جامو وكشمير- الأناضول: «أنت لست مجرد قطرة في المحيط، أنت المحيط في قطرة» اقتبست الفنانة بدر النساء بهات، التي تقطن في مقاطعة كشمير الخاضعة للإدارة الهندية، هذه العبارة عن جلال الدين الرومي، الزاهد الصوفي المفكر الإسلامي والشاعر في القرن الثالث عشر، كمصدر إلهام لرحلتها الفنية الروحية للعثور على الله.
في العاصمة سريناغار، ذات الغالبية المسلمة، تصور اللوحات الموجودة على جدران منزل «بهات» العمل الروحي الذي تمارسه لسنوات منذ أن انطلقت نحو هذا النوع من الفن.
وتقول الفنانة الكشميرية (25 عاما) إنها أحبت الرسم في سن مبكرة جداً، لكن جدها هو من علّمها أعمال الرومي والأدب الإسلامي.
وتضيف في منزلها: «ميولي نحو الفن الروحي شكلته البيئة التي نشأت فيها، عندما كنت مراهقة بدأت القراءة عن الأدب الإسلامي، وخصوصاً عن الرومي، وترك ذلك أثراً عميقاً داخلي كفنانة».
وتردف: «إن الضوء المشع من القمر في معظم لوحاتي يصوّر الطريق المستقيم الذي يتوق إليه الإنسان أو يريد أن يسلكه ليدرك نفسه».
عاشت النساء في كشمير الكثير من الاضطرابات الاجتماعية خلال نشأتهن في منطقة صراع استمر عقوداً، لكن فنانات العصر الجديد، مثل بهات، يرغبن في تغيير ذلك من خلال فنهن.
وتقول بهات إن المرأة والقمر في لوحاتها تعكسان كيف يمكن للمرأة الهروب من كل الآلام من خلال الروحانية. وتوضح: «تعطي لوحاتي نوعاً من الراحة من الحزن والألم والوحدة التي تواجهها النساء في هذه المنطقة الممزقة بسبب عقود من الصراع والتمييز الاجتماعي، إنها القوة الإلهية فقط التي يمكن أن تهدئ قلوبنا الجريحة».
يشبه فن بهات، إلى حد ما، فن الشاعرات الكشميريات العظيمات، مثل لال ديد وهبة خاتون وروبا بهاواني وأرنيمال، الصوفيات والقديسات بين القرن 14 إلى القرن 18، اللواتي تتمحور أعمالهن بشكل أساسي حول التمييز الاجتماعي والمعاناة، ولكنهن وجدن الخلاص في الاقتراب من الله.
تعتقد بهات أن المعاناة تؤثر في كل روح حساسة بما في ذلك الفنانين والشعراء وغيرهم، وأن أعمالها هي المشاعر التي ترسمها على القماش.
عفيفة مخدومي، فنانة من المنطقة ذاتها، بدأت الرسم في المدرسة، تماما مثل بهات.
تقول مخدومي: «بدأت الرسم في المدرسة، وشيئاً فشيئاً أصبحت أكثر شغفا به في السنوات الأخيرة من حياتي، على الرغم من رفض عائلتي في وقت معين».
معظم أعمال مخدومي بالأبيض والأسود، ما يجذب انتباه المشاهد بشكل فوري إلى الموضوع.
وتقول: «أستخدم شكلاً فنياً أحادي اللون فقط لأصف ما يمر به موضوع اللوحة، وقد اخترت هذا الفن بناء على الأحداث التي نشهدها على مر السنين». تحكي اللوحات في منزلها الكثير من القصص عن الاضطرابات والمدارس، وتصور عواقب الصراع، مثل تأثير بندقية الحُبَيْبات. وعلى مر السنين، شهدت منطقة كشمير عنفاً طويل الأمد، أصبح فيه الموت والدمار مشهداً اعتيادياً لم يغب عن انتباه الفنانين.وتقول مخدومي: «كفنانة، لا يمكنني الهروب مما يحدث، وهذا شعور طبيعي للفنان».
تدور أعمال مخدومي في الغالب حول النزاعات، وقضايا المرأة، والاكتئاب، والأطفال، لكن هذا العمل محفوف بالمخاطر أيضاً.
وتوضح أن أعمالها الفنية المتعلقة بالنزاع لم تلق استقبالاً جيدًا من جانب الأشخاص الذين يعيشون خارج منطقتها. وتشير إلى لوحة تتضمن «مقلة عين مثقوبة بحبيبات» قائلةً: «اعتدت على تلقي تهديدات من أشخاص كثيرين على وسائل التواصل الاجتماعي، يسألونني لماذا أرسم مثل هذه الأشياء». وتقول مخدومي، التي تسعى للحصول على درجة الدراسات العليا في الفنون التطبيقية، إن الفنانين أمثالها الذين يرغبون في إبراز الواقع في شكل فن يواجهون مخاطر كبيرة.