لا تستغربنّ من الدّهر، إن جاد وأوْفي العَطَاءْ! ولا عتْبٌ عليهِ، دعْهُ يَفْعَل بنا مَا يَشَاءْ؟
يلْهمُنا فاتحا فاه، والتّكبير علينا هجاء.
وصرف الدّهرِ صفوٌ وكدرٌ، ومن بعدِ قرطبة، شحّ الرّخاء.
لهفي علي نفسي، ولعـقم أمّتنا، شماتة الأعـداء. وجوْرُ الأشقّاء، وما بأنفسنا أشدّ بلاءْ. لِكُلِّ بَحْر أمْواجَهُ، وبما فيه يرْشَحُ كلّ إناءْ.
قد قبلنا جميع صروف الدّهر، إلاّ الولاء للأعـداء.
طاعة أولي الأمر منا مقدّسة، وطاعة الأعداء كفر وغباء.
فلا يقبل قربانا، غير الفناء.
فلا خير فينا ولا في الأمير، سجدنا جميعا، لقاتلنا ولاء.
فلا نفع اليوم البكاء، ولا يستجاب الدّعاء.
إن الجراد إذا حطّ شرقا، فلا يغني عن الغرب وقاء.
أيا واردًا دِيارنا، كلّها كـدر وحنظـل، مضرّ بك البقاء.
والسّيل ومهما بلغ عتوّه، لا يهزم القمم الشّماء.
والمقاومة غرس الرافدين، رويت من الفرات زلال ماء.
وخاتمة الطّمع مهانة، والظمآن لا يرد البحْر ماءْ.
أتبغي الصيد، في عـريسة الأسد، أبك حمق أم غباء؟
ومن هاب الشّعوب يهاب، ومن حقر، صارت له أعداء.
ومن أوقد الناّر بدار جار، يجني الرّماد ويخنقه الهباء.
محمد الطيب حمدونيسيدي بوزيد ـ تونس6