فلسطين مركز جذب العالم: يتحول نتنياهو إلى مطلوب عالمي ويفقد بايدن مصداقيته وربما حول بلاده لدولة منبوذة

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

مر أسبوع سيء على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقد يدخل قائمة الملاحقين الدولين مثل فلاديمير بوتين وسلوبدان ميلوسوفيتش وغيرهم ممن أصدرت محكمة الجنايات الدولية مذكرات اعتقال ضدهم. ثم جاء قرار محكمة العدل الدولية الجمعة والذي أمره بوقف الحرب على رفح واعتراف ثلاث دولة أوروبية بفلسطين.

وربما انسحب أسبوع نتنياهو السيء على الرئيس الأمريكي جو بايدن. ولكننا نطرح سؤالا هنا، هل سيظل متمسكا بموقفه الداعم لنتنياهو وحكومته المتطرفة ويعاند كل العالم الرافض لما يفعلونه في غزة وقتل الفلسطينيين وتجويعهم؟
ويبدو وكأننا في مسابقة بين بايدن المنقسم حزبه بشأن الحرب والحزب الجمهوري الذي يتسابق نوابه في منح الولاء لإسرائيل، حقا وباطلا.
فلماذا يواصل بايدن الكذب المستمر وهو يواجه شبح الهزيمة في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، ولماذا ينتفض كل مرة توجه فيها تهم إبادة أو جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لإسرائيل، أو يتخلى عن خطوطه الحمر، ولماذا يكتفي بالخطوات الرمزية لدعم الفلسطينيين، تارة يرمي عليهم المساعدات من الجو وأحيانا يأمر ببناء رصيف عائم، يعرف أن إسرائيل ستعرقل عمله؟

طمس الخطوط

ومرة أخرى يقوم هو وبريطانيا التي يواجه حزبها المحافظ الهزيمة الحتمية، وسط تنافس بين النواب القدامى في الخروج من السباق بسبب خوفهم من خسارة مقاعدهم الآمنة بالرفض. فبعدما ردت محكمة العدل الدولية بأمر ملزم لإسرائيل يمنعها من مواصلة الحملة ضد رفح بسبب الكارثة الإنسانية سارعت واشنطن ولندن لدعم إسرائيل.
وحسب باتريك وينتور، محرر الشؤون الدبلوماسية في «الغارديان» (24/5/2024) فإن الولايات المتحدة وبريطانيا سترفضان قرار العدل الدولية وبعد طمس الخطوط وخاصة بعد تعهد بايدن بعدم دعم الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد رفح. وبعد أسبوعين من دخوله المدينة وفرار أكثر من 800.000 مدني منها غير بايدن لهجته وقال إن العملية محددة وليست غزوا وأن ما تقوم به إسرائيل هو عملية محددة. وقال نائب وزير الخارجية البريطاني أندرو ميتشل يوم الإثنين للنواب في مجلس العموم وقبل حله استعدادا للانتخابات العامة: «يمكن لبريطانيا دعم خطة بناءة لرفح ملتزمة بكل ملامح القانون الدولي الإنساني». وقال يوم الثلاثاء إن العملية الأساسية لرفح لم تبدأ، حتى مع تهجير 800.000 فلسطيني. وبنفس السياق قال مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان إن إسرائيل ستحقق أهدافها بدون التسبب بأضرار للمدنيين، من ناحية القتل وتدمير البنى التحتية. وقال لا توجد معادلة حسابية للتاكد من قبول الخطة، و«لكننا سنراقب ونقرر وسننظر بما أحاطتنا به إسرائيل وما قدمته للمواصلة لو حدث أمر». ومثل الجانب البريطاني لم يشر إلى الظروف التي اضطر فيها الفلسطينيون للرحيل. ويقول وينتور إن ما اشترطته إدارة بايدن للعملية وما فرضته إسرائيل من واقع على الأرض يعني أن أمريكا تراجعت عن موقفها.
وأمام الكارثة الإنسانية ووقف أونروا عملياتها في رفح وقرار برنامج الغذاء العالمي التوقف عن توزيع المواد الإنسانية ورفض مصر التعاون في معبر رفح المغلق والذي رفع الجيش العلم الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني منه، إلى جانب تحذيرات منظمات الإغاثة والأمم المتحدة من المجاعة المستحكمة في الشمال، واستهداف الجيش للمستشفيات أو ما تبقى منها قائما، فقد داست إدارة بايدن على خطها الأحمر حسب قول صحيفة «واشنطن بوست»(23/5/2024). ويبدو أن بايدن يعاني فقدانا في الذاكرة، فقبل أسبوعين قال لشبكة سي أن أن: «لو ذهبوا إلى رفح فسأتوقف عن إمدادهم بالأسلحة، لكي أعالج المشكلة». ونقلت الصحيفة عن مسؤول إغاثة في رفح أنه وخلافا لتصوير الحكومة الإسرائيلية العملية الحالية في رفح بأنها محدودة فإن ما تقوم به هو عملية واسعة وبدون أي قدرة على تقديم المساعدة للمدنيين.
وتساءلت النائبة الديمقراطية عن كاليفورنيا، سارة جاكوبس «من غير الواضح للرأي العام» الفرق ما بين «ما نراه الآن» في رفح وما سيعتبر تجاوزا لخط بايدن الأحمر. ففي محاولة الظهور بمظهر من يدعم الطرفين، تبدو إدارة بايدن ميالة دائما نحو الجانب الإسرائيلي. وفي الوقت الذي تعهدت به بعدم إرسال أسلحة هجومية، إلا أنها سرعان ما صادقت على صفقة بمليار دولار من الذخيرة وقنابل المدفعية وقنابل الهاون ومعظمها مستخدم في رفح وفي الغارات على القطاع كله.

دولة منبوذة

وفي كل مرة تغير فيها إدارة بايدن مواقفها فإنها تخسر المصداقية العالمية، وكما كتب محمد بازي في صحيفة «الغارديان» (24/5/2024) فحتى تمنع الحملة العسكرية على رفح، فإن الولايات المتحدة تواجه عزلة دولية مثل إسرائيل وستصبح دولة منبوذة. وقال إن قرار محكمة العدل الدولية يوم الجمعة يفضح مرة أخرى إسرائيل وحلفاءها في الولايات المتحدة وبريطانيا بسبب عدم احترامهم للقانون الدولي.
وباتت إسرائيل دولة منبوذة أمام معظم العالم. وأشار هنا لقرار مدعي عام محكمة الجنايات الدولية استصدار مذكرات اعتقال ضد نتنياهو وزير دفاعه يواف غالانت وثلاثة من قادة حماس. وبدلا من استخدام إدارة بايدن العزلة الدولية لإسرائيل والأحكام الصادرة من محكمتين دوليتين كورقة ضغط على حكومة نتنياهو لوقف الحرب، قضى بايدن وفريقه أشهرا لنزع المصداقية عن المحاكم الدولية وخاصة محكمة العدل الدولية التي ردت على دعوى من جنوب أفريقيا واتهمت إسرائيل بخرق ميثاق الإبادة الجماعية. ووصف أنطوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي دعوى بريتوريا بأنها «بدون أساس» ليرى كيف استمعت لها المحكمة التي أصدرت أمرا لإسرائيل بمنع أفعال الإبادة والسماح للمساعدات الإنسانية بدخول غزة. ولاحظ محامو جنوب أفريقيا أن إسرائيل لم تلتزم بالأمر. ولم يظهر بايدن أي ميل لمحاسبة إسرائيل على أفعالها في غزة أو فرض القانون الدولي، مع أنه وعد بوضع حقوق الإنسان في مركز سياسته الخارجية. وتداعى خطابه الواسع هذا مع الحرب في غزة التي قتلت حتى الآن أكثر من 35.000 فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال وشردت حوالي 75 في المئة من سكان القطاع. ومن هنا فلا تكشف إدارة بايدن نفسها على النفاق، بل وتجعل بايدن وطاقم الإدارة أنفسهم عرضة للتواطؤ في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، خاصة وأن واشنطن هي أكبر مزود للسلاح إلى إسرائيل وتقدم لها دعما سنويا لها بـ 3.8 مليار دولار.
والملاحظ أن الموقف الأمريكي والغربي عامة رفض قرار مدعي الجنائية خان، لأنه على الأقل ساوى بين المسؤولين الإسرائيليين وقادة حماس، مع أن مكتب خان أكد أن لديه أسبابا معقولة للاعتقاد بأن نتنياهو وغالانت هما مسؤولان عن جرائم بما في ذلك تجويع المدنيين كوسيلة من وسائل الحرب، والقتل العمد والقتل، وتوجيه الهجمات عمدا ضد السكان المدنيين، والإبادة. وأي قرار يجعل نتنياهو وغالانت عرضة للاعتقال في الدول الـ 124 التي تتألف منها الدول الأعضاء في المحكمة (فلا الولايات المتحدة ولا إسرائيل من الدول الموقعة على نظام روما الأساسي، الاتفاقية التي تأسست بموجبها المحكمة). ومن هنا كان رد إدارة بايدن بأنها ستدعم جهود الحزبين في الكونغرس لفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية. ومن خلال القيام بذلك، فإنها ستتبع خطى إدارة دونالد ترامب، التي فرضت في عام 2020 عقوبات على اثنين من مسؤولي المحكمة، بمن فيهم المدعي العام في ذلك الوقت، لمحاولاتهم محاكمة أفراد الجيش والمخابرات الأمريكية المتورطين في انتهاكات مزعومة في أفغانستان. وقام الرئيس بايدن برفعها في العام التالي. وتقول «واشنطن بوست» (23/5/2024) إن خطوة خان تنهي لحظة قصيرة من الحماس في واشنطن للمحكمة الجنائية الدولية، والتي أشاد بها المشرعون الأمريكيون في تحقيقاتها وملاحقة روسيا لارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا. وفي بيانه الذي يوضح الطلب، أكد خان أن المحكمة ليس أمامها خيار سوى النظر في دور القيادة الإسرائيلية في الصراع البشع، بالنظر إلى الأدلة التي جمعتها والتي تشير إلى أن الضرر الذي لحق بالمدنيين في غزة كان مقصودا ومنهجيا. ورد خبراء قانونيون على اعتراضات المساواة بين إسرائيل وحماس في الجرم بالقول إن «الأمر لا يتعلق برسم معادلة أخلاقية بين حماس وإسرائيل. يتعلق الأمر بدعم القانون الدولي ومحاسبة صناع القرار» حسبما قال دوف واكسمان، أستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلس. وقالت أغنيس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، إن هذه الخطوة كانت «فرصة طال انتظارها لإنهاء دائرة الإفلات من العقاب المستمرة منذ عقود» والذي تمتعت إسرائيل به خلال احتلالها للأراضي الفلسطينية، وفرصة «لاستعادة مصداقية نظام العدالة الدولي ككل». وقال ديلان ويليامز، نائب رئيس الشؤون الحكومية في مركز السياسة الدولية ومقره الولايات المتحدة، لمجلة «تايم»: «نحن في لحظة محورية بالنسبة للنظام الدولي القائم على القواعد الذي حاولت الولايات المتحدة بناءه لمدة 70 عاما».

يكررون نفس الإثم

وعلق المدير التنفيذي السابق لمنظمة هيومن رايتس ووتش (1993-2022) كينيث روثي في مقال نشرته صحيفة «الغارديان»( 21/5/2024) قال فيه إن «من المخيب للآمال، إن لم يكن من المستغرب، أن يكون رد الغرب على اتهامات المحكمة الجنائية الدولية هو الدفاع عن إسرائيل رغم جرائم الحرب التي ترتكبها». وقال روث إن هذه الاتهامات الهامة المقترحة توفر إمكانية اختراق «جدار الإفلات من العقاب» الذي عانى منه ضحايا الانتهاكات الإسرائيلية والفلسطينية منذ فترة طويلة. إلا أن الكاتب تحدث عن ازدواجية موقف بايدن، الذي سارع لنفي حدوث إبادة في غزة ووصفه اتهامات الجنائية الدولية بأنها مشينة. وذكر بايدن وحكومة بريطانيا التي سارعت للتقليل من شأن الاتهامات وأنها عقبة أمام السلام بالقول إن هناك تاريخا طويلا من اتهامات جرائم الحرب التي تعمل على تسهيل السلام من خلال تهميش المتشددين. فمن خلالها تم بها إبرام اتفاق دايتون للسلام في صراع البوسنة. وساهمت اتهامات مماثلة في ظهور الديمقراطية في ليبيريا والزوال الفعلي لجيش الرب للمقاومة المتمرد في أوغندا.
وقال إن سلوكيات إسرائيل في غزة جعلتها دولة منبوذة على نحو متزايد في أذهان العديد من الناس في مختلف أنحاء العالم. والمستغرب أن ترد أمريكا والدول الغربية على الاتهامات بالدفاع عن إسرائيل على الرغم من جرائم الحرب التي ارتكبتها. لكن سيادة القانون لا تنطبق على الخصوم فقط. وكما يبدو أن الحكومة الألمانية قد نسيت، فإن الدفاع عن الحكومة الإسرائيلية بغض النظر عما تفعله ليس ردا مناسبا على الهولوكوست، بدلا من التأكيد على معايير حقوق الإنسان بغض النظر عمن ينتهكها. وهو ما أدى لفقدانها بصمتها في الشرق الأوسط ودبلوماسيتها الناعمة حسبما ورد في مقال بمجلة «فورين بوليسي» (24/5/2024). وهذه الدول تقف أمام الزخم المتغير من إسرائيل وحربها الشرسة على غزة. فهناك متغيرات جديدة تفرض نفسها على العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية الخاصة، كما أشارت داليا شيندلين في «فورين أفيرز» (24/5/2024) منها التغيرات الجيلية ووقوف الشباب الأمريكي مع الفلسطينيين وميول الشباب الإسرائيلي لليمين. ورصدت صحيفة «التايمز» (23/5/2024) ملامح هذا التغير في المواقف بين الأمريكيين الأيرلنديين الذين فقدوا الثقة ببايدن لأنه واصل دعمه لإسرائيل. وقد يكلفه هذا الدعم أصواتهم وخاصة في ولايات متأرجحة مثل مين وبنسلفانيا ونيوهامبشير. وجاء اعتراف أيرلندا بفلسطين كنتيجة للتعاطف الأيرلندي مع القضية الفلسطينية وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني.

اعتراف

وفي هذا السياق، علق روجر كوهين في صحيفة «نيويورك تايمز»(23/5/2024) على القرار الذي اتخذته إسبانيا والنرويج وأيرلندا بالاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة بأنه يعكس حالة السخط المتزايدة تجاه إسرائيل بقيادة نتنياهو حتى من جانب الأصدقاء التقليديين، ويشير إلى أن الضغوط الدولية عليه سوف تتزايد. مع أنه استبعد متابعة دول أوروبية أخرى أكبر من هذه الدول الثلاث، إلا أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قال هذا العام إن مثل هذا الاعتراف «ليس من المحرمات» وهو الموقف الذي كررته وزارة الخارجية الفرنسية يوم الأربعاء. وفي شباط/ فبراير، قال ديفيد كاميرون، وزير الخارجية البريطاني، إن مثل هذا الاعتراف «لا يمكن أن يأتي في بداية العملية، ولكن ليس من الضروري أن يكون نهاية العملية».
ويعتقد الكاتب أنه لو توحدت أوروبا، وانضمت الدول الكبرى إلى الاعتراف بفلسطين، وتركت الولايات المتحدة معزولة في رفض مثل هذه الخطوة، فقد يكون لها تأثير أعظم، ولكن هذه المرحلة لا تزال بعيدة. ففي حالة فرنسا، فهي ستنتظر وكذلك الحال بالنسبة لألمانيا، التي يأتي دعمها لإسرائيل، الذي ترجع جذوره إلى التكفير عن المحرقة، في المرتبة الثانية بعد دعم الولايات المتحدة. ولقد أوضح القرار الذي اتخذته إسبانيا والنرويج وأيرلندا أمرا واحدا: لن تكون هناك وحدة أوروبية، أو على الأقل توقيت متسق، بشأن مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية قبل أن تنشأ مثل هذه الدولة على الأرض. وتظل عملية اعتراف الدول الثلاث رمزية لأن أوروبا المنقسمة لم يكن لها أي نفوذ حقيقي على الصراع أو تأثير عليه لبعض الوقت.
لقد كانت لاعبا هامشيا منذ أن أسفرت محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية في أوائل التسعينيات عن اتفاقيات أوسلو. إن الصوت الوحيد الذي ستستمع إليه إسرائيل اليوم هو الصوت الأمريكي-وحتى هذا أثبت نتنياهو أنه قادر على تحديه في الآونة الأخيرة. إلا أننا لو أخذنا قرار المدعي العام للجنائية الدولية، خان بطلب مذكرات اعتقال ضد نتنياهو وغالانت، وقرار محكمة العدل الدولية الذي يأمر إسرائيل بالوقف الفوري لحملتها على رفح، فالضغط على إسرائيل يتزايد، وكذلك عزلتها. إن قرار نتنياهو، مع مصيره السياسي والقضائي على المحك، بإطالة أمد الحرب والامتناع عن وضع خطة لليوم التالي لغزة، يأتي بثمن باهظ.

