فنان ببهارات ناعمة… ولوحات تخلّد التفاصيل المهملة

حجم الخط
0

قراءة برقية في أعمال الرسام العصامي عبد الرحمان دلدولتونس ـ بسمة شرمي: لم تجمعني بالفنان دلدول أيّ مناسبة، وكلّ ما أعرفه عنه لا يتعدّى ما كنت أشاهده من أعمال رأيت فيها هويته، ممّا يتيح للمتلقي أن يجد متعة وثقافة رصينة، هذا الفنان الذي درس الفن بشكل شخصي، حيث لم يدرس لا في جامعة ولا أكاديمية للفنون، لكنّه استطاع بجهوده الذاتية أن يلتحق بأقرانه من الذين درسوا الفن، وأن يحظى بدور بارز في استقطاب كلّ من يتعرّف عليه. هو فنان مجتهد ومحب، ولديه خلفية كبيرة عن الثقافة المحلية اتخذ لنفسه أسلوبا لا يشبه أحدا، امتلك زمام موهبته المصقولة بالتأهيل الفردي، محمولا بحساسية عالية ومقدرة مشهودة في تلمس الأشياء، متطور ومواكب لروح العصر، بحداثته ومتمسك بما تخالجه نفسه، فقد استطاع أن يضمن لنفسه سمات فنية خصوصية. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ عبد الرحمان دلدول، ورغم ارتباطه ببعض التيارات الفنية، كان يعتبر نفسه فنانا حرّا، خارج التصنيفات الفنية والمدارس، كان فنانا حديثا، ومع ذلك كان بعيدا كلّ البعد عن هموم الفن الحديث، داخل لوحته عاش الفنان ولم يعش خارجها، وكان مثالا للفنان الذي يجمع وبصورة نادرة بين الإنسان والفنان، إذ كان يعيش الفن بوصفه تجربة حياتية وشخصية ببساطة كلّية، بعفوية ومن دون أيّ إدعاء. فالفنان عبد الرحمان لم يدرس الفنّ ولكن أعماله الفنية التشكيلية تألقت في معارض عديدة، ففي لوحته، وخصوصا السريالية منها تضّج بالأحلام والأفكار والرؤى، فأعماله تعبّر عن فرصة لقاء حميم مع النفس البشرية التي تتحرّر من القيد لتعبّر عن نفسها، ولكن بجمال خاص، وتعبير واضح وصريحة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية