الناصرة – “القدس العربي”: بعد استشراء جرائم العنف والقتل في أراضي 48 وسط إهمال مريع وتواطؤ مع عائلات الإجرام من قبل الشرطة الإسرائيلية، وفق اتهامات يوجهها فلسطينيو الداخل، أقرت لجنة المتابعة العليا، هيأتهم السياسية التمثيلية الأعلى سلسلة نشاطات كفاحية ميدانية للضغط على الشرطة ومؤسسات الحكم، لملاحقة الجريمة.
وقال رئيس المتابعة العليا محمد بركة إن فلسطينيي الداخل وقياداتهم، في معسكر واحد، في مواجهة مؤسسة الحكم، وعصابات الاجرام التي تحظى بحصانة وحماية من الشرطة والأجهزة القضائية الإسرائيلية.
وعقدت المتابعة العليا اجتماع طارئا، بحضور واسع من القيادات والمسؤولين في اعقاب سلسلة من جرائم اطلاق النار، والتي أسفرت في الأيام القليلة الماضية عن سقوط ضحيتين في طمرة وباقة الغربية وعدد كبير من المصابين.
ويتهم بركة المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة بالتغاضي عن نمو عائلات وظواهر الإجرام وانتشار السلاح وصرف النظر عن تهريبه من الجيش بهدف المساس بفلسطينيي الداخل وتدمير منجزاتهم من الداخل على مبدأ ” فخار يكسّر بعضه “، وذلك منذ أن انتفض هؤلاء في هبة القدس والأقصى والانتفاضة الثانية عام 2000 حيث اعتبرت إسرائيل ذلك خطرا استراتيجيا عليها.
يشار الى أنه منذ العام 2000 قتل نحو 1300 شخص عربي في أراضي 48، معظمهم بالرصاص وبقيت أغلبية جرائم القتل لغزا وبالمعدل يقتل كل عام نحو 60 ضحية كل عام مقابل 15 ضحية بالمعدل في الضفة الغربية، رغم أن الفلسطينيين هناك أكثر عددا ولذا فإن العرب يشكلون حوالي ثلثي عدد ضحايا العنف في إسرائيل.
وقال رئيس لجنة المتابعة محمد بركة إن “هناك ضرورة لتعزيز الثقة بين الجمهور العربي والقيادات السياسية والمجتمعية، فهناك من يحاول افتعال أزمة، والادعاء وكأن قضية العنف، هي قضية صراع بين الجمهور العربي وقيادته، وأنا لا أعفي أحدا لا المواطن ولا القيادة وخاصة القيادة، ولكن هذا صراع بين المجتمع العربي ككل من ناحية، وبين المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة، وعناصر والاجرام والسلاح، من ناحية أخرى”. لافتا لوجود معسكرين في هذه القضية، من ناحية المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل بكل مركباته، وفي الناحية الأخرى السلطة الحاكمة، المسيطرة على الوضع الأمني والشرطة وجهاز القضاء، ومعها عصابات الاجرام وتجار السلاح، وهؤلاء معسكر واحد.
وتابع بركة ” إن الموقف من الجريمة والسلاح، هو موقف شخصي، بمعنى أن كل فرد يريد الحفاظ على حياته، وموقف مجتمعي، من باب الحفاظ على سلامة المجتمع، ولكن هو أيضا موقف وطني، لأن المقصود من استفحال ظاهرة الاجرام والعنف، هو تفتيت المجتمع العربي لإضعافه بهدف تمرير سياسات عنصرية مختلفة”.
لذلك يعتبر بركة الموقف ضد العنف، موقفا شخصيا واجتماعيا ووطنيا من الطراز الأول. ورفض بركة في الادعاء وكأن فلسطينيي الداخل مجتمع عنيف، وقال إن هذا كلام ليس صحيحا، لأن 98% منهم يريد أن يعيش بسلام ويربي أولاده، ولكن هناك 2% تعيث فسادا في المجتمع، وتحظى بحصانة من المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة.
وتابع ” إننا جزء من الشعب الفلسطيني، ودعونا نرى، جزءا آخر من شعبنا، فمنسوب الاجرام لدينا أعلى بثلاثة أضعاف مما هو في الضفة الغربية، وهذا ليس لأن الشرطة الفلسطينية أقوى من الشرطة الإسرائيلية، وإنما لأنه هناك إرادة لمحاربة العنف، أما عندنا، فإن ارادتهم هي إشاعة العنف”.
