فنان عراقي يختار يوم زفافه لاقامة معرض لاطفال العراق
عبد الكريم ابراهيمفنان عراقي يختار يوم زفافه لاقامة معرض لاطفال العراق الغربة لدي العراقي لا تعني الانقطاع عن الجذور وتبني افكار تتعارض مع الشعور بالحنين تجاه الوطن، فالجنسية والأرض ليست مجرد كلمات يقطفها عبثاً لأنها ذات معانٍ ولعل الفنان احسان الجيزاني الذي ابعدته الظروف قسراً عن بلده العراق حمل معه هموم وطنه وكرس نفسه وبصياغة خاصة من اجل نشر معاناته عبر الصورة الفوتوغرافية عبر اقامة المعارض، ولكن ان يقيم هذا الشاب العراقي المغترب معرضاً لاطفال العراق في يوم زفافه امر يستحق الاجلال والتقدير لانه لم ينس قضيته الأولي والاخيرة وهي الوطن حتي في لحظات زفافه، ولقد وجد في زوجة المستقبل الفنانة التشكيلية والكاتبة البحرينية كريمة زهير امرأة تشاركه همومه وهي ليست حالة من باب المصادفة بل دوافع ومشاعر مشتركة، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا اختار هذان الزوجان اللذان يحملان حساً فنياً رائعاً يوم زفافهما لاقامة معرض لاطفال العراق الاجابة واضحة يمكن ان نلمس ان الانسان خصوصاً الفنان يحمل رسالة وهي لا تتوقف عند حدود معينة بل تشغل كل كيانه ولماذا هذه المرأة العربية تتبني هذه الفكرة، اهو الايمان بعدالة القضية ام هي التبعية الزوجية.. ربما يكون الايمان هو الاقرب الي الواقع لانه لا يمكن فرض ايديولوجيات فكرية بالقوة بل تأتي عبر الايمان المعمق بالشعور الحسي، وهناك عوامل مشتركة وبواعث انسانية ترتقي الي الافكار والمحسوسات معاً.والجيزاني الذي سبق له ان كان كالسندباد يدور أرجاء المعمو رة يحمل معه عدسة كامرته مسجلا صور المعاناة لشعب تحرقه قوة الشر كما كان في السابق هجمات هولاكو وجنكيز خان، في ظل القتل اليومي الذي طال اهم شيء في هذه الدنيا الا وهم الاطفال، فقد حاول الجيزاني في هذا المعرض ان ينقل لنا صورة واقعية لاطفال العراق الذين دفعوا ثمن الظلم في النظام السابق واليوم تحاول خفافيش الظلام القادمة من وراء الحدود قتل البسمة علي شفاههم.. الصور متعددة ولكن الطفولة هي نفسها ما بين طفل يحمل وعاء الحلوي علي رأسه ليدور بها الازقة وعيون اعياها التعب والحاجة واخري ترتمي تحت محرك السيارة وهي تحمل مفتاح البراغي، اما العربات التي اتخذتها الاطفال في بقية البلدان وسيلة للهو واللعب في بلد كالعراق هي وسيلة لكسب العيش من اجل بعض الدنيانير تعينهم في حياتهم الصعبة.. واخيراً السلاح الذي اصبح اللعبة المفضلة لدي اطفال العراق.. اهي المعاناة ام دلالة المستقبل كما يريدها الجيزاني؟ ان الرسالة الانسانية التي حملها الفنان العراقي المغترب احسان الجيزاني والتي اتخذت من جيل المستقبل مادة لعدسته تجعلنا نقف بكل شموخ ونقول ان للعراق ابناء مخلصين دفعتهم الغيرة والحس والوطني في ان يتبنوا قضية الطفولة كأحدي المفردات التي نالتها ادوات القتل اليومي واصبحت تعيش حالة عدم استقرار وهي قبل كل شيء رسالة انسانية عالمية من اجل تحفيز الفنانين والكتاب للاهتمام بقضية الطفل العراقي وجعلها محطة عالمية يجب ان تتوقف عندها كل اقلام الكتاب وعدسات الفنانين.. ومن اجل طرح سؤال واحد عبرها لماذا تقتل الطفولة في بلدي؟!.. ولماذا لا تجف الدموع عند هذه الوجوه التي اكتحلت عيونها بالمعاناة والمأساة.. متي يتوقف كل ذلك.هذه هي الرسالة الانسانية التي يجب ان يجند الانسان نفسه من اجلها وخصوصاً الطفولة البريئة.2