عايد مرار لا ادري ان كنت متحجرا عند فكرة ان الاحتلال لا يزول الا بالمقاومة من باب الانغلاق الذهني اومن باب التملق لثقافة عامه لا تحترم الا من يدعي ذلك. او ان ناموس التاريخ فعلا لا يعطي الحرية الا لشعب يقاوم ذله واحتلاله. ولكن في كل الاحوال فانا مقتنع ان لا احد في هذا العالم يمكن له ان يرحمنا او يحترمنا ما دمنا نلتزم السكوت تجاه الاحتلال الجاثم على صدورنا. وانا هنا لست نمطيا لاضع نفسي بين خيارين فرضهما الواقع. ما بين من يؤمن بخيار مقاوم من طرازلا يتقدم ولا يتطور ولا يراعي أي متغير في هذا العالم. وخيار دخل متاهة التفاوض واستمتع بمغرياتها. رغم اني جاملت هاتيك التجربتين من باب الاختبار واعطاء الفرصة ليس الا. ومنذ زمن بعيد اقتنعت ان البديل الحقيقي لهذين النمطين هو المقاومة الشعبية الغير مسلحة وانا وان كنت قد ساهمت في وضع هذا الخيار على ارض الواقع كخيار يمكن له ان يتطور ويصنع الحرية التي ينشدها هذا الشعب حتى لو كانت على حساب أي شيئا اخر ومنذ سنوات عدة. الاانني بت الان اكثر جراة في طرح هذا البديل والتنظير له، واكثر قناعة في جدواه وقدرتة على تحقيق الانتصار. وخصوصا بعد ان تاهت الخيارات الاخرى ودخلت خريف العمر وبزغ ربيع العرب وباتت الثورات الشعبية العربية ملهمة لشعوب العالم في التخلص من كبتها وظلمها واحتلالها. وانا لا ارى ان هذه الفكرة غائبة عن ذهن أي فلسطيني مهما كان بالغا في السذاجة او الفذلكة الحزبية والسياسية. بل ان ما يعيق الشعب الفلسطيني عن ممارسة هذا النمط الثوري هو عدم العثورعلى اليات تستطيع اخراجة من متاهة السلطة. فهناك مجموعة من الاسئلة تكمن في خلد أي فلسطيني تدور حول السلطة التي يراها طارئة على الوضع الفلسطيني وعلى سنة التاريخ وليس هناك من خـــبرات عالمية مسبقة مشابهة يتعلم منها. ولكل سؤال مجموعة متناقضة من الاجوبة وهي في مجموعها لا تشكل جوابا ناصحا بل طلاسم يعجز العرافين عن حلها. هل السلطة الفلسطينية برمتها تمثل الاستقلال؟. ام هل تشكل الطريق نحوه؟. ام انها لا هذا ولا ذاك؟. هل قيادة السلطة هي قيادة الشعب الفلسطيني في مشروعه التحرري؟ ام هي ادارة لحياتنا اليومية فقط؟ واذا كانت السلطة قيادة هل علينا ان نتبع توجهاتها واوامرها وتكتيكاتها، بحيث نهدهدها اذا نامت ونطبل لها اذا رقصت؟ هل السلطة في غزة افضل ام هي في الضفة افضل؟ الى متى يستمر الانقسام؟ متى تكون الانتخابات القادمة؟ هل نستطيع ان نكون مستقلين في خيارنا السياسي في هذه المرحلة ام علينا ان نجد حليـــــفا قويا؟ هل التبعــــية لايران افضل ام لتركيا افضل؟ ام هل الناي بالقضية الفلسطيني عن أي شريك اخر هو افضل؟. هل حل السلطة افضل؟ ام الابقـــــاء عليها هو الخيار الافضل؟ واذا حلت فما هو مصير 130 الف موظف فيها ومصير العجلة الاقتصادية التي يحركها 130 الف راتب؟
لو نهض سقراط من قبره وحاول ان يجيب اجابات شافية عن الاسئلة السابقة فلن ينجح!!. بل انني متاكد ان سقراط او غيرة يمكن ان يضيف اضعاف مضاعفة من الاسئلة تضاف لكل ما سبق. ولو اردنا ان نهرب من كل هذه الاسئلة ونقول لماذا لا ندع السلطة باشكالها خلف ظهورنا ونقاوم الاحتلال باسلوبنا الشعبي وبشكل لا يحرج السلطه. فهل نعرف تماما اين هو حد احراج السلطة هل بير زيت ضمن حدود احراج السلطة حيث وقفت قوات الامن الوطني الفلسطيني في وجوه المتظاهيرين ضد الاحتلال في احد المرات ام بيت جالا. حيث تكرر دور الامن الوطني السابق هناك ايضا ام الحارات القديمة في الخليل، ام هو في بيت حانون وحاجز ايرز حيث منعت القوة التنفيذية الكثير من التظاهرات هناك. وهل المقاومة في ايلول تحرج السلطة بينما في تشرين لا تحرجها؟ ومن الذي سيقرر حد الهزيمة والانتصار في هذا النضال، ويروج لهذا النموذج ويتجاهل ذاك، ويدعم هذا وينسى ذاك، ومن المسؤول عن تعزيز ثقافة المقاومة اللازمة للنضال في المدارس والمساجد التي باتت تدعو لاقطاب السلطة وليس للمناضلين ومسموح الاعلان فيها عن وفاة احد الناس وليس مسموح الدعوة فيها الى مظاهره ضد الاحتلال. وكيف يمكن لنا التحكم بالميزان الاجتماعي بحيث ينصف المناضلين في المجتمع ونعزز الاحترام والتبجيل للمناضلين وليس للموظفين. فقد بات موظف مبيعات في احد متاجر الاجهزة الكهربائية يؤثر في قرارات السلطة اكثر من خمسين مؤبد من الاسرى الفلسطينيين الذين يتباكون عليهم الان، فعند انهيار القيمة النضالية للفلسطيني بات ثمن المسؤول لا يساوي ثمن غساله بل يتم شراءه بهدية او جائزة لغسالة. وبات المناضل السابق يتباها بحجم راتبه الشهري ولا يذكر تاريخه النضالي ولا حتى من باب التبجح اوالغرور فلم يعد هذا التاريخ مفخرة له في زمن التخاذل!!!. ومن الذي سيمتلك ادوات المقاومة الشعبية الاعلامية والمالية والنقابية؟ لكي اضمن اين ينشر مقالي هذا واشباهه ولا اضطر للتملق الذي ينتزع مني كبرياء الثائرعند بحثي عن ناشر فلسطيني ولا اجده في كثير من الاحيان. وحيث يحصل رئيس اللجنة الشعبية على سماعة يدوية او حقيبة اسعاف اولي دون قيد او شرط. وحيث لا تضع هذه النقابة او تلك قراراتها وبياناتها عصي في دواليب المقاومة.
ولو اضفنا هذه الاسئلة الى امتحان سقراط السابق لتوصلنا الى استنتاج ان من يريد الحرية فعليه ان يتناسى ان له سلطة وان هذا الفعل النضالي من شأنه ان يحرج او يرضي هذه السلطة. ولا يهمه ان زالت هذه السلطة ام بقيت وعليه ان يسعى الى احتلال او احلال وسائل اعلامية تعزز المقاومة وعليه ان يستقطب النقابات والاتحادات الى صفه او ايجاد نقابات واتحادات بديله يكون ولاؤها للمقاومة المرنة الديناميكية التي تعتمد على عنفوان الفلسطيني وليس على عنفه وتستطيع ان تستقطب الاحرار ولا تشجع المتربصين وتركز كل نشاطها على مقاومة الاحتلال بما لا ينسيها نقاء ساحتنا الداخلية من الظلم والفساد والخيانة. مقاومة تكون بوتقة لاستيعاب جهد الطفل مع جهد الشيخ مع جهد الشاب ذكرا كان ام انثى. مقاومة تبدع على ساحة الصدام المباشر والرفض ودعم الصمود والمقاطعة للاحتلال. مقاومة يكون التكافل الاجتماعي فيها صمام امان من جور الجائرين وخذلان المتخاذلين. ان الشعب الفلسطيني الخبير بكل دروب المقاومة يعلم حق العلم ان طريق الحرية صعب ولكن الانتصار حتمي. ويعلم ايضا ان الخيار الافضل يكون ثمنه اغلى. وقد علمنا حكماء العرب ان للحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق. مؤسس اللجان الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في فلسطين