ودعا بركة الفلسطينيين في الداخل أن يكونوا شركاء في تنفيذ وإعطاء الزخم للخطوات الكفاحية من أجل خلق حالة عامة، ضاغطة على المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة. وخلص بركة للقول” آن الأوان لاتخاذ موقف مجتمعي ضد عصابات الاجرام، بمقاطعة عناصرها اجتماعيا.”
من جهته قال رئيس بلدية باقة الغربية، مرسي خالد أبو مخّ، إن استمرار هذه الظروف التراجيديّة محزنة داعيا لإنتاج واقع جديد من خلال ابتكار أدوات جديدة للتصدي لهذه الكارثة المجتمعيّة الآخذة في التفشي.
وأوضح أبو مخ أن قرارات الجلسة الطارئة هذه، ستترجم بإذن الله إلى خطوات فعليّة داعيا لرفع الصوت عاليًا والوقوف صفا واحدا أمام الإجرام على اختلاف أنواعه ومشاربه.
وختم مرسي أبو مخ قائلًا إن “إحدى أهم عناصر نجاح هذا النضال هو المنهجية، المواظبة، الاستمرارية، عدم اليأس والقنوط، لأنّنا، كمجتمع، نستطيع القضاء على هذه الظواهر، لكن علينا أن نفهم مسبباتها ومنطلقاتها ونجابهها يدا واحدة، حتى تزول هذه التراجيديا من واقعنا، ونعود إلى مجتمعنا السلمي الطبيعي الصحي المعافى والمناهض والنابذ لكل عنيف دخيل.”
من جهته كشف رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية المحامي مضر يونس، ملامح المشروع الاستراتيجي لمكافحة العنف ودور السلطات المحلية في إخراجه الى حيز التنفيذ وأشار الى الاتصالات مع المؤسسات الرسمة بهدف محاربة هذه الظواهر.
وأكد على ان الموضوع مطروح بقوة على جدول اعمال السلطات المحلية بشكل دائم.
وقال يونس إن المواطن يريد حلولا، وعلى القيادات بعد هذا الاجتماع ضمان متابعة للقرارات التي تتخذ فيه.
وقال إن جرائم القتل التي ترتكب هي جرس انذار لما هو أخطر قادم، ومجتمعنا يتدهور أكثر فأكثرن لذا فالحلول يجب ان تكون عملية، مع ضمان متابعتها.
ثم قدم مضر يونس ملاحظات تلخيصية متوقفا عند نقاش عدد من المتحدثين في الاجتماع الطارئ بعد ذلك لخص الاجتماع رئيس المتابعة بركة، مؤكدا على موقف لجنة المتابعة الإجماعي بضرورة ان تتحمل الشرطة الإسرائيلية مسؤوليتها لضمان الامن والأمان للأفراد وللمجتمع، مع رفض أي دور لهيئاتنا التمثيلية في النقاش الذي اصطنعته السلطة الحاكمة بشأن افتتاح مراكز للشرطة وتجنيد شباب عرب في صفوفها.
ثم توقف بركة عند مركزية دور اللجان الشعبية في البلدات العربية الى جانب الأحزاب والسلطات المحلية ومؤسسات المجتمع المدني.
وثم اتخذا عدة قرارات لتصعيد الاحتجاج على استشراء العنف وقصور الشرطة الإسرائيلية منها تنظيم توقيعات شعبية واسعة على عرائض تطالب بقطع دابر ظاهرة العنف والاجرام والعمل على إقامة خيمات اعتصام في البلدات العربية.
كذلك الإعلان عن يومي الجمعة والسبت القادمين كيومي غضب يجري فيهما تنظيم وقفات احتجاجية في مفترقات الطرق او مقابل مراكز الشرطة الإسرائيلية في المدن والقرى العربية وتنظيم مظاهرة كبرى في الأيام القليلة القادمة امام مقر القيادة العامة للشرطة في يافا بمشاركة الألوف ودعوة الأحزاب واللجان الشعبية والسلطات المحلية للشروع في حملة تعبئة عامة لإسماع صرخة شعبية مدوية ضد الجريمة والعنف والسلاح.
كما تقرر تنظيم مسيرات سيارات عبر شارع ” عابر إسرائيل ” المركزي، وصولا الى مكتب رئيس الحكومة في القدس المحتلة حيث تجري إقامة خيمة احتجاج اعتصام امامه على ان يتم التناوب على التواجد فيها، وتجنيد وسائل اعلام محلية واجنبية ووضع لافتات تشمل مطالب المجتمع العربي الداعية لاجتثاث ظواهر الجريمة والعنف والسلاح.
كذلك العمل على تنفيذ المشروع الاستراتيجي للجنة المتابعة واللجنة القطرية من خلال برنامج تنفيذي يمتد على السنوات الخمس القادمة.

