حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: تابعت أمريكا اللاتينية باهتمام كبير سقوط الدكتاتور معمر القذافي لاسيما وأن الأخبار كانت تشير الى احتمال لجوءه السياسي الى دولة من دول المنطقة، وتراوحت المواقف بين مرحبة من طرف بعض الحكومات مثل كولومبيا وأخرى رافضة ومتضامنة مع القذافي وأبرزها المواقف التي عبر عنها رئيس فنزويلا هوغو تشابيس الرافض للاعتراف بحكومة الثوار.
وكانت نيكاراغوا سباقة إلى الإعلان عن موقفها الرافض للاعتراف بحكومة الثوار كسلطة جديدة تمثل الليبيين. وأكد باياردو أرسي مستشار الرئيس النيكاراغوي دانييل أورتيغا أن بلاده مستعدة لمنح اللجوء السياسي لمعمر القذافي إذا تقدم به، وفي الوقت نفسه اعتبر ذلك صعبا بسبب عدم وجود سفارة نيكاراغوا في العاصمة طرابلس أو كيفية وصول القذافي إلى نيكاراغوا. وكانت الأخبار طيلة الأسابيع الماضية تتحدث عن نيكاراغوا كوجهة مفضلة للقذافي للجوء السياسي بسبب الحماية التي ستوفرها له الجبهة السندينية حتى إذا لم تكن في الحكم، أي تفادي تسليمه مستقبلا. وكان القذافي قد مول الجبهة السندينية في السبعينات عندما كانت حركة مسلحة وفي الثمانينات عندما وصلت للسلطة.
وتعيش فنزويلا انقساما قويا حول الملف الليبي بين الرئاسة والمعارضة. في هذا الصدد، أكد الرئيس هوغو تشافيس أول أمس الثلاثاء ‘فنزويلا لن تعترف بأي حكومة ليبية جاءت نتيجة الاعتداء الإمبرالي، ونحن نعترف فقط بحكومة واحدة وهي التي يقودها معمر القذافي’. ولجأ للمقارنة متهما المعارضة اليمينية بتبني استراتيجية مشابهة لما يجري في ليبيا للإطاحة به من رئاسة فنزويلا بدعم أمريكي. وأوضح ‘هنا البعض يقارن بين تشافيس والقذافي، وعليه، ففنزويلا مثل ليبيا، ولكنه سيخسرون. فهذه الصيغة لن تنفع لا الإمبريالية الأمريكية ولا أذنابها المتواجدين في بلادنا، وسنبين لهم ذلك في حالة ما إذا أرادوا تطبيق السيناريو الليبي في فنزويلا’. ولا تتردد المعارضة الفنزويلية في اتهام تشافيس بتبني ممارسات شبيهة بالتي كان يقوم بها القذافي، ونصحته بالابتعاد عنها حتى لا يطرده الشعب. وبانهيار النظام الدكتاتوري في ليبيا، يفقد هوغو تشافيس دعامة قوية في المنتديات الدولية، حيث كان القذافي يضمن أصوات عدد من الدول الإفريقية للزعيم الفنزويلي عندما كان يتقدم بمقترحات في بعض المنظمات مثل اليونيسكو أو الأمم المتحدة.
وتتبنى بوليفيا التي يحكمها إيفو موراليس صديق القذافي والحاصل على الجائزة التي كان يمنحها الدكتاتور الليبي في مجال حقوق الإنسان فقد تبنى الموقف نفسه من خلال اعتبار التدخل الأطلسي بمثابة حرب إمبرالية على الشعب الليبي ورفض الاعتراف بالثوار كسلطة جديدة.
وفي الجانب الآخر، فقد اعترفت كولومبيا بالمجلس الوطني الانتقالي كممثل للشعب الليبي. وأكد الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس ليلة أول أمس ‘لقد أعطيت أوامري للخارجية الكولومبية للاعتراف رسميا بالمجلس الانتقالي كسلطة جديدة في ليبيا’. وكانت دولة بنما قد اعترفت في يونيو الماضي بالمجلس كممثل شرعي للشعب الليبي.
ولم تعترف الدول الكبرى في المنطقة حتى الآن وهي المكسيك والبرازيل والأرجنتين بالمجلس الانتقالي، وإن كانت هناك اتصالات بين السفارات الليبية وهذه الدول حول ترتيب الاعتراف بالسلطة الجديدة في طرابلس.