب من عمان، إنه أمر محير… حق العودة ضروري، ولكن حياتنا ومصالحنا هنا، ولا اعتقد ان هناك من يمكن ان يضحي بحياة مستقرة هكذا فجأة ، ويتابع لن أفكر في الموضوع كثيرا.. إسرائيل لن تسمح بالعودة لأي لاجئ فلسطيني، لأن ذلك يشكل تهديداً كبيراً لها .وتابع إنه في حال منحونا تعويضات مقابل التنازل عن حق العودة اعتقد أني سأقبل بها فمصالحي هنا، ولم يعد لعائلتي أي شيء في قريتنا كفر عانا بفلسطين .لكن صديقه محمود غبان، 45 عاماً، عارضه، وقال لو منحونا حق العودة سنعود، رغم أن مصالحنا هنا.. ولدت هنا وكذلك أبنائي، ولكني أربيهم علي أن وطننا فلسطين، ولن نقبل أبداً بإسقاط حق العودة .وكغيره من كثير من الفلسطينيين لا يبدو محمود متفائلاً بإمكان تطبيق حق العودة ويقول لن تسمح إسرائيل بعودة الفلسطينيين أبداً .وتقول هيفاء سمهوري، 73 عاماً، خرجت من يافا مع أهلي خلال الحرب ورغم صغر سني وقتها إلا اني لم أفكر بشيء آخر سوي أني سأعود يوماً ما… ورغم مرور كل هذه السنوات لا زلت اعتقد أن المخيم مكان موقت وحتماً سأعود .وزارت هيفا منزل العائلة للمرة الأولي في يافا في العام 1997، وقالت دهشت عندما رأيت ان منزل عائلتي لا زال موجوداً، وصدمت عندما وجدت عائلة يهودية روسية تعيش في المنزل.. بكيت بحرقة.. ، مؤكدة ان التعويضات هي حق من حقوقها كما هو حق العودة ولن تتنازل عن هذا الحق أبداً.ويضم مخيم الحسين نحو 20 ألف لاجئ، ويقع في قلب العاصمة الأردنية.ويقيم اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات في سورية ولبنان والضفة الغربية وغزة والأردن، الذي يستضيف العدد الأكبر منهم، بنسبة تبلغ 24%.وتشرف علي المخيمات في هذه المناطق وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا)، وتضم سجلاتها ما يزيد عن أربعة ملايين لاجئ، فضلاً عن عدد منهم يعيشون في العراق ومصر غير مسجلين في الوكالة.وتقدم الوكالة الخدمات الصحية والتعليمة والاجتماعية للاجئين من خلال التبرعات السنوية التي تقدمها دول مانحة.وتجدد الأمم المتحدة ولاية الوكالة كل خمس سنوات وتؤكد انها ستبقي الي ان يتم حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية