فنانون من الشرق والغرب تجمعهم صحراء وادي رم

حجم الخط
0

فنانون من الشرق والغرب تجمعهم صحراء وادي رم

ورشة فنية أنتجت أعمالا تشكيلية لفنانين عرب وأجانب وحوارا حول تواصل الثقافات:فنانون من الشرق والغرب تجمعهم صحراء وادي رم عمان ـ القدس العربي ـ من يحيي القيسي: التقي خلال الشهر الجاري في عمان ستة فنانين عرب وأجانب في خطوة لتعزيز الروابط الفنية بينهم، اضافة الي اقامتهم لثلاثة أيام في وادي رم الصحرواي جنوب الأردن، والتشبع بألوانه ومناخاته قادت الي معرض خاص يحتضنه هذه الأيام غاليري المشرق بعمان، وقد ضمت هذه الورشة أو الخلوة الخاصة كلا من: بدر محاسنة ومها ابو عياش من الاردن، ودوريثيا من المانيا ذات أصل روماني، وتومي بار من ايرلندا، وجبار مجبل من العراق، وميريام من تونس و قد أتي هذا المشروع كثمرة تعاون بين غاليري دار المشرق وبعثة المفوضية الأوروبية في الأردن، واضافة الي التفاعل الذي حصل بين الفنانين وزملائهم من العرب والأردنيين، فقد ساهم في انتاج مجموعة من الأعمال اضافة الي كتيب ملون خاص ضم أعمال الفنانين ونبذة عن كل واحد منهم.تقول السيدة هلا جردانة مديرة غاليري المشرق والمشرفة علي المشروع ان نتاج الأعمال الفنية لهذه المجموعة من الفنانين حول موضوع واحد، وتواجدهم في موقع واحد، توفر بيئة ايجابية تعمل علي التواصل بينهم حاضراً ومستقبلا،ً وتنسج خيوطاً تمثل شبكة عالمية لفهم الآخر، واستيعاب الآخر، ومحاورة الآخر . أما الفنانةالأردنية مها أبو عياش فتري أن قوة اللغز الطبيعي في وادي رم تقدم الزائر الي رؤي جديدة، لا تستطيع اللغة وحدها وصفها.في وادي رم يتحول المعني الي كلمات تتحول الي قول مجزوء ثم الي أصداء. وعند الرجع، يقفز الصوت من علو صخرة في طريقه… يلتقي فنانونا، شرقيين وغربيين في وادي رم. هناك تتوجه البوصلة نحو قطب داخلي صادق. هناك لا تكفي اللغة وحدها للوصف . ألوان إيرلنداتعانق شمس الصحراءمن بين المشاركين الفنان تومي بار وهو يقيم في شمال إيرلندا ويقول عن تجربته الحياتية والفنية ولدت في بلدة دورمور وامتلك استوديو للرسم في بلدة بان بريدج، وقد قضيت معظم سنوات حياتي جاعلاً مقري هذه المدن الصغيرة علي أطراف العاصمة بلفاست. انني أؤمن بأن جيلي يعي بشكل واضح أهمية الصداقة وقيمة العلاقات الانسانية المبنية علي حسن المعاملة ، وقد درس بار في جامعة بلايموث، انكلترا ـ 1982الي 1984، جامعة هيردفوردشير، انكلترا ـ 1984 الي 1985، جامعة ألستر، شمال ايرلندا 1996، وقد أقام العديد من المعارض ويعتبر سفيرا للفن في بلاده. في لوحاته نري اللون الأبيض طاغيا أو غائما فوق ملامح بشرية، وكأنه يستعير ألوان ثلوج ايرلندا لتعانق صحراء رم وشمسها الذهبية، الأشكال البشرية في لوحاته تبدو عربية الملامح لنساء بعباءات، ولكن تعبيريته تبدو احترافية، ولا سيما في تعامله مع سطح اللوحة والمواد. أما الفنان العراقي جبر مجبل فهو من مواليد الناصرية عام 1952 وعمل كفنان وكمصمم تصويري في الصحف العراقية لمدة 25 عاماً، ومدرسا في معهد الفنون الجميلة ببغداد خلال الأعوام 1992 ـ 1998، ويعمل حالياً من مرسمه وبيته في بغداد. شارك في العديد من المعارض الدولية الجماعية. يقول عن خبرته في الفن عندما أتوجه للرسم بشغف أو أحمل أغراضي للرسم في قلب الطبيعة اذهب وكأني علي موعد مع امرأة.. الموسيقي تنافس الرسم لدي.. عالم من السحر والحلم.. والعذوبة والحزن الشفيف . وتبدو لوحاته نقلا تعبيريا أو ذات ملامح تجريدية لجبال رم بألوانها الترابية البنية، وهو هنا يخلص لرؤيته العيانية لرم حيث الصخور ذات المقاطع والبني الصخرية المدببة بألوان زيتية تنفلش علي القماش، ويبدو أن خبراته الطويلة في مجال الفن، والرسم التعبيري باستخدام قلم الرصاص قد أفادت في بناء تكويناته الخاصة .أما الفنانة الألمانية ذات الأصل الروماني دورثي دورثيا فليس تعمل من مرسمها في شتوتغارت ـ بألمانيا وهي حالياً مؤسسة ومديرة برنامج الامتياز دي فليس وفنانين من الشرق والغرب ، كما تعمل أستاذة مساعدة في جامعة أوراديا برومانيا في مجالتدريس الفنون الجميلة وتتسم أعمالها بكونها قطعاً متعددة الوسائط الاعلامية، تستخدم أحياناً في العروض الفنية ويتم توثيقها بواسطة الفيديو في أحيان أخري. وهي أيضاً مؤسسة ومديرة برنامج د. فليس وفناني الشرق والغرب . وتقول عن خبراتها في الصحراء في السنوات الأخيرة، قضيت بعض الوقت في صحراء منغوليا ومصر وجنوب شرق فيتنام. بالنسبة لي، فان الصحراء تمثل النقيضين، الأول هو المناخ القاسي المعادي للحياة مما يدفع الانسان لمجابهة أحزانه، في حين أن الثاني يحمل شعوراً رائعاً بالأمل والايمان والثقة والتفاؤل وحب العطاء، بكلمات أخري، الصحراء هي بحر من الصمت يجب علي الانسان أن يجد نفسه فيها حتي يتمكن من الحفاظ علي حياته .لوحاتها المعروضة تجريدية الطابع يبرز فيها اللون الأحمر والذهبي، ولها اهتمام خاص بتشكيل سطح اللوحة والعناية به، ومن الواضح اهتمامها بتزيين الكتب وعمل لوحات منها، ولديها سجل بارز في هذه الأعمال. حساسيات تشكيلية مختلفة بالنسبة للفنانة والنحاتة التونسية روما أو مريم بولهيبا فهي من مواليد 1967 في دوفيل بفرنسا وترعرعت في تونس حتي بلغت التاسعة عشرة من عمرها. قضت روما معظم حياتها في السفر والتجوال في مختلف بلدان العالم، وهي تعيش وتعمل الآن بين باريس وتونس، درست الفنون الجميلة في معهد دوبيريه الوطني الأعلي للفنون التطبيقية في باريس، تقول عن تجربتها ونظرتها الخاصة في الفن الفن هو الوعي الانساني الذي يدفعنا للخلق، خلق السلوكيات والتصرفات والأعمال الفنية والمنحوتات أو الصور…. تلك الصور المرتبطة وغير المرتبطة بمستوي آخر خارجي أو داخلي من الكون الذي نحن علي تماس معه (الأحاسيس، الرؤي . أعمالها المعروضة تظهر ميلها لتكوين رسومات كهوفية الطابع علي حجارة صحرواية، بل وتسعي الي نحت بعضها وتخشين سطوحها، وهي تميل الي استخدام اللونين الأسود والأحمر في رسوماتها علي الحجارة، أما لوحاتها فهي تجريدية الطابع مع أنها تستفيد من عناصر البيئة المحيطة بها لتوظف ألوانها ورسوماتها في أعمالها.أما الفنان الأردني بدر محاسنة فهو من مواليد جرش عام 1977، ويعمل حالياً من مرسمه بجبل اللويبدة في عمّان، وهو حاصل علي بكالوريوس الحقوق من جامعة اليرموك 2002. يقول في مطوية المعرض معرفا بنفسه بدر هو الشخص الذي لا أعرفه. أحيانا انظر في المرآة فلا أجده، أو أجد شخصا مختلفا عن الذي رأيته في المرة السابقة. لأنه دائما يحاول أن يلتحم باللحظة،لذلك أصبح مشكّلا من مزيج هائل من الأماكن و الأزمان والأشخاص. في يوم من الأيام قررت أن أعيش في داخل الأشياء وأن أتفاعل معها بعيدا عن الخطاب اللغوي الذي يفصلني عنها بحيث يكون تفاعلي صادقا خارج القوالب اللغوية التي كونتها الحضارة تعسّفيّا وفرضتها علي النّاس، لذلك أجد أنّ هويتي متحوّلة وليست ثابتة . تظهر أعماله خبرات واضحة في التعامل مع اللون وفي رسم الأشكال، ولا سيما البشرية بشكل تعبيري يأخذ من الفسيفساء وحداتها الأولي، ويعيد تشكيلها بطريقته ومواده الكثيفة علي سطح اللوحة، وهو يعد من التجارب البارزة محليا، وتحتاج الي المزيد من تسليط الضوء عليها لتقدم الي الجمهور العربي.أخيرا يمكن الاشارة الي الجهود التي بذلتها الفنانة سعدي مها أبو عياش في تنظيم المعرض، والمساهمة فيه، وقد سبق للقدس العربي أن أجرت لقاء خاصا يوضح تجربتها، وملامحها الفنية، وأكتفي هنا بالاشارة الي عشق مها للصحراء في قولها للصحراء حضور يومي في حياتي، وتعلمت أن أري فيها وجوهاً مختلفة. فهي جزء من المكان والتاريخ والشعر. أنا من أهل الصحراء من الحضر. نعيش في أطرافها. في الطفولة كانت سرابا مسرعاً خلف زجاج سيارة، مترامية، عصية وأزلية. وبالقراءة والزيارة أجدها مكانا ذا جبروت يحتضن الحضارات. مكان حي لا حصر لوجوهه وتشكيلاته، أرضية وانسانية. ودروس البقاء والفناء فيها ماثلة. ومن الصحراء وادي رم، يعيدني الي كل ما هو أساسي. يجددني وينعشني ويثير في دهشة مستديمة . وبعد فهذه التجربة المتميزة تكشف عن حساسيات متباينة المستوي، ومختلفة أيضا في تعاملها مع المواد وسطح اللوحة وتوزيع اللون، والموضوعات، لكن وادي رم استطاع أن يكون مكانا خاصا يجذب كل هذه الخبرات ويمزجها معا بشكل جمالي وانساني، كما أتاح فرصة لحوار ثقافات حقيقي بعيدا عن اشكاليات السياسة الآنية وهمومها.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية