فلسطين: الأمن يخرّب الأمن

حجم الخط
0

فلسطين: الأمن يخرّب الأمن

فلسطين: الأمن يخرّب الأمنان يتظاهر المواطنون ضد حكومتهم للمطالبة بتحسين أوضاعهم، وابداء رأيهم في امور سياسية او معيشية، فهذا أمر عادي ومتوقع، ولكن ان يتظاهر رجال الأمن، ويحطمون مبني البرلمان، ويطلقون نيران بنادقهم في الهواء، فهذا أمر لا يحدث الا في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية.بالامس وقعت هذه الظاهرة غير المسبوقة، عندما تظاهر الآلاف من افراد اجهزة الأمن الفلسطينية القريبين من حركة فتح علي حد وصف وكالة انباء رويترز للمطالبة بدفع رواتبهم، واقتحم العشرات منهم مقر المجلس التشريعي، ودخلوا باحته وهم يطلقون النار من اسلحة اوتوماتيكية في الهواء، وقاموا بتحطيم نوافذ المبني بالحجارة.ظاهرة خطيرة بكل المقاييس تسيء الي الشعب الفلسطيني وسلطته، مثلما تسيء ايضا الي الرئيس محمود عباس الذي هتف المتظاهرون باسمه، وطالبوه بـ تحرير رواتبهم. فالحرف الأول من ابجدية مهام رجال الأمن هو حفظ الامن، وسلامة الممتلكات العامة، ومؤسسات الدولة، وضبط المخالفين وتقديمهم الي العدالة.صحيح ان هؤلاء بشر، وان لديهم اسرا واطفالا ينتظرون علبة الحليب ولقمة الخبز، خاصة وان الموسم الدراسي بدأ عمليا، ولكن الصحيح ايضا ان يكون احترام القانون مقدما علي ما عداه، فليس من المنطق ان يتظاهر هؤلاء ويقدموا علي ما اقدموا عليه من فوضي وتخريب، وهم يرتدون الملابس الرسمية.الوضع الفلسطيني مؤسف ومخجل في الوقت نفسه، وينحدر بسرعة نحو فوضي عارمة، وتتحمل السلطة بفرعيها: الرئاسي بزعامة السيد عباس، والحكومي بزعامة اسماعيل هنية، المسؤولية الكبري عن هذه المأساة.فمن الواضح ان الخلافات المتفاقمة بين رأسي السلطة لعبت الدور الأكبر في وصول الأمور الي هذا المنعطف الخطير والمقلق، عندما فشلا في التعاون والتنسيق لايجاد مخارج من الأزمات الحالية.الرئيس عباس يتحمل المسؤولية الاكبر لأنه استمع الي مجموعة من المستوزرين حوله اولا، والي الادارة الامريكية التي اعلنت الحرب، بتوجيهات اسرائيلية علي خيار الشعب الفلسطيني الديمقراطي، وحكومة حماس علي وجه التحديد.قوات الأمن المتمردة هذه تتبع الرئيس عباس مباشرة، لأنه اراد ذلك منذ البداية، ورفض ان تخضع لوزارة الداخلية، واقدم علي تعيين قياداتها، وفوق هذا وذاك ان غالبيتها الساحقة من تنظيمه الحاكم.وهذه هي المرة الأولي في التاريخ التي يحرض فيها رئيس سلطة قواته الامنية جنبا الي جنب مع موظفيه للاضراب ضد حكومة منتخبة ديمقراطيا، وتحميلها مسؤولية أزمة ليست من صنعها.حكومة حماس ليست المسؤولة عن عدم دفع الرواتب للموظفين علي مدي الأشهر الستة الماضية، وأصغر طفل فلسطيني يعرف هذه الحقيقة، ولذلك يجب ان تتوجه موجة الغضب الحالية نحو امريكا واسرائيل والدول الغربية والعربية التي تشارك في فرض الحصار التجويعي الحالي علي الشعب الفلسطيني، لمعاقبته علي خياره الديمقراطي، وتدفعه دفعا للركوع، والقبول بحكومة جديدة تقبل التفريط بحقوقه الوطنية وترضخ للشروط الامريكية والاسرائيلية.الاراضي المحتلة تتجه نحو الصدام الدموي، وهناك من يدفع بالأوضاع الي هاوية الحرب الأهلية، والشعب الفلسطيني أصبح علي درجة من الوعي والخبرة بحيث يعرف هوية هؤلاء واحدا واحدا، مثلما يعرف الذين يقفون خلفهم.الصدام اذا وقع سيكون دموياً، وسيكون ضحاياه من الفقراء والمعدمين الذين لا يجدون قوت يومهم، وقدموا الاف الشهداء والاسري طوال مسيرة المقاومة لتحرير الارض واستعادة الحقوق المغتصبة.اسرائيل بذرت بذور الفتنة من خلال مجموعة من الانانيين الذين يقدمون مصالحهم الشخصية وامتيازاتهم علي مصلحة الشعب الفلسطيني، وهي الآن تنتظر الحصاد الدموي.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية