حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: تشهد فنزويلا غدا الأحد انتخابات رئاسية تحصر أساسا بين الرئيس الحالي هوغو تشافيز ومنافسه المحافظ إنريكي كابريليس، وهي الانتخابات التي قد تتوج تشافيز كالرئيس الذي فاز بأكبر نسبة من الانتخابات في تاريخ القارة الأمريكية خلال القرن العشرين. وفي الوقت نفسه، فهي تشد انتباه العالم لأنها تحمل معها منافسة قوية بين الولايات المتحدة وإيران وبين اليسار واليمين في أمريكا اللاتينية.ويصل الفنزويليون إلى صناديق الاقتراع غدا الأحد بعد حملة انتخابية قوية لم تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة، ويتنافس ستة مرشحين على منصب الرئيس وإن كان التنافس سينحصر أساسا بين الرئيس الحالي اليساري هوغو تشافيز الذي تجاوز مؤخرا مرض السرطان واليميني كابريليس عن ‘تحالف الوحدة الديمقراطية’ الذي وحد اليمين وأصبح منافسا حقيقيا بعد عقد كامل دون أن يظهر منافس قوي للرئيس. وكانت استطلاعات الرأي تتحدث في البدء عن قرابة ثلاث نقاط مفارق لصالح تشافيز إلا أن استطلاعات رأي في الأيام الأخيرة للحملة التي من المرتقب أن تكون قد انتهت الليلة (فجر السبت تغ) تمنح الرئيس تقدما يتراوح ما بين عشر نقاط الى 18 نقطة في المائةعن كابريليس، رغم أن بعض وسائل الاعلام تتحدث عن احتمال وقوع مفاجأة ما لليمين.في غضون ذلك، تحمل معها هذه الانتخابات معطيات هامة واستراتيجية تتحدى حدود فنزويلا الى الساحة الدولية بحكم ما شكله الرئيس هوغو تشافيز من محرك دينامي للغاية في العلاقات الدولية. ففي حالة فوزه في هذه الانتخابات، سيكون أول حاكم في تاريخ القارة الأمريكية ينجح في كل الانتخابات والاستفتاءات التي خاضها والتي لم يحققها أي سياسي سابق بطريقة ديمقراطية في القارة الأمريكية. وتبقى المفارقة أن تشافيز كان قد حاول في البدء الوصول الى الحكم عبر انقلاب عسكري ضد الرئيس كارلوس أندريس بيريث سنة 1992. وفي الوقت ذاته، بدوره تعرض لمحاولة انتخابية فاشلة في أبريل 2002 بمشاركة عدد من الدول مثل اسبانيا وكولومبيا.ومن جانب آخر، فاستمرار تشافيز في رئاسة فنزويلا يعني ضمانة لاستمرار اليسار في مجموع أمريكا اللاتينية، إذ أن نجاحه في الانتخابات الرئاسية في فبراير 1999 يعتبر المنعطف الهام لبداية صعود نجم اليسار الراديكالي والاجتماعي في معظم الدول حتى أصبحت أمريكا اللاتينية باستثناء المكسيك وكولومبيا كلها يسارية. ودائما في إطار المظهر الدولي لهذه الانتخابات، فاستمرار هوغو تشافيز في الرئاسية يعني استمرار تزعمه لجبهة مضادة لمصالح الولايات المتحدة في مجموع أمريكا اللاتينية من خلال تسهيل فتح أبواب القارة لكل من الصين وروسيا وكذلك الاتفاقات الاستراتيجية مع إيران. والمثير أن قرار تشافيز تسهيل وصول روسيا والصين عسكريا واقتصاديا في أمريكا الجنوبية كان وراء قرار الولايات المتحدة إحياء الأسطول الرابع الخاص بالكاريبي وأمريكا اللاتينية.كما أعربت الولايات المتحدة وإسرائيل عن قلق كبير نتيجة تغلغل إيران في أمريكا اللاتينية عبر البوابة الفنزويلية، وكان الرئيس الفنزويلي من الذين تزعموا في العالم حملة ضد مصالح إسرائيل وصلت الى طرد السفير الإسرائيلي من كاراكاس (عاصمة فنزويلا)، الأمر الذي أكسبه شعبية كبيرة في العالم العربي، وهيش الشعبية التي تأثرت نسبيا بسبب وقوفه الى جانب الرئيس الليبي المغتال معمر القذافي والرئيس السوري الحالي بشار الأسد.ولهذا، فالانتخابات الفنزويلية يوم الأحد من الأسبوع الجاري تبقى هي مواجهة بين تشافيز وكابريليس ولكنها مواجهة كذلك بين الولايات المتحدة وإيران، ففوز الأول يعني استمرار اليسار ومصالح روسيا وإيران وفوز الثاني يعني انقلابا استراتيجيا.