فلسطينيو العراق علي الحدود : فيلم واقعي مرير!
د.سعادة خليلفلسطينيو العراق علي الحدود : فيلم واقعي مرير! في خبر مفاده ان (المفوضية العليا لشؤون اللاجئين)، التابعة للامم المتحدة، اقامت مدرسة لاطفال اللاجئين الفلسطينيين الذين تقطعت بهم السبل واقاموا علي الحدود السورية ـ العراقية. الا يذكر هذا الخبر العرب العاربة والمستعربة بفيلم (علي الحدود) للفنان الكبير دريد لحام والفنانة العظيمة رغد. لقد كان ذلك الفيلم من نوع الكوميديا السوداء. اضحك الجمهور العربي وكان ذلك من الخيال العلمي او الادبي في ذلك الوقت. تقطعت السبل بعبدالودود الذي فقد اوراق الثبوت فلم يتسطع العودة الي بلده الاصلي ولم يستطع عبور الحدود الي الطرف الآخر واضطر في نهاية المطاف ان يقيم في سيارته علي الحدود اياما وشهورا الي ان انتهي به الامر الي الزواج من الفتاة (سعدي) التي كانت تتكسب رزقها من تقديم الوجبات الخفيفة لحرس الحدود والعابرين. لقد كبرت عائلة عبدالودود ولم يتغير وضعه وبقي علي الحدود بلا هوية.فها هو الواقع امامنا يحصل الآن مع اللاجئين الفلسطينيين الذين تم تشريدهم من بيوتهم قسرا وعنوة وفرارا من التنكيل والقتل. كان عدد اللاجئين الفلسطينيين في العراق 43 الف نسمة وهم يقيمون منذ النكبة الاولي اي حوالي 60 سنة ولم يتبق منهم سوي 18 الف نسمة منذ الغزو الامريكي للعراق. وحسب تقارير منظمات حقوق الانسان والامم المتحدة وشهود العيان انه بدأ التنكيل باللاجئين الفلسطينيين منذ الايام الاولي للغزو الامريكي. لقد تم اختطاف وقتل العشرات وتشريد العائلات من بيوتهم حيث لجأوا الي خيام في بادئ الأمر في ملعب حيفا الرياضي ومن ثم طردهم من البلاد باتجاه الاردن وسورية لا لذنب اقترفوه سوي انهم فلسطينيون. ومن تلك الممارسات ما ذكرته منظمة (هيومان رايتس ووتش) Human Rights Watch، بتاريخ 7/10/2006، ان جماعات شيعية مسلحة هددت بتصفية الفلسطينيين ما لم يغادروا العراق في غضون ثلاثة ايام. وقالت المنظمة انها حصلت علي منشور يحمل اسم كتيبة الثأر آل البيت ـ وحدات الرد السريع ، جاء فيه ان لا مكان للفلسطينيين في عراق علي والحسن والحسين . وحذر المنشور ايضا من ان سيوفنا يمكن ان تصل الي الرقاب ، وحث المنشور ايضا الفلسطينيين علي مغادرة العراق في غضون ثلاثة ايام والذهاب لمقاتلة الاحتلال في بلدكم ، في اشارة الي الاراضي الفلسطينية المحتلة. وقال سكان في بغداد ان شاحنات تحمل مكبرات صوت جالت في حي الدورة في 25 و30 ايلول (سبتمبر) 2006 واطلقت تهديدات بالموت ضد الفلسطينيين. وقالت (سارة ليا ويتسون)، مديرة (هيومان رايتس ووتش) في الشرق الاوسط: ان التهديدات بالقتل هذه تؤكد علي العنف المستمر ضد اللاجئين الفلسطينيين في العراق في اعقاب الاطاحة بحكومة صدام حسين . وذكرت المنظمة الحقوقية ان الحكومات العراقية المتعاقبة لم تحرك ساكنا لحماية اللاجئين الفلسطينيين خلال العامين الماضيين، بل انها عبرت عن عدائية معلنة ضدهم من خلال الادعاء انهم متورطون في الارهاب ويدعمون المقاومة. وقام مسؤولون في وزارة الداخلية العراقية باعتقال وتعذيب لاجئين فلسطينيين، كما كانوا مسؤولين عن اختفاء فلسطينيين في عدد من الحالات ومن هذه الحالات التي عرفتها شخصيا هي اختطاف صديق لي واسمه (عدنان صفوت ابراهيم) مدرس للغة الانكليزية وعثر علي جثتة في شارع ابي نواس. كما واصلت الحكومة العراقية ازعاجها للفلسطينيين بدلا من تقديم الحماية لهم بسبب وضعهم كلاجئين الذي تعترف به الحكومة العراقية رسميا. وقالت (ويتسون) ان علي الحكومة العراقية والقوات التي تقودها الولايات المتحدة توفير الحماية الكافية للجالية الفلسطينية في بغداد. واضافت ان علي الحكومة العراقية التحقيق مع ومحاكمة المسؤولين عن الاعتداءات والتهديدات المستمرة للفلسطينيين. كما حثت المنظمة دول الجوار العراقي، وبخاصة سورية والاردن، علي فتح حدودها امام اللاجئين الفلسطينيين الذين يفرون من العراق.وعبرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالامم المتحدة عن قلقها العميق علي حياة اللاجئين الفلسطينيين الذين لا يزالون في العراق فهم يفتقدون الحماية وما زالوا هدفا للمضايقات والتهديد والخطف والقتل. ولقد بلغ عدد القتلي والجرحي والمختطفين والمفقودين حتي الآن ما يقرب من 350 شخصا. وفي اواخر شهر ايلول (سبتمبر) الماضي سلم مسلحون تهديدات مكتوبة لعدد من الفلسطينيين، وكانت تهديدات مشابهة سلمت في وقت سابق من هذا العام وأدت الي حالة من الذعر بينهم وكثير منهم حاول الفرار نتيجة لتلك التهديدات. وان من فروا من العنف في بغداد ما زالوا عالقين علي الحدود السورية ـ العراقية او في مخيمات في الاردن وسورية. لقد قامت منظمة العودة لجنة دعم اللاجئين بتوثيق بعض المعلومات والحقائق عن اللاجئين كما يلي: ـ 43 الف فلسطيني كانوا يعيشون في العراق قبل الغزو الامريكي 2003.ـ واجه العديد منهم المضايقات والتهديد بالترحيل والاساءة اليهم في الاعلام والاعتقال التعسفي والتعذيب والتنكيل والقتل.ـ لقد تم قصف اماكن تواجدهم وسكناهم مثل الحرية والبلديات في بغداد وتمت مهاجمتها منذ الاحتلال الامريكي.ـ قتل العديد منهم او سجن او اجبر علي الرحيل.ـ طرد العديد منهم من بيوتهم واتخدوا خياما موقتة في ملعب حيفا الرياضي في بغداد.ـ تقطعت بالذين طردوا واجبروا علي الرحيل السبل علي الحدود السورية والاردنية.ـ انتهي المطاف باللاجئين في مخيمات علي الحدود السورية: مخيم الحول ومخيم التنف ومخيم الوليد وعلي الحدود الاردنية: مخيم الرويشد.وتستمر معاناة اللاجئين الفلسطينيين في العراق وفي مخيمات البؤس والشقاء التي تفتقد لأبسط شروط الانسانية والتي اعادت لهم ذكري نكبة 1948. نستغرب موقف الاشقاء في سورية وفي الاردن. لماذا يصرون علي اضطهاد هؤلاء المعذبين في الارض؟ اليسوا بشرا؟ اليسوا من ابناء جلدتهم؟ الا يكونون بتلك المواقف متساوقين مع الاحتلال الامريكي وعملائه؟ لماذا لا يعتبرونهم كالعراقيين وقد بلغت اعدادهم مئات الآلاف وربما الملايين في الاردن وفي سورية؟ الا يستطيع الاردن او سورية استيعاب بضعة مئات من اللاجئين الفلسطينيين حقا؟ موقف يستعصي علي الفهم والتفسير!!وكذلك ايران التي لا نزال نجل ونحترم مواقفها المبدئية تجاه القضية الفلسطينية والفلسطينيين، لم نسمع منهم اي كلمة او اي موقف مما يحصل للاجئين الفلسطينيين وخاصة ان من ينكل ويخطف ويقتل هم علي علاقة جيدة مع النظام الايراني وكذلك حكومات العراق المتعاقبة هي علي علاقة جيدة مع ايران. ان هذا الالتباس في الموقف الايراني في العراق يرسم سؤالا كبيرا لدي الرأي العام العربي. ومن موقف الصديق والناصح والمخلص، علي ايران ان تعلن مواقف واضحة من قضايا العراق المحتل ان كان من جهة التدخل المباشر لحماية الفلسطينيين وان كان من جهة اعلان ان العراق، بصراحة ودون لبس، بلد عربي لطمأنة الرأي العام العربي المتوجس من التباس الموقف الايراني في العراق حاليا. ومثل هذا الموقف يفوت الفرصة علي الاحتلال الامريكي من استمراره في زرع الفوضي الخلاقة عبر اذكاء الفتن المذهبية والطائفية كما نراها تلوح في الأفق في لبنان وفلسطين والمستعرة في العراق الحبيب.ہ كاتب من فلسطين8