د. محمد صالح المسفر
استلم بريدي الالكتروني عددا من الرسائل بدون توقيع يزعم اصحابها انهم من فلسطين. مضمون تلك الرسائل، وبدون تفصيل، تدعوني وغيري من العرب الكف عن الحديث او الكتابة في الشأن الفلسطيني. هذا الموقف يذكرني باقوال بعض من العراقيين الخونة عندما تمكنت القوات الغازية الامريكية البريطانية من احتلال العراق عام 2003، انهال علينا رهط من اولئك القوم عبر وسائل الإعلام المختلفة تطالب العرب جميعهم بعدم ذكر العراق مقرونا بالعروبة، والكف عن الحديث عن العراق واهله. اليس ذلك دليلا علي الترابط والتماثل بين رموز التبعية من بغداد إلي رام الله؟ ليعلم هؤلاء المنتفعون من الازمات ان زمن صلاحيتهم محدود جدا وإنهم إلي الزوال وان حماتهم لن تبقي ايديهم طويلة لحمايتهم وفي التاريخ شواهد علي ذلك. كما اؤكد القول باني وغيري من ابناء هذه الامة سنبقي ندافع عن وطننا وامتنا من نواكشوط غربا إلي مسقط شرقا، ومن اعالي مرتفعات الشام شمالا وحتي البحر العربي جنوبا. ( 2 ) اتابع كغيري من المهتمين بشأن هذه الامة التصريحات والبيانات التي يدلي بها بعض منتسبي حركة فتح والتي اصبحت تجلب الغثيان لكل مطلع عليها. يقول احدهم علي وسيلة إعلام عربية مرموقة إن حركة فتح في قطاع غزة تتعرض كوادرها للاعتقال والملاحقة وان مقرات الحركة اصبحت اهدافا لكوادر حماس في غياب قوات الامن الوقائي التي قضي عليها في غزة، وان عناصر القوة التنفيذية (الشرطة) اعتقلت مسؤولا في احد المستشفيات في القطاع لفساده واخلاله بالعمل الوظيفي كما تقول جهات الاختصاص في غزة، وانه سيقدم للقضاء لاثبات التهمة او البراءة، الامر الذي ادي إلي إضراب الجهاز الطبي والتمريضي احتجاجا علي الاعتقال، لكن لم يقل احد لنا من حركة فتح لماذا اعتقل ذلك المسؤول إن كان من فتح؟ في الضفة الغربية تقوم الاجهزة الامنية التي تديرها وتوجهها حركة فتح بمداهمة واعتقال وتخريب وترويع كل من ينتمي إلي حركة حماس او يناصرها او يتعاطف معها لكننا لا نسمع اي احتجاج علي تلك الافعال، وكان الامر مدبرا لاجتثاث حركة حماس وانصارها من الضفة كما تفعل الحكومة في بغداد بالنسبة لحزب البعث وانصاره. انه التماثل بعينه بين القابعين في رام الله والقابعين في بغداد. لعله من المفيد تنبيه كل الشرفاء في فلسطين الان وقبل فوات الاوان، ان هناك جهودا تبذل لعودة ممارسات قوي الامن الوقائي الدحلاوي إلي سابق عهدها في غزة من اجل تعكير اجواء الامن والاستقرار والهدوء ولكيلا يقال إن حماس استطاعت ضبط الامن في القطاع، هناك تعاون إسرائيلي عباسي للعبث بالامن والاستقرار في غزة. يمكن استقراء هذا المشروع من ما تنشره الصحافة العبرية وتصريحات اقطاب المدرسة العباسية الفاشلة في رام الله. ( 3 ) كل الدلائل تشيرالي ان العباسيين مصرون إصرارا لا رجعة فيه علي تجويع قطاع غزة والدفع به نحو الهاوية او الاستسلام. وهنا تأتي المسؤولية العربية الجادة وخاصة مصر والسعودية في حماية غزة من الانهيار لقد قال المسؤول الدولي رئيس وكالة غوث اللاجئين (الانروا) إن غزة اصبحت سجنا كبيرا لا يطاق وإنها علي حافة الانهيار الكامل، ولا جدال بان السجان هو الغربان السود في رام الله. نذكر بان الاموال الامريكية والغربية تتدفق علي الضفة الغربية وكذلك السلاح نكاية بغزة واهلها ومشاريع الحلول تتزايد لكن من المفيد ان نستدعي من الذاكرة محاولة الرئيس الامريكي بيل كلينتون في تحقيق تسوية في فلسطين في اواخر ولايته الثانية، عام 2000 م استدعي كلا من عرفات وايهود باراك رئيس وزراء إسرائيل عام الي كامب ديفيد. وحاول ولكنه فشل ولم يكتب له النجاح ليدخل التاريخ بانه حقق انجازا لليهود في فلسطين. الرئيس بوش يحاول ذات المحاولة وفي اواخر ولايته، وقد دعا إلي مؤتمر او اجتماع في الخريف القادم لذات المهمة لكنه اضاف دعوة السعودية ودول عربية اخري لحضور هذا الاجتماع والسعودية هي المعنية بهذا المؤتمر والهدف هو تطبيع العلاقة بين كل من السعودية وإسرائيل، وكم اتمني ان تمتنع السعودية عن حضور ذلك الاجتماع لانه سيكون بمثابة الكارثة علي المملكة فإسرائيل لن تعطي شيئا بل ستأخذ الاعتراف السعودي والتطبيع معها وبالتالي تكون هيبة السعودية عربيا وإسلاميا في الدرك الاسفل من الاحترام. اتمني ان تمتنع السعودية عن الحضور كما امتنعت عن حضور اجتماع اللجنة الامنية لدول جوار العراق تحت الاشراف الامريكي والتي عقدت في دمشق الاسبوع الماضي. كلمة اخيرة: العراق تنفرد به ايران، وفلسطين تنفرد بها اسرائيل، وكلاهما إلي الضياع والعرب يتفرجون، وحركة فتح إلي حسابات التصفية النهائية علي يد الحركة العباسية واتباعها من الانتهازيين. 9