فنانون من أوروبا والعالم العربي يدينون الاعتداءات الإسرائيلية علي لبنان وفلسطين
في اختتام المهرجان الدولي للفنون التشكيلية في مدينة المحرس التونسية:فنانون من أوروبا والعالم العربي يدينون الاعتداءات الإسرائيلية علي لبنان وفلسطينعمان ـ (الأردن) ـ القدس العربي ـ من إياد كنعان: اختتم المهرجان الدولي للفنون التشكيلية في مدينة المحرس التونسية اعمال دورته التاسعة عشرة لهذا العام، باطلاق بيان استنكر فيه العدوان الاسرائيلي علي لبنان وفلسطين، حيث وقّع علي هذا البيان الذي صيغ بثلاث لغات هي العربية والانكليزية والفرنسية، فنانون من اكثر من ست عشرة دولة اوروبية وعربية، في سابقة ثقافية نادرا ما تتوافر شروطها علي المستوي العربي او العالمي، حيث اجتمع عدد ليس بيسير من الفنانين العرب والاجانب من مختلف الاجيال الفنية، في اجواء حوارية امتدت لما يقرب من الاسبوعين، هيمنت عليها اجواء الحرب التي شنتها اسرائيل علي لبنان، وما زالت تشنها علي فلسطين، فمشاهد الدمار والخراب واستهداف المدنيين، واشلاء الاطفال والنساء والشيوخ، استاثرت بجل الحوار الذي نشا بين فنانين قادمين من اوروبا، جزء منهم محمل بتلك الصورة النمطية عن العربي التي جهدت امريكا واسرائيل ببثها في العالم، خاصة بعد الحادي عشر من ايلول (سبتمبر)، وجزء آخر نجا من تلك الصورة باعجوبة، مظهرا تعاطفه الشديد مع قضايانا العربية، او بتعبير آخر قضايا العالم الثالث، فالحقيقة اصبحت الان ابلغ من ان يتجاهلها عاقل، وان كان هؤلاء بعيدين عن الحدث جغرافيا، الا انهم كانوا قريبين علي المستوي الانساني والحواري، فشاشات التلفاز تنقل الحدث بكل اللغات، ورائحة الدم واللحم العربي المتعفن او المحترق اقوي من ان يتجاهلها العالم، حتي لأولئك المصابين بزكام شديد، في حرب بدت مختلفة هذه المرة، حرب مدمرة علي اناس عزل بغطاء وتواطؤ عربي واضح، وبين فنانين عرب حيوا صمود الشعبين الفلسطيني واللبناني في وجه آلة الدمار الاسرائيلية.انتهي المهرجان باعلان الادانة باجماع الفنانين المشاركين من مختلف الجنسيات، فآلة الدمار الاسرئيلية لم تترك حجة لاحد، ولم تترك تعريفا آخر للارهاب الا ارهاب الدولة الصهيونية ومن خلفها الغطرسة الامريكية، تجاه المدنيين العزل، تحت نظر العالم وصمته. باجواء ديمقراطية تم استيعاب مختلف وجهات النظر وبحثها بحيادية ودون تسلط، فمن السويد كانت الفنانة اليزابيث مورتيز، ومن هولندا الفنانتان ليف برينس، ومانون فانك، من المانيا الفنان كستينر غارنوت، ومن فرسا الفنان بيرنارد تيرنير، والفنانة باسكال بيري، ومن رومانيا الفنان رومانسكو تيتوس، ومن الاردن الفنان محمد الجالوس والفنان اياد كنعان، ومن سورية الفنان حسن ادلبي والفنان عيسي زيدان، ومن العراق الفنان همت محمد علي، والفنانة ايمان علي، ومن الجزائر الفنان لزهر حكار، والفنانة ديجاهيدة هواف، ومن ليبيا الفنان رمضان ابو راس والفنان محمد مخزوم، من الكويت الفنان فهد المسباح، ومن تونس مجموعة من الفنانين نذكر منهم الفنان يوسف الرقيق رئيس المهرجان، والفنان والاعلامي عمر الغدامسي عضو اللحنة الاعلامية للمهرجان، والنحات محسن الجليطي، والنحات صالح بن عمر، والنحات عيسي الحمروني، والفنان بسام الرقيق، والفنان محمد منصف الغالي وغيرهم.لقد سيطرت الاعتداءات الصهيونية علي لبنان وفلسطين علي اجواء المهرجان، تمثل ذلك في مجموعة من الاعمال نذكر منها عمل الفنان التونسي حمدة دنيدن بتعبيريته الفطرية، الذي صور مشاهد القصف الاسرائيلي علي لبنان باسلوب طفولي فطري، في حين قدم الفرنسي بيرنار تيرنير عملا تجريديا اسماه قانا 2006، جاء تعبيرا، كما صرح لنا، عن تلك الهزة الكيانية التي انتابته، لرؤيته مشاهد المجازر الاسرائيلية بحق الاطفال والمدنيين في لبنان وفلسطين، اما الفنان الاردني اياد كنعان فقدم، بالتعاون مع الفنانة التونسية الشابة سمية المسعودي، عملا تركيبيا ارضيا حمل اسم قانا 96 ـ 2006، استخدم فية الصب المباشر علي اجسام بعض الاطفال المشاركين في المهرجان، في محاولة لتثبيت الفاجعة المتمثلة بصور الاجساد المجوفة، والاشلاء المبعثرة علي الارض، بمجانية الموت التي تقدمه اسرائيل ومن ورائها الادارة الامريكية باناقة عالية، تحت مسمي الديمقراطية او محاربة الارهاب، في حين قدمت الفنانه الهولندية ليف برينس عملا تصويريا استخدمت فيه (الفتودجيتال سكانر) او المسح الضوئي بالاشتراك مع اطفال قري SOS في مدينة المحرس، مرتكزة علي حالة الفرح التي تستهوي الاطفال حتي في اشد الظروف حلكة.اكثر من خمسين فنانا وباحثا تونسيا وعربيا واوروبيا اجتمعوا هذا العام في مدينة المحرس التونسية الساحلية، التي تبعد ثلاثمائة كيلومتر جنوب العاصمة تونس، بهدف احياء هذا المهرجان الذي يعتبر الاقدم والاعرق تشكيليا في تونس، فمنذ انطلاقته الاولي عام 1987، استطاع ان يكرّس عقيدة ابداعية راسخة، ذات ابعاد عربية ودولية وعالمية انسانية، امتدت عبر تسعة عشر عاما هو عمر المهرجان، ناهيك عن استضافته لاسماء لامعة في عالم التشكيل والنقد العربي والعالمي، بامكانات متواضعة استطاعت مجموعة من الفنانين التونسيين، وبمؤازرة الكثير من الفنانين العرب والعالميين، عبر جمعية المهرجان الدولي للفنون التشكيلية في مدينة المحرس، وبتمويل وطني، ان تصنع هذا الحدث الثقافي العربي والعالمي الهام، وان تضع مدينة المحرس بسكانها الثلاثين الفا علي خارطة الابداع العربي والعالمي.لقد تضمن حفل الختام واطفاء الشعلة، الذي حضره كبار المسؤولين في ولاية صفاقس ومدينة المحرس تكريم مجموعة من الفنانين والاعلاميين العرب والتونسيين، تقديرا لدورهم في دعم المهرجان واستمراره وتطويره حتي وصل الي حالته التي هي عليه الان، فمن تونس تم تكريم الفنان التونسي طيب الحاج احمد وهو واحد من كبار النحاتين التونسيين، ومن الاردن تم تكريم الفنان الاردني محمد الجالوس الذي رافق المهرجان منذ بداياته الاولي، ورفده بمجمــــوعة من اهم المشاركات العربية والعالمية، حيث نوه في كلمة القاها في حفل الختام الي اهمية هذا المهرجان الذي استطاع ان يحقق تواصلا عربيا وعالميا، قل نظيره، كما انه استطاع ان يحقق تواصلا مع المحيط والانسان، هذا التواصل الذي يعتبر من اهداف المهرجان الاساسية، آملا ان تتم الاستفادة من هذه التجربة ونقلها الي اماكن اخري، كما تم تكريم الاعلامي رئيس تحرير صحيفة شمس الجنوب التونسية الاستاذ علي البقلوطي لجهوده في دعم المهرجان اعلاميا وتنظيميا، كما تم في حفل الختام ايضا توزيع الميداليات وشهادات المشاركة علي الفنانين المشاركين.0