من عادة الصحف العربية تخصيص صفحاتها الثقافية في نهاية كلّ سنة إداريّة لما تُسمّيه “الحصاد الثقافي” وفيه تجمع أهمّ محاصيل تلك السنة في الفن والأدب وذلك من باب أنّ حَصادَ كل شجرة هو ثمرُها. غير أنّ الجديد في سنة 2020 هو أنّ كثرة من المبدعين والفنّانين لم يعودوا منتجين لحصاد ثقافي وإنما صاروا حصاداً لجائحة كورونا، وهذا معنى من معاني الفعل “حصد” أشار إليه ابن منظور في قوله: “حصَدَهم يَحْصِدُهم حَصْداً: قتلهم”. وفيما يلي ثبتٌ مختَصَرٌ في أسماء من توفّوا بفيروس كورونا وأهمّ أعمالهم الفنية والأدبية، وقد استقينا ذلك ممّا كُتب عنهم في صحفهم الوطنية.
*”رجاء الجداوي نموذج عظيم للسيدة المصرية، شكلا ومضمونا وثقافة، وهي أحسن نموذج للست المصرية وهي فخر لنا”. بهذا نعى الممثل عادل إمام الفنانة رجاء الجدّاوي التي توفيت يوم 5 تموز (يوليو) 2020. ولدت رجاء في مدينة الإسماعيلية عام 1934. وعاشت سنوات طفولتها مع خالتها تحية كاريوكا وكانت تعتبرها أما ثانية لها وسببا في ولعها بعالم الفن والتمثيل. اشتهرت بأناقتها بعد أن عملت عارضة أزياء ولُقبت بـ”البرنسيسة”، ثم استقطبها فنّ التمثيل فصنعت لنفسها مسيرة فنية طويلة تضمنت حوالي 369 عملا ما بين السينما والمسرح والتلفزيون، ومن أبز أعمالها المسرحية “الواد سيد الشغال” ومسرحية “الزعيم”، وفيلم “دعاء الكروان” و”إشاعة حب”.
*فارقنا الممثل العراقي مناف طالب يوم 26 (حزيران) يونيو 2020 جراء إصابته بفيروس كورونا. ويعدُّ طالب من أبرز الوجوه الفنية العراقية الرائدة في المجال وهو من مواليد العام 1940 في مدينة الكوت جنوبي العاصمة بغداد. درس في معهد الفنون الجميلة في بغداد ليتخرج من قسم التمثيل عام 1965. ومثلت مسرحية “نشيد الأرض” أول صعود له لخشبة المسرح، كأحد أعضاء الفرقة الوطنية العراقية للتمثيل، التي انضم إليها بعد تلقيه دعوة منها في العام 1973. التحق بعد ذلك بمجال الإعلام وكان أول عمل تلفزيوني له برنامج “أريد أبرّد قلبي”. وتواصلت مسيرة طالب الفنية في دمشق بعد مغادرته العراق عام 2006، وشارك في العديد من الأعمال الفنية من بينها “المجهول” و”مطلوب زوجة حالا” و”حب في الهند” و”سارة خاتون” وغيرها. وكان مسلسل “نكرة السلمان” الذي يسرد فصولا من حكايات المناضلين السياسيين في سجن نقرة السلمان آخر الأعمال التي شارك فيها طالب. وعلقت الفنانة العراقية ألاء حسين عبر حسابها على موقع أنستغرام وكتبت: “وداعا أستاذنا الطيب سنفتقد ابتسامة روحك التي تشبه الطيور”.
*ودّع الوسط الفني السوري الممثل طوني موسى يوم 09 (آب) أغسطس 2020 بعد أن أنهكه فيروس كورونا وأثر على قلبه وهو من مواليد العام 1954. وكان أول ظهور له في مسلسل “انتقام الزباء” عام 1974، وفي العام 1985 أصبح عضوا في نقابة الفنانين السوريين. واشتهر موسى عربيا بعد نجاحه في أداء شخصية أبومنير المنشار في مسلسل “باب الحارة”. كما لعب أدوارا أخرى في مسلسلات مثل “فوزية” و”تخت شرقي” و”الولادة من الخاصرة” و”رجال الحارة”… وسجل حضورا مميزا على خشبة المسرح في مسرحيات كثيرة من بينها “الرجل الذي ضحك على الملائكة” و”الناس اللي بالسما الثامنة”، و”الأم”، و”عودة الغائب”وغيرها. وفي السينما ساهم في أفلام مثل “عندما تغيب الزوجات”، و”عشاق”، و”الفخ”. وكتبت الفنانة السورية أمل عرفة قائلة “تعرفت عليه أكثر بمشاهدنا في مسلسل شارع شيكاغو.. كم كنت ودودا لطيفا ومحبا.. نفسك بالسما راح ترتاح أكثر. خالص العزاء لابنك الزميل داني وكل الأسرة”.
*فيروس كورونا أنهى الرحلة الفنية الثرية للفنان والمطرب المغربي محمود الإدريسي يوم 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2020 وهو من مواليد مدينة الرباط عام 1948. يعدُّ الإدريسي رمزا من رموز الأغنية المغربية ومازال المغاربة يرددون إلى اليوم أهم أعماله التي بقيت خالدة في الأذهان بطابعها الخاص وتميز أداء منشدها الإدريسي منها “ساعة سعيدة” و”اصبر يا قلبي” و”بغى يفكرني فاللي فات”، و”محال ينساك البال” وغيرها، كما لحن للعديد من الأسماء الفنية اللامعة في المغرب. التحق الإدريسي بالمعهد الوطني للموسيقى في المغرب عام 1964 في اختصاص التمثيل المسرحي، وفي تلك المرحلة كانت له أول اللقاءات مع الجمهور في إحدى حفلات المعهد حيث أدى أمام الجمهور موشح “يا ليل طل”. انضم الإدريسي عام 1965 إلى المجموعة الوطنية للفرقة الإذاعية المغربية، حيث غنى فيها طيلة 11 سنة. وفي عام 1970 غنى الإدريسي أول أغنية خاصة به “نبدأ باسم الفتاح” باللهجة المغربية، ثم توسع تعامله الفني مع فنانين من غير المغاربة من بينهم محمد الموجي، والعديد من الملحنين الآخرين من ليبيا والكويت والعراق. وبدأ في الثمانينات بتلحين أغانيه بنفسه ولحن أيضا لفنانين آخرين مثل لطيفة رأفت ونعيمة سميح، ومحمد الغاوي، وفلة الجزائرية…
*يوم 17 تموز (يوليو) 2020 رحل الفنان الجزائري الشعبي، عبد الرحمن ياموني، بعد إصابته بفيروس كورونا عن عمر ناهز 57 سنة. ويعد أحد أعمدة الأغنية الشعبية الجزائرية وقد لقب بـ”بوعجاج الصغير” نسبة إلى الفنان الجزائري الكبير معزوز بوعجاج. وترأس ياموني جمعية الموسيقى الشعبية “نسيم الهضاب”. أشرف على تنظيم مهرجان الأغنية الشعبية “ليالي تيارت” خلال الطبعتين السابقتين، بحضور العديد من شيوخ الأغنية الشعبية الجزائرية مثل عبدالقادر شاعو ومهدي طماش ونور الدين بن عطية. وكان الراحل عبد الرحمن ياموني مولعا منذ صغره بالموسيقى الشعبية حيث كوّن فرقة من أبناء حيه بشارع “بوعبدلي بوعبدلي” بمدينة تيارت ضمت محمد رضا يحي والأخوين هروال عابد وغيرهم. وذكرت مديرية الثقافة بتايرت أن الساحة الفنية “فقدت بوفاة الفنان ياموني أحد ركائز الفن والموسيقى والأغنية الشعبية”.
*رحل الفنان اللبناني مروان محفوظ يوم 25 تموز (يوليو) 2020 متأثرا بإصابته بفيروس كورونا وهو مطرب وممثل مسرحي ولد في منطقة البقاع اللبنانية في العام 1942. وأطلق عليه اسم مروان الفنان وديع الصافي واسمه الحقيقي أنطوان. درس الغناء والموسيقى على يد سليم الحلو والتحق بالمعهد الوطني العالي للموسيقى عام 1963. كان أو ظهور له ببرنامج “الفن هوايتي” في تلفزيون لبنان، وشكلت هذه المشاركة انطلاقته نحو الاحتراف الفني وتعاون مع عمالقة الفن في لبنان؛ الأخوين عاصي ومنصور الرحباني ووديع الصافي وفيروز. اشترك عام 1965 في مسرحية “دواليب الهوا” وكان أول عمل مسرحي له صحبة المطربة صباح. وأدى الكثير من الأغاني كانت أشهرها “يا سيف عالإعدا طايل”، و”خايف كون عشقتك وحبيتك” التي غناها في مسرحية “سهرية” مع الفنان اللبناني زياد الرحباني وبعد هذه المسرحية أصبح مروان محفوظ اسما لامعا في عالم الفن اللبناني. وتعامل مع كبار المؤلفين والملحنين من بينهم وديع الصافي، فيلمون وهبي، إلياس رحباني، وكانت لمحفوظ أعمال سينمائية واشترك في فيلم الأخوين رحباني “سفر برلك” وقام ببطولة فيلم “فتيات حائرات”.
*محمد أديب السلاوي إعلامي وأديب وفنان تشكيلي مغربي، أحد الكتاب والفنانين العرب الذين غيبهم الموت بعد المعاناة من فيروس كورونا يوم 05 آب (أغسطس) 2020. تقلد عددا من المناصب في مجال التحرير والإعلام، وشارك في تحرير العديد من المجلات الثقافية بالعالم العربي وألف قرابة خمسين كتابا من بين أبرز عناوينها “مئة عام من الإبداع التشكيلي بالمغرب” و”الاحتفالية في المسرح العربي” و”المسرح المغربي البدايات والامتداد” و”التشكيل المغربي بصيغة المؤنث” و”أعلام التشكيل العربي بالمغرب” و”تضاريس الزمن الإبداعي”. اتخذ الفن التشكيلي والمسرح والثقافة والفنون قاعدة لأعماله وكتاباته. وأكد السلاوي أن هدفه في الحياة يتمثل في “إرساء ثقافة حديثة قائمة على حرية الفكر والرأي والتعبير والإبداع”. عمل في العديد من الصحف والمجلات المغربية والعربية والدولية، وتولى منصب الملحق الثقافي بالمكتب الدائم للتعريب، التابع لجامعة الدول العربية. وتحصل على عدد من الجوائز والتكريم من بينها الميدالية الذهبية عن أبحاثه في الفن التشكيلي المغربي في “البينالي العالمي للفنون التشكيلية” بالقاهرة عام 1983، وجائزة معرض الكتاب العربي بدمشق عام 1984 عن كتابه “التشكيل المغربي بين التراث والمعاصرة”، والدرع الثقافي لجمهورية مصر العربية من المركز الثقافي المصري بالرباط عام 2012، وجائزة النقد التشكيلي في مهرجان ربيع سوس التشكيل بأكادير في العام 2013.
*أحد أبرز الكتاب الذين توفوا بسبب فيروس كورونا الروائي المصري بهاء عبدالمجيد الذي فارق الحياة يوم 13 كانون الأول (ديسمبر) 2020. تحصّل بهاء على درجتيْ الماجستير والدكتوراه في الأدب الانجليزي، وهو عضو نادي القلم الدولي واتحاد كتاب مصر، وعمل مدرسا للأدب واللغة الإنجليزية بكليّات التربية، جامعة عين شمس، القاهرة. صدرت له عدة روايات منها “سانت تريزا”، و”النوم مع الغرباء”، و”جبل الزينة”، و”خمارة المعبد”، و”القطيفة الحمراء” وهي خامس أعماله الروائية. بالإضافة إلى المجموعات القصصية “البيانو الأسود” ، و”ورق الجنة”، و”طقوس الصعود”. ونعى الكاتب السوداني حمور زيادة عبدالمجيد قائلا: “رحم الله الصديق الروائي بهاء عبدالمجيد.. كان رجلا لطيفا مهذبا، لم أجد منه طوال سنوات معرفتنا إلا كل رقة وطيبة قلب ومحبة للناس، فجعتنا فيه جائحة كورونا.. لروحك السلام يا بهاء”.
*فقدت الساحة الثقافية الليبية الشاعر عبدالمولى البغدادي، يوم 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 2020، وهو من مواليد مدينة طرابلس عام 1938، وقبل وفاته بأسبوع كتب على صفحته في فايسبوك “يؤسفني أن أبلغكم بأنني الآن في صراع غير متكافئ مع جائحة كورونا، ها أنا الآن أقبع في مستشفى معيتيقة بطرابلس”. وتلقى عبدالمولى تعليمه الأول في معهد أحمد باشا الديني، حيث حصل على الشهادة الثانوية، وحصل على درجة الليسانس من كلية اللغة العربية بمدينة البيضاء عام 1965، ثم حصل على درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى من جامعة الأزهر بمصر، عام 1971 عن أطروحة بعنوان “الشعر الليبي الحديث مذاهبه وأهدافه”. وأبرز دواوينه الشعرية “على جناح نورس”، و”مولاي عبدك بين اليأس والأمل”.
*فارق الشاعر والصحافي السوري خالد جميل الصدقة الحياة يوم 27 أيار (مايو) 2020، متأثرا بإصابته بفيروس كورونا في دولة الكويت بعد أن نظم قصيدة أطلق عليها اسم “المعلقة الكورونية” في نيسان (أبريل) 2020، وقال فيها: “أيا كوفـيدُ لا تعجلْ علينا.. وأمهلْنا نخبرْكَ اليقينا، بأنّا الخائفونَ إذا مرضْنا.. وأنا الجازعونَ إذا ابتُلينا”. ولد الصدقة عام 1956 في مدينة النبك بريف العاصمة السورية دمشق. وحصل على الإجازة في اللغة العربية وآدابها من جامعة دمشق عام 1980، وعمل مدرّسا ثم مدقّقا لغويا بصحيفة “الجريدة” الكويتية. كان الصدقة كاتباً وشاعراً، وله مؤلفات أهمها “معجم لآلئ الأمثال والحكم المقارنة… إنكليزي- عربي”، إلى جانب ديوان شعر غير مطبوع.