ان القـلب ليحزن وان العين لتدمع وان العقـــــــل ليحتـــار ويحتار.. و الأعصــــاب تثار وتثار علي ثري بلادي المقدسة.. بلادي الحزينة المنكوبة في قياداتها.. فمنذ النكبــــة الأولي وقرار التقسيم في عام 1947 لم نعرف الا الفشـــل تلو الفشل وهذا الشعـــــب المكلوم.. يســــدد الفواتير من خلال التشرد والنزوح والقتل والعاهات والسجون…. وأخيرا ً وليس آخرا ًالحصار والجوع الدولي الي متي؟ الي متي يا قـــادتنا ويا جيراننـــا ويا اخواننــــا ويا أصدقاءنا؟
؟ ألا يكفي كل ما حصل من نكبات ومصائب وتشرد وضياع؟ كفانـــا مزايدين ومتـاجرين ومقامرين بمصير هذا الشعب الصغير الأعزل.. ان المجتمع الفلسطيني فعلــيا ً بدأ يحترق ويتآكل ويتهدد نسيجه الداخلي بالانهيــار وأصبح أقصي أمانينا لقمة العيش والراتب وأن نحيـا بدون قتال مع اسرائيل.. التي حاربتنا بأبشع الوسائل مما سبب أبشع النتائج من الضحايـــا والخســـائر.. وأخيراً والمدهش حصلنـــا علي هدنة مؤقتة مع اسرائيل لتفسح لنــــا اسرائيل المجال لقتــــال داخلي فلسطيني فلسطيني وحرب أهلية أكبر وأخطر بكثير من القتـــــــال مع اسرائيل… أيعقل هذا يا عقلاء؟ أم هذا من الحكمة يا حكمــاء؟ ونسينا تحديـات مواكبة التطور والعصر من علوم حديثة وصناعة وتنمية وبناء التي نحن في أمس الحـــاجة اليها منذ عقود والعــالم من حولنــــا يتقدم بسرعة هائلة ونحن نتراجع بنفس السرعــــة.. ويشهد الله أنني غير منحــــاز الا الي أبنـاء شعبي واخواني ووطني ككل.. ولا أتعصــب لهذا الفصيل أو ذاك ولكن لفت انتباهي في خطاب الرئيس أبو مـــازن الأخير عدة ملاحظــــــات.. وهي أن المعبر محتل وتحت السيــــادة الاسرائيلية ورام الله وأريحــــا مستبـــاحة وغزة حدث ولا حرج من قتل وخطف وكل ما يخطر علي البــال… كذلك أفاد الوزير صـــائب عريقـات أن تحركات الرئيس لا بد لها من اذن وتنسيق اسرائيلي.. وأننا نحيــــا جميعـــا تحت الاحتلال وهذا الكلام يصدر بعد 13 عامـــا ً من اتفاقيــة أوسلو الشهيرة التي هللنا لها كثيرا ً.. والتي قدمنا فيها اعترافا ًرسميــا ًو عالميــــا بضيــــاع فلسطين التاريخية اذاً ماذا تبقي لنــــا؟ أم المقصود من أوسلو أن نـــــأكل ونشرب ونتسلم الرواتب تحـــت مظلة الاحتلال؟ وفي الواقع العملي أن هذا التســاهل مع اسرائيل جعلنــا تحت أنيابهــا تضغط وقت ما تشاء وتخفف وقت ما تشاء.. أي ليس لنا سيادة أو حق أصيل في شيء فهل هذا منطقي؟ وحمـــاس كذلك تطــــالب بفلسطين التاريخيــــــة من النهر الي البحـر والظروف الدوليـة والاقليمية والمحلية غير مواتية اذن أخشي ما أخشاه أن نضيع ما بين واقعية فتح الزائـدة عن الحــــــــد ومثالية حماس التي يصعب تطبيقها في هذه المرحلة.. اذن لا بد من الطرفين العودة الي العقــــــل والضمير من أجل مصلحـــــة الوطن والشعــــب المطحون الذي يعاني منذ عدة أجيال.. العودة الي الحوار والتلاقي الوطني في حكومة وحدة وطنية التي هي حتمية أكيدة بحكم العقل والضمير وغيرهـــا دمار وتدمير وسواد مصير!! محمد علي الفرا [email protected]