القاهرة ـ «القدس العربي»: الثمن مرعب ومكلف وقاس وغير مسبوق في تاريخ الحروب قديمها وحديثها، ورغم ذلك قدر لغزة أن تدفعه بمفردها، فيما يكتفي الأشقاء، عربا ومسلمين بالصمت. وتساءل أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية: “ما مصداقية القانون الدولي في ظل وجود دولة تضع نفسها فوق هذا القانون”. وأكد أن الوقف الفوري لهذه الحرب الغاشمة ليس فقط لإنقاذ أرواح الفلسطينيين الذين يعيشون اليوم على حافة المجاعة، لكنها ضرورة لصيانة الضمير الإنساني، وصيانة الأخلاق والعدالة والقانون، وأضاف أبو الغيط، في كلمته أمام منتدى التعاون العربي الصيني، في بكين أن الجامعة العربية ودولها تسعى إلى تعزيز استقرار المنطقة، عبر العمل على احتواء الأزمات القائمة، وتسويتها سلميا وخفض التصعيد في الإقليم، خلال علاقات متوازنة مع دول الجوار، تتأسس على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية والاحترام المتبادل.
أول تحرك برلماني بعد إعلان الحكومة رفع سعر الخبز المدعوم والبياضي: استحقت لقب (حكومة التعاسة) وبالنسبة لازمة مصر الوجودية: قال الرئيس السيسي، خلال كلمته في منتدى التعاون العربي الصيني المنعقد في العاصمة الصينية بكين: «طالبنا الحكومة الإثيوبية على مدار أكثر من عشر سنوات بالانخراط بحسن النية الواجب مع مصر والسودان للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، وأكرر التنويه بأهمية وضع قضية الأمن المائي العربي على رأس أولويات التعاون المستقبلي، نظرا لما تحمله المسألة من مخاطر ترقى إلى حد التهديد الوجودي»، وحول أخطر قرار أصدره مجلس الوزراء تقدم الدكتور فريدي البياضي عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي بطلب إحاطة عاجل موجها لرئيس الوزراء ولوزير التموين ووزير المالية، عقب إعلان الحكومة رفع سعر الخبز المدعوم بداية من أول الشهر. وكشف البياضي أن هناك ملايين من الشعب تحت خط الفقر الغذائي، أي أن دخلهم لا يكفي للإنفاق على غذائهم، وهؤلاء بالكاد يتغذون على الخبز المدعوم، فهو أمن قومي، يجب عدم المساس به ووجب على الحكومة التفكير عدة مرات قبل الاقتراب من سعره، وكذلك قبل تحريك أسعار الخدمات الأساسية. إن كانت هناك تعليمات من مؤسسات دولية برفع الدعم؛ فمن غير المقبول ولا المنطقي أن يتم ذلك قبل زيادة المساعدات وزيادة حد الحماية الاجتماعية وتقديم دعم نقدي مناسب للأسر الأكثر احتياجا. إن السياسات الاقتصادية الخاطئة، التي ما زالت الحكومة تنتهجها، أدت إلى إفقار الشعب المصري بكل طبقاته، وإن كانت بعض الدول لديها وزارة سعادة، فحكوماتنا حصلت بجدارة على لقب “حكومة التعاسة” فقد أتعست حال المواطن وتزيده تعاسة بالمزيد من القرارات وبالاستمرار في سياسات لا تبني اقتصادا حقيقيا وتشي بالاستمرار في الأولويات المعكوسة.
افريقيا تستطيع
تأكد لجميل مطر في “الشروق” بما لا يدع مجالا للشك أن افريقيا تقترب من استحقاق صفة القارة الحبلى بالثورة أو الفوضى أو بكليهما معا. فشلت فرنسا في وقف انهيار مكانتها في افريقيا كدولة استعمار، فأسرعت أمريكا بمحاولات لسد الفجوة التي قد تترتب عن غيابها المفاجئ، أغلبها حتى الآن متخبط أو فاشل. كانت مفاجأة مذهلة لنا ولإسرائيل والعالم كله قرار دولة جنوب افريقيا رفع دعوى في محكمة العدل الدولية في لاهاي ضد دولة إسرائيل، متهمة إياها بارتكاب جريمة إبادة ضد شعب فلسطين في قطاع غزة. نحن الآن نتجاوز الشهر الثامن، ولم يتوقف القصف يوما واحدا على أهل رفح والنازحين إليها. الإبادة مستمرة. يرد القانونيون الصهاينة كعادتهم الأصيلة في المراوغة والكذب بالقول إن قرار المحكمة تحدث عن إبادة وإسرائيل لم ترتكب إبادة. القرار، حسب مراوغتهم، لم يذكر نصا حال القصف أو إطلاق النار، فلتستمر الحرب وليتصاعد العنف. نحن في منتصف عام بدأ بتهديد غير مغلف بالسياسة أو الدبلوماسية أعلنه بنفسه المرشح الجمهورى لمنصب الرئيس في الانتخابات المقبلة. جاء في الإعلان أن أمريكا سوف تشهد أنهارا من الدم، إذا وقعت تدخلات تؤدي إلى خسارته المنصب. لا أحد في أمريكا ولا خارجها لم يأخذ التهديد على محمل الجد فالسابقة حين وقع اقتحام الكونغرس قبل أربع سنوات لا تزال حية في كل الأذهان.
شعب عظيم
نعم والكلام ما زال لجميل مطر، الذي بات يوقن بأن العالم بات في لحظة فارقة بعدما كشفت عنه الحرب المستمرة، التي خلفت مذابح غير مسبوقة طيلة العقود السابقة راح ضحيتها عشرات الآلاف من الابرياء من أبناء الشعب الفلسطيني. نحن في عام يتصادف واستعدادات في روسيا على قدم وساق بهدف عسكرة اقتصادها، تمهيدا للتصدي لاحتمالات حرب أوسع حيزا بأسلحة أحدث وربما نووية وبجنود أمريكيين وبريطانيين بادعاء أنهم مدربون وليسوا أفرادا عاملين في جيش بلادهم. إن حدث هذا التطور فنحن مع اقتراب نهاية العام نكون قد اقتربنا، نحن وغيرنا، من حالة الحرب العالمية، وفلسطين إحدى ساحاتها. تبقى الأيام شاهدة. أثبت الشعب الفلسطيني حقه وجدارته وعظمته. نجح في ما فشل فيه كثيرون واستعاد وبفخر كبير حق الشعوب الملونة جميعا في الكفاح المسلح ضد الاحتلال الأجنبي. أما أمريكا، فرغم كل مشكلاتها الداخلية ومنها العنف، ستظل أمينة على رسالتها وحرصها على حماية مسيرة السلام، مسيرة فريدة في تاريخ العلاقات الدولية. العنوان نبيل والحقيقة زائفة والخديعة جوهرها. خمسون عاما والمسيرة مستمرة ولا سلام في أي أفق في أي مرحلة من مراحل المسيرة. مسيرة تدور حول نفسها في دوائر مفرغة خلقت في كل بلد عربي جماعات من المستفيدين من استمرارها، وكانت النفق الذي دخل منه مئات الألوف من المستوطنين الصهاينة ليحتلوا ما تبقى من فلسطين، تحت سمع وبصر عالم منبهر بصمود المسيرة، وكانت الطريق الآمنة التي سلكها دعاة التطبيع ليصلوا لأهداف عويصة وهي كثيرة. في حرب غزة انكشف زيف المسيرة. لن تعود آمنة ولا مفيدة.
يهود ضد يهود
بعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على بداية تلك الحرب التي يراقبها العالم بقلق وحزن ودموع على هؤلاء الضحايا، خرجت إحدى الصور والفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي لمظاهرة تجوب شوارع القدس منذ أيام، لتؤكد وفقا لخديجة حمودة في “الوطن” أن الحق لا بد أن يعود لأصحابه، وتدين الحرب ضد الفلسطينيين، ولتكون شهادة من أهل المعتدين أنفسهم. الصور التي تناقلتها وكالات الأنباء لمظاهرة ليست الأولى من نوعها، ولا لمن يقومون بها، بل هي شهرية، تُنظمها جماعة (حراس المدينة)، الذين يعيشون في مدينة القدس الشريفة، وهو أسلوب يتبعونه للتعبير عن رأيهم، حيث يحملون الأعلام الفلسطينية، ولافتات الإدانة لإسرائيل، رغم محاولات الشرطة الإسرائيلية قمعهم، التي تُسجلها أيضا الصور ووكالات الأنباء. «ناطوري كارتا» هي كلمة عبرية تعني باللغة الآرامية حارس المدينة، وهي حركة دينية يهودية مناهضة للصهيونية، ولا تعترف بدولة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتُعلن وتؤكد في مبادئها أن قيام دولة لليهود لا يكون بسلب شعب آخر أرضه، ولا يكون إلا بإذن الرب، بعد أن يرجع اليهود لتطبيق شريعتهم، التي عاقبهم الرب لمخالفتها، وشتّتهم في الأمصار بين شعوب الأرض بسبب تضييعها. وكانت لبداية التأسيس قصة، حيث كانت جزءا من حزب (أعودات يسرائيل)، الذي أنشئ في بداية القرن العشرين لمواجهة الصهيونية، ولكن في عام 1917، الذي أصدرت فيه الحكومة البريطانية وعد بلفور، وأعلنت إقامة الانتداب البريطاني في فلسطين بعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى، دعم الحزب هجرة اليهود من أوروبا إلى فلسطين، ولكنه رفض إقامة دولة يهودية. وبدأ الحزب بتقديم تنازلات تدريجية للصهاينة في ثلاثينيات القرن الماضي، فبدأ بالتنسيق مع القيادات الصهيونية في فلسطين، التي وسّعت نشاطها الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية لأجل اليهود الجُدد من أوروبا، فانشق جزء من الحزب عنه عام 1935، نتيجة تقاربه مع الحركة الصهيونية، ليُنشئها في ما بعد حركة «ناطوري كارتا».
شهدوا على أنفسهم
لم يكن تعداد أعضاء الطائفة التي تحدثنا عنها خديجة حمودة أكثر من 5000 يعيشون في القدس ولندن ونيويورك، إلا أنه تضاعف الآن. وتنادي هذه الحركة بخلع، أو إنهاء سلمي للكيان الإسرائيلي وإعادة الأرض إلى الفلسطينيين، حيث أن لديها اقتناعا تاما بالأدب الحاخامي الذي ينص على منع اليهود من الحصول على دولة خاصة بهم، إلا بعد عودة المسيح، وأنه تم طردهم بسبب خطاياهم، وأن أي محاولة لاسترداد أرض إسرائيل بالقوة مخالفة للإرادة الإلهية. جدير بالذكر أن معظم أتباع هذه الطائفة ينحدرون من أصول مجرية، وقد استقروا في المدينة القديمة للقدس في بداية القرن التاسع عشر، وكذلك من اليهود الليتوانيين الذين كانوا طلابا هناك. وكانت هذه الطائفة مخالفة للسياسات الجديدة المنبثقة عن الصهيونية، التي كانت تهدف إلى تحقيق سيادة لليهود على أرض فلسطين، التي كانت تحت الحكم العثماني، وكان من ضمن حججهم لمعارضة هذه الفكرة نقاشات تلمودية بخصوص مقاطع من التوراة، التي تتعلق باتفاقية بين إلههم والشعب اليهودي وأمم العالم، عندما تم نفي اليهود، وكان الاتفاق على ألا يقوم اليهود بثورات على الشعوب غير اليهودية، التي منحتهم مأمنا ومأوى كما هو الحال في سماح الدولة العثمانية لهم بالوفود والإقامة في فلسطين. وكذلك أنهم يجب ألا يقوموا بهجرة جماعية إلى فلسطين، وفي المقابل تنص الاتفاقية على أن الأمم غير اليهودية تعد بألا تضطهد اليهود بشكل قاسٍ. واستمرت هذه الطائفة في معارضتها لإسرائيل تحت قيادة حاخامهم (امراة بلو)، وترفض دفع الضرائب لدولة إسرائيل، حيث إنهم لا يعترفون بها، ووصل الأمر بهم إلى أنهم يرفضون لمس أي عملة ورقية تحمل صورا وشعارات للصهيونية، ولا يقترب أعضاء هذه الطائفة من حائط البراق، حيث يعتقدون أنه تم تدنيسه من قِبل الصهاينة. ومما يجدر ذكره أن زعيم هذه الطائفة خدم كوزير لشؤون اليهود في عهد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، كما اشترك عضوان من هذه الطائفة بالصلاة على الرئيس الفلسطيني في باريس، واشترك أيضا الحاخام موشيه هيرس في جنازته. وهكذا يشهد شاهد من أهلهم على أن وجودهم غير شرعي، وحربهم لإبادة الفلسطينيين والاستيلاء على أرضهم تلعنها جميع الكتب السماوية.
رهان أخير
بقي رهان واحد لإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو في تل أبيب، بعد أن أخفقت كل المحاولات لوقف حرب الإبادة التي تشنها هذه الحكومة على قطاع غزة.. والرهان من وجهة نظر سليمان جودة في “المصري اليوم” هو الداخل الإسرائيلي نفسه، ومدى قدرته على الإطاحة بالحكومة التي تتحصن بكونها حكومة منتخبة. ولهذا الرهان مستويان، أحدهما مستوى الشارع الإسرائيلي، الذي جاء بالحكومة إلى مقاعد السلطة، وثانيهما مستوى الأحزاب المشاركة في التحالف الذي يحكم بقيادة نتنياهو.. وقد جرب الشارع إسقاطها منذ اشتعلت الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول، فكان الإسرائيليون يتظاهرون في الشارع مرات، ويحاصرون بيت نتنياهو مرات، ولكن محاولاتهم أخفقت في كل مرة. أما مستوى الأحزاب المشاركة في التحالف الحاكم، فقد دعا ثلاثة من هذه الأحزاب إلى اجتماع قبل ساعات، وكان للاجتماع بند واحد هو النظر في إسقاط الحكومة.. والثلاثة هُم: يائير لابيد، وأفيغدور ليبرمان، وجدعون ساعر.. وجميعهم يملكون 34 مقعدا في الكنيست من أصل 120 مقعدا هي مجمل مقاعد البرلمان. والسؤال هو عن مدى قدرة زعماء المعارضة الثلاثة على إسقاط الحكومة، إذا كانوا لا يملكون في أيديهم إلا 34 مقعدا فقط؟ ولكن من الوارد طبعا أن تنضم إليهم أحزاب صغيرة أخرى لها تمثيل في الكنيست، فتتوفر القدرة على إسقاط حكومة نتنياهو، التي يبدو أن الحرب لن تتوقف إلا بإسقاطها بأى طريقة. وبالتوازى تقدمت الجزائر بمشروع قرار في مجلس الأمن لوقف الحرب، وهناك أمل في تمرير مشروع القرار، الذي تقدم به المندوب الجزائري في المجلس في الساعات نفسها التي دعا فيها زعماء المعارضة الإسرائيليون الثلاثة إلى اجتماعهم.. ولكن الأمل في مجلس الأمن يظل ضعيفا، لأن الولايات المتحدة ستشهر سلاح “الفيتو” المعتاد هناك، وستفعل في هذه المرة ما فعلته في اجتماع المجلس في المرة الماضية ولذلك فالأمل يبقى في حيوية الحركة السياسية داخل الدولة العبرية، وفي قدرة زعماء المعارضة الثلاثة على حشد آخرين إلى جوارهم. تجربة الشهور الثمانية التي مرت على شن الحرب تقول إن كل محاولات وقفها من خارج إسرائيل فشلت، ولهذا يبدو اجتماع زعماء المعارضة الثلاثة شيئا جديدا لم تتم تجربته من قبل، ويبدو وكأنه طوق نجاة للإسرائيليين أنفسهم، قبل أن يكون للأطفال والنساء والمدنيين في أنحاء غزة، وقبل أن يكون للعالم الذي يقف عاجزا عن فعل شيء.
شريك أساسي
حتى بعد “محرقة” خيام النازحين في قلب رفح تقول واشنطن إن سياستها تجاه إسرائيل لن تتغير””.. وحتى بعد استمرار المذابح واستباحة كل المناطق التي قيل إنها “آمنة” بالقصف الجنوني، تقول واشنطن إنها لا ترى في كل ما تفعله إسرائيل أي خروج على “الخط الأحمر” بالنسبة لأمريكا، وأن العملية ما زالت “محدودة”.. تابع جلال عارف في “الأخبار” رصده للتواطؤ الأمريكي: حتى بعد تقرير “سى.أن. أن” الذي أكد فيه الخبراء أن “المحرقة الصهيونية”، جاءت مع غارة إسرائيلية استخدمت فيها قنابل أمريكية من طراز “جي بي يو 39″، التي لا تستخدم في المناطق المزدحمة بالسكان، اكتفى المتحدثون الرسميون في البيت الأبيض والخارجية والبنتاغون بترديد “المعزوفة” الأمريكية السخيفة بأن واشنطن تواصل حث إسرائيل على “تقليل” عدد الضحايا المدنيين في عملياتها العسكرية التي ما زالت “محدودة” وفقا لرؤية واشنطن بعد 36 ألف شهيد فلسطيني معظمهم من الأطفال والنساء. تتناسى أمريكا كل ما قالته من إنها ضد اجتياح رفح الفلسطينية وتتجاهل قرار محكمة العدل الدولية الملزم بوقف العمليات العسكرية في رفح، وتتعامى عن رؤية كل انتهاكات إسرائيل للقوانين والمعاهدات الدولية. هل هو سيرك الانتخابات والنفوذ الصهيوني فقط، أم أنه العداء للعدالة الدولية والخوف من فتح ملفات عديدة لجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم؟ أمريكا في مأزق غير مسبوق، وربما لهذا لا تدرك عواقبه بالكامل. بالأمس كان كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض يقول، إنه يخشى على إسرائيل من المزيد من العزلة الدولية، يبدو أنه لا يدرك أن موقف أمريكا أسوأ وأن عزلتها أخطر. مشاعر الغضب هائلة لدى كل الشعوب العربية بسبب التواطؤ الأمريكي، صورة أمريكا في العالم كله الآن هي صورة الشريك الأساسي لدولة تحاكم بتهمة “الإبادة الجماعية”، ويطارد حكامها كمجرمي حرب في العالم كله. أمريكا التي كانت تروج لصورة من يقود العالم للديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الشعوب أصبحت الآن لا ترى في “المحرقة الصهيونية” التي تمت في رفح بسلاح أمريكي إلا عملية محدودة” أمريكا لا ترى إلا ما تراه إسرائيل.. والنتيجة مفزعة والسقوط كبير.
أسطورة الغزاوية
تظل القضية الفلسطينية، والمأساة المستمرة لأبناء غزة هي الشغل الشاغل لعامة المصريين على مدار الساعة، في ظل الانتهاك السافر لجيش الاحتلال الإسرائيلي لكل المواثيق والأعراف الدولية، وارتكاب مجازر مروعة في حق مدنيين عزل، لا يملكون أبسط مقومات الحياة والمعيشة اليومية.. وتظل الأعمال الوحشية والبربرية التي مارسها الكيان الصهيوني حسب عبد العزيز النحاس في “الوفد”، وصمة عار على جبين المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأمريكية والمؤسسات الدولية، ولم تكن محرقة مخيم رفح، يمكن أن تحدث في أي بقعة في العالم، إلا في غيبة وصمت هذه الأطراف.. وربما تكون محرقة ومجزرة مخيمات رفح باتت كاشفة وبجلاء عن الرضوخ والعجز الدولي في مواجهة الصهيونية العالمية، وقيام إسرائيل بشكل واضح وممنهج بعمليات التطهير العرقي والإبادة الجماعية على أوسع نطاق، خاصة أن العالم يقف شاهدا على أن هذه المحرقة تمت في حق مواطنين نازحين، بعد أن فقدوا مساكنهم وهربوا من القصف الإسرائيلي، ويقيمون في خيم في صحراء رفح أقامتها المنظمات الإنسانية ولا يوجد مبرر واحد لقصف وإحراق هذه المخيمات وارتكاب مجزرة في حق النساء والأطفال، إلا أنها عملية تطهير عرقي. الحقيقة أن التطرف الإسرائيلي وصل مداه في محرقة مخيمات رفح، والصمت الدولي يمنح إسرائيل الفرصة لمزيد من البلطجة.. والمشاعر المصرية تزداد تأجيجا وربما يصعب السيطرة عليها، خاصة بعد حادثة استشهاد أحد عناصر التأمين على الشريط الحدودي من الجانب المصري، وهي حادثة تداولها المصريون بشكل كبير وشغلت الرأي العام المصري، وزادت من حالة الجدل حول دخول القوات الإسرائيلية إلى محور فلادليفيا الواقع داخل حدود قطاع غزة، ومدى توافق الإجراء الإسرائيلي مع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية من عدمه، خاصة أن مصر سبق أن حذرت من تداعيات العمليات العسكرية الإسرائيلية في محور فلادليفيا، ما أدى بالفعل إلى تبادل لإطلاق النار بين الجانبين.
خسرت بالتأكيد
يرى عبد العزيز النحاس أن الغضب المصري وصل مداه تجاه الكيان الصهيوني، وكلنا يعلم المكانة الخاصة للقوات المسلحة المصرية في قلوب عامة المصريين، وهناك حساسية شديدة لدى الشعب المصري تجاه أي مساس بقواتهم المسلحة، وعقيدتهم الراسخة في قدرات الجيش المصري الهائلة على شتى المستويات، ومؤكدا أن المصريين لن يقبلوا بأي خطأ إسرائيلي آخر. مؤكد أن إسرائيل خسرت المعركة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد أن وقفت عاجزة أمام عدد من فصائل المقاومة بأسلحتها الخفيفة، وكل جرائمها العنصرية هي مجرد محاولات بائسة لن تجدي في استعادة هيبتها كدولة مهيمنة في المنطقة، وليس كما تدعي بأنها تعمل للقضاء على المقاومة أو استعادة جنودها.. ومؤكد أيضا أن إسرائيل خسرت على المستوى السياسي والدولي كل ما حققته طوال تاريخها وحتى الآن، بعد أن كشفت عن تطرفها وعنصريتها الفجة وجرائمه العرقية. وأضرت بالولايات المتحدة الأمريكية ولوثت سمعتها الدولية، وضربت قيمها الديمقراطية والإنسانية في مقتل أمام المجتمع الدولي، وأمام الشعب الأمريكي ذاته، الذي خرج في مظاهرات حاشدة رفضا لسياسات إدارته البغيضة.. والأهم من كل هذا أن القضية الفلسطينية التي اعتقد كثيرون أنها غابت وانتهت، قد عادت وبقوة لتفرض نفسها على المجتمع الدولي في سابقة تاريخية، بعد أن تعاطفت شعوب العالم مع الحق الفلسطيني، وأكدت غالبية دول العالم في أكثر من تصويت في الأمم المتحدة أحقية الفلسطينيين في إقامة دولتهم وعاصمتها القدس الشرقية، كما بدأت بعض الدول الاعتراف رسميا بالدولة الفلسطينية، وتأتي خطوة إسبانيا والنرويج وأيرلندا الإعلان بالاعتراف بالدولة الفلسطينية نتاج لكفاح وصمود الشعب الفلسطيني البطل.
إشكالية الدعم
وجهة نظر مختلفة يتبناها عماد فؤاد في “الوطن” بشأن قرار زيادة سعر الخبز المدعم: مع كامل تقديري للدوافع الإنسانية والأيديولوجية، لرافضي القرار، لكنهم في حاجة إلى تدبر الأمر بطريقة مغايرة، تستند إلى العقل والمنطق، وليس العاطفة وحدها. المؤكد أن رفع سعر أي سلعة لا يسعد أحدا، ولا يرضي الفقراء والأغنياء معا، ولكن بالنسبة لسعر رغيف الخبز المدعم في مصر، فالأمر مختلف تماما. منذ عام 1988 وسعر الرغيف ثابت عند (5) قروش فقط، وبعد أكثر من 35عاما، على هذا الثبات، لم يعد المواطن محدود الدخل نفسه مقتنعا بهذا السعر غير المنطقي، وإن اعتاد عليه، ومنذ سنوات وهو يتوقع تحريكه. إشكالية الدعم وحل معضلاته في مصر قائمة، منذ تم الأخذ به في أعقاب الحرب العالمية الثانية، واحتارت كل الحكومات في إيجاد مخرج من المقابلة الصعبة، بين ضرورة دعم بعض الفئات محدودة الدخل، لزيادة قدراتها على مواجهة، وزيادة العبء على الموازنة العامة، بما يشبه المتوالية الهندسية، بفعل زيادة عدد السكان من سنة لأخرى، وارتفاع أسعار السلع على مستوى العالم كله. الحكومة على لسان الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أكدت أن تحريك سعر الرغيف من الملفات الشائكة، وأن ارتفاع حجم فاتورة الدعم بطريقة غير مسبوقة استلزم ضرورة التحرك، وأكد أيضا أن الدولة ستظل ملتزمة بتقديم الدعم للمستحقين، وأن ما تسعى له الحكومة هو ترشيد الدعم نفسه، وليس إلغاءه. وبين رأي الحكومة وتحركها لضبط آليات الدعم، وتعاطف «المتعاطفين » مع الفقراء، علينا التفكير في النقطة الأهم لصالح الطرفين.. الحكومة ومحدودي الدخل. فمن حق الحكومة أن تراجع مدى فاعلية السياسة التمويلية المتبعة في تمويل المنظومة، حتى لا تنهار وتقضي على الدعم تماما، ومن حق المدافعين عن مستحقي الدعم إبداء وجهة نظرهم، في ما يتم من إجراءات، بشرط عدم الدفاع عن الفقراء بمنطق الدُبَبُ، وحسنا ما قررته الحكومة بطرح التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، للحوار المجتمعي، وأتصور أن يتصدر هذا الملف «الشائك» أجندة الحوار الوطني في مرحلته المقبلة.
أخطر قرار
أعلن رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي عن اتجاه لتحويل الدعم المقدم للمواطنين من دعم عيني إلى نقدي، وطبيعة الحال أن القرار هو الأخطر في تاريخ الحكومة المصرية، ولكن لتتضح الأمور بشكل جيد لا بد من توضيح المميزات والعيوب والتأثيرات التي تترتب عليه، سواء على الدولة بشكل عام أو على المواطن الذي يحصل على هذا الدعم. القضية كما فصلها ياسر شورى في “الوفد”، تحمل شقين مهمين أولهما، أن الدعم يقدم في صورتين الأولى السلع ورغيف الخبز في البطاقات التموينية.. وهؤلاء موجود لهم حصر كامل لدى وزارة التموين. أما الشق الثاني من الدعم فيقدم لجميع المواطنين في المحروقات من بنزين وسولار وكهرباء، تحويل الدعم العيني في مصر إلى دعم نقدي قد يكون له بعض المزايا والعيوب. هناك جدل حول ما إذا كان الدعم النقدي، أم العيني أكثر فائدة للمستفيدين. بعض المزايا للدعم النقدي انه يمنح المستفيدين المزيد من الحرية والاختيار في كيفية إنفاق هذه المبالغ، وقد يكون أكثر كفاءة في الوصول إلى المستفيدين الحقيقيين – ويمكن أن يحفز النشاط الاقتصادي. أما العيوب فتتمثل في أنه قد يتم إنفاق الأموال على بنود أخرى بدلا من السلع الأساسية ومن الصعب، بل والمستحيل ضمان أن المبالغ النقدية ستصل إلى المجموعات المستهدفة بالكامل.. بالإضافة إلى عدم قدرة الحكومة على توصيل دعم نقدي لأصحاب الشق الثاني الخاص بالمحروقات والكهرباء وهؤلاء سوف يكون التأثير الاقتصادي عليهم كبيرا ومعظمهم لا يحملون بطاقات تموين وبالتأكيد سوف يتحملون فاتورة ارتفاع البنزين والكهرباء دون الحصول على مقابل نقدي، إلى جانب ذلك قد يؤدي إلغاء الدعم النقدي إلى زيادة التضخم إذا لم يكن هناك عرض كافٍ للسلع.
خطأ قديم
الخطأ الذي وقع فيه مجلس الوزراء من وجهة نظر الكثيرين، أنه لا يدرس خطورة القرارات التي يصدرها، ويرى ياسر شورى أنه كان يجب على الحكومة قبل الشروع في التخطيط لإلغاء الدعم العيني دراسة التجارب الدولية والتأثير المحتمل على الاقتصاد المصري، قبل اتخاذ قرار بشأن أي نوع من الدعم. ويمكن أن تكون هناك طرق للدمج بين الدعم العيني والنقدي لتحقيق أفضل النتائج، على العموم لم تصلنا حتى اللحظة تفاصيل ورؤية الحكومة التي تقف خلف هذا القرار، كعادة الحكومة في مفاجأة المواطنين بقرارات مصيرية دون خضوعها لحوار مجتمعي قبل التنفيذ. الموضوع أخطر من مجرد رمي تصريح من رئيس الوزراء لقياس مدى تقبل الشعب للقرار أم لا.. الدعم هو العقبة الكبرى أمام الحكومات المصرية، منذ تصريح الرئيس الراحل أنور السادات بأن مصر لن تتقدم إلا إذا اشترى المواطن السلعة بثمنها، وخرجت الدولة من الدعم بالكامل، لم يستطع السادات تحقيق مقولته، رغم مقولته الأخرى بعدم شراء اللحوم ومقاطعتها بعد ارتفاع ثمنها في عهده. واتخذ الرئيس الراحل مبارك منهجا متشددا في الإبقاء على الدعم بشكل كامل، وعدم المساس به، وتأثرت قطاعات أخرى مثل التعليم والصحة، وشهدت انهيارا كبيرا في عهده، بعد قلة الإنفاق على هذه القطاعات لصالح الحفاظ على الدعم. القضية شائكة وتحتاج إلى مناقشات مستفيضة وحوار موسع مع اقتصاديين وقيادات نقابية وشعبية للوصول إلى حل مناسب، يخفف الضغط الكبير على الدولة، وفي الوقت نفسه ضمان عدم تأثر قطاعات كبيرة بهذا القرار.
مفترض أنه «شيك»
من حسن حظ الصحافة القومية حسب صبري غنيم في “المصري اليوم” أن رئيس الهيئة الوطنية للصحافة جزء من تاريخ الزمن الجميل لعمالقة الصحافة في مصر، أمثال إحسان عبدالقدوس وأحمد بهاء الدين ومصطفى وعلي أمين وموسى صبري، فقد أعطى المهندس عبدالصادق الشوربجي، أحلى سنوات عمره في إعداد أول أرشيف للصحافة المصرية، ونجح في إصدار 40 كتابا ذهبيا، إلى جانب أنه نظم دورات تدريبية لشباب الصحافيين في الذكاء الاصطناعي لتحسين قدراتهم في الكتابة والعمل الصحافي. وبخبرته، اكتشف حاجة عدد كبير منهم لدورات في الإتيكيت.. فهو يحب أن يرى الصحافي «شيك جدّا» في مظهره وفي عمله، لذلك نظم لأول مرة دورات في الإتيكيت، ونجح في إعادة بناء الكتائب الصحافية القومية، وفي استبدال الإصدارات المسائية المطبوعة بمواقع إلكترونية جاذبة للقارئ.. وبهذا العمل نجح في تحويل الخسائر إلى أرباح ليضمن استمرارية البقاء لها، وتحقيق آمال العاملين فيها من صحافيين وإداريين حتى لا يكونوا عبئا على الدولة. فهو أول من اكتشف عدم وجود صحافة مسائية عندنا، وبالتالي لا يجد خبر آخر لحظة، مكانا في الصحف المسائية التي كانت تُطبع مع الطبعة الأولى للصحف الصباحية.. معنى الكلام أن الهيئة الوطنية للصحافة تقوم بتقييم كل عمل، وتسعى إلى انتشال العمل الخاسر وتحويله إلى عمل محقق للأرباح، ربما كثيرون لا يعرفون أن أكثر من 18500 من العاملين في الصحافة القومية في رقبة هذا الرجل. ولأن الرجل يموت عشقا في الانتماء للوطن، فهو يناشد أصحاب الأقلام، وبالذات شباب الصحافيين، للاستفادة من بشائر الخير في المشروعات التنموية لمصر، وتبشر بمستقبل باهر من خلال التوسع في الرقعة الزراعية والاستفادة من كل نقطة مياه.. المهندس عبدالصادق الشوربجي مد يده إلى جامعة الأهرام الكندية، فحقق من ورائها لمؤسسة الأهرام ما يقرب من مليار جنيه. وهو يعمل الآن على إنشاء جامعة لمؤسسة أخبار اليوم، التي كانت في انهيار بسبب سياسة الـ«وان مان شو»، وهذا بالنسبة للشوربجي مرفوض.
آت لا ريب
يعتمد من يقولون إن الكيان المُسمى إسرائيل ليس له أصل ولا أساس على رواياتٍ تاريخية مُوثَّقة تُثبت وجود فلسطين وأهلها، الذين عاشوا فيها جيلا بعد جيل على مدى قرون طويلة، كما يستندون وفقا للدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام” إلى أسانيد قانونية قوية، وليس على تفسيرات دينية ممزوجة بخرافات. وهذا هو الفرق بين التاريخ حين لا يُزيف، والقانون عندما يكون سيدا، وبين السياسة المستندة إلى القوة الغاشمة، والكذب والتضليل والقهر والإرغام. وتُعد الكتب التي ألَّفها من زاروا فلسطين في مراحل متعددة من التاريخ أحد مصادر الروايات التي تُدعم السردية الفلسطينية، وتُبطل المزاعم الصهيونية. عدد هائل من الكتب يحتاج حصرها إلى بحث طويل وجهد كبير. كتبُ ألَّفها رحالة وزوَّار من أجناس الأرض كلها تقريبا في مغاربها ومشارقها. نختار اليوم اثنين منها، أحدهما لكاتبٍ ياباني، والثاني لروائي يوناني. نشر توكوتومي كينجيرو كتابه “الرحلة اليابانية إلى فلسطين ومصر”، في جزءين عن رحلتين مع زوجته عامي 1906 و1919. والكتاب حافلُ بإشاراتٍ إلى ما هو معروف عن أن عدد اليهود كان ضئيلا للغاية حينها، وأن أهل البلد الفلسطينيين استقبلوهم بحفاوة وأكرموهم وساعدوهم باعتبارهم مضطهدين في بلادهم الأوروبية. وبعد أعوام قليلة ألَّف نيكوس كازانتزاكيس كتابه «ترحال» الذي يتضمن قسما كبيرا عن رحلته إلى فلسطين في 1926-1927 لتغطية الاحتفال بعيد الفصح المسيحي. وواضح في كتابه أنه مسيحي مؤمن بالعهدين القديم والجديد، إذ استند إليهما عندما ناقش ادعاءات الحركة الصهيونية الناشئة حينذاك، التي دعمَّها وعد بلفور، واستنتج أنها ستنتهي نهاية مأساوية رهيبة. ولكن ما أبعد الليلة عن البارحة. فبعد نحو قرن تقريبا نشر الفرنسي إيريك هازان عام 2008 كتابه «رحلة إلى فلسطين». ويا لهول الفرق. فبعد أن كان الفلسطينيون أسيادا في وطنهم، متفائلين بمستقبلهم يعملون ويعمرون، وجدهم هازان ـ كما هو معروف ـ خاضعين لاحتلالٍ بشع، ومحشورين بين قواته وآلته العسكرية الضخمة ومستوطنيه المتوحشين، ومضطهدين طول الوقت بين حصار وقصف وقمع واستيلاء مستمر على أراضيهم وبيوتهم. ولكن سيأتي يوم يكتب رحاَّلة آخرون عن رحلاتهم إلى فلسطين المُحرَّرة المستقلة وقد عادت أرضا للسلام والمحبة.