فنانون ومثقفون مغاربة ينسجون أحلامهم مع آمال منتخب بلادهم!

عبدالعزيز بنعبو
حجم الخط
0

الرباط – “القدس العربي”: على بعد أيام قليلة ستصبح قطر عاصمة كرة القدم في العالم، وكل الأنظار ستتابع ما يجري على أرضها التي تعتبر اول أرض عربية تحتضن نهائيات كأس العالم.
في المغرب النبض نفسه يسري مع كل دورة يشارك فيها المنتخب الوطني، والآمال نفسها تتجدد، وفي كل مرة تسري نسائم متفائلة بأداء جيد “لأسود الأطلس” يعيد إلى الذاكرة إبهار مكسيكو 1986.
بالنسبة لعموم المغاربة من جماهير كرة القدم، فإن تشجيع اللعبة أمر عادي ومألوف جدا، لكن بالنسبة للنخبة من مثقفين وفنانين وإعلاميين فالأمر مختلف، لكن الحقيقة أنه عند كرسي المشجع يتساوى الجميع، فتصبح اللحظة مشتركة بين كل فئات المجتمع المغربي، وعند كل انتصار أو إنجاز يكون وهج الفرحة واحدا لا فرق فيه بين عامل ومدير وبين شاب وكهل وبين مراهق وشيخ وبين رجل وامرأة.
“القدس العربي” رصدت آراء وآمال النخب المغربية، التي توزعت بين الأمل والحلم والتحليل الموضوعي، وبين القراءات المختلفة للمنتخب الوطني، ومنها من أسهب في أحاديث عن قطر كأول دولة عربية تحتضن نهائيات كأس العالم، وكل ذلك التحامل عليها الذي لا يعدو أن يكون مجرد عنصرية “استعلاء”.
الشاعر والكاتب حسن بن عزيز بوشو، قال في تصريح لـ”القدس العربي”، إن “تنظيم مونديال كأس العالم في قطر شيء مفرح لنا، باعتباره أول مونديال ينظم في بلد عربي مسلم”. وأضاف أن “الجميل في الأمر هو أن قطر ستنظم هذا المونديال بأسلوبها الخاص الذي تراعى فيه خصوصياتها وثقافتها”. وبالنسبة لمشاركة المنتخب الوطني المغربي، أكد الشاعر بوشو أنه “إنجاز في حد ذاته منجز، وليس مستحيلا أن يحقق المنتخب المغربي ذاته، ومن حقنا أن نحلم بمفاجأة تسعدنا أن شاء الله”.
من جهتها الفنانة فاطمة بوجو، قالت إن مشاركة المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم بقطر، “حدث رياضي كبير ينتظره كل المغاربة بشغف وجميعهم يحلمون بالفوز الكبير”. وأوضحت الفنانة بوجو قائلة: “صراحة، كرة القدم وما يصاحبها من تعصب كل جمهور لفريقه الى جانب بعض الانفعالات التي تصل الى العنف اللفظي وأحيانا الجسدي، جعلتني لا أميل الى هذا اللون الرياضي، لست من المهتمين، ولا استمتع بمتابعة مباريات كرة القدم”، لكنها استطردت مؤكدة أنه “حين يكون الفريق الوطني مشاركا في مباريات كأس العالم، تتحرك بداخلي الروح الوطنية، وأجدني أتابع الحدث باهتمام وأجد نفسي أدعو بالفوز الكبير لفريقنا المغربي، يخفق قلبي بشدة مع كل محاولة لقذف الكرة في شباك الخصم”. وبالنسبة لفاطمة بوجو، فإن “الأمر الوحيد الذي يعجبني هو أن كل المغاربة يتحِدون ويصبحون صوتا واحدا، وتعلو الروح الجماعية، وكل الألسن تدعو بالفوز المطلق للفريق المغربي، وأنا أيضا أعيش اللحظة نفسها، لأن رفع راية المغرب في حدث رياضي عالمي كبير، هو نصر لكل المغاربة، ونشوة الإحساس بالنصر لا تقدر بثمن”.
الكاتب والإعلامي عبدالصمد بنشريف مدير القناة الثقافية المغربية، افتتح تصريحه لـ”القدس العربي” بالتأكيد على أنه “ليس هناك أدنى شك في كون نسخة المونديال التي ستحتضنها دولة قطر، تشكل حدثا فارقا ومتميزاً بكل المقاييس”. وتابع موضحا: “على مستوى التنظيم يمكن اعتبار ما حققته قطر من إنجازات وما وفرته من تجهيزات وما أوفت به من التزامات بناء بشكل دقيق صارم ودقيق، يعتبر من أكبر التحديات التي واجهها بلد عربي (ذات مساحة صغيرة ) بثقة في النفس وبرباطة جأش وعزيمة قوية وإرادة، حولت الصعوبات والشكوك الى رهانات وحقائق”. وأضاف: “كان مجرد التفكير في أن بلدا عربيا خليجيا يتسم بمناخ حار وتحكمه مجموعة من القيم والخصائص الثقافية والحضارية والتقاليد الاجتماعية التي ربما تبدو للعقل الغربي بشكل خاص محافظة وجامدة وغير قابلة للانفتاح والتفاعل، كان يبدو ضربا من الخيال وشكلا من أشكال التفكير غير الواقعي وغير المنطقي. لكن إرادة التفاؤل والإصرار وروح التحدي جعلت بالفعل تنظيم تظاهرة كأس العالم 2022 في بلد عربي خليجي حقيقة ملموسة”.
ويرى بنشريف في دلالات احتضان قطر للعرس الكروي العالمي أن الدوحة “بربحها لهذا الرهان الذي ينطوي على أبعاد استراتيجية، ستحقق مجموعة من الأهداف: رياضيا واقتصاديا وسياحيا وثقافيا وإعلاميا وسياسيا واجتماعيا. ويمكن الجزم بدون تردد أن الفوز بشرف تنظيم أكبر تظاهرة رياضية عالمية، تقف وراءه رؤية ثاقبة وتفكير استراتيجي بعيد المدى وتخطيط للأهداف بصرف النظر عن كون دولة قطر لديها الإمكانيات المالية اللازمة بفضل عائدات الغاز الطبيعي والنفط. وأنها أنفقت حوالي 200 مليار دولار لتوفير الأمن والبنيات التحتية الرياضية والتجهيزات الضرورية المرتبطة بالنقل والإيواء والترفيه والتنشيط الثقافي والفني وغيرها”. وأضاف: “كان لافتا أيضا أن مونديال قطر عرف استقطابا سياسيا وجدلا حادا حول مدى احترام السلطات القطرية لحقوق الإنسان وخاصة العمالة الأجنبية وحقوق الأقليات. وانخرطت مجموعة من وسائل الإعلام الغربية في حملة ممنهجة ومنظمة للتشويش على حدث المونديال. علما أن قطر قدمت مرافعات وردودا مقنعة لطمأنة المتوجسين وضمان حقوق الأقليات. فقد رحبت بالجميع بدون تمييز أو انتهاك لحقوق أي طرف شريطة احترام الوافدين للعادات والتقاليد المحلية.” ويستشهد المتحدث بدورة كأس العالم 2018 التي احتضنتها روسيا عام 2018، والتي “لم تعرف جدلا بنفس الحجم بالنسبة للمثليين رغم أن موقف السلطات الروسية المناهض للمثلية كان معروفا مسبقا بالنسبة للإعلام والجمهورالأوروبي. وهذا ما يعزز ويقوي فرضية أن التحامل على دولة قطر تحركه دوافع وأهداف غامضة لا تخلو من عنصرية استعلاء”.
وفي حديثه عن المشاركة المغربية، أكد بنشريف أنه “شخصيا وبحكم أن المنتخب المغربي سيشارك في مونديال قطر 2022، فمن الطبيعي والبديهي أن أشجع أسود الأطلس”. وأكد أن “عناصر المنتخب المغربي لديها إمكانيات وقدرات ومؤهلات فردية مذهلة، لأن أغلبها احتك بتجارب دولية وتعرف على طرق لعب عدد من المنتخبات، كونها محترفة في فرق أوربية عريقة وقوية”.
وتطرق بنشريف إلى دور مدرب المنتخب المغربي وليد الركراكي في إدارة المنتخب وقال: “إذا أحسن استثمار كل هذا الرأسمال والثروة ونجح في تدبيرها وتأطيرها ذهنيا ونفسيا وبدنيا، فإنه من الممكن جدا أن يحقق المنتخب المغربي نتائج مهمة وقد ينتصر على خصومه وينتقل إلى أدوار متقدمة، فبدون شك المهمة ليست سهلة”، يؤكد بنشريف، لكنه تمنى “أن نشهد تألق أكثر من فريق عربي، حتى نعيش الحماسة والمتعة”.
الفنان الموسيقي عبدالحفيظ البناوي، جزم في حديثه إلى “القدس العربي” أنه في مونديال قطر “سيكون التنظيم بالمستوى الكبير بحكم الامكانيات التي يمتلكها البلد المنظم قطر من ملاعب وامكانيات لوجستية”. وعن المنتخبات التي سيشجعها، قال إنه بحكم وطنيته سيشجع المنتخب المغربي ويتمنى له التفوق التألق.
أما أحد الفنانين الذين يعرفون في المغرب بممارستهم لكرة القدم، فهو حسن مكيات فيقول لـ”القدس العربي”، إن “مونديال قطر يبقى استثنائيا لعدة أسباب أولها من حيث التوقيت فهو يقام لأول مرة في وقت غير الوقت المعتاد وهو نهاية غالبية الدوريات المحلية أي فصل الصيف، وهذا من شأنه أن يكون إيجابيا بالنسبة للمردودية البدنية لجل اللاعبين”. ثانيا، يضيف مكيات أن “المونديال يقام لأول مرة في بلد عربي وشرق أوسطي ببيئة مختلفة مناخا وأجواء، ثالثا من حيث الإمكانيات المادية التي رصدت له وكذا تسخير تقنيات جديدة وبنيات تحتية على أعلى مستوى، وأخيرا ستدور أحداثه في حيز مكاني صغير ما سيعفي المنتخبات والجمهور على حد سواء من أعباء ومشقة التنقل لمسافات بعيدة”. أما بخصوص مشاركة المنتخب المغربي، يؤكد مكيات، أن “الحظوظ تبقى واردة رغم قوة المنتخبات في مجموعته، لكن لا شيء يمنعنا من المنافسة على المرور إلى الدور الثاني وعلمتنا التجارب أن المنتخب المغربي كلما كان المنافسون أقوياء كلما كان عطاؤه جيدا، ومشاركاته السابقة تؤكد ذلك، وآخر مشاركة للمنتخب المغربي كانت مشرفة ولولا الظلم التحكيمي أمام البرتغال بهدف الانتصار من خطأ واضح، وهدف تعادل بخطأ تقني من ركنية لم تلعب من مكانها أمام إسبانيا، ولولا سوء التركيز في المباراة الأولى بهدف إيران التي سيطرنا فيها لكنا في الدور الثاني”. وأوضح مكيات أن “المنتخب المغربي حاليا يتوفر على لاعبين مميزين بإمكانهم إحداث الفارق، لكن تبقى الأمور التكتيكية ومدى الانسجام والحضور الذهني والاستعداد البدني عوامل حاسمة ومؤثرة في حضورنا ومردوديتنا خلال المونديال وهذا هو الدور الملقى على عاتق الفريق التقني للمنتخب المغربي برئاسة المدرب الشاب وليد الركراكي وإن كان عليه أن يتحدى الحيز الزمني الذي تسلم فيه المسؤولية”. ويضيف مكيات: “شخصيا لا أميل لأي منتخب معين، ولكن بحكم الانتماء سيكون قلبي مع المنتخب المغربي بدرجة أولى والمنتخبات العربية بدرجة ثانية من حيث العاطفة، أما من حيث المنطق وكممارس سابق وشغوف بكرة القدم فسأتابع كل المباريات بحول الله ما سمحت ظروف العمل بذلك لأن مباريات كأس العالم كلها تبقى مشوقة، والنتائج ليست كلها منطقية”. لكن، يقول مستطردا: “يجب ألا ننسى أن هناك أمورا أخرى تتحكم في النتائج أحيانا إذا علمنا قوة بعض المستشهرين وشركات المراهنات ومدى نفوذهم في توجيه النتائج والمباريات وشهد بذلك شهود من أهلها في دورات سابقة”. أما الشاعر والإعلامي محمد بلمو، فيستهل تصريحه بالإشارة إلى أنه “من المؤكد ان سحر هذه اللعبة اخترق كل الشرائح والطبقات الاجتماعية، أفقيا وعموديا، في مختلف مجتمعات الارض بدون استثناء، بشكل لم يتحقق لنوع آخر من هذه الظواهر الاجتماعية الداهمة”. ويقول بلمو: “كنت من ضحايا هذا السحر، منذ كنت طفلا وهو ينسج أمامي مساحات للمتعة الجماعية في فرق الأحياء بقصبة بني عمار”. لكنه “في المرحلة الجامعية، لم تتمكن النزعة اليسارية من إبعاد هذا السحر عنا تماما بدعوى أن الأمر يتعلق بأفيون جديد، للشعوب، فالمعسكر الشرقي نفسه غرق في أتون هذا السحر القاهر الذي تختزله كرة والتي أصبحت ملاعبها الهادرة بالجماهير، معادلا في الكثير من الأحيان لساحات الحروب بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي، ومعهما دول عدم الانحياز”. أما حاليا، يوضح بلمو: “يمكن ان نقول أن كرة القدم أصبحت بفضل هذا السحر الأخاذ الذي تنفرد به، صناعة كبيرة برأسمال رهيب، حتى أن اللاعب الواحد قد يتقاضى من لعبه، ما لا تتقاضاه حكومة كاملة”، ويفسر ذلك بقوله: “ربما لذلك لم أستطع التخلص تماما من مفعول هذا السحر، خصوصا أنني عدت للملاعب غصبا عني من باب مرافقة إبني عمر المجنون كغيره بهذه اللعبة، قبل ذلك بسنوات، كتبت نصا شعريا حولها سميته “الساحرة”، وكان أول نص شعري أتلقى تعويضا ماليا عن نشره بعد عشرات النصوص التي نشرتها ببلاش، ربما لان السر في هذه اللعبة هو ذلك العشق الكبير والمدهش الذي يجعل المال خدوما مطيعا بين يدي لعبة لا تقاوم”. وخصّ الشاعر بلمو “القدس العربي” بإعلان “لذة” اشتغاله “حاليا على نص أدبي حول جنون الكرة، وأنا أستعد طبعا لمتابعة مباريات المنتخب المغربي أساسا وباقي المنتخبات العربية والافريقية، خلال مونديال قطر، رغم أنني أغضب كلما سمعت من أهل اللعبة ببلادنا من يتحدث عن الرغبة في خلق المفاجأة، كما لو أننا سنبقى أبد التاريخ نحاول في كل مرة إعادة خلق المفاجأة، بيد أنه على المنتخبات العربية والافريقية التحرر من فخ تحقيق المفاجأة فقط، بحصر طموحها في تجاوز دوري المجموعات، والأجدر بها أن تتسلح بلغة وارادة ورغبة تحقيق الانتصارات والمنافسة على الكأس نفسها ودونها السموات والأرض، في اثناء ذلك، سأمنح نفسي حق الاستمتاع والتأمل معا في مونديال قطر، سأواصل كتابة نصي الأدبي حول الكرة الساحرة محاولا اقتناص مفارقاتها المثيرة من مونديال قطر”.
الشاعر والناقد نور الدين أعراب الطريسي وفي حديثه إلى “القدس العربي” قال: “إن المغرب طالما كان خير ممثل للعرب في كل نهائيات كأس العالم السابقة التي شارك فيها، وكان له اداء شرّف به العالم العربي والقارة الإفريقية مثل مكسيكو 1986”. ويختم بالقول أنه إذا “أضفنا الى ذلك، التجربة التي راكمها المنتخب الوطني طيلة السنوات الماضية، فلا نملك الا أن نكون متفائلين بالنتائج التي سيحققها منتخبنا”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية