فلسفة التمرد الكامنة وراء تكتيكات البلاك بلوك

حجم الخط
0

مازن كم الماز1 ـ هذه السطور محاولة لتكثيف تجربة الأشهر السابقة لجماعات البلاك بلوك، ليست محاولة للتنظير ولا لفرض موقف ايديولوجي أو سياسي ما على هذه الظاهرة الأمر الذي يتناقض مع فكرة البلاك بلوك نفسها المعادية لفكرة الإكراه والقمع أو التبعية كشكل لعلاقة الإنسان بالإنسان .. إن البلاك بلوك كفكرة، قبل أن تكون تكتيكات قتال وصدام مع قوى القمع، لا تنتمي لأحد بعينه، إنها تنتمي لكل أعضائها أولا على التساوي، وأيضا منطقيا لكل المقموعين والمهمشين في مجتمع ما أو بين البشر .. يقوم البلاك بلوك على أوسع تعددية ممكنة، دون أية تراتبية هرمية صارمة لا تنظيميا ولا فكريا، إنه ثقافة مقاومة تؤسس على مبدأ الاختلاف والتعدد.2 ـ أهم نقطة يمكن استقراؤها من تكتيكات البلاك بلوك هي أولوية الحرية الإنسانية كجوهر للوجود الإنساني نفسه .. ينتج مباشرة وفورا عن مركزية هذا الحق المطلق وغير القابل للمساومة في الحياة بحرية الحق في الثورة.. الحق في الثورة هو المكمل الضروري للحق في الحرية الذي تصبح من دونه الحرية مجرد كلام فارغ.3 ـ الحريــة بهذا المعــــنى ليست شيئا يمــــنح من أعـــــلى، مـــن سلطة أو نخبة ما .. الحريــــة هي الشيء الأثمــــن على الإطلاق، أكبر من أن تكون كنز أو ثروة، بل إنها المدخل الحقيقي لتوزيع الثروة بين البشر .. بكلمــــة: الحرية تؤخذ ولا تعطى، ولذلك فأنت حرا ما دمت مستعدا للدفاع عن حريتك.4 ـ عندما يكون الناس معا يكونون أقوى بما لا يمكن تصوره من مجموع قوة كل منهم على حدة .. إن القوة التي يكتسبها الناس عندما يكونون معا في الشارع هائلة جدا لدرجة أنها أثبتت في كثير من المناسبات أنها أقوى من أجهزة قمع مسلحة ومدربة جيدا، أو حتى من الجيوش الجرارة أحيانا .. إن الحشد في الشارع يمنح الناس المشاركين فيه قوة فعلية هائلة، أكبر بكثير مثلا من تلك ‘القوة’ التي تمنحهم إياها مثلا صناديق الاقتراع .لكن الحشد أيضا بقدر ما قد يكون ظاهرة مقاومة فعالة ومؤثرة جدا، يمكن أن يكون آلية تدجين وإخضاع عندما يكون خاضعا لتأثير أو توجيه فرد أو قلة من الأفراد، عندما يكون طقسا سلطويا كما في المظاهرات الحزبية أو الطقوس الجمعية السلطوية الأخرى (مثالها الأقرب هو الحشود الستالينية الهتلرية التي تحول الحشد إلى قطيع من الأتباع المنبهرين بالزعيم، الذين تسحق فرديتهم وعقولهم لصالح الفرد الزعيم مركز مثل هذا الحشد الطقس) .. إن الحشود العفوية خلافا للطقوس الجماعية السلطوية السياسية أو الدينية المعدة سلفا، هي أبعد ما يمكن عن حالة القطيع السابقة رغم أنها أيضا تملك ميكانيزماتها الخاصة الداخلية : يفترض أن يكون هدف تكتيكات البلاك بلوك هو خلق وتطوير ثقافة الاستقلال الذاتي عند المشاركين في الحشد وتكريس ثقافة اتخاذ القرارات الجماعية الحرة لا أن تكون المشاركة في الحشد آلية لإنتاج الخضوع الآلي لسلطة ما أو لتدريب الناس على الخضوع .. 5 ـ قد تكون مجموعات البلاك بلوك في مصر مثلا اليوم في مواجهة مباشرة مع أجهزة قمع النظام الذي يسيطر عليه مؤقتا الإخوان، لكن البلاك بلوك كثقافة مقاومة ليس جزءا من التنافس السياسي داخل الطبقة السائدة، تفترض ثقافة المقاومة التي يجسدها البلاك بلوك أنه يقف ضد طبقة السادة بكل فئاتها وتجلياتها . لا تهدف مقاومة البلاك بلوك إلى إحلال شخص مكان آخر في القصور التي تحاصرها أو تهاجمها، يفترض بثقافة المقاومة تلك أن تهدف إلى إلغاء انقسام البشرية بين سادة وأتباع، لأن يصبح كل إنسان حرا، أي سيد نفسه .. في الحالة السورية، حيث أعلن عن تشكيل البلاك بلوك في المناطق الجنوبية منها، يفترض هذا أن يعني أن مقاومة البلاك بلوك تعبر عن مقاومة النظام الديكتاتوري الحالي وذلك الذي سيحل محله (والذي سيكون سلطويا غالبا رغم أن شكل هيمنته سيكون مختلفا بالتأكيد بشكل من الأشكال عن النظام الحالي) وما سيأتي بعده هكذا حتى يأتي فيه وقت يعيش كل السوريين، وكما يفترض بقية البشر أيضا، بحرية.’ كاتب سوريqmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية