فنون ما بعد الحداثة: التكنولوجيا ومصيدة الجسد

حجم الخط
0

عدنان بشير معيتيق

فنون ما بعد الحداثة وهي محاولة لجعل الفن جزءا أساسيا من الحياة وانعكاسها في كل مظاهرها، تداخل المدارس والاتجاهات والأساليب وانعدام الهوية في الأعمال الفنية المنتجة من خلالها حيث أصبحت تتسم بالعالمية هذا معناه أنها أصبحت أكثر إنسانية على ما يبدو فهي لا تنتمي إلى قومية ولا عرق ولا أيديولوجيا معينة. تعددت الوسائط والخامات بتطور الصناعة والتكنولوجيا وكذلك أصبح الإنسان من ضمن مفردات هذه الأعمال باستعماله كأداة كما يحدث بفن البصمة عند إيف كلاين أو المزج بين الأصل والصورة وتلاشي الحدود بينها كما كان يحاول أن يفعل اندي وورهول بمارلين مونرو ورينه مارغريت بالغليون وجوزيف كوسث بالكرسي حيث صور الكرسي وعلق ورقة مكتوباً فيها معنى الكرسي كما هو في القاموس ووضع الكرسي وكأنه يقول أو يحاول دمج هذه الحالات للكرسي في عمل فني واحد، وفن الجسد ( البادي آرت Body rt) باستخدامه ككتلة خام للعمل الفني وما يحمله هذا الجسد من مشاعر الحب والكراهية والرغبات الدفينة التي كانت مكبوتة وأصبحت منفلتة في عالم الانترنت والعولمة وفن الأرض وفنون العمارة والتمرد على كل ما هو مألوف ومنسق وتبني الفوضى والبعثرة وعدم النخبوي وثقافة المشاركة وتطور موسيقى الروك والهافي ماتل وصولا إلى التكنو. ويقول المنظر لفنون ما بعد الحداثة إيهاب حسن أن المغنية الأمريكية مادونا نموذج من هذه الفنون ومسرح الشارع واستعمال العناصر الاستهلاكية الجاهزة وضد التجارة في الفن والنزوع إلى الرخيص والمستهلك والزائل والشعبي والمسطح باستعمال مواد رخيصة قابلة للتحلل والفناء واستعمال الفيديو الكومبيوتر كوسائط لتنفيذ أفكار الفنانين وظهور فن الغرافتي الذي بدوره يستهدف الأماكن العامة مثل جدران محطات القطارات والشوارع الخلفية والحدائق، وغالبا ما يحمل في جوانبه عبارات الإباحية والمعادية للسياسة مما تعتبره السلطات خارجا عن القانون ومطاردا دائما من الشرطة، والجماعات المنفذة لهذا النوع من الفنون هي مجموعات من الشباب تعرف بعصابات الغرافتي Griti Gngs ودائما تكون ملاحقه من قبل القانون. وإزاحة الفن عن مجاله الطبيعي الأول وهو العلاقة الوثيقة مع الوجدان وتوصيله بالعقل مباشرة دون الأخذ في الاعتبار كل المعايير التقليدية والأخلاقية السابقة وهذا تقريبا نتيجة لمفاهيم بدا الفنان الفرنسي مارسيل دوشان في تثبيتها في بداية القرن العشرين ووصلت أوج تطورها في الستينيات وبداية السبعينيات وما ميز فنون ما بعد الحداثة في مراحلها المتقدمة هو العودة إلى استعمال الأدوات التقليدية من زيت وأكريليك بمخيلة جديدة وأفكار متجددة ومشاعر أيضا، وأول ما أطلق عليه هذه التسمية أي ما بعد حداثة في مجال فن العمارة ثم تبعها الأدب والفنون البصرية الأخرى. الفلسفة المرتكزة عليها معظم هذه الحركات هي الاستفزاز والتنبيه إلى الكم الهائل من الفظاعات والحماقات التي ارتكبت في هذا العالم كذلك تناول حتى القضايا الصغيرة والتافهة في اغلب الأحيان وانفتاح النص وتعدد القراءات وتداخل المدارس والاتجاهات والأساليب وتعدد الوسائط المنتجة للعمل الفني واستعمال حساسية جديدة قديمة، وأقول قديمة لأنه في بعض الحالات كان هناك تشابه كبير بين ما يقوم به إيف كلاين في الستينيات وما تم رسمه على جدران اكاكوس وتسيلي لفن الكهوف بطباعة الأيادي والأجساد واستعمال الجسد البشري كفضاء للرسم وكذلك رسم مخلوقات فضائية، كائنات غرائبية غير واقعية، ومن الصعب في ذلك الوقت أن يتخيلها بشر وادخل الفن في طقوس الشعوذة والسحر والاستفادة من الرسومات في الصيد باستدراج حيوانات إلى داخل الكهوف وهذا ما يحدث في عروض البرفورمنس لفن الجسد والتنصيبات الأخرى والتي تتضمن أجزاء من أجساد الحيوانات وأحشائها وفي بعض الأحيان تتخلل هذه العروض مقاطع موسيقية رتيبة أو استعمل موسيقى بدائية كما حدث في بعض التجارب في دول مختلفة. وهكذا خرجت الفنون البصرية من جدران الكهوف، الكنائس، المساجد، صالات العرض والمتاحف إلى شاشات البلازما الضخمة المنتصبة فوق المباني العالية والميادين العامة وآرت اونلاين المنتشر عبر الانترنيت والديجيتل آرت والفوتوغراف والملصقات الدعائية بصيغتها الترويجية المدعومة بمصيدة الجسد في اغلب الأحيان وفن الغرافتي في الشوارع العامة حيث أصبحت هناك مشاعر وقيم جديدة تتحكم في إنتاجه وفي استقباله وتذوقه وأيضا. فنان تشكيلي من ليبيامراجع: ـ التيارات الفنية المعاصرة ـ محمود أمهزـ من الحداثة إلى ما بعد الحداثة في الفن ـ د عفيف بهنسيـ موقع المنظر في فن ما بعد الحداثة إيهاب حسن www.ihbhn.com/

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية