فلنذكر ايجابية واحدة للدولة السعودية
حتي لا تكون المعارضة من اجل المعارضة:د. ثامر السعيد فلنذكر ايجابية واحدة للدولة السعودية في مقال كتبته كاتبة من الجزيرة العربية بصحيفة القدس العربي بتاريخ 16 نيسان (ابريل) بعنوان البيت السعودي المرهون للإرادة الأمريكية ، قامت الكاتبة المحترمة بتجن واضح عن ما كتبته عن دور الحكومة السعودية، الكاتبة لسبب معلوم للجميع لم تجد في الخطاب الجريء وغير المسبوق والذي ألقاه الملك عبد الله في مؤتمر القمة العربية التاسع عشر غيرالتماس جون بولتون من الملك عبدالله في كلمة الاحتلال. الخطاب اشار بكلمات واضحة لا تقبل اللبس من علة الجامعة العربية التي أنشئت منذ أكثر من ستين سنة كنواة للوحدة العربية الحقيقية ووحدة الجيوش ووحدة الاقتصاد ووحدة الأهداف السياسية وقبل ذلك وحدة القلوب والعقول. ويوضح الملك في خطابه الشجاع بان الواقع العربي يؤكد اليوم بان العرب ابعد عن الوحدة من يوم أنشئت . وأنا اطلب من الكاتبة المحترمة ان تقنعنا كيف يتحدث الملك عبدالله عن المشكلة التي تواجهها الأمة العربية إذا كان هو بالفعل يرهن مستقبل العرب ناهيك عن مستقبل البيت السعودي للإرادة الأمريكية! هل يستقيم ذلك، والكاتبة المحترمة وكتاب آخرون يدعون أن المملكة تسير بواسطة الحكومة الامريكية؟ ويدعون كذلك بان السياسة السعودية تحركها الولايات المتحدة الامريكية. السؤال المنطقي الذي يفرض نفسه، لماذا اذن تفاجأ الولايات المتحدة ومسؤولوها بتصريحات الملك عبدالله؟ فلو كان ما تدعيه الكاتبة الفاضلة صحيحا، كان من المفترض ان تطلع الولايات المتحدة المتسلطة علي المملكة العربية السعودية علي خطاب الملك عبدالله وتمحصه وتحذف وتضيف ما تشاء وتجيزه قبل أن يلقيه الملك. وكيف فاتت علي الإرادة الأمريكية العبارات التي تتحدث عن العراق وفلسطين والسودان؟ تحدث الملك عبدالله بقوة وصدق وأمانة عن فلسطين الجريحة وشعبها الصامد أمام الاحتلال والقهر محروما من حقه في الاستقلال والدولة؟ فهل هذه كلمات رئيس دولة يرهن نفسه للإرادة الأمريكية؟ المملكة كما ذكرت ذلك في مقال سابق لي بتاريخ 22/3/2007 بهذه الصحيفة هي التي دعت الفرقاء من القيادات السياسية في فلسطين للاجتماع في مكة المكرمة لحقن الدماء ولم تستشر المملكة العربية السعودية الإدارة الأمريكية لعقد هذا الاجتماع. وكما يعرف القاصي والداني فان كلا من الولايات المتحدة وإسرائيل أعلنتا صراحة من تصريحات مسؤولي البلدين قلقهما ورفضهما لمحاولة المملكة حقن الدم الفلسطيني خاصة بعد فشل محاولات جرت في أكثر من دولة عربية. فهل يعني هذا غير استقلالية السياسة السعودية؟ ولا ننسي بأن المملكة العربية السعودية دعت وزير خارجيتها السابق محمود الزهار لزيارة المملكة العربية السعودية في 20 نيسان (ابريل) 2006، وأقام السيد الزهار بالفندق الذي نزل فيه وفد من البرلمان البريطاني الذي كان زائرا للمملكة العربية السعودية في ذلك الحين، وصرح احد اعضاء الوفد البريطاني (راجع صحيفة الغارديان بتاريخ 25/4/2006) بأنه اندهش بان الذي كان يجلس علي طاولة الإفطار التي أمامه هو عضو من أعضاء حكومة حماس بل وزير خارجيتها. هذه القوة السياسية التي تدفع بالمملكة لدعوة وزير خارجية فلسطين في ظل تلك الأجواء التي سادت بعد الانتخابات الفلسطينية واستضافته في نفس الفندق، لا تأتي علي الاطلاق من دولة تأخذ أوامرها من واشنطن، بل تأتي من دولة قوية تمتلك ارادتها السياسية. الملك عبدالله يقول في خطابه الذي ألقاه في الجلسة الافتتاحية بان الأشقاء الفلسطينيين اجتمعوا بمكة المكرمة بجوار بيت الله الحرام ونجحوا بفضل الله وتوفيقه في إنهاء خلافاتهم والاتفاق علي حكومة وحدة وطنية، وفي ضوء هذا التطور الايجابي فانه أصبح من الضروري إنهاء الحصار الظالم المفروض علي الشعب الفلسطيني الشقيق بأقرب فرصة ممكنة لكي تتاح لعملية السلام أن تتحرك في جو بعيد عن القهر والإكراه علي نحو يسمح بنجاحها في تحقيق السلام المنشود في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ان شاء الله . مرة أخري تظهر حقيقة الإرادة السياسية السعودية المستقلة، فهل هذه الكلمات هي من وحي شخص يأتمر بأمر الولايات المتحدة؟ وهل الولايات المتحدة تتفق مع الملك عبدالله بن عبد العزيز في إنهاء الحصار الظالم علي الفلسطينيين؟ وهل يقول زعيم عربي مثل هذا الحديث في مؤتمر دولي يحضره ما يربو علي المائتين من رؤساء وملوك ومندوبين من جميع دول العالم وغطته اكثر من مائة وعشرين من وكالات الأنباء ومحطات التلفاز، وبعد هذا ينبري البعض بالقول بأن البيت السعودي مرهون للارادة الامريكية؟ والجواب يترك للعقلاء من الشعب العربي الذين لا تحركهم الأهواء والغرض السياسي. أشار الملك أيضا في خطابه الي العراق حيث تراق الدماء بين الإخوة في ظل احتلال اجنبي غير مشروع وطائفية بغيضة تهدد بحرب أهلية. وفي لبنان الذي كان يضرب به المثل في التعايش والازدهار يقف مشلولا عن الحركة وتتحول شوارعه الي فنادق وتوشك الفتنة ان تكشر عن أنيابها. وفي السودان أدي التراخي العربي الي التدخل الخارجي في شؤونه. وفي الصومال لا تكاد حرب اهلية تنتهي حتي تبدأ أخري.ويختتم الملك عبدالله بن عبد العزيز بالآتي: لا اريد ان القي اللوم علي الجامعة العربية فالجامعة كيان يعكس اوضاعنا التي يراها بدقة، ان اللوم الحقيقي يقع علينا نحن قادة الامة العربية، فخلافاتنا الدائمة ورفضنا الاخذ باسباب الوحدة كل هذا جعل الامة تفقد الثقة في مصداقيتنا وتفقد الامل في يومها وغدها. ان الفرقة ليست قدرنا وان التخلف ليس مصيرنا المحتوم فقد منحنا الله الكرامة وخصنا بعقول تستطيع التفرقة بين الحق والباطل وضمائر تميز الخير من الشر ولا ينقصنا الا ان نطهر عقولنا من المخاوف والتوجس …….. ان اول خطوة في طريق الخلاص هي ان نستعيد الثقة في انفسنا وفي بعضنا البعض فاذا عادت الثقة عادت معها المصداقية ….. وعندها لن نسمح لقوي من خارج المنطقة ان ترسم مستقبل المنطقة ولن يرتفع علي ارض العرب سوي علم العروبة . اعداء البيت السعودي راهنوا من قبل علي ان المملكة لن تنجح في عقد القمة العربية لان الولايات المتحدة لن تسمح لها بقيادة العرب، وعندما فاجأتهم المملكة بنيتها لعقد المؤتمر، اشاعوا بان توصيات المؤتمر ستأتي من البيت الابيض، وعندما القي الملك عبدالله خطابه، وتوسل اليه جون بولتون بكل أدب أن يتراجع عن كلمة الاحتلال، وجدوا ضالتهم وكالوا الاتهامات تلو الاتهامات. التجني علي المملكة في كل المقالات المنشورة لا يخفي علي احد فلا حديث عن مشاريع قيمتها 120 مليار ريال سعودي أعلنتها القيادة السعودية، ولا حديث عن دور المملكة في حل مشكلة دارفور وإشادة الأمين العام للأمم المتحدة بالجهود التي بذلها الملك عبدالله بن عبد العزيز لإقناع الحكومة السودانية، ولا حديث لإعلان سعود الفيصل وزير الخارجية بان المبادرة العربية لا تقبل الحذف أو الإضافة وتقبل كلها أو تترك كلها، لا حديث عن دور المملكة المتعاظم في الشأن العربي والدولي. بعض الكتاب لا تسعدهم هذه الانتصارات التي تحققها الدبلوماسية السعودية، وحقا ينطبق علي هؤلاء الكتاب ما قاله الملك عبدالله بن عبد العزيز إذا حافظ الجميع علي المصداقية، هبت رياح الأمل في الأمة وعندها لن نسمح لقوي من خارج المنطقة او فئة صغيرة من داخلها ان ترسم مستقبل المنطقة . وأخيرا، الولايات المتحدة الأمريكية هي القوة العظمي الوحيدة اليوم رضي او أبي بهذا الواقع بعض منا. فدول غربية كثيرة وعظيمة في نفس الوقت في هذا العالم الذي هو عالم القوة، تتفق مع الولايات المتحدة في فكرها السياسي و90% من قيمها الاجتماعية الأخري وتختلف معها في جزئيات صغيرة من سياساتها الحالية. هذه الدول لم تقو علي مصارعتها (اي الولايات المتحدة) واختارت الصمت والرفض الخجول لتلك السياسات في المنطقة العربية بشكل خاص والعالم بشكل عام. الولايات المتحدة حاربت دولا معروفة مثل اليابان والآن تربطهما علاقات اقتصادية وسياسية قوية. المملكة لها علاقات اقتصادية وسياسية قوية ومتميزة مع الولايات المتحدة ولكن تملك كامل إرادتها في تأييد الصحيح والتذكير بالخطأ في سياساتها. المملكة كغيرها من دول العالم ليست لها القوة العسكرية والتقنية في مواجهة Super power ولكن المملكة ضمن إمكانياتها وقدراتها تتمسك بثوابتها التي لن تحيد عنها مهما فقد أعداؤها وأصدقاء أعدائها مصداقيتهم واتزانهم. المملكة واجهت معركة سياسية شرسة وإعلاما مكثفا مضادا من اعتي القوي الإعلامية بعد الحادي عشر من ايلول (سبتمبر)، والتي استهدفت ضمن ما استهدفت وجودها ولم تلن، بل صارت اليوم قوة سياسية يحسب لها حسابها وتواجه أعداءها من الذين استخدموا سماحة المملكة وكرمها لإيذائها قبل إيذاء الغير، وواجهت وما زالت تواجه أعداء المملكة وأعداء قيمها الإسلامية الصحيحة. ہ كاتب من السعودية8