فلسفة المايسترو تاباريز تثير الإعجاب وتقود أوروغواي إلى الانتصارات

حجم الخط
0

روستوف (روسيا) – د ب أ: فيما تأتي النتائج في مقدمة أولويات معظم المدربين في عالم كرة القدم، فإنها ليست كل شيء بالنسبة لأوسكار تاباريز مدرب لمنتخب أوروغواي، أكبر المدربين سنا في كأس العالم المقامة حاليا بروسيا.
ويأمل تاباريز في قيادة فريقه إلى المربع الذهبي من خلال التغلب على المنتخب الفرنسي في دور الثمانية يوم الجمعة. ويشتهر تاباريز بلقب «المايسترو» أو «المعلم»، كما تتركز تعليماته دائما حول الإخلاص والانضباط والتواضع. ويدين منتخب أوروغواي بالفضل الكبير في تأهله لدور الثمانية إلى تاباريز (71 عاما) الذي تعود تسميته بالمايسترو لعمله السابق كمعلم مدرسي خلال مسيرته كلاعب إضافة لكونه رجلا حكيما ومحنكا في عالم التدريب. ومع حديثه ببطء وأيضا حركته البطيئة حاليا متكئا على عصا بسبب بعض المشاكل في الأعصاب وحديثه عن كرة القدم وغيرها، يبدو تاباريز مثل الفيلسوف خورخي بورخيس أكثر منه مدربا لكرة القدم». إنه يحلل مجريات المونديال الروسي بلغة تبدو وكأنها من مكان وزمان آخر، تتخطى كرة القدم. وبعد فوز فريقه على المنتخب المصري 1/صفر في أولى مبارياته بالبطولة الحالية، قال تاباريز: «كما يحدث دائما في تاريخ كرة القدم، إحصائية أخرى تسقط» في إشارة إلى أنها المرة الأولى منذ 1970 التي يستهل فيها منتخب أوروغواي مسيرته في كأس العالم بالفوز. وعلق على الهدف الذي سجله خوسيه خيمينيز بضربة رأس في نهاية المباراة ليحسم به النقاط الثلاث، وقال: «الطرق إلى المرمى لا حصر لها». وفيما يتعامل اللاعبون مع الضغط والقلق في الأداء وقت الحاجة، يظل تاباريز هادئا. وعندما أخفق مهاجمه لويس سواريز في هز الشباك أكثر من مرة في مباراة الفريق أمام المنتخب المصري، أشار تاباريز إلى بعض اللاعبين العظماء الآخرين مثل ليونيل ميسي وبيليه ودييغو مارادونا الذين عانوا من أيام شهدت بعض الفشل رغم أمجادهم المعروفة. وأوضح: «كرة القدم، بالإضافة لأشياء أخرى، هي مسألة بين البشر». وبعد التغلب على المنتخب البرتغالي في الدور الثاني، تحدث تاباريز عن كرة القدم في أوروغواي وبعض القيم مثل الإخلاص والانضباط وأيضا التواضع. وقال: «يجب أن نتوخى الحذر إذا اعتبرنا أنفسنا فريدين في أي طريقة خاصة». ويعتقد تاباريز أن الانضباط ينبع من الداخل. ووصف تاباريز حديث دييغو غودين قائد الفريق إلى اللاعبين قبل المباراة أمام البرتغال، وقال: «قال غودين: نلعب من أجل الأب والأم والشقيق والصديق والجار. ولهذا، من فضلكم يا رفاق، ابذلوا قصارى جهدكم. ولهذا، كان الأداء هكذا على أرض الملعب». وأضاف: «يجب ألا تنظر إلى الأشياء فقط من عدسة النتائج والمباريات التي تنتهي بالفوز… هناك أيضا مسألة الإخلاص والولاء والتي تمثل قيمة في حد ذاتها لأنها أساس الرياضة». وتنبع هذه العبارات من الخبرة الهائلة التي يتمتع بها تاباريز والتي صنعت مكانته الكبيرة حاليا لاسيما وأنه الشخص الذي ساهم في التحول الكبير بمنتخب أوروغواي منذ تولى تدريبه في 2006 .ويحظى تاباريز بمسيرة طويلة وحافلة بدأها كلاعب في 1967 حيث تنقل بين أندية عدة في أوروغواي والمكسيك حتى بدأ عمله مدربا في 1980 .وخلال ولايته الأولى مع منتخب أوروغواي، والتي بدأت في 1988، تأهل الفريق إلى كأس العالم 1990، لتكون أول المشاركات الأربعة لتاباريز مع أوروغواي في كأس العالم. وبعد انتهاء مشاركته مع الفريق في المونديال الإيطالي، تولى تاباريز تدريب بوكا جونيورز الأرجنتيني وقاده في 1992 للقب الدوري الأرجنتيني لأول مرة منذ 1981 . ومع عودته لتدريب منتخب أوروغواي (السماوي)، أشرف تاباريز على عملية إصلاح شاملة، مع التزام بتعزيز فرق الشباب في استراتيجية طويلة المدى سرعان ما أثمرت النجاح. وفي مونديال 2010، وصل الفريق بقيادته إلى المربع الذهبي كما فاز في العام التالي بكأس أمريكا الجنوبية (كوبا أمريكا) .وبدأ منتخب أوروغواي مونديال 2014 في البرازيل بقوة ولكنه ودع من دور الستة عشر وسط حالة ارتباك بسبب إيقاف لويس سواريز نتيجة عضه جورجيو كيليني مدافع المنتخب الإيطالي. والآن، يحتاج منتخب أوروغواي إلى أن يعود لإرثه كفريق كان يمثل قوة هائلة حتى الخمسينات. وقال تاباريز إن هذا الأمر هو ما افتقدته أجيال متعاقبة. ويمثل المنتخب الفرنسي والمواجهة معه يوم الجمعة العقبة الجديدة في طريق منتخب أوروغواي لاستعادة أمجاده. لكن، وكما قال تاباريز قبل مواجهة المنتخب البرتغالي: «لا أحد يعلم سير المباراة». ومثل العديد من الفلاسفة، يشعر تاباريز بمزيد من الارتياح مع الشكوك.

فلسفة المايسترو تاباريز تثير الإعجاب وتقود أوروغواي إلى الانتصارات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية