غزة – “القدس العربي”: لا يزال مستوى الخطر في كافة المناطق الفلسطينية على حاله، بسبب الارتفاع الكبير والخطير في أعداد المصابين بفيروس “كورونا”، وهو أمر ينذر بعدم قدرة الطواقم الطبية على تقديم الخدمات اللازمة للمواطنين، لعدم قدرة المشافي على استيعاب أعداد أخرى إضافية من المرضى من ذوي الحالات الخطرة.
وأعلنت وزيرة الصحة عن رقم جديد في الوفيات والإصابات لم يسجل من قبل، وقالت إن الساعات الـ24 الماضية شهدت وفاة 17 حالة وفاة و1946 إصابة بـ “كورونا”، و555 حالة تعاف بالقدس والضفة وغزة.
وتواصل في غزة تسجيل معدلات إصابة عالية، حيث كان من بين العدد الكلي 3 حالات وفيات و685 إصابة جديدة بالفيروس، فيما سجل تعافي 187 حالة.
وفي هذا السياق واصلت وزارة الصحة في غزة دعواتها للمواطنين باتخاذ أقصى درجات الوقاية والسلامة وضرورة التباعد الجسدي والمحافظة على ارتداء الكمامة والبعد عن الأماكن المزدحمة تجنبا للعدوى والحفاظ على حياة أسرهم وأطفالهم والمرضى.
وقد أكد مدير مستشفى غزة الأوروبي يوسف العقاد، أن منحنى الإصابات بالفيروس، في قطاع غزة في تصاعد مستمر، وقال: “إن الحالات متزايدة، حيث تم تخصيص المستشفى لاستقبال الحالات الصعبة والحرجة والمتوسطة، بينما تم تجهيز مدرسة إحسان الأغا الملاصقة للمستشفى لاستقبال الحالات الطفيفة”، موضحا أن فصل الشتاء يساعد في تفشي الفيروسات، وارتفاع الإصابات كان متوقعاً، خاصة في ظل الازدحام الشديد وتجمعات المواطنين واستهتارهم، ووعي المواطنين والتزامهم بإجراءات الوقاية من شأنه أن يحد من تفشي الوباء.
وأشار إلى وجود مصابين من الأطقم الطبية تحت العلاج في غرف العناية المركزة ومنهم من فئة الشباب، وكبار السن الأكثر تعرضاً للوفاة بسبب ضعف المناعة، ولكن لمسنا تدهور حالات شابة خاصة إذا سيطر المرض عليهم.
وأشار إلى أن الطواقم الطبية أمام تحد حقيقي وهو محطات الأكسجين، كون أن كل مريض يحتاج لكميات متفاوتة قد تصل إلى 100 لتر في الدقيقة، لافتا إلى أنه تم جلب 3 محطات أكسجين جديدة بالكاد تكفي الآن للمرضى، وقال: “تم تجهيز 300 أسطوانة أكسجين جديدة”، وأضاف: “إذا زاد عدد المرضى سنكون أمام كارثة وإشكالية بسبب نقص الأكسجين”.
وشدد مدير المستشفى الأوروبي على أن المعاناة الصعبة التي يعاني منها مصابو “كورونا” في مستشفى غزة الأوروبي يجب أن تكون إنذارا للمستهترين وغير الملتزمين بإجراءات الوقاية، داعيا إلى الالتزام بإجراءات السلامة والحفاظ على النظافة الشخصية خاصة في فصل الشتاء.
وفي السياق تواصل العمل بالإجراءات المشددة لضبط الحالة في غزة، في ظل ارتفاع عدد المناطق المصنفة حمراء في القطاع، والتي يقطنها حاليا نصف سكان القطاع، واتخذت وزارة الصحة عدة قرارات في محاولة لمنع تفشي الفيروس، خاصة في المشافي، ومنها تعليق العمل في العيادات الخارجية التابعة للمشافي، حتى إشعار آخر، كما قررت منع زيارة المرضى في المشافي والاكتفاء بمرافق واحد للمريض.
يشار إلى أن وزارة الداخلية في غزة، قررت منذ أيام فرض إجراءات عقابية جديدة بحق مخالفي إجراءات السلامة والوقاية، وتشمل معاقبة أي مخالط يقوم بخرق إجراءات الحجر الصحي المنزلي، بالحبس مدة 30 يوماً، ومعاقبة أي مصاب يقوم بخرق الحجر الصحي المنزلي، بالحبس مدة ثلاثة شهور، وشددت على ضرورة التزام جميع أصحاب المحال التجارية، والمولات، ومراكز تقديم الخدمة، بإجراءات السلامة والوقاية للعاملين، وللمواطنين مرتادي تلك المنشآت، وارتداء الكمامة ومنع الازدحام، حيث سيتم معاقبة المخالفين بإغلاق المنشأة فوراً، وفرض غرامة مالية على صاحبها.
وأكدت على استمرار العمل بقرار إغلاق المحال التجارية والمنشآت عند الساعة 5:00 مساء يومياً، وكل من يخالف ستتخذ بحقه الإجراءات القانونية، على أن يستمر العمل بقرار حظر التجوال الكامل يومياً بدءاً من الساعة 8:00 مساء، وكل من يخالف ستتخذ بحقه الإجراءات القانونية، كما أكدت على استمرار منع إقامة الأفراح وبيوت العزاء، وفي حال الضرورة تقام المراسم في إطار ضيق بما لا يتجاوز 15 شخصاً، وستواصل الشرطة اتخاذ الإجراءات بحق المخالفين.
وفي هذا السياق حررت دائرة مباحث التموين، خلال جولاتها المستمرة في المحافظات 23 محضر ضبط وإتلاف لعدد من المواد التموينية والغذائية، وفي سياق متصل، وخلال حملاتها التفتيشية على المنشآت التجارية لمتابعة الالتزام بالإجراءات الوقائية في ظل انتشار فيروس “كورونا”، حررت مباحث التموين 7 إخطارات لأصحاب تلك المحلات التجارية لعدم ارتدائهم الكمامات الواقية.
كذلك حررت الشرطة الفلسطينية 341 مخالفة بحق متجاوزي إجراءات الوقاية والسلامة، وحظر التجول، خلال 24 ساعة الماضية، شملت مخالفي لقرارات حظر التجول، وكذلك ضبط أشخاص مصابين غادروا الحجر المنزلي، وعربات مخالفة لإجراءات الوقاية والسلامة.
إلى ذلك فقد أعيد فتح معبر رفح الفاصل عن مصر، ضمن عملية استثنائية لمدة ثلاثة أيام، لتمكين مئات من المواطنين العالقين في كلا الاتجاهين من السفر والعودة للقطاع، وفق إجراءات الوقاية والسلامة المتبعة.
وقد أعلنت الهيئة العامة للمعابر والحدود بوزارة الداخلية، أن السفر سيكون في اليوم الأول للمسافرين في الحافلات (من الأولى حتى الرابعة)، حيث جرى إخضاع المسافرين قبل يوم من المغادرة لفحص فيروس “كورونا”، ودعت جميع المسافرين الالتزام بإجراءات التعقيم والسلامة الشخصية، والمحافظة على التباعد الجسدي.
وفي الضفة الغربية، تتواصل الاستعدادات لإعادة فرض الإغلاق الشامل من جديد، يومي الجمعة والسبت القادمين، وذلك بتوجيه من الرئيس محمود عباس، وقد أعلن رئيس الوزراء محمد اشتية أن الإغلاق سيستمر حتى صباح الأحد القادم، ويستثنى من الإغلاق المخابز والصيدليات، على أن يتبعه إغلاق يبدأ من الساعة السابعة مساء وحتى السادسة صباحا يوميا خلال بقية أيام الأسبوعين المقبلين في كل المحافظات لمدة 14 يوما.
إلى ذلك لا يزال العمل قائما بإغلاق العديد من المناطق والبلدات التي سجل فيها معدلات إصابة كبيرة، كما تواصل إغلاق العديد من المؤسسات والمدارس التي سجل فيها إصابات في صفوف الطلبة والمدرسين والموظفين، بهدف تمكين الفرصة أمام فرق الطب الوقائي لتحديد خارطة المخالطين، وتعقيم تلك الأماكن، ومن بين المناطق المغلقة محافظة نابلس التي تخضع للحظر الليلي، كما قرر محافظ بيت لحم كامل حميد إغلاق مقر مديرية الاقتصاد الوطني، كما قرر محافظ طوباس يونس عاصي، إغلاق محكمة الصلح ومقر الخدمات الطبية العسكرية، بسبب ظهور إصابات بالفيروس.
إلى ذلك أفادت وزارة الخارجية والمغتربين بتسجيل حالة وفاة وحالتي إصابة جديدة بفيروس “كورونا” في صفوف الجاليات حول العالم، ما يرفع عدد الوفيات إلى 305، والإصابات إلى 7112، منذ بدء الجائحة.