في المركز

ويظل السؤال الجوهري قائما: هل تؤدي كل هذه الإدانات إلى تغيير موقف إسرائيل الثابت الذي يؤكد ضرورة تحقيق النصر في الحرب ضد حماس، بما في ذلك في رفح؟ ويقول كوهين إنه بلا شك في أن القضية الفلسطينية، التي كانت نائمة حتى الهجوم الذي وقع في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أصبحت الآن في المقدمة والمركز مرة أخرى في العواصم الغربية وخارجها. وكان الهجوم على إسرائيل، والقصف الإسرائيلي المدمر لغزة ردا عليه، سببا في إخراج العالم من سباته إزاء صراع استعصى على الحل. نادرا ما ذكرت إدارة بايدن، إلى جانب القوى الأوروبية، حل الدولتين في السنوات السابقة، معتقدة أنه يمكن إنهاء القضية الفلسطينية في بعض التطبيع الأوسع في الشرق الأوسط للعلاقات مع إسرائيل. فقد حدث تدافع لإحياء فكرة الدولتين على الرغم من أن الظروف الملائمة لتحقيقها تبدو أقل ملاءمة من أي وقت مضى. ومن هنا فإن اعتراف إسبانيا والنرويج وأيرلندا بالدولة الفلسطينية هو جزء من هذا التدافع، الذي ربما جاء بعد فوات الأوان. إنه يعكس شعورا واسع النطاق بأن «هذا يكفي». إنه جزء من السخط العالمي الذي قد يساهم في دفع الزخم إلى الأمام إذا تغير العديد من الأشياء – ليس أقلها استبدال القيادة الإسرائيلية والفلسطينية الحالية، وإنهاء الحرب وإنشاء سلطة حكم ما في غزة ليس لديها ما يربطها مع حماس. وفي تقرير مماثل قالت»نيويورك تايمز» (22/5/2024) إن اعتراف الدول الثلاث هو تعبير عن تغير مركز الجاذبية في القارة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته، رغم أنها ظلت مركز دعم مهم لإسرائيل. لكن الأخيرة ليست بدون داعمين في الاتحاد الأوروبي، وخاصة هنغاريا ودولة التشيك ودول مفتاحية في القرار الأوروبي مثل ألمانيا، رغم مظاهر عدم الارتياح المتزايدة من طريقة إدارة إسرائيل للحرب في غزة، ولكنها لم تظهر أي ميل لتغيير مواقفها، في وقت تواجه فيه الدول الأوروبية ضغوطا متزايدة داخلية ودولية لكي تتخذ موقفا متشددا من إسرائيل وتصرفاتها في المناطق الفلسطينية المحتلة، وخاصة الحرب المدمرة في غزة. وقالت إن ألمانيا ستلعب دورا في مسار الاتحاد الأوروبي من الحرب، فالتطور في الموقف مهم في هذا الاتجاه، مع أن ألمانيا التزمت بدعم واضح لإسرائيل نظرا لتاريخها النازي. وبدأت برلين في موقف مؤيد لإسرائيل مع بداية الحرب، لكنها باتت اليوم تنتقد إسرائيل وطريقة الحرب وطالبت بوقف فوري للنار، في معارضة واضحة لإسرائيل والولايات المتحدة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية