فنيات الدجل: تكثير المال وإخراج الكنوز وخطف الملايين من بنوك سويسرا

عبد الله مولود
حجم الخط
4

نواكشوط ـ «القدس العربي»: كان يتحدث عن مجال يتقنه وينشط فيه منذ سنوات طويلة: إنه سليمان كابوري الستيني التوغولي المشتغل في جلب الزبناء لمشايخ تسخير الجان المتخصصين في استخدام الأسرار والأسحار لتكثير المال، وإخراج الكنوز، ولخطف الملايين من بنوك سويسرية وبالتحديد من حسابات نائمة أو من أخرى مات ملاكها دونما ورثة وبقيت أرصدتها منسية.

لم أصدق ما يقوله هذا الرجل البدين المتنقل بين نواكشوط وباماكو ودبي؛ لكن سحنته الجادة وضفائره المتدلية وعيونه المتوقدة وقوة حججه، جعلتني أستمع منبهرا.
يقول: غالبية زبائننا (أو ضحاياكم على الأصح) هم من دول الخليج ومن الإمارات والسعودية بالذات حيث ما زال في الناس بعض الصفاء أو إصابات بلوثة سذاجة، وحيث يشتعل اللهاث وراء المال.
استخلصت من نقاشاتي مع كابوري، أن الدجالين يشتغلون في ثلاثة مجالات مربحة أولها: خطف الأموال من حسابات بسويسرا، ويدفع طالب الخطف 50 ألف دولار مقدما عن كل مليون دولار يخطفه الجن التابعون للدجال من حساب هناك ويحولونه لحساب الزبون، والثاني هو تكثير المال ويدفع طالب التكثير 40 ألف دولار عن كل 500 ألف دولار تسلم له مكثرة؛ والمجال الثالث هو استخراج الكنوز عن بعد، من منازل الضحايا بعد إقناعهم بوجودها، وكلفة الإخراج 400 ألف دولار. وينشر الدجالون إعلانات على صفحات التواصل الاجتماعي يدّعون فيها أن لديهم القدرة على جلب وتنزيل الأموال، واستخراج الكنوز من الأرض بوساطة أعمال السحر و«الطرق الروحانية» داعين الراغبين في الاستفادة من قدراتهم إلى دفع «كُلفة الأدوات» التي يستخدمونها لتنزيل الأموال.
ويجري تنزيل الأموال وخطفها واستخراج الكنوز بوسائل غالية الثمن بينها بخور اللبان الذكر، وبالزئبق الأحمر، وبالجن، وبعش الخفاش، وكلها أدوات يدفع الزبون/الضحية أموالا طائلة للحصول عليها قبل أن يختفي الساحر ويتوارى عن الأنظار.
هنا حكى سليمان كابوري قصة: استطعنا إقناع زبون إماراتي بوجود كنز في مزرعة له، وسافر الشيخ إليه حاملا كمية كبيرة من الخرز المطلي بمادة صفراء لامعة، وتمكن الشيخ في غياب الضحية من دفن الخرز اللامع في المزرعة ليحفر عنه بعد أيام فيراه الزبون ويظن أنه ذهب خالص، ثم ليدفع، طبقا للاتفاق، إلى الدجال عمولته ويوصله للمطار آمنا من التفتيش، ليكتشف بعد سفر المشعوذ أن ما رآه ليس ذهبا بل مجرد حلي أصفر له بريق ولمعان.
أما الذين دفعوا عمولات ضخمة لتحويل أموال من بنوك سويسرية إلى حساباتهم، وبقوا منتظرين بدون أية نتيجة، فأعدادهم حسب القصص الكابورية، لا تحصى.
ويقول الخبير الاجتماعي محمد سالم ولد عبدي «أن انتشار هذه الظاهرة واللجوء إلى هؤلاء الدجاجلة تعود للاحتياج للمال، وأن الحل يكمن في تطوير الذات، وتحسين الوضع المعيشي، بدلاً من الانسياق وراء الخرافات والمغيبات».
أما المدافعون عن عالم الدجل فيرون، (في رأي شديد الغرابة) أن وجود ثروات هائلة في دول الخليج مع سكان قليلين مقابل فقر مدقع في أفريقيا مصحوب بانفجار سكاني، يجعل من المشروع للأفارقة أن يسلكوا شتى الطرق، للحصول على ضروراتهم..
نعم.. لكن إلى حد التكسب بالنصب والاحتيال! إنه عالمنا اليوم بغرائبه وعجائبه: إنه بحر يبلغ السمك فيه السمك الآخر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية