القاهرة ـ «القدس العربي»: 133 يوما مرت على الغزاويين وهم يقتلون على الهواء، وتفجر منازلهم على الهواء ويشيعون جنائزهم على الهواء، ويبحثون عن كسرة خبز على الهواء وينامون في العراء بلا أغطية، ويصرخون ويستغيثون العالم على الهواء. الفلسطينيون لا بواكي عليهم، العالم بأسره يمثل أمامهم مسرحية مفادها أنه يتعاطف معهم، بينما تتواصل المذابح التي يتساقط على أثرها مئات الأطفال كل يوم وليلة، دون أن ينتفض لوقف الاعتداء أي جهة.
ومن اللافت أن موضوع خطبة الجمعة الأخيرة كان حول “حق الطفل ورعايته بين الضروريات والحاجيات والتحسينيات”، غير أن أطفال غزة مرّ عليهم معظم الخطباء مرور الكرام، ولم يتذكرهم أحد. وقال حلمي النمنم وزير الثقافة الأسبق، إن مصر دفعت في السلام ثمنا أكبر من الحرب، حيث تعرضت لمقاطعة شديدة من الدول العربية، وعندما جاء الرئيس مبارك إلى الحكم، البعض قدم عرضا بقيمة 40 مليار دولار مقابل إلغاء معاهدة السلام، ولكن هذا الأمر رفض، مشيرا إلى أن قرار الحرب حساس جدا، ويجب تركه للقيادة السياسية والعسكرية. وأضاف النمنم في تصريحات تلفزيونية أنه لم يندهش من حدوث اتفاق كبير اليوم بين الرئيس التركي والرئيس السيسي، فيما يخص ملف قطاع غزة، مضيفا أن الأسابيع الأخيرة شهدت ضغطا كبيرا لجر مصر للصدام مع دولة الاحتلال، من خلال الحديث على ضرورة أن يتدخل الجيش المصري لحماية الشعب الفلسطيني، وإلغاء معاهدة السلام. بينما قال الدكتور عبدالمنعم سعيد المفكر السياسي وعضو مجلس الشيوخ، إن المفاوضات الجارية في القاهرة، تهدف إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضع مصر في المركز الذي تستحقه من هذه الأزمة، مشيرا إلى أن تحديد معدل الإفراج عن المحتجزين في الجولة الأولى من وقف إطلاق النار، كان بمعدل 1 لكل 3 أسرى فلسطينيين، وفي المفاوضات الجارية، أرادت حركة حماس تغيير هذا المعدل، ورفعته إلى 500 أسير، وهذا ما رفضه الاحتلال الإسرائيلي. وتابع خلال تصريحات تلفزيونية، أن دولة الاحتلال تريد أن تكون الهدنة محدودة، وليس وقفا دائما لإطلاق النار، وهذا يمثل نقطة خلاف ما بين حماس ودولة الاحتلال، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة كانت تريد تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، في محاولة لدمج دولة الاحتلال بشكل كامل في المنطقة، ولكن عملية «طوفان الأقصى» غيرت هذا الأمر. وأضاف أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى مصر، تساهم في وجود دور للإقليم في حل أزمات الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن الرئيس أردوغان صرح بأن الحرب على قطاع غزة، هي أولى القضايا في المباحثات مع الرئيس السيسي. وأشار إلى أن العلاقات المصرية التركية الثنائية لم تتأثر على المستوى الاقتصادي بشكل كبير، رغم التوترات السياسية، حيث وصل حجم التبادل التجاري إلى 6.6 مليار دولار، وهذا الرقم معقول بالنسبة لحجم التجارة المصرية.
تاريخية بالتأكيد
عودة العلاقات المصرية التركية بصورة كاملة وترفيع العلاقات إلى مستوى التعاون الاستراتيجي، أمر طبيعي، لم يكن من الطبيعي التباعد بين الدولتين القويتين في المنطقة، وفقا لرفعت رشاد في “الوطن”: منذ مئة عام تباعدت تركيا بعد إسقاط الخلافة الإسلامية ووجود مصطفى كمال أتاتورك، الذي اتجه بفكره وسياساته نحو الغرب. استمرت سياسة تركيا كذلك حتى تبنى حزب العدالة والتنمية مبدأ العمق الاستراتيجي لتركيا وهو الشرق، أي العالم العربي والإسلامي، ما جعلها تزيد من درجات علاقاتها مع دول المنطقة. وكان من ضمن مبادئ هذه السياسة، عودة تركيا من خلال الثقافة الناعمة، وهذا ما لمسه المجتمع العربي خلال السنوات الماضية في عرض المسلسلات والأفلام التركية، وزيادة نسبة السياح العرب للدولة الإسلامية الموجودة في أوروبا. أسجل هنا تقديري وإعجابي بالسياسة الخارجية لمصر، التي قادها الرئيس السيسي ونفذتها وزارة الخارجية المصرية والأجهزة السيادية، التي أتت ثمارها في عودة العلاقات في صورة تحقق الأهداف المرتجاة منها، وكذلك بتوازن يليق بكلتا الدولتين. في السياسة الدولية تنظر الدول فقط إلى مصالحها وتسعى لتحقيق تلك المصالح التي تهدف في النهاية إلى تحسين أحوال مواطنيها، وتحقيق تقدم الدولة وهو ما فعلته مصر وتركيا، فزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار يعطي دفعة إيجابية للاقتصاد في البلدين، ويزيد من النشاط التجاري ما يفيد رجال الأعمال ويحقق لمصر وتركيا فوائد جمة بفتح الأسواق داخل البلدين، ومن خلالهما، فتركيا ترى أن مصر مدخل مهم لها إلى افريقيا. واللافت أنه في الفترة الماضية، رغم انخفاض مستوى العلاقات فإن التبادل التجاري استمر بصورة جيدة، إدراكا من مختلف الأطراف أن في ذلك مصلحة للجميع. وقد شهدت المباحثات المصرية التركية توقيع الإعلان المشترك لتشكيل مجلس التعاون الاستراتيجي، الذي سيعقد أول اجتماعاته خلال زيارة الرئيس السيسي لأنقرة في أبريل/نيسان المقبل. وركزت المباحثات على القضايا والملفات المشتركة، وعلى رأسها قضية فلسطين ووقف الحرب الإسرائيلية، وتحقيق خطوات في طريق الدولة الفلسطينية، وكذلك التهدئة في منطقة شرق المتوسط، والتعاون من أجل تحقيق المصالح الوطنية في ليبيا. حققت الزيارة أهدافها، ومن المتوقع أن تتغير أوضاع المنطقة، وسوف تعطي عودة العلاقات وتقويتها بين مصر وتركيا للمنطقة وجها جديدا يحقق الثقل الجيواستراتيجي في المنطقة ويحقق صالح الشعبين.
كي لا يصبح هباء
طالب سيد قاسم المصري مساعد وزير الخارجية الأسبق في “الشروق”، بضرورة التخديم على حكم محكمة العدل الدولية، الذي أدان إسرائيل لتحقيق أقصى درجات الاستفادة منه، حيث تضمن جوانب في غاية الأهمية للقضية الفلسطينية ولأهالي غزة على وجه الخصوص، كما شكل طعنة كبيرة للأساس الأخلاقي الذي تبني عليه إسرائيل كيانها أمام العالم، وابتزازها المستمر للعالم، لتعرض اليهود لأكبر جريمة إبادة للجنس في التاريخ الحديث كما تدعي. ها هي إسرائيل تمثل أمام أكبر محاكم العالم بتهمة جريمة إبادة الجنس، وقد رفضت المحكمة طلب إسرائيل بعدم النظر في القضية، وقررت أن «هناك شبهة قوية بأن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يتعرض للإبادة، واستعرضت في سردية طويلة مفصلة المآسي التي يتعرض لها سكان غزة من هدم للمنازل وقتل جماعي وحصار يمنع عنهم الغذاء والماء والدواء، وقصف للمستشفيات والمدارس والمخابز ومستودعات المياه، وأماكن لجوء النازحين». ولما كان جريمة إبادة الجنس البشري تتطلب ثلاثة عناصر رئيسية هي: أولا: إثبات أنها تستهدف جماعة إثنية أو دينية وقد أثبتت المحكمة هذه الصفة للشعب الفلسطيني في غزة. وثانيا: وجود نية لارتكاب هذه الجريمة ضد تلك الجماعة الإثنية، وقد أسهبت المحكمة في عرض مقاطع وفقرات مقتبسة من تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، ومن بينهم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الدفاع وعدد من الوزراء الآخرين من أعضاء الحكومة، وكلها تشير إلى أن أمن إسرائيل لن يتحقق إلا بالخلاص من سكان القطاع، سواء بالحرب أو بالتهجير، وتضمنت الاقتباسات فقرات من خطاب وزير الدفاع موجها حديثه للجنود قائلا لهم: «لا توجد محاذير في حربكم ضد هؤلاء الوحوش الآدمية»، أو التصريحات الأخرى المطالبة بتهجير السكان منه. وثالثا: الأفعال التي تشير إلى محاولة تنفيذ هذه النوايا.. نوايا الإبادة الجماعية.. وقد تضمنت سردية المحكمة قائمة طويلة بهذه الأعمال.
فلنذهب مرة أخرى
يرى سيد قاسم المصري، أن جنوب افريقيا قدمت للعالم العربي وللإنسانية خدمة كبيرة، وعلى العرب الآن الاستفادة منها وتوظيفها لخدمة الفلسطينيين والتخفيف من معاناتهم، وعلى رأس الإجراءات الواجب اتخاذها هو موضوع المساعدات الإنسانية.. فلا بد أن نذهب إلى مجلس الأمن لنطالب بأن تتولى الأمم المتحدة الإشراف على دخول المساعدات، بما في ذلك عمليات التفتيش لضمان عدم وجود أسلحة، أو مواد أخرى محظورة، من خلال آلية تنشأ خصيصا لهذا الغرض، وألا يترك الأمر لإسرائيل، خاصة بعد أن قام المستوطنون والمتطرفون بمحاولات لإغلاق معبر كرم أبو سالم ومنع الشاحنات من الدخول، وهذا المطلب ـ أي إشراف الأمم المتحدة على دخول المساعدات ـ كان موجودا في مشروع القرار الذي أعدته المجموعة العربية في نيويورك، وقدمته الإمارات العربية التي كانت تشغل المقعد العربي في المجلس.. والآن لنذهب مرة أخرى إلى المجلس ونحن مسلحون بحكم أعلى هيئة قضائية في العالم، ونقدم مشروعا يركز على المساعدات الإنسانية.. ومن حسن الحظ أن العضو العربي حاليا في المجلس هو الجزائر، ذات التاريخ الطويل في دعم القضية الفلسطينية. كما يجب علينا أن ننتهز فرصة اندلاع الخلاف العلني بين أمريكا وإسرائيل الذي تجلى في تحدي نتنياهو لأمريكا أثناء زيارة وزير خارجيتها الأخيرة إلى إسرائيل، حيث رفض نتنياهو رد حماس على الاقتراح الذي تم التوصل إليه في باريس، والذي رأى فيه بلينكن أشياء إيجابية، كما رفض نداء أمريكا لإسرائيل بعدم اجتياح رفح بريا، وأعلن ذلك في وجود الوزير الأمريكي في إسرائيل ورفض وقف القتال، كما رفض الإفراج عن الفلسطينيين ذوي المحكوميات الطويلة… وباختصار رفض نتنياهو الصفقة الخاصة بالمحتجزين.. وكان من نتيجة ذلك أن صرح رئيس الولايات المتحدة بنفسه بأن إسرائيل قد جاوزت المدى، كما أصدر قرارا تنفيذيا يأمر وزيري الخارجية والدفاع بإلزام الدول التي تتلقى أسلحة أمريكية بالالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان ومصالح الولايات المتحدة، كما أوقف قرار الكونغرس بتخصيص معونة قدرها 14 مليار دولار لإسرائيل ما لم يتضمن معونات لأوكرانيا.
طال أمدها
في العلم العسكري، فإن الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة عمليا في نهايتها، لكن حكومة الحرب الإسرائيلية، وعلى رأسها بنيامين نتنياهو تصر حسب جيهان فوزي في “الوطن”على مواصلة القتال، دون هدف محدد، بخلاف ما تعلنه في الإعلام الإسرائيلي والعالمي، وهو تحرير الأسرى والقضاء على حركة حماس، وكلا الهدفين بات بعيد المنال ما لم يتم التفاوض والتوصل إلى حل سياسي يفضي إلى اتفاق على كل القضايا المعقدة والشائكة بين إسرائيل وحركة حماس، في اليوم التالي من الحرب. لكن يبدو أن المفاوضات ما زالت عالقة بين تشدد الطرفين، برفضهما إبداء أي مرونة أو تقديم أي تنازل، من شأنه تقريب الفجوة العميقة. باب المفاوضات لا يزال مفتوحا وهو الأهم، والموقف الأمريكي القادر على حسم الأزمة غامض ومثير للشك والريبة؟ فمن جهة تتسرب تصريحات على لسان مسؤولين رفيعؤ المستوى في الإدارة الأمريكية تكشف عن تنامى الفجوة وتصاعد الخلاف بين الرئيس الأمريكي بايدن ورئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو، وفي المقابل نرى التناغم بينهما، لاسيما خلال المحادثة الهاتفية الأخيرة التي تمت بينهما، والحديث عن خطة جيش الاحتلال لشن عملية عسكرية واسعة في مدينة رفح، التي تعارضها الإدارة الأمريكية تماما، ويبدو أن نتنياهو أقنع بايدن بضرورة هذه الخطوة كسابقاتها من خطط اجتياح محافظات ومدن غزة، إذ بدا الأخير مقتنعا بأهداف نتنياهو، لجهة ضرورة اجتياح مدينة رفح، وهو ما لم يكن التشدد الذي نقله مسؤولون في الإدارة الأمريكية على لسانه قبل هذه المحادثة. في مفاوضات معقدة وعنيدة من هذا النوع فإن التنبؤ بالنهايات يكون صعبا دون تحليل دقيق لعناصر القوة والضعف لدى طرفي النزاع.
وعود زائفة
يبدو واضحا أن سياسات وقرارات نتنياهو محكومة ومقيدة بالعديد من الاعتبارات، في مقدمتها وفق رأي جيهان فوزي الموقف الأمريكي والأوروبي وتوجهات الرأي العام، والأحزاب السياسية الإسرائيلية، وموقف الجيش الإسرائيلي، الذي لا يخفي خلافاته مع نتنياهو، ومن هنا فإن نتنياهو يحاول انتزاع موافقة دولية باستمرار العملية العسكرية. وفي الوقت نفسه يحاول تطمين الرأي العام الإسرائيلي والأحزاب المتحالفة معه والمعارضة له، إلى أنه سيحقق إنجازا مؤكدا، يعيد لإسرائيل قدرتها الردعية التي تهاوت في 7 أكتوبر/تشرين الأول، ثم تهاوت بشكل متدحرج أكثر خلال الحرب الممتدة حتى يومنا هذا، وفي المقابل فإن المقاومة الفلسطينية لا تجد نفسها محاطة بضغوط من هذا النوع، إذ ليس لديها اعتبار وازن للموقف الدولي. كما لا تخشى رد فعل شعبي مناوئ لها، بالنظر إلى أن الغالبية الساحقة من الشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة وخارجها، خاصة أهل غزة، يعبرون معظمهم عن التأييد الكامل للمقاومة، بغض النظر عما حل بهم من مآس يصعب تحملها، وعليه فإن من المرجح أن يكون نتنياهو السباق إلى التنازل؟ وربما يكون الموقف الأمريكي واحدا من العوامل الحاسمة التي ستدفع نتنياهو إلى التراجع عن صلفه وغطرسته الكاذبة، باتجاه القبول بصيغة جديدة لاتفاق الهدنة تقبل به حماس، ولعل أكثر ما يخشاه نتنياهو هو التسريبات والتلميحات الأمريكية والأوروبية، حول وجود خطة دولية للاعتراف بدولة فلسطينية على حدود عام 1967 في الأمم المتحدة، ما يعني وضع إسرائيل في مواجهة العالم كله بما فيه الولايات المتحدة إزاء مستقبل السلام في المنطقة.
لعلهم يسمعون
الدعوة لعقد قمة عربية باتت مثار جدل، فبينما يرى فريق أن المبنى المطل على نيل القاهرة تحول لمقبرة شهدت تشييع مئات القرارات، التي لها علاقة بنضال الشعب الفلسطيني منذ عقود، يرى فريق آخر أنه لا مفر من اللجوء لذلك، ولو بهدف الصراخ أمام العالم ومن هؤلاء كرم جبر في “الأخبار”، إنه الوقت لعقد قمة عربية طارئة، فلن يكون محتملا أن يذهب الناس لصلاة التراويح وطقوس أذان المغرب في رمضان، بينما يسقط الشهداء في غزة ورفح بالآلاف. لن يكون محتملا أن يفطروا على موائد الدم، ويهرعوا إلى المستشفيات في صلاة الفجر، يحملوا الأطفال والشهداء والجرحى والمصابين بالاختناق بسبب غازات القنابل السامة. لن يكون مطلوبا من القمة استخدام أسلحة قديمة مثل البترول أو تجميد العلاقات أو اللاءات الثلاثة، ولن يكون مطلوبا منها المزايدة على مشاعر الجماهير أو المواقف الكلامية. يكفي توجيه رسالة للعالم بأن العرب جميعا يد واحدة ضد الاغتيال الممنهج، وضد الجرائم الإجرامية التي تُرتكب كل يوم، وضد أن يكون الشعب الفلسطيني رهينة لعصابات القتل والدمار. الفرصة سانحة أكثر من أي وقت مضى لاستثمار الوضع المأساوي للفلسطينيين لطرح مشروع سلام عربي، برؤية جديدة تقبل التطبيق على أرض الواقع، لأن أحدا في المجتمع الدولي لن يمد يد المساعدة. مشروع سلام عربي يناقش بقوة وشجاعة مستقبل غزة بعد وقف إطلاق النار، ولمن الحكم بعد أن فشلت تماما صيغة حكومة الضفة وحكومة غزة، واستغلت إسرائيل هذا الخلاف لصالحها، وعطلت أي حديث عن السلام بزعم أنها لم تجد من تتحدث معه.
لكل دولة ظروفها
يصل كرم جبر لطرح بعض الأسئلة التي يرفض البعض طرحها: هل يمكن أن تظل الفصائل الفلسطينية مسلحة، وترفع شعار الجهاد من النهر حتى البحر، بعد أن حطمت إسرائيل معظم القدرات القتالية لحماس، واغتالت من قادتها عددا كبيرا، وتستهدف الآن الوصول إلى الصف الأول من القيادات؟ لم تحقق العمليات المسلحة أهدافها، وكانت إسرائيل تنتظر الأعمال الفدائية لتبرر وحشيتها كرد فعل، وهل تقبل إسرائيل وجود قادة حماس في المنظومة السياسية، بعد أن نجحت في دمغهم بالإرهاب، ويؤيدها الغرب وأمريكا؟ وكيف تفكر الدول العربية في إيجاد حل لهذه الإشكالية؟ لكل دولة ارتباطاتها وظروفها السياسية التي تحتم عليها اختيار أسلوب التعامل مع أحداث غزة، ولكن هناك حدا أدنى لا يختلف عليه أحد. فالعالم كله الآن يتحدث عن حل الدولتين بطريقة غير مسبوقة، وفي التفاصيل تكمن شياطين كثيرة، أولها إسرائيل التي تبذل قصارى جهدها لإفساد أي محاولة للتهدئة وإحلال السلام في المنطقة. إسرائيل تريد التطبيع والعلاقات الاقتصادية والاندماج في المنطقة دون أن تدفع شيئا، وتتصرف بطريقة من يريد هدم المعبد فوق الرؤوس، وتورط أمريكا في حروبها الصغيرة، في فترة من أضعف فترات رؤساء البيت الأبيض. ومجرد أن يجلس الزعماء العرب في قاعة اجتماعات واحدة، يصرخون بنداء وقف الحرب وإحلال السلام، سيعلم العالم كله أننا أمة ما زالت الروح تدب فيها، ولم يلفظ الإجماع العربي أنفاسه في غزة.
مؤامرة مستمرة
التهجير القسري، قل هو مؤامرة يحيكها الغرب من أجل زرعهم الشيطاني الذي زرعوه في أرضنا العربية حماية له، وقضاء على قضية العرب الأولى والأخيرة، فليس لديهم قضية أخرى عاشوا من أجلها وعليها وبها منذ النكبة الأولى عام 1948. تابع عصام كامل رئيس تحرير “فيتو”: للتاريخ، حتى لا يسقط بعضنا في أوهام غض القاهرة طرفها عن مؤامرة التهجير، علينا أن نتذكر كيف كاد جيش مصر أن يصل إلى تل أبيب في حرب 1948، لولا الخيانات والمؤامرات التي حيكت وقتها من عالم أحاط بنا عندما كان قرارنا ليس في أيدينا، فكانت ثورة الضباط بعدها بأربع سنوات فقط، من أجل تصحيح الأوضاع. حملت ثورة يوليو/تموز قضية التحرر العربي، وفي القلب منها تحرير فلسطين فكانت مؤامرة 1956، التي خرجت منها القاهرة بانتصار سياسي ابتنى عمود خيمة التحرر العربي وتحرير شعوب العالم من الاستعمار، وظلت القاهرة واحدة من أهم عواصم العالم الحر، التي قادت مع عواصم في افريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية لواء الحرب ضد الاستعمار. وظل جيش مصر رغم ما أحاط به يدفع الدم الغالي، ولم تكن نكسة يونيو/حزيران إلا ترجمة حقيقية لحجم التآمر الدولي على مصر وجيشها الذي تكبد خسائر فادحة، دفعت مصر من قوت أبنائها ومن دمائهم ومن استقرارهم وتنميتهم، كل ما حازته من إمكانات، وأعادت للجيش هيبته وقوته في حرب مجيدة سحقت به قوة الجيش الذي لا يقهر. قهرناهم وقاتلناهم ودفعنا من دماء أبنائنا الكثير، ولم تمنعنا إمكانات مادية، ووقف الشعب المصري بكل قوة وصمود من أجل معركة التحرير، وكانت معاهدة السلام التي اعتمدت العلم الفلسطيني في كل محاورها ومناقشاتها لتحريرها من عدو غاصب جاء إلى مائدة التفاوض بعد انتصار ساحق.
رمضان مختلف
مع اقتراب الشهر الفضيل انتابت الذكريات الجميلة أحد المولعين برمضان المنتظرين له، عبد الغني عجاج في “المشهد”: المشاهد داعبت أفق خيالي وأنا أتابع ما يمكن أن نسميه حالة القلق العام لدي الناس من استقبال رمضان هذا العام، بسبب موجات الغلاء غير المسبوقة وبسبب التوقعات المرئية التي ترجح ارتفاع أسعار كل السلع خلال رمضان المقبل من علبة الزبادي لزوم السحور إلى طبق الفول المدمس، وصولا إلى أسعار اللحوم والطيور بأنواعها. وهذا القلق شبه العام والتخوف من الأحوال خلال شهر رمضان جعل البعض يتساءل هل سنستطيع دعوة أهلنا وأصدقائنا على الإفطار كما جرت العادة؟ وهل سيشهد رمضان موائد الرحمن التي ينظمها ويمولها أهل الخير، وتفرّج على الكثير من الضعفاء ورقيقي الحال؟ ويسأل البعض: تري هل سيسمح التضخم الذي وصل إلى أرقام قياسية بإعداد وتجهيز شنط أو كراتين رمضان التي توزع على محدودي الدخل، كنوع من المساعدة والدعم لهم في رمضان؟ شخصيا أتمنى أن يشهد رمضان المقبل أكبر تحد للتضخم والظروف الاقتصادية.. أتمنى أن تنتشر موائد الرحمن حتى لو تكاتف عصبة من الرجال الخيرين لتنظيمها، وحتى لو تكاتفت عدة أحياء لتنظيمها.. وأتمنى أن يحرص كل قادر على وصل أرحامه ودعوة من يستطيع من أقاربه وأصدقائه وجيرانه على الإفطار.. وأتمنى أن نتمسك بفضيلة إطعام الطعام، ونتمسك بوصية سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له، ومن كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له.. وأتمنى ألا ننسى الفضل بيننا.. وأتمنى أن تقوم كل أجهزة الدولة بأقصى ما تستطيع لإدخال الطمانينة لنفوس كل أبناء الشعب وكبح جماح الأسعار. وأتمنى أن نقول جميعا رمضان جانا أهلا رمضان بكل الفرح والسرور والاطمئنان والثقة في كرم أكرم الأكرمين، وأن نتخلى عن التوجس والخوف من رمضان.
مساع برلمانية
حسنا فعل مجلس النواب في التعجيل بإقرار حزمة تشريعات الحماية الاجتماعية الجديدة التي أعلنها الرئيس السيسي لزيادة أجور العاملين في الدولة، وأيضا زيادة المعاشات وزيادة معاشات تكافل وكرامة لدعم المواطن إضافة لجهود الحكومة لضبط الأسواق والعمل على طرح سلع غذائية بأسعار مقبولة. تابع محمد الهواري في “الأخبار”، لا شك أن تطبيق هذه الزيادات والعلاوات في أول مارس/آذار خطوة جريئة من الحكومة قبل استقبال شهر رمضان الكريم. اعتقد أن إقرار تشريعات الحماية الاجتماعية لكل فئات المجتمع، خاصة ما يتعلق بتعجيل العلاوات الدورية، لتتم أول مارس بدلا من أول يوليو/تموز ومنح وتقرير علاوة ومنح خاصة وزيادة الحافز الإضافي وكذلك زيادة المعاشات 15% كل هذا يدعم المواطن ويزيد من قدرته على مواجهة الأعباء، إضافة إلى زيادة شريحة الإعفاء الضريبي لتصل إلى 40 ألف جنيه ليستفيد منها جميع ممولى ضريبة المرتبات والنشاط التجاري والصناعي والثروة العقارية والنشاط المهني غير التجاري، وزيادة حد الإعفاء الشخصي السنوي للممول ليصبح 20 ألف جنيه بدلا من 15 ألف جنيه.. وأيضا زيادة بدل المعلم ليصبح كبير معلمين 360 جنيها ومعلم خبير 230 جنيها ومعلم أول (أ) 250 جنيها ومعلم أول 200 جنيه. بالتأكيد إقرار علاوة 10٪ للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية و15٪ لغير المخاطبين بحد أدنى 150 جنيها والتشديد على تنفيذ توجيهات الرئيس بألا يقل إجمالى الزيادة الشهرية للموظفين العاملين في الجهاز الإداري للدولة والكادرات الخاصة عن مبلغ ألف جنيه شهريا للدرجات الرابعة فيما دونها و1100 جنيه شهريا للدرجات الأولى والثانية والثالثة و1200جنيه لدرجة مدير عام وما فوقها وزيادة الحد الأدنى للأجور 50٪ ليصل 6 آلاف جنيه.. دعم الرئيس للعاملين في الدولة وإقرار هذه الزيادات الكبيرة في الأجور والعلاوات والمعاش وتكافل وكرامة، يعكس التصاق الرئيس باحتياجات المواطنين، فهذه الزيادات سوف تيسر على المواطنين الحياة والتعامل بشكل أفضل مع آليات السوق.. والمطلوب من الحكومة أن تواصل جهودها لضبط الأسواق والتشديد في الرقابة وانسياب السلع في الأسواق، حتى تتحقق للمواطنين الاستفادة من الزيادات الجديدة في الأجور.. وأن يراعي التجار ما يواجهه المواطنون من أعباء. شكرا للرئيس على إحساسه الوطني بأحوال المواطنين رغم ما تواجهه مصر من تحديات وشكرا لمجلس النواب للتعجيل بإقرار حزمة تشريعات الحماية الاجتماعية.
ثمارها في الطريق
حملت الزيارة التاريخية للرئيس التركي أردوغان لمصر العديد من الدلالات والمكاسب حسب ياسر شورى في “الوفد”: الحقيقة أن مكاسب كبيرة حققتها هذه الزيارة للبلدين، أهمها توقيع اتفاق المجلس الاستراتيجي الأعلى بين البلدين، وإطلاقه في الزيارة التي سيقوم بها الرئيس المصري لتركيا قريبا. المجلس الاستراتيجي يعنى التكامل في جميع المجالات، بعد طى صفحة القطيعة التي أضرت بالشعبين المصري والتركي، وحرمت البلدين من التوافق على ملفات تحمل الخير للجميع من أهمها ملف ليبيا التي تتمتع فيها مصر وتركيا بنفوذ كبير بين طرفي الصراع في بنغازي وطرابلس. لقد رأينا أن التباعد المصري التركي كيف أوقف الحل في ليبيا، وهي الدولة صاحبة الأهمية الكبرى لمصر والمجاورة لحدود مصر الغربية. المشهد سوف يتغير بالتأكيد بعد تلك الزيارة، وسنرى انفراجة كبيرة في الملف الليبي، وقد ينسحب الأمر على السودان الذي دخل في حرب أهلية غير مبررة على مدار الشهور الماضية. ولعل تصريحات أردوغان في قصر الاتحادية على أهمية استقرار الدول العربية الثلاث ليبيا والسودان والصومال، تحمل الكثير من المؤشرات على حرص ليبيا على دعم التوجهات المصرية في تلك الملفات. وقد سبق وأعلن رئيس تركيا عن وقوفه ضد الاتفاقية غير الشرعية التي أبرمتها إثيوبيا مع الإقليم المتمرد المسمى بأرض الصومال، والحصول على منفذ على البحر الأحمر، دون موافقة الحكومة الشرعية في الصومال. التصنيع العسكري المشترك هو أحد المحاور المهمة من تلك الزيارة، التي بدأ قبلها بتصريح رئيس الأركان التركى عن صفقة طائرات دون طيار لمصر، ومن المتوقع الوصول إلى تصنيع مشترك، خاصة ومصر لديها خبرة في تصنيع المركبات والدبابات العسكرية، والتكامل بين البلدين في هذا الملف على وجه الخصوص مهم للغاية. ولا ننسى الجانب الاقتصادي واحتياج أنقرة للقاهرة للعبور إلى السوق الكبير في افريقيا. وأعتقد أن تركيا سوف تشارك في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بمصانع لإنتاج الملابس على الأقل، ومعروف تقدم الأتراك في صناعة الملابس، وأيضا تحتاج للقطن المصري. مكاسب لا يمكن حصرها من التكامل الذي تم بناؤه في القاهرة، وسيتم استكماله في زيارة الرئيس السيسي لتركيا.
علاقات لا تنسى
أشهر علاقة عمل قامت بين رئيس ووزير كانت بين الرئيس الفرنسى شارل ديغول، مؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة، ووزير ثقافته أندريه مارلو.. كان ذلك وفق ما ذكر سليمان جودة في “المصري اليوم” في عام 1958عندما أسس الرجل جمهوريته الشهيرة، وعندما بدأ في تشكيل حكومته الأولى، فاختار مارلو وزيرا للثقافة فيها دون منافس. وحين كتب ديغول مذكراته جعلها قسمين منفصلين، أحدهما عن «الحرب» التي خاضها لتحرير فرنسا من احتلال النازي، والآخر عن «الأمل»، الذي راح يراوده لبلاده في فترة ما بعد الحرب، وفي القسم الثاني راح يشرح كيف أعطى وزير ثقافته مكانة في حكومته الأولى، لم يمنحها لوزير آخر في الحكومة، وكيف أن عنده ما يبرر ذلك. ورغم أن الحكومة ضمت وزراء كثيرين، شأن أي حكومة في أي بلد، إلا أن ديغول لا يكاد يتكلم في مذكرات الأمل إلا عن أندريه، وقد سمّاه وزير الشؤون الثقافية، لا وزير الثقافة، لأن التسمية الأولى أوسع وأشمل، ولأنه أراده وزيرا لكل ما من شأنه أن يكون ثقافيّا من شؤون الدولة. ليس هذا فقط، ولكنه كان في اجتماعات مجلس الوزراء يدعو وزير الثقافة إلى أن يجلس على يمينه مباشرة، وكان يقدمه على بقية الوزراء، وكان يفعل ذلك عن قناعة لديه بأن هذا هو الموقع الصحيح لوزير الثقافة في الحكومة. كان على دراية بأن فرنسا بلد ثقافة، وفكر، وفن، وأن هذا الثلاثي يشكل وعي الفرنسيين في الحاضر، كما كان يشكله في الماضي، وأن هذا الثلاثي أيضا ربما يكون هو ما يميز الفرنسيين عن بقية الشعوب الأوروبية، وأن وزارة الثقافة في باريس لا بد أن تَعِي هذا، وأن تظل تعمل على أساسه. وكان يردد على طول المذكرات أنه يريد وزير الثقافة إلى جانبه دائما، وأن وجود رجل مثل أندريه مارلو بالقرب منه يجعله يشعر بالكثير من الونس. لقد عشنا نصنف الوزارات في حكوماتنا المتعاقبة، بين وزارات سيادية وأخرى ليست كذلك، ولم تكن وزارة الثقافة من النوع الأول، ولكن ديغول كان يراها وزارة سيادية بامتياز، ولا بد أننا مدعوون إلى أن نعيد التفكير في تصنيفها عندنا لأن الوزارة التي تشتغل على فكرة الوعي لدى الناس تستحق أن تكون سيادية بالدرجة الأولى.
سيادة النائبة
قدمت النائبة في البرلمان نشوى رائف صاحبة واقعة الغش في جامعة جنوب الوادي شكوى جديدة إلى جهات التحقيق في قنا، بعد توقف التحقيق في الشكوى الأولى التي حملت رقم 292 إداري 2024 لعدم استكمال البيانات بها حيث، إنها لم تذكر اسم عضو هيئة التدريس التي تعدت عليها أو الألفاظ التي سُبت بها. وجاءت أقوال النائبة نشوى رائف في شكواها ضد عضو هيئة التدريس التي نقلتها سمر مكي في “القاهرة 24”: أنا مقيدة في الفرقة الثالثة كلية الحقوق جامعة جنوب الوادي، وفي امتحان مادة القضاء الإداري على مدرج 4 لجنة 55 داخل الامتحان يوم الاثنين الموافق 8 يناير/كانون الثاني 2024 حوالي الساعة 1 ظهرا، أتت سيدة وقالت لي قومي أفتشك، فقمت فتشتني تحت الطرحة وداخل أذني ولم تجد شيئا، حاولت أن تضع يدها داخل ملابسي في منطقة الصدر فرفضت التفتيش بهذه الطريقة، وحيث إن إلى جانبي في الجانب الأيمن طالبا والأيسر طالبا وإن خلفي طالبا وأمامي طالبا، قلت لها إن التفتيش لا يجوز أمام الطلبة الذكور. وأضافت: عندما رفضت التفتيش أمام الذكور صاحت عضو هيئة التدريس بصوت عالٍ وقالت أنا الدكتورة أعمل اللي أنا عوزاه ولا عشان انت عضو مجلس نواب تعملي اللي عايزاه، فطلبت منها الأمن أو العميد أو رئيس الجامعة، لكنها رفضت وظلت تصرخ وتقول لي إنني بغش وأخذت ورقة الأسئلة وورقة الإجابة والبطاقة الشخصية وظلت ممسكة بيدي بشدة فقلت لها اتركيني لا يجوز لكِ أن تفعلي هذا بي، وجاءت أخرى ظلت تدفعني بشدة وبعد عناء توجهت إلى مكتب عميد كلية الحقوق.