فنانة تشكيلية سورية تصدر كتابا يبحث ماهية الفن وفلسفته في الحياة

حجم الخط
0

 إسطنبول – الأناضول: حملت السنوات العشر الأخيرة للفنانة السورية سوسن وتي، الكثير من التغيرات على الصعيدين الشخصي والفني، تجلّت بإصدارها كتابا اعتبرته محاولة منها للبحث عن ماهية الفن والمعنى وفلسفة الحياة. وكان استقرار وتي في الغربة على مدار تلك السنوات، السبب الأول في تعزيز اهتمامها بمهاراتها الشخصية والبحث في مفاهيم الفن والجمال والمعنى. ونتاجا لهذه التجربة الشخصية، أصدرت على نفقتها الخاصة، كتابا مكونا من 80 صفحة حمل اسم «من الأقدم الجمال أم المعنى؟»، حرصت الكاتبة على أن يكون عملا يقدم للقارئ «ما قل ودول» من مفاهيم وتصورات فكرية وبصرية.
قالت عقب صدور كتابها «على الرغم من اتساع السؤال ومداه، والذي قد يراه القارئ كثيفا، لكن كتابي كثيف بسيط، وأتمنى أن يقال عنه العميق السلس».
وأوضحت أن الكتاب «مقسم إلى مقدمة و4 فصول، عناوينها على الترتيب؛ ماهية الفن، السلام الداخلي، اتجاهات الفن التشكيلي، الإنسانية، وجميعها أقسام تضم عناوين فرعية أخرى».
سوسن وتي وفي السياق، أرجعت صغر حجم كتابها إلى ظروف الحياة الحالية، حيث عصر التكنولوجيا سريع الإيقاع. وأردفت: «لم تعد عبارة عصر السرعة كافية لوصف حالنا الراهن»، مشيرة إلى أن الكتاب يضم نصوصا نثرية إضافة إلى مجموعة من لوحاتها، وهو المزيج الذي اقتضى أن يكون الكتاب ملونا. وتابعت: «يضم الكتاب نحو 65 لوحة بين صغيرة وكبيرة، تنوعت خاماتها بين الرسم الزيتي، والأكريليك، والرسم المائي، والباستيل الجاف، وفن اللينيوم النادر، وهذه اللوحات هي جزء من نتاج عملي».
ولفتت، إلى حرصها على رسم علاقة بين النصوص النثرية واللوحات في الكتاب. وأوضحت: «حرصت على أن يقابل كل نص نثري لوحة بعينها دون أخرى، يجمعهما سبب من الأسباب مثلا، قد أرسم لوحة بعد قراءة قصيدة، أو قراءة صفحة من رواية، أو شرح تكنيك معين في الرسم وهذا كثير التواجد في الكتاب». واعتبرت أن الكتاب «حصيلة جهد 10 سنوات بين القراءة والرسم، بعد الاستقرار في تركيا قادمة من سوريا». ووصفت الكتاب بأنه «دراسة في الفن التشكيلي؛ أصوله وتاريخه وفلسفته ومدارسه وتطوره، يصلح للمتخصص الأكاديمي والإنسان العادي». وردا على سؤال عن دوافع وأسباب نشر الكتاب، أشارت إلى رغبتها الحقيقة في ترك أثر نبيل، والمشاركة في تصحيح وتوضيح بعض المفاهيم المتعلقة بالفن. وقالت: «أردت أن أترك أثرا، كرغبة أي إنسان، فضلا عن شح الكتب العربية التي تتناول الفن التشكيلي، والتصحيح والتوضيح لمفهوم الفن الحقيقي البعيد عن السياسة والاقتصاد والذي يرتقي إلى الإنسانية الخالصة، ويقدم الحلول، لأن الفن للفن وللحياة معا». ولفتت إلى أن الهدف الأوسع من الكتاب هو «العيش بشكل أفضل، والوصول إلى السلام الداخلي».
ودعت وتي في ختام حديثها، إلى تعزيز تواجد الفن التشكيلي ومواطن الجمال في حياتنا، بشرط الابتعاد عن البهرجة